; مصارحة الأكياء وقبول الأقوياء | مجلة المجتمع

العنوان مصارحة الأكياء وقبول الأقوياء

الكاتب علي بن حمزة العمري

تاريخ النشر الثلاثاء 06-أبريل-1999

مشاهدات 55

نشر في العدد 1344

نشر في الصفحة 59

الثلاثاء 06-أبريل-1999

مصارحة الأذكياء.. وقبول الأقوياء!

جاء عيينة بن حصن والأقرع بن حابس إلى أبي بكر الصديق- رضي الله عنه- فقالا له: يا خليفة رسول الله، إن عندنا أرضًا سبخة ليس فيها كلأ ولا منفعة فإن رأيت أن تعطيناها لعلنا نحرثها أو نزرعها ولعل الله أن ينفع بها بعد اليوم.

فقال أبو بكر- رضي الله عنه- لمن حوله: ما ترون فيما قالا؟

قالوا: إن كانت أرضًا سبخة لا ينتفع بها فنرى أن تقطعها لهما لعل الله أن ينفع بها بعد اليوم، فأقطعها إياهما، وكتب لهما كتابًا وأشهد- وعمر بن الخطاب ليس في القوم- فانطلقا إلى عمر- رضي الله عنه- يشهدانه، فوجداه يهيئ بعيرًا له، فقالا: «إن أبا