العنوان مشاركة الإسلاميين في العمل السياسي.. خطوة لإصلاح الأنظمة
الكاتب بدر محمد بدر
تاريخ النشر السبت 26-يناير-2008
مشاهدات 78
نشر في العدد 1786
نشر في الصفحة 32
السبت 26-يناير-2008
في ورشة عمل حول مستقبل التيارات الإسلامية في البرلمانات العربية
تحت عنوان «مستقبل التيارات الإسلامية في برلمانات الوطن العربي» عقدت مؤسسة «عالم واحد للتنمية ورعاية المجتمع المدني»، بالتعاون مع مؤسسة «كونراد أديناور» الألمانية بالقاهرة، ورشة عمل يوم الإثنين ١٤ من يناير الجاري، تضمنت ثلاث حلقات نقاشية، وشارك فيها عدد كبير من الباحثين والمهتمين والجمهور..
ناقشت الورشة عددًا من المحاور منها؛ تقييم أداء التيارات الإسلامية، وأثر صعودها على الأداء الرقابي والتشريعي للبرلمانات العربية وكذلك تأثيرها على عملية الاختيار في المجالس المنتخبة الأخرى، وتأثير الإعلام في نقل أداء هذه التيارات، ومدى تأثير المشاركة السياسية للفئات المهمّشة على صعود هذه التيارات، وغيرها من المحاور، وقد اخترنا بعض هذه الأوراق لتعرضها في هذه المساحة.
مصداقية الإخوان
د. محمد سعد الكتاتني رئيس الكتلة البرلمانية الممثلة للإخوان المسلمين في مجلس الشعب المصري قدّم ورقة تحت عنوان: «تأثير صعود الحركات الإسلامية على الإصلاح السياسي في الوطن العربي» بدأها بالتأكيد على أن وصول الإخوان المسلمين في مصر ودول مجاورة إلى عضوية المجالس النيابية أمر لم يأتِ من فراغ، وإنما يرجع إلى ثمانين عاماً من العمل المتواصل..
وأشار إلى أن الجماعة كوّنت خلال هذه السنوات الطويلة، قاعدة اجتماعية كبيرة تضم مختلف طبقات المجتمع خاصة الطبقة الوسطى، وقد اختلف الإخوان في ذلك عن بعض الأحزاب التي تنشأ ثم تبحث لها عن جمهور، لكن لدى الإخوان الصورة مختلفة، فالجمهور وجد أولاً واقتنع بمنهج الإخوان المسلمين. ثم حدث التدرج الطبيعي داخل المجتمع ثم الصعود الذي نتحدث عنه الآن.
وأكد الكتاتني أن المصداقية من أهم أسباب الصعود السياسي للإخوان ونبه إلى أن سياسة الإقصاء والتهميش التي يتبعها النظام السياسي في مصر منذ خمسين عاماً صد كافة التيارات السياسية، استطاع الإخوان احتواءها بالعمل الدبوب الهادف إلى الانتشار والتوسع وتأسيس مئات الجمعيات والمؤسسات، فكان التماسك والقدرة على تحقيق الأهداف.
وأضاف: «اتخذ الإخوان سياسة التدرّج، فمنذ السبعينيات من القرن الماضي كان لهم دور ناشط في الحركة الطلابية ثم النقابات، ثم التجربة البرلمانية في الثمانينيات، واستطاع الإخوان أن يصلوا إلى المجالس النيابية في أكثر من دولة في ظروف مختلفة، وأبدوا مرونة سياسية، وأصبحوا في بعض الدول كالأردن واليمن والجزائر مشاركين في الحكم. وعن أجندة نواب الإخوان المسلمين في مصر قال الكتاتني: «إنها متنوعة وتنسم بالمصداقية السياسية، حيث لا تهويل ولا تهوين، وتشهد المضابط أننا قدّمنا مشروعات قوانين مهمة خاصة بالأحزاب السياسية والسلطة القضائية وقانون العقوبات وغيرها، ونحاول إيجاد رأي عام حول القضايا التي تهم المجتمع كالبطالة وزيادة الأسعار وتدني التعليم والصحة، ولنا رؤى كاملة للإصلاح».
وختم الكنائني ورقته بالتأكيد على أن وصول الإخوان المسلمين في مصر للبرلمان كسر احتكار الحزب الوطني للعملية السياسية، وأثر في الحراك السياسي الذي بدأته حركة «كفاية» والقوى الأخرى، وأن حاجز الخوف الذي صنعه النظام بدأ ينكسرا.
دوافع وتداعيات
ثم تحدث «عمرو حمزاوي» الباحث المتخصص بمعهد كارنيجي للسلام بالولايات المتحدة فقال: «علينا أن نناقش إشكاليات رئيسة تحدد مستقبل ودور الحركات الإسلامية في المنطقة العربية، والمقولة الأساسية، هي أن تداعيات مشاركة التيارات والأحزاب الإسلامية في البرلمانات العربية أكبر وأعمق أثراً على هذه الحركات نفسها منها على النظم السياسية، وأن مجمل تأثيرها على الشأن المحلي مازالت تداعياته محدودة وقاصرة؛ لأننا أمام صورة للاعب أوحد ينتمي المنظومة الحكم: ملك، نظام، حاكم نخبة حاكمة.. لذا فإن تأثير الحركات الإسلامية على المشهد السياسي محدود للغاية.
