العنوان مسيرة العلاقات الأمريكية الباكستانية
الكاتب مركز الدراسات الآسيوية
تاريخ النشر السبت 26-يوليو-2003
مشاهدات 74
نشر في العدد 1561
نشر في الصفحة 30
السبت 26-يوليو-2003
واشنطن: وقف البرنامج النووي شرط لمواصلة المساعدات
إسلام أباد: برنامجنا النووي ليس للبيع ولا للشراء.. إنما يخص أمننا القومي.
منذ نشأة باكستان مرت العلاقات بست مراحل تذبذبت بين الاقتراب والتباعد وفقًا للمصالح الأمريكية
الخطر الشيوعي السوفييتي دفع واشنطن لشراكة استراتيجية مع إسلام أباد سرعان ما انفضت بعد سقوط الكرملين.. لكن واشنطن عاودت الشراكة مرة أخرى لتصفية طالبان ثم أدارت ظهرها
التقارب الصيني الباكستاني ظل العقبة الكبرى في طريق تطور العلاقات الأمريكية الباكستانية
حفلت مسيرة العلاقات الأمريكية الباكستانية منذ نشأة الدولة الباكستانية حتى اليوم «1947 - 2003» بالأحداث والتطورات المثيرة وهي تعد نموذجًا حيًا لكيفية تحكم عوامل المصلحة – والمصلحة فقط – في بناء العلاقات الدولية...
كما أن مسيرة العلاقات الباكستانية السوفييتية ثم الروسية مؤخرًا تقدم الوجه الآخر لعلاقات باكستان مع القطبين وكيف حدث ويحدث التجاذب بين القوى الكبرى خلال تنازعهما على دولة ما تحقيقًا للمصلحة.. التحليل التالي يتناول هذه المسيرة.
يمكننا أن نقسم تاريخ العلاقات الأمريكية الباكستانية منذ نشأة باكستان إلى ست مراحل المرحلة الأولى «1947م إلى 1953م»: البحث عن الأصدقاء:
في هذه الفترة قام رئيس وزراء باكستان بزيارة تاريخية إلى أمريكا أغضبت الاتحاد السوفييتي وأطلق الخبراء على هذه الفترة مرحلة البحث عن الأصدقاء.
المرحلة الثانية «1954م»: الانضمام إلى التحالف الغربي: إذ شهدت هذه المرحلة انضمام باكستان إلى حلف بغداد والحلف الأطلسي ووقعت على معاهدات الدفاع معه، وسميت هذه المرحلة بفترة الموافقة الأمريكية على انضمام باكستان إلى المعاهدات الغربية واعتبارها عضوًا فعالًا في المعسكر الغربي وحليفًا استراتيجيًا لمواجهة المعسكر الشرقي. وبهذه المكانة أصبحت باكستان ذات أهمية في تلقي المساعدات الاقتصادية الأمريكية.
المرحلة الثالثة «1963م إلى 1971م»: شهدت هذه المرحلة اندلاع حربين بين باكستان والهند، حرب عام 1965م وحرب عام 1971م.
ففي حرب عام 1965م أوقفت الإدارة الأمريكية مساعداتها العسكرية رغم الاتفاق العسكري ومقتضيات انضمام باكستان إلى التحالف الغربي إذ إنها توقفت عن مد باكستان بالأسلحة وقطع الغيار التي كانت تتطلبها لوازم هذه الحرب. وكان مبرر أمريكا وقف مساعداتها إلى باكستان هو وقف التعاون بين باكستان والصين وحملها على التعاون مع الهند لوقف النزاعات بينهما.
وفي حرب عام 1971م أوقفت أمريكا مساعداتها العسكرية إلى باكستان وكان محل غضبها على الدوام هو استمرار العلاقات الباكستانية الصينية.
منذ ذلك التاريخ استمرت النظرة الأمريكية مشوبة بالحذر وعدم الارتياح من باكستان رغم البيانات والمجاملات المعلنة.
المرحلة الرابعة «1973 إلى 1977م»: باكستان تتبع سياسة إرضاء الجميع شهدت هذه الفترة تراجعًا في العلاقات بين أمريكا وباكستان والحلف العسكري الغربي بسبب اتباع باكستان سياسة إرضاء الجميع وعدم التخلي عن حلفائها القدامى. وحرصت باكستان على الاستمرار في علاقاتها الاستراتيجية مع كل من الصين وأمريكا والغرب وعدم التفريط في أي طرف على حساب الطرف الآخر. وهذه السياسة تعجب أمريكا ولكن حاجتها إلى مواجهة المعسكر الشرقي وضرورة باكستان في المنطقة جعلها تواصل تعاونها معها.
المرحلة الخامسة «1978م»:
عرفت هذه الفترة ذوبان ما تبقى من الجليد بين البلدين وعودة علاقات الدفء إليها بسبب الغزو السوفييتي لأفغانستان، حيث فتحت باكستان أراضيها للإدارة الأمريكية لتغرق السوفييت في رمال أفغانستان المتحركة. واعتبرت أمريكا خلال هذه الفترة أن باكستان هي الحليف الرئيس لمواجهة القوات السوفييتية ورأت أن دورها في هذه المرحلة من أهم الأدوار.
المرحلة السادسة «11سبتمبر»:
عرفت هذه المرحلة قراءة أمريكية مبنية على المصالح مع باكستان لتحقيق المكاسب السياسية فمتى احتاجت إليها قدمت الإغراءات والمساعدات وضاعفت من الزيارات واللقاءات.
لكن أمريكا اعتبرت أن الهند – التي ارتمت في المعسكر الغربي بعد نهاية الإمبراطورية السوفييتية - القوة الوحيدة في منطقة آسيا التي يمكنها مواجهة القوة الصينية بعد أن رفضت ذلك باكستان رغم الإغراءات الأمريكية
واليوم.. وفي مواجهة التنظيمات المسلحة في أفغانستان بعد أحداث 11 سبتمبر عادت الأهمية الاستراتيجية لباكستان عند أمريكا.
عودة أخرى إلى الوراء عندما نشأت باكستان في عام 1947م رحب الرئيس الأمريكي ترومان بنشأتها ورد عليه قائد باكستان محمد علي جناح في 15 أغسطس باستعداد بلاده لفتح علاقات استراتيجية وعلاقات صداقة.
وفي 26 فبراير 1948م: تم تعيين أول سفير باكستاني في أمريكا.
وفي 4 مايو 1950م: قام لياقت علي خان رئيس وزراء باكستان بأول زيارة تاريخية إلى أمريكا وتم استقباله بحفاوة بالغة وأكدت هذه الزيارة التي استمرت 22 يومًا الاهتمام الأمريكي بباكستان.
وفي أزمة الغذاء التي واجهت باكستان قدمت أمریکا قرضًا مقداره 25 مليون دولار ثمن مساعدات غذائية.
وفي عام 1953م: بعد أن قررت أمريكا وقف المد الشيوعي في آسيا اعتبرت باكستان أحد الحلفاء المهمين وقدمت لها المساعدات العسكرية والاقتصادية ووعدتها بأن تكون دولة ذات أهمية لأمريكا.
وفي 26 أكتوبر من عام 1954م: وصلت إلى باكستان أول دفعة من الأسلحة والدبابات.
وفي شهر فبراير من عام 1955م أعلنت أمريكا عن تقديم 35 مليون دولار لمساعدة الاقتصاد الباكستاني.
وفي 16 يونيو: وقعت باكستان وأمريكا على معاهدة في مجال الطاقة الذرية للاستعمالات السلمية.
وفي عام 1957م: لم تخف باكستان قلقها من التعاون الاقتصادي بين أمريكا والهند واعتبرت أن أمريكا أخلت بصداقتها والتزاماتها تجاه باكستان بعد أن توجهت إلى خصمها الهند وبدأت الدعوات داخل باكستان لإقامة علاقات مع روسيا والتوجه إليها واستغلت روسيا هذه المرحلة وعرضت تقديم مساعداتها الاقتصادية وفتح صفحة جديدة من المفاوضات والتعاون فيما بينهما لكن باكستان رفضت.
وبعد الانقلاب العسكري الذي دبره الجنرال أيوب خان عام 1958م عقدت أمريكا صفقة عسكرية جديدة مع باكستان تعهدت بموجبها بالدفاع عن باكستان في أي حرب تتعرض لها.
وفي 7 ديسمبر من عام 1959م قام الرئيس الأمريكي أيزنهاور بزيارة إلى باكستان استغرقت يومين وأعربت أمريكا خلالها عن رغبتها في تعاون أوسع مع باكستان.
وفي 11 يوليو من عام 1961م قام الجنرال أيوب خان بزيارة إلى أمريكا التقى خلالها الرئيس الأمريكي كيندي وطلب خلالها تقديم مساعدات اقتصادية وعسكرية كما طالب باعتراف أمريكي بـ «خط دیورند» كخط دولي بين باكستان وأفغانستان.
وفي الحرب التي دارت بين الهند والصين قامت أمريكا بتقديم عون عسكري ضخم إلى الهند وضغطت على باكستان بعدم تقديم أي مساعدة لوجستية إلى الصين خلال حربها مع الهند وطالبت السماح للقوات الهندية بعبور أراضي باكستان الشرقية «بنجلاديش» في حربها مع الصين، لكن باكستان رفضت هذه العروض والمطالب وأعلنت عن تعاون لا محدود مع الصين.
وفي عام 1962م وبعد نهاية الحرب بين الصين والهند تدهورت العلاقات الأمريكية الباكستانية، لكنها سرعان ما عادت المصالح بين البلدين لتلعب دورها وكللت بالزيارة التي قام بها نائب وزير الخارجية الأمريكي فليبس تالبوت في مارس عام 1964م وتناولت الزيارة إعطاء دفعة للعلاقات بين البلدين ودعم أمريكي لباكستان بخصوص نزاعها حول كشمير وفي اليوم الثاني من الزيارة أعلن نائب وزير الخارجية أن الهند ليس لها الحق في احتلال كشمير وأوضح قائلًا إن كشمير لیست هندية، في إشارة إلى كشمير «الهندية». كما طالب المسئول الأمريكي بحل النزاع حول كشمير بالطرق السلمية.
وفي 1 يوليو من عام 1965م: قدمت أمريكا الدفعة الثالثة من مساعداتها الاقتصادية والعسكرية إلى باكستان وكان الهدف منها تغيير سياسة باكستان الخارجية وحملها على مراجعة تقاربها مع الروس وفعلًا ابتعدت باكستان عن الحقل الروسي. لكن مع انفجار الحرب بين الهند وباكستان عام 1965م لعبت أمريكا دورًا سلبيًا ولم تلتزم بالمعاهدات الموقعة بينها وبين باكستان بشأن حماية الأصدقاء والدفاع عنهم، وتركت باكستان في حربها مع الهند لمصيرها ورفضت تقديم المساعدات العسكرية، بينما لعبت روسيا دورًا إيجابيًا في وقف الحرب والتوسط بين البلدين كللت بمعاهدة طشقند.
لكن أمريكا وكما هو دأبها عادت في فبراير 1966م عبر الزيارة التي قام بها نائب الرئيس الأمريكي إلى باكستان وقدم 50 مليون دولار كقروض ومساعدات، وأعلنت باكستان في عام 1968م إغلاق مطار بيشاور الذي كانت تسمح للقوات الأمريكية باستخدامه.
وفي حرب 1971م: رفضت أمريكا من جديد تقديم الدعم العسكري لباكستان في حربها مع الهند. وحينما احتلت القوات الهندية خليج البنغال «بنجلاديش» التزمت أمريكا الصمت واكتفت بتقديم تنديد في أروقة الأمم المتحدة بهذا الغزو وبعد انفصال بنجلاديش عن باكستان أعلن الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون في 9 فبراير عام 1972م أن إدارته ستقدم كل العون المادي من أجل تنمية باكستان وبنائها وسلامتها وتحسنت العلاقات في ولاية ذو الفقار علي بوتو واستمرت المساعدات العسكرية والاقتصادية تصل إلى باكستان كما وافقت أمريكا على تأجيل سداد ديونها من باكستان.
في 27 أبريل من عام 1974م: أعلنت أمريكا أنها قررت جدولة الديون على باكستان وبيع الأسلحة الأمريكية إليها ردًا على الصفقات العسكرية التي أبرمت بين الهند وروسيا وذلك حفاظًا على التوازن بين البلدين وكانت قيمة الأسلحة 11 مليون دولار.
وفي سبتمبر من عام 1973م قام ذو الفقار علي بوتو بزيارة إلى أمريكا بهدف إعادة الدفء إلى العلاقات بين البلدين وإزاحة سوء الفهم، وأعلن الرئيس الأمريكي نيكسون خلالها أن بلاده تتضامن مع باكستان وستحمي استقلالها وحريتها وسيادتها.
وفي عام 1974م «من 21 أكتوبر إلى الأول من نوفمبر» قام هنري كيسنجر وزير خارجية أمريكا بزيارة إلى باكستان وأكد أن بلاده تحترم السياسة الباكستانية الخارجية وسيادتها وتدافع عنها.
وبعد التجربة الهندية النووية الأولى من نوعها في عام 1974م. قررت باكستان الرد على هذا التحدي واختارت أمريكا كمحطتها الأولى لشرح مخاطر هذه التجارب على أمن المنطقة.
وقام ذو الفقار على بوتو بزيارة أمريكا بين 4 و 8 فبراير من عام 1975م وكان الهدف إقناع الإدارة الأمريكية برفع الحظر الذي فرضته على باكستان بخصوص تصدير الأسلحة إليها لمدة عشر سنوات.
وفي 14 فبراير 1975م: أعلنت أمريكا رفع الحظر عن بيع الأسلحة إلى باكستان.
وفي أول مارس 1976م: اشترت باکستان من فرنسا شحنة نووية للأبحاث السلمية عبر معاهدة أبرمت بين البلدين وقام بعدها وزير الخارجية هنري كيسنجر بزيارة إلى باكستان لحملها على وقف نشاطها النووي والسعي إلى بناء أسلحة نووية ورفضت باكستان هذه الضغوط.
وفي 11 مارس 1976م: أعلنت أمريكا عن تقديم «22» مليون دولار كقروض الباكستان وأرفقت معها مطالب إلى باكستان بضرورة عدم اللجوء إلى بناء الترسانة النووية، وواصلت ضغوطها على الجنرال ضياء الحق.
وفي 13 يناير عام 1980م: قررت أمريكا اعتبار باكستان حليفًا استراتيجيًا ضد الغزو السوفييتي وأعلن جيمي كارتر عن تقديم مساعدة قيمتها 400 مليون روبية كمساعدات عسكرية واقتصادية إلى باكستان بما فيها طائرات «F16» والأسلحة الحديثة.
وفي فبراير 1980م: وصل مستشار الأمن القومي الأمريكي بريجنسكي إلى باكستان وتوصل مع الساسة الباكستانيين إلى بيان مشترك يقول إن روسيا قد اعتدت على القوانين الدولية مما يلزم عودة البلدين «أمريكا وباكستان» إلى العمل بمعاهدة 1959م واعتبار باكستان دولة ذات حاجة ضرورية إلى الأسلحة لحماية أمنها ودفاعاتها.
وفي 3 أكتوبر عام 1980م: قام الجنرال ضياء الحق بزيارة إلى أمريكا ونال وعودًا بمساعدات عسكرية ضخمة.
وفي أبريل 1981م: قام وزير الخارجية الباكستاني أغا شاهي بزيارة مماثلة إلى أمريكا.
وفي 15 مايو 1981م: أعلن مجلس الشيوخ الأمريكي تقديم مساعدات عسكرية واقتصادية إلى باكستان ورفع الحظر عنها لبيع الأسلحة وأعلن الرئيس الأمريكي ريجان في 1981م عن تقديم مساعدة إلى باكستان لا تقل عن «10» ملايين دولار.
كلينتون - نواز شریف
وفي 15 يونيو عام 1981م: قام نائب وزیر الخارجية الأمريكي بزيارة إلى باكستان دامت «5» أيام أعلن خلالها عن تقديم مبلغ 3000 مليون دولار ضمن معاهدة بين البلدين لعدة سنوات في مجال التعاون العسكري والاقتصادي.
