العنوان مسيرة المسلمين إلى كشمير ومخاوف نشوب حرب جديدة
الكاتب رأفت يحيى العزب
تاريخ النشر الأحد 16-فبراير-1992
مشاهدات 63
نشر في العدد 989
نشر في الصفحة 20
الأحد 16-فبراير-1992
على الرغم من أن المسيرة التي نظمتها
الجبهة الوطنية لتحرير كشمير قد تحركت بالفعل من مظفر آباد باتجاه خط الهدنة الذي
يفصل كشمير الحرة عن كشمير المحتلة يوم أمس الثلاثاء الماضي إلا أنه فيما يبدو فإن
المسيرة لن تستطيع مواصلة مسيرها إلى النهاية إذ إن استمرارها كما يؤكد العديد من
المراقبين في مظفر آباد، ودلهي، وإسلام آباد يعني تصعيد الموقف بصورة خطيرة مما قد
يؤدي في النهاية إلى نشوب حرب بين باكستان والهند ويعزز وجهة النظر هذه الموقف
المتشدد الذي اتخذته باكستان من ناحية باتجاه المسيرة والذي بلغ ذروته صباح الأربعاء
عندما قرر رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف التوجه إلى مظفر آباد للتشاور مع
قادة الجيش الباكستاني والمسؤولين في كشمير الحرة بشأن المسيرة بعد أن أصر أمان
الله زعيم الجبهة الوطنية على مواصلة السير إلى كشمير حتى لو أدى ذلك إلى قتله.
وكانت الجبهة الوطنية لتحرير كشمير قد
حشدت ما يقرب من 15 ألف كشميري بمدينة مظفر آباد يوم الثلاثاء واتجهت بهم سيرًا
على الأقدام لمسافة 200 كم باتجاه خط الهدنة إلا أن قوات الجيش والشرطة
الباكستانية قد عرقلت تقدمهم مستخدمة الغازات المسيلة للدموع وقد قتل أحد أفراد
الجبهة على أثر ذلك.
وتُواصل قوات الجيش والشرطة الباكستانية
إغلاق كافة الطرق والممرات المؤدية إلى خط الهدنة وقد اضطرت إلى تفجير أحد الكباري
الرئيسية الموصلة إلى خط الهدنة.
|
* مسيرة الهندوس التي
لم تمكن من دخول كشمير |
من ناحية أخرى ناشد سردار عبدالقيوم رئيس
وزراء كشمير المحتلة الجبهة الوطنية بزعامة أمان الله أن تعيد النظر في موقفها،
وقال: إن هذا ليس هو الوقت المناسب للبدء في المسيرة وحذر رئيس الوزراء الباكستاني
في اجتماعه بمجلس الوزراء يوم الأحد الماضي من أنه لن يسمح لأحد أن يلعب بأرواح
الأبرياء ووصف موقف الجبهة الوطنية بأنه يضر بمصالح الشعب الكشميري وأعرب غلام
إسحاق رئيس الدولة الباكستاني عن قلقه العميق من تدهور الموقف على الحدود بين
كشمير الحرة والمحتلة وقال الله وحده يعلم عواقب هذه المسيرة على المنطقة.
في الوقت نفسه أكد المتحدث باسم الخارجية
الباكستانية معارضة بلاده التامة للمسيرة وأشار إلى أن الجيش والشرطة سيبذلان كافة
الجهود لمنع المسيرة من الوصول إلى خط الهدنة، وقال مسؤول الخارجية الباكستانية: إنه
تم اطلاع سفراء الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن على حقيقة الموقف
الباكستاني. وأضاف المسؤول الباكستاني: إن الجنرال جامشيد مالك من الجانب
الباكستاني على اتصال بنظيره الهندي في الوادي المحتل لتهدئة الموقف على الحدود.
|
* مسيرة تأييد لمسلمي
كشمير |
الجماعة الإسلامية من جانبها حذرت الحكومة
الباكستانية من استخدام القوة ضد المسيرة لكنها دعت في الوقت نفسه إلى معالجة
الموقف بهدوء تجنبًا لوقوع حرب بين الهند وباكستان.
والجدير بالذكر أن الهندوس قد قاموا
بمسيرة ضمت خمسين ألف هندوسي حاولوا دخول كشمير في أواخر الشهر الماضي إلا أن
مسلمي كشمير لم يمكنوهم من الدخول.
وتشير التقارير الواردة من الهند أن
سكرتير الخارجية الهندية جين ديكست قد هدد خلال لقائه بسفراء الدول الخمس دائمة
العضوية بمجلس الأمن بضرب باكستان وتحميلها المسؤولية الكاملة إزاء أي محاولة
لعبور الخط الفاصل بين طرفي كشمير.
وقال المسؤول الهندي إنه نجح في كسب تأييد
4 دول لموقف الهند، وتجدر الإشارة إلى أن الهند قد نشرت 500 ألف من قواتها
العسكرية في كشمير المحتلة من بينهم 150 ألف جندي يتمركزون بطول خط الهدنة وتقوم
هذه القوات بدوريات مستمرة طوال الأيام الماضية على طول خط الهدنة وعلى الصعيد
نفسه حذر وزير الدفاع الهندي من أن إقدام باكستان على إجراء تهديد نووي ضد الهند
فإن إسلام آباد سوف تعاني لأجيال عديدة قادمة.
على أية حال فإن الموقف الذي اتخذته
الجبهة الوطنية سوف يكسبها شعبية كبيرة سواء على مستوى الداخل أو الخارج وستجعل
هذه المسيرة من أمان الله بطلًا قوميًّا سواء عبر خط الهدنة أم لم يعبر وهذا من
شأنه أو يؤثر على أحزاب المجاهدين في الداخل من ناحية وسيضعف من وحدة الشعب
الكشميري في حالة إجراء استفتاء عام وفقًا لمقررات الأمم المتحدة إذ إن الجبهة
الوطنية ترفض الانضمام لباكستان في حالة حصول كشمير على استقلالها والأكثر من ذلك
أنها تتبنَّى الفكر العلماني في سياستها وهذا ما يجعلها تحظى بتأييد غربي وأمريكي
بل وصيني كذلك خوفًا من سيطرة المجاهدين على مقاليد الحكم في كشمير.
والذي يلفت النظر في هذا الصدد أن الجبهة
الوطنية لتحرير كشمير غالبًا ما تسير مظاهرات داخل كشمير المحتلة تهاجم فيها
باكستان في الوقت الذي لا تتعرض فيه مكاتبها وأعضاؤها لأي خطر من جانب القوات
الهندية في كشمير المحتلة.
وفي هذا الإطار يقول أحد المتخصصين في
شؤون كشمير أنه على الرغم من هذه المسيرة إلا أن جبهة تحرير كشمير تظل أفضل خيار
للهند بعد أن فشلت دلهي عسكريًّا وسياسيًّا في إخضاع كشمير لسيطرتها وبالتالي يصبح
وجود نظام علماني ضعيف لا تربطه بباكستان صلة أفضل بديل للهند في كشمير المحتلة
ولكن هل سيسمح حزب المجاهدين الذي يشكل القوة الضاربة في كشمير بتحرير هذا الحل.
هذا هو السؤال؟