ثم طرح حمزاوي تساؤلًا رئيسًا يمثل الإشكالية الأولى وهو : لماذا تشارك التيارات الإسلامية في العمليات السياسية، مثل جبهة العمل الإسلامي في الأردن، وحزب العدالة والتنمية في تركيا، وجماعة الإخوان المسلمين في مصر؟
وأجاب: لأن هذه الحركات تعلم أن قدراتها على أن تغيّر من البيئة السياسية محدودة؛ لأنها تعاني من استبداد السلطات. وأشار إلى أن دوافع المشاركة تختلف من دولة لأخرى، ففي مصر يظل الدافع الأول للمشاركة في الحياة السياسية إعطاء حصانة ما ضد قمع النظام. وقال: «لننظر إلى اختلاف المعاملة التي ينهجها النظام مع أعضاء الكتلة البرلمانية للإخوان في البرلمان، بالمقارنة بمعاملته لباقي أفراد الإخوان! أيضاً في المغرب نجد تعامل السلطة، جماعة العدل والإحسان يختلف عن تعاملها مع حزب العدالة والتنمية، الأمر الذي يدل على أن مشاركة الحركات الإسلامية في العمليات السياسية هو أداة لتحجيم قمع النظم الحاكمة».
وقال حمزاوي: «إن هناك دوافع أخرى لهذه المشاركة منها: أن هذه الحركات الإسلامية رفعت لواء الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ففي حالة الإخوان المسلمين في مصر نجد المطلب الإصلاحي السياسي الاقتصادي الاجتماعي واضحاً». وأضاف: «إن مشاركة الحركات الإسلامية لم تسفر عن تحول ديمقراطي في المشهد العربي، والسبب هو افتقادنا لنظام عربي يسمح بتداول السلطة أو تطبيق حكم القانون».
أما عن تداعيات المشاركة على التيارات الإسلامية ذاتها فأكد حمزاوي أن الحركات الإسلامية بمشاركتها في البرلمانات تتحول إلى كيانات أكثر وأفضل تنظيماً، وقد يؤدي إلى الفصل بين ما هو دعوي وما هو سياسي، كما الأردن والجزائر.. أيضاً قد يؤدي إلى في التحول من دراسة الأيديولوجيا إلى دراسة الشأن العام والسياسة العامة، ومثال ذلك حزب العدالة والتنمية في تركيا، ووصف حمزاوي الانشقاقات في الحركات الإسلامية - كما حدث في المغرب والأردن – بالحالة الصحية.
واختتم ورقته بقوله: «مازلنا أمام نظام سلطوي ذي تعددية سياسية مقيدة، تُدار بواسطة نخبة حاكمة لا تقدّم حتى الحد الأدنى من الخدمات الأساسية، وتحكم بأدوات قمعية وأمنية، وعندما يتم التخلص من هذه النخب السلطوية المستبدة يكون هناك مساحة أكبر للتيارات الإسلامية».
المحيط السياسي
د. عمرو الشوبكي الخبير بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام قدّم ورقة بعنوان: «الظروف السياسية الداخلية والخارجية وأثرها على التيارات الإسلامية في برلمانات الوطن العربي»، أكد فيها أنه من الصعب الحديث عن تيار سياسي بمعزل عن المحيط السياسي به في ظل نظام وآليات غير ديمقراطية، وهو واقع تشهد عليه تجربة الإخوان منذ سبعين عاماً. واستعرض مراحل تطور جماعة الإخوان منذ النشأة وحتى مشاركتهم في العمل السياسي، وهو ما ولّد لديهم اهتماماً بقضايا جديدة لم تكن في أدبياتهم مثل: المشاركة، والمواطنة، وحقوق الإنسان وغيرها.
ويرى الشوبكي أن: «الحركات الإسلامية لم تنجح في تغيير النظم السياسية ديمقراطيًا بشكل كامل، وإن كان هذا لا يعني عدم القدرة على تغييرها؛ لأن مشاركة التيارات الإسلامية خطوة صحية في اتجاه دفع النظم نحو التعددية واحترام حقوق الإنسان، وهذا واضح في تجربة المغرب التي أصبحت أكثر ديمقراطية من مصر». وأوضح الشوبكي أن التحدي الحقيقي قبل الحديث عن دمج الإسلاميين هو خلق حياة سياسية نشطة قادرة على دمج أفضل العناصر الموجودة من الإسلاميين ومن غير الإسلاميين. وتناول الشوبكي تجربة حماس في فلسطين المحتلة، فقال: «إننا أمام مفارقة في السياسة الأمريكية، ففي حين رفضت فوز حماس في فلسطين سعت لدفع القوى الإسلامية السنية في العراق «وهي مثل حماس لتصبح جزءاً من العملية السياسية وهذا تناقض صارخ وأوضح أن فكرة المعايير المزدوجة في دولة كتركيا تم العمل معها بكفاءة أكبر لأن بها مؤسسات، أما في فلسطين فلا توجد دولة أساسًا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل