العنوان مسجد «المحضار».. طابع معماري خاص
الكاتب أ.د. حلمي محمد القاعود
تاريخ النشر الجمعة 06-يناير-2012
مشاهدات 69
نشر في العدد 1983
نشر في الصفحة 50
الجمعة 06-يناير-2012
لابد من صنعا! (أخيرة)
مسجد «المحضار».. طابع معماري خاص
وصلنا إلى مسجد «المحضار» التاريخي، وهو ذو طابع معماري خاص، يتميز بمنذنته المربعة المرتفعة، ويتدرج محيط المربعات من حيث المساحة فيضيق كلما أرتفعت المنذنة، ويصل إلى رأسها الذي يتحول إلى برج صغير مقبب فوقه هلال.
في «تريم» عدد من القصور والبيوت من القرون السابقة مبنية بالطوب اللبن ومزخرفة بالجير الأبيض والألوان الزرقاء.
منذ إعلان «تريم» عاصمة للثقافة الإسلامية تدفق عليها السائحون والمستشرقون وأشترى بعضهم بيوتًا ليتابع من خلالها دراساته وأبحاثه عن المنطقة.
بجانب المئذنة تقوم قبة صغيرة فوق عدد من الأعمدة، واللون يميل إلى الأخضر والأزرق.. أما واجهة المسجد، فهي مليئة بالزخارف والنقوش ذات الطابع الإسلامي.
وفي تريم عدد من القصور والبيوت التي كانت تملكها الأسرة الحاكمة في القرون السابقة، وهي مبنية كالعادة من الطوب اللين ولكنها مزخرفة بالجير الأبيض والألوان الزرقاء، ولهذه القصور والبيوت أسوار عالية تحمي مساحاتها الكبيرة نسبيًا.
صلاة الجمعة
قبيل صلاة الجمعة، دعانا أحد أعضاء الندوة لتناول الشاي في بيته القريب من مسجد الجمعة المنزل طيني، نظيف، مفروش بالسجاد، وعلى جانب حوائطه بعض الحشايا حيث يجلس الضيوف أرضًا. تناولنا الشاي بعد أن قدم أهل البيت الفول السوداني والفسفاس «اللب»، وهذا عادة موروثة، واللب المصري له مكانة خاصة هناك، حيث يعد أفضل الأنواع وأفخرها.
في صلاة الجمعة لاحظت قلة عدد المصلين نسبيًا بسبب إتساع المسجد، وقلة عدد السكان من ناحية أخرى، ويقرأ الناس في المصاحف حتى يقام الآذان الأول، الذي تعقبه تواشيح أو ترحيب يقوم به المؤذن حتى موعد الأذان الثاني وصعود الخطيب على المنبر، والخطيب يرتدي العمامة والجبة مثل علماء الأزهر الشريف.
بعد عن الواقع
كانت الخطبة تصب في إطار تنمية الأخلاق الخاصة أو الفردية، وكان موضوعها تزكية النفس بمعنى تطهيرها ويرجع ذلك كما علمت إلى روح التصوف التي تسود المنطقة منذ زمان بعيد، ولم تتطرق الخطبة من قريب أو بعيد إلى الواقع أو ما يعج به من أحداث.
في تريم يكثر المنتسبون إلى آل البيت، ويسمونهم هناك السادة، وينادون أعلامهم بالحبيب.. وقد أشار بعضهم في طريق العودة عند الخروج من تريم إلى منزل الحبيب الجفري الداعية التلفزيوني الشهير في التلفزيونات المصرية والعربية. وهؤلاء السادة لا علاقة لهم بشيعة ایران أو غيرها، وإن كان بعض شبابهم قد أخذ -كما قيل لي- يتأثر بما يجري في الواقع المحيط، ويتجه نحو العمل العام.
تدفق السائحين
منذ إعلان تريم عاصمة للثقافة الإسلامية تدفق عليها السائحون والمستشرقون الأوروبيون والأمريكيون، وقد علمت أن بعض هؤلاء قد أشترى بيوتًا في المدينة ليتخذها مقرًا وسكنًا، ويتابع من خلالها دراساته وأبحاثه عن المنطقة.
العودة إلى سيون
عدنا إلى سيؤن، وفي المساء أجرى تلفزيون «عدن» لقاء معي حول «باكثير» وأدبه أستمر نصف ساعة، كان اللقاء جيدًا، وأجراه المذيع عبد الله باكدادة على حافة مسبح الفندق.
وعقب العشاء حضر الدكتور طه حسين الحضرمي، ومعه نسخة من جريدة «الثورة اليمنية» التي نشرت تفاصيل الجلسة الختامية لندوة «باكثير»، وقضيت معه وقتًا طيبًا تناول ذكرياته في القاهرة، وبعض ما يتعلق بي ويكتبي، ولحق بنا الدكتور يحيى الشعيبي الذي أهداني كتابه عن السيّاب وهو رسالته للدكتوراه، التي قدمها إلى جامعة الموصل بالعراق، وجاء الدكتور مسعود عمشوش ليودعنا، ومعه هدية صغيرة من «العسل» ولكنها كبيرة الدلالة، وقد شكرته، وبعدها أنصرف الضيوف، ونمت.
لا بد من صنعا
كانت العودة بعد وداع سيون إلى صنعاء، وهناك أستقبلني الشاب أبو بكر عباد ذلك الشاب الطموح المهذب، الذي أشرت إليه من قبل وكان قد سبق إليها.
قام أبو بكر بحل مشكلات الحجز التي تسبب فيها بعض الموظفين، وأوصلني إلى فندق المطار الذي قضيت فيه ليلة حتى الصباح.. كان أبو بكر قد عاد إليّ في المساء ليحملني إلى قلب صنعاء، وأرى بعض معالمها من خلال السيارة، ومررنا بأكبر شوارعها، وهو شارع «جمال عبد الناصر»، ورأينا المباني الأثرية وخاصة منذ العهد العثماني، وبحثت هناك عن نوع معين من الدواء لم أجده في مصر، وأشتريت بعض الأغراض التي أستطاعت قدراتي الجسمية إحتمال السعي إليها.
ثم ذهبنا إلى أحد المطاعم الشعبية الشهيرة، وتناولنا العشاء الحريف، الكبد المقلية مع الفلفل والبهارات، والخبز الساخن المميز الذي نسيت اسمه، وبعده تناولنا الشاي، وعدنا إلى الفندق.
المنتسبون إلى آل البيت يكثرون هنا ويسمونهم السادة وينادون أعلامهم بالحبيب.
في صلاة الجمعة لاحظت قلة عدد المصلين بسبب إتساع المسجد وقلة عدد السكان.
يقرأ الناس في المصاحف حتى الأذان الأول الذي تعقبه تواشيح يؤديها المؤذن حتى موعد الأذان الثاني وصعود الخطيب المنبر.
سوء الأحوال الجوية:
في الصباح الباكر كنا نتأهب للإقلاع من صنعاء إلى تعز ومنها إلى القاهرة، ولكن صنعاء دائمًا تسبب لي قلقًا.. بعد أن ذهبنا إلى باب الطائرة، كان هناك إشتباك لفظي كاد يتطور إلى اشتباك بالأيدي بين بعض الركاب والموظفين، والسبب كما عرفت فيما بعد أن الطائرة لن تقلع بسبب سوء الأحوال الجوية فوق منطقة تعز! عدنا إلى صالة الخروج ثانية، لا أحد يشفي غليل الناس ببيان عما ينتظرهم! بعد ساعتين قال أحدهم: من المتوقع أن تقلع الطائرة بعد ساعتين أخريين حالما يتحسن الجو، تناثر الناس على الكراسي نومًا أو ثرثرة، وبعضهم أتخذ من مصلى صغير مكانًا للنوم، وعند الثانية عشرة بعد الساعتين الأخريين، بدأ الركاب يتجمعون أمام باب الصعود ودون إعلان في مكبر صوت أو غيره راح الركاب ينبه بعضهم بعضًا، ويوقظون النيام ليلحقوا بالطائرة، لأن مكبر الصوت يبدو في عطل دائم!
وأقلعت الطائرة، وهبطت في تعز، ومنها أقلعت ثانية نحو القاهرة، التي كانت حبلى بأحداث وتطورات، عبرت عن نفسها في ثورة «يناير العظيمة» التي أسقطت الخوف والرعب والقهر!
لقد كنت على موعد مع صنعاء، مع ما في هذا الموعد من متاعب وصعوبات في الذهاب وفي الإياب، ولكن لابد من صنعا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل