; مسلمو منغوليا والعودة إلى الذات | مجلة المجتمع

العنوان مسلمو منغوليا والعودة إلى الذات

الكاتب محمد رحمت خان

تاريخ النشر الجمعة 02-يوليو-2004

مشاهدات 59

نشر في العدد 1607

نشر في الصفحة 44

الجمعة 02-يوليو-2004

الشيوعيون كانوا يجبرون المسلمين على اعتناق البوذية ويتعمدون إصدار القوانين التي تناهض الإسلام

رغم تعرض المسلمين للقتل والتعذيب والتشريد ومختلف صنوف الاضطهاد والتنكيل إلا أنهم استطاعوا الحفاظ على دينهم

حتى عام 1930م كانت منغوليا تضم «15» مسجدًا، وقد حج 7 مسلمين عام 1926م ثم توقف بعد ذلك أي نشاط إسلامي إلى أن انهار النظام الشيوعي الذي تعرض المسلمون في ظله لعمليات قتل وتعذيب بشعة، كما هرب الكثيرون إلى مجاهل سيبيريا. 

بعد زوال النظام الشيوعي بدأ المسلمون يستعيدون نشاطهم، حيث ذهبت بعثات الطلاب إلى مصر، وباكستان، والسعودية، وتركيا، لدراسة العلوم الإسلامية، كما بدأ الحجاج المسلمون يفدون بأعداد قليلة إلى الأراضي المقدسة سنويًا، وقد عملت الهيئات الإسلامية، وعلى رأسها رابطة العالم الإسلامي، على تعزيز النشاط الإسلامي، ومن ذلك بناء المساجد، حيث أنشأت فيها أكثر من عشرين مسجدًا.

كما أن الرابطة قطعت شوطًا في مساعيها لإنشاء مسجد رئيس في «أولان باتور» عاصمة منغوليا، حيث لا يوجد فيها مسجد، وذلك ضمن مشروعها بناء مسجد في كل عاصمة لا يوجد فيها مسجد.

 وتفيد وزارة الخارجية المنغولية بأن عدد القازاق قد بلغ «102,983» نسمة في 15 نوفمبر 2000م، والأمر الذي أدى إلى انخفاض عددهم هو محاولة «63» ألف قازاقي الانتقال إلى موطنهم التاريخي، ولكن لم يغادر منهم إلا «15,450» نسمة، وفي ضوء ذلك يمكن أن يُقدر عدد المسلمين بنحو «140» ألف نسمة، يتمركزون في ولاية «بيان أولغي» التي تقع في ملتقى حدود قازاقستان وتركستان الشرقية «تقع الآن في الصين الشعبية» مع منغوليا، ويشكلون فيها 85% من عدد سكانها البالغ «95» ألف نسمة، وما حول هذه الولاية من مدن، ثم «أولان باتور» عاصمة منغوليا وما جاورها. 

وبالرغم من أن الظروف الاقتصادية السيئة للمسلمين، إلّا أنهم يتمتعون بقدر من المشاركة السياسية في البرلمان، وفي حكومة الولايات، والمؤسسات العلمية، وفي ولاية بايان أولغي، التي يشكل المسلمون أكثرية سكانها، حيث لهم مدارسهم، وصحفهم الخاصة، ولكن يفتقرون إلى المنهج الإسلامي لاستعادة هويتهم الإسلامية، ومع أن جمعية مسلمي منغولية التي يرأسها السفير سايران قادر، هي الهيئة البارزة،  إلّا أن المسلمين يبتعدون عن التعامل معها!!

 وتعتبر أراضي كازاخستان ومنغوليا مركزًا إسلاميا في شمال شرق العالم الإسلامي، وقد انتقل الإسلام إلى هذه البلاد من منطقة «آلتاي تركستاني» وهناك مدينة «قوبدا» في غرب «آلتاي» والتي أصبحت مركزًا للإسلام في القرن التاسع عشر نتيجة أعمال الدعوة التي قامت بها نخبة من الدعاة المحليين ومنهم «حضرت مؤمن إيشان» وغير المحليين من المسلمين التتار والأوزبك. 

أما أهل آلتاي في منغوليا فهم المسلمون الذين كانوا يبنون المساجد والمدارس، ولذا تغيرت حياتهم وثقافتهم في ضوء الإسلام. 

ولقد احتفظ التاريخ باسمين من أسماء رجال الدعوة وهما «مامي» و«أفيت اليتشي أولي» الذين كان يتم تحت إشرافهما بناء المساجد والمدارس وتعليم الأولاد، ومن بخارى وطشقند وقازان كان يأتيهم علماء الدين والمدرسون. 

وحضرت مؤمن إيشان كان يقوم بتنظيم نقل الحجاج إلى بيت الله الحرام بين سكان مدينة «أُومسك» و«سمارا» و«أودسا» بمبالغ كبيرة بمقياس تلك الفترة، إذ كانت تصل تكلفة الحاج إلى 7500 روبل، وكان سلاطين الأتراك يستضيفونهم في طريقهم إلى مكة المكرمة. 

 وسابوجينكيوف -وهو أحد الباحثين- حضر إلى «آلتاي» لتعليم أهلها العلوم المدنية وساعد على التطوير، وقد دعا بعض رجال الدين ومنهم «باردام» و«أورازباك» و«لائيك» «أفية» إلى الإقامة في قريتهم من أجل تعليم أهلها وما حولها الدين الإسلامي واستجاب الأخير لدعوتهم، وكذلك عمل في الدفاع عن الإسلام على أساس علوم المدنية وكانت له كتب كثيرة، وبعضها لم يدركها تمامًا أحد حتى الآن وهي التي نشرت الإسلام في منغوليا،  وفي سنة 1908م أدى «أفيت» فريضة الحج. 

وكان القازاقيون من طائفة قاته بمنغوليا، ويقومون بنشاط في الدعوة وحاول أعداؤهم إيقاف نشر الإسلام. 

فمثلا في سنة 1411 أُجبرت 400 أسرة مسلمة على اعتناق البوذية ومع ذلك تمسك المسلمون بدينهم، وهاجرت مجموعة أسر منها إلى أعماق روسيا، ولما وصلت الشيوعية إلى هذه البلاد عمل الدعاة إلى الله على تثبيت المسلمين على دينهم وقام الشيوعيون باغتصاب وسلب أموال المسلمين. 

 وفي سنة 1926-1927 خرج سبعة من المسلمين من «آلتاي» في طريقهم إلى الحج ولم يعد منهم إلا واحد واسمه «أبو بكر حاجي». 

 وفي سنة 1928م حاولت مجموعة أخرى أن تحج ولكن لم تستطع ثم توقف السفر إلى الحج حتى سنة 1990م.

وفي سنة 1930م تم تشييد 7 مساجد في منغوليا على أيدي مسلمي القازاق. 

وفيما بين 1937-1939م اشتد ظلم الشيوعيين على المسلمين نتيجة مظاهرة غير رسمية، فقُتل 3270 مسلمًا من 23220 مسلمًا، في منغوليا، ومنهم من كان عالمًا أو داعية أو له صلة مع «أفيت»، ثُم دُمرت المساجد والمدارس وأُحرقت الكتب الإسلامية، أما أهل «قوبدا» فقد قُتل كثير منهم بدون سبب.

بعد إحصاء إجمالي لسكان منغوليا في بداية الحكم الشيوعي وتصنيفهم كان موجودًا فيها 1276 إمامًا ولم يبقَ منهم إلا القليل، وقضي على بقيتهم بالإعدام ثم أخفى المسلمون إيمانهم خوفًا من الموت.

 وفي الفترة من 1940-1960 لم يكن مفتوحًا إلا مسجد واحد فقط يقع في مدينة «أولغاي». 

لقد استمر عدوان الحزب الشيوعي ضد جميع الأديان في منغوليا لمدة سبعين سنة بشتى الوسائل. 

 وفي سنة 1970م تكررت حملتهم على المسلمين ومن ثم قُطعت العلاقات بين مسلمي القازاق وإخواهم، وحاولت الشيوعية القضاء على الإسلام أصله، وأصدر الحزب الشيوعي عددًا من القوانين تناهض تعليم الإسلام من أجل القضاء عليه، ومنها ترويج الأغذية المصنوعة من اللحوم الخنزير والمشروبات المسكرة ومنع المسلمين من أداء عباداتهم. 

 لقد تحملت أمة المسلمين في تلك المناطق أذى كثيرًا، ومع ذلك احتفظ المسلمون بدينهم إلا القليل منهم الذي تأثر بالدعايات المادية الإلحادية.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

192

الثلاثاء 24-مارس-1970

لم كل هذه الحرب؟

نشر في العدد 14

123

الثلاثاء 16-يونيو-1970

مفهومات خاطئة 4