وفي 20 أكتوبر عام 1981م: أعلن مجلس الشيوخ رفع الحظر عن باكستان لمدة ست سنوات وهو قانون فرض على باكستان عام 1997م.
وفي 22 نوفمبر 1982م. وافقت أمريكا على بيع «40» طائرة من نوع «F16» لباكستان.
وفي 8 ديسمبر 1982م: تلقى الجنرال ضياء الحق دعوة رسمية من الرئيس الأمريكي ريجان لزيارة الولايات المتحدة وتم الاتفاق خلال الزيارة على إنشاء لجان عمل مشتركة بين البلدين.
وفي 30 ديسمبر 1983م: زار وزير الدفاع الأمريكي باكستان لمعرفة حاجيات الجيش الباكستاني وجماعات المجاهدين الأفغان الذين كانوا في مواجهة مع القوات السوفييتية.
وفي 30 يوليو 1973م: وافقت أمريكا على تقديم مساعدة مالية مقدارها «13» مليون دولار لباكستان لبناء اقتصادها.
وفي 24 مارس 1986م: وافقت أمريكا على تقديم مساعدة مالية أخرى تمتد ما بين 1987م إلى 1993م مقدارها «420» مليون دولار.
وفي يوليو 1986م: قام رئيس الحكومة محمد خان جونيجو بزيارة الولايات المتحدة واتفق مع الإدارة الأمريكية على مد باكستان بالتكنولوجيا الحساسة بما فيها الحصول على النظام الكومبيوتري المتطور.
وفي 14 أكتوبر 1986م قام وزير الدفاع الأمريكي بزيارة باكستان ضمن اتفاقية التعاون العسكري بين البلدين ولزيادة هذا التعاون بهدف دحر القوات السوفييتية في أفغانستان.
وفي 6 يناير 1987م: أعلنت الإدارة الأمريكية عن تقديم مساعدات مالية جديدة لعام 1988م تقدر ب «42» مليون دولار.
وفي 18 أبريل 1987م قررت الخارجية الأمريكية تقديم مساعدة ضمن العلاقات الخارجية قيمتها «420» مليون دولار.
وفي 30 أبريل 1987م: وافقت أمريكا على مساعدة باكستان بطائرة تحمل رادارات متطورة ثم تراجعت عن ذلك في يونيو من العام نفسه وقررت أن ترسل طائرات «201 سي» بشرط أن يكون طياروها أمريكيين لمراقبة القوات السوفييتية.
وفي 21 ديسمبر 1987م: أعلن مجلس الشيوخ عن تقديم مساعدة اقتصادية وعسكرية جديدة إلى باكستان تقدر قيمتها ب «420» مليون دولار.
وفي سبتمبر 1988م: رصدت أمريكا مبلغًا جديدًا يدخل في إطار الأعباء التي كانت تتحملها باكستان في الحرب الأفغانية وكانت قيمتها «48» مليون دولار.
وفي يناير 1989م: وافقت الإدارة الأمريكية على بيع «8» طائرات حربية صغيرة إلى باكستان.
وفي 4 يونيو 1989م: قامت بينازير بوتو بأول زيارة رسمية لها إلى أمريكا استغرقت «8» أيام.
وفي 14 أغسطس 1989م: وافق الكونجرس الأمريكي على بيع «6» طائرات من نوع «F16» إلى باكستان وبعد انسحاب الاتحاد السوفييتي من أفغانستان بدا أن الأهمية التي كانت تلقاها باكستان من أمريكا قد ضعفت وظهر ذلك واضحًا في المساعدات فيما بعد.
ففي شهر فبراير 1990م: قلصت أمريكا من مساعداتها المالية السنوية من «420» مليون دولار إلى «203» ملايين دولار.
وفي أكتوبر من عام 1990م: أعلنت أمريكا عن وقف تقديم المساعدات العسكرية والاقتصادية إلى باكستان.
وفي 11 يونيو 1991م قام رئيس البرلمان وسيم سجاد بزيارة أمريكا حيث طالبها برفع الحظر عن المساعدات العسكرية والاقتصادية وكان شرط الإدارة الأمريكية تعهدًا باكستانيًا بوقف البرنامج النووي وعدم تطويره.
وفي نوفمبر 1991م: قام نائب وزير الخارجية الأمريكي بزيارة باكستان لمعرفة الخطوات التي اتخذتها باكستان بخصوص المفاعل النووي وكان الرد الباكستاني أن البرنامج النووي وتطويره ليس للبيع والشراء بل هو مسألة تخص أمن باكستان.
وفي أغسطس 1992م: أعلنت إدارة بوش الأب عن عزمها بيع أسلحة أمريكية إلى باكستان قيمتها «30» مليون دولار.
وفي 1 أكتوبر 1992م: أعلن مجلس الشيوخ عن رفع الحظر الاقتصادي عن باكستان.
وفي 13 ديسمبر 1993م زار وفد أمريكي باكستان لمتابعة ملف المفاعل النووي وقضية كشمير وطالب الوفد بالسماح له بمراقبة المفاعل النووي الباكستاني بدعوى الخوف من تحضير باكستان للقنبلة النووية الإسلامية.
التعاون الأمني بين البلدين
وكان التعاون الأمني بين البلدين بخصوص تسليم الإسلاميين والأفغان العرب قد بدأ في ولاية نواز شريف عام 1993م حينما طالبت أمريكا فك خلايا المجاهدين العرب وتفكيكها وتشتيتها وإخراجها من باكستان ووقف الدعم الذي كانت تتمتع به خلال مشاركتها في الحرب الأفغانية ضد القوات السوفييتية واستمر التعاون الأمني بين البلدين في فترة بينازير بوتو وكان نواز شريف قد سلم أمريكا أميل كانسي المتهم بقتل اثنين من ضباط الاستخبارات الأمريكية، بينما قامت بينازير بونو بتسليم رمزي يوسف المتهم في تفجير مركز التجارة الأمريكي.
حوادث 11 سبتمبر
وكانت حوادث 11 سبتمبر 2001م قد ضاعفت من أهمية باكستان ولعبت دورًا يحسدها عليه الكثيرون وخاصة في تقديم المعلومات الأمنية بخصوص عناصر القاعدة في الخارج وقادة طالبان وسمحت باكستان لمكتب التحقيقات الفيدرالي بفتح مكاتب له في المدن الكبرى وسمحت له بالاستعانة برجال الشرطة والاستخبارات المتقاعدين لملاحقة عناصر القاعدة وطالبان وتجنيد المدنيين لتقديم المعلومات.
ويقول الساسة الباكستانيون إنهم وجدوا أنفسهم بعد حوادث 11 سبتمبر في وضعية حرجة إن هم لم يتعاونوا مع أمريكا عسكريًا وأمنيًا، وكان همهم عدم إعطاء الفرصة للقوات الهندية للهجوم عليهم وهذا الوضع المتردي جعل باكستان تقدم تنازلات حتى في السيادة الوطنية بالسماح للقوات الأمريكية باستعمال مطارات في السند والبنجاب وبلوشستان في عملها العسكري ضد أفغانستان وتلقت مقابلة ما لا يقل عن 120 مليون دولار كمساعدات عسكرية ولوجستية وأمنية.
ويقول الساسة والخبراء في باكستان إنهم يعرفون أن أمريكا همها مصالحها قبل صداقتها ومتى وجدت مصالحها في التحالف مع باكستان لجأت إلى ذلك عبر تقديم المساعدات المالية والاقتصادية وغيرها. بينما كان رأي الحكومة الباكستانية أن البلاد مهددة من قبل الهند ولذلك أقدمت على التعاون مع أمريكا حفاظًا على أمنها واستقلالها وسيادتها الوطنية وحرصت في الوقت نفسه على عدم التخلي عن حليفها وصديقها الرئيس وهي الصين رغم أن ذلك كان قد أغضب الإدارة الأمريكية.
وباكستان لا يمكنها أن ترفض تقديم أي تعاون مع أمريكا لأن خلاف ذلك معناه وقوعها فريسة في يد الهند.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل