; مشاهدات لأطوال سلسلة بشرية في التاريخ تضامنًا مع كشمير | مجلة المجتمع

العنوان مشاهدات لأطوال سلسلة بشرية في التاريخ تضامنًا مع كشمير

الكاتب عبد الغفار عزيز

تاريخ النشر الثلاثاء 11-نوفمبر-1997

مشاهدات 61

نشر في العدد 1275

نشر في الصفحة 41

الثلاثاء 11-نوفمبر-1997

نظمتها الجماعة الإسلامية وقادها قاضي حسين.. والحكومة تحاول التعتيم

أصبح يوم الرابع والعشرين من أكتوبر الماضي يومًا تاريخيًا لا مثيل له ففي هذا اليوم اصطف الشعب الباكستاني رجالًا ونساء صغارًا وكبارًا وكونوا سلسلة قوية من الأيدي البشرية معلنين تضامنهم الكامل مع الشعب الكشميري المضطهد، بدأت هذه السلسلة البشرية من العاصمة السياسية لباكستان لاهور «عاصمة ولاية بنجاب»، قرب النقطة الحدودية مع الهند «واهكه»، وانتهت إلى سري ناغار عاصمة كشمير المحتلة مرورًا من إسلام أباد العاصمة ومظفر آباد عاصمة كشمير الحرة قاطعين أكثر من ستمائة كيلومتر.

وقد نُظمت هذه المظاهرة الفريدة من نوعها في اليوم الرابع والعشرين من أكتوبر لأن هذا اليوم يصادف ذكرى تأسيس منظمة الأمم المتحدة وذكرى إنشاء الحكومة المستقلة في كشمير الحرة. وقرر مجلس التضامن الكشميري أن يلفت في هذا اليوم انتباه العالم إلى المظالم والغطرسة الهندوسية وأعلن على لسان ناطقه الرسمي عبد الرشيد ترابي أمير الجماعة الإسلامية في كشمير الحرة عن تكوين سلسلة بشرية بين عاصمتي كشمير الحرة وكشمير المحتلة «مظفر آباد وسري ناغار»، ووجه، مجلس التضامن نداءه إلى جميع الأحزاب السياسية الباكستانية أن تشارك في هموم الشعب الكشميري وتخرج معه في هذه المظاهرة السلمية العظيمة.

الجماعة تقود السلسلة

كانت الجماعة الإسلامية في باكستان أول من لبي هذا النداء، فأعلنت أنها لا تشارك في سلسلة عشرات الكيلو مترات فحسب، بل تمددها إلى ستمائة كيلو متر حتى يثبت للعالم أن باكستان لم ولن تتنازل عن حقها في كشمير وحتى يثبت للشعب الكشميري أنه ليس وحيدًا في ساحة الجهاد، بل يعاضده الشعب الباكستاني، ودعا القاضي حسين احمد جميع الأحزاب السياسية إلى المشاركة في السلسلة، وقال إن هذه المظاهرة ليست لحزب دون حزب، بل هذه مظاهرة قومية يشارك فيها عموم الشعب الباكستاني، كما أمر جميع فروع الجماعة أن تكون سلاسل بشرية في جميع المدن الباكستانية.

ثم شرعت الجماعة في حملة إعلامية وشعبية قوية لحث الشعب على المشاركة في المظاهرة وعلى تكوين أطول سلسلة بشرية في التاريخ.

قد أعطت هذه الجهود ثمارها وما إن أشرقت شمس اليوم الرابع والعشرين إلا وخرجت جحافل شعبية إلى الشوارع الرئيسية المؤدية إلى السلسلة البشرية، وتشابكت الأيدي بالأيدي، وارتفعت أعلام الجماعة مع الأعلام الوطنية، وتعالت صيحات الله أكبر. وتأكد للعالم أن كشمير أرض الإسلام والمسلمين، وأن الهند تغتصبها وتمارس فيها جميع أنواع المظالم لإبقائها تحت نير الاحتلال كما ثبت للشعب المضهد في كشمير أنه والشعب الباكستاني كيان واحد لن يتفكك.

وقد قاد القاضي حسين أحمد أمير الجماعة الإسلامية المشاركين في السلسلة في إسلام آباد وألقى كلمة أذكت فيهم روح الجهاد ونبهت الحكومة المغبة التنازل عن كشمير بناء على الخطة الأمريكية كان عبد الرشيد ترابي أمير الجماعة الإسلامية في کشمیر والناطق الرسمي بمجلس التضامن من ضمن الزعماء السياسيين الذين قادوا الجماهير في مظفر آباد وكان من بينهم رئيس الولاية ورئيس وزراء حكومة كشمير وبعض وزراء حكومة باكستان وجميع الزعماء السياسيين الكشميريين.

الجدير بالذكر أن الحركات الإسلامية في العالم شاركت السلسلة البشرية وبعثت برقياتها المؤيدة للجهاد الكشميري أكدت فيها على أن موقفها هو نفس موقف الشعب الكشميري وأن الأمة الإسلامية كل لا يتجزأ إذا اشتكى منها عضو تداعى سائر جسدها بالسهر والحمى، وكان من أهم هذه البرقيات برقية فضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين الشيخ مصطفى مشهور.

ضيق صدر الحكومة

رغم ضخامة حدث السلسلة البشرية ورغم كونها قضية وطنية تهم جميع أفراد الشعب ورغم أن الإعلام العالمي اهتم بالموضوع اهتمامًا ملحوظاً حتى إذاعات بي بي سي وصوت أمريكا وصوت ألمانيا قدمت تقارير خاصة عن الحدث وعن دور الجماعة الإسلامية فيه، إلا أن التلفزيون والإذاعة الباكستانية تجاهلا نشاط الجماعة وجهودها في أطول المظاهرات السلمية في التاريخ واكتفى بتقديم تقرير عن السلسلة من مظفر آباد إلى النقطة الحدودية في كشمير الحرة «شكوتي»، والتي لا تتجاوز بضعة وخمسين كيلو مترًا.

والسبب الوحيد في هذا التجاهل هو أن الجماعة الإسلامية كانت أبرز وأقوى وأكبر الجماعات المشاركة في السلسلة ولو بث التلفزيون صور الأحداث كاملة لظهرت أعلام الجماعة وصورة القاضي حسين أحمد على الشاشة ولعرف الشعب مدى نشاط الجماعة ومدى ركود الحكومة في هذا البرنامج الوطني.

بهذا الموقف الحكومي المؤسف انقلب السحر على الساحر وخرجت أصوات منددة بضيق صدر الحكومة وبتقويتها أهم فرصة وطنية لتوجيه رسالة الجهاد إلى الهند ورسالة تضامن إلى الشعب الكشميري وعرف الشعب مدى مصداقية الإعلام الحكومي؛ لأن الحدث كان أكبر من أن يخفيه التلفزيون أو الراديو، كما قامت المنظمة الشبابية شباب ملي بمظاهرة احتجاج أمام مباني التلفزيون والإذاعة وطالبت بإعادة نشر أخبار السلسلة وببث صورها كاملة أكثر من ستمائة كيلو متر، أما عن عدم المشاركة الحكومية القوية في السلسلة فنكتفي بنقل تعليق إذاعة بي بي سي يقول التعليق.

«إن دعوة تكوين السلسلة البشرية جاءت من قبل الجماعة الإسلامية وطغت على الشارع السياسي وظنت الحكومة أنها لو شاركت في هذه السلسلة فهذا يعني أنها تعترف بزعامة الجماعة».

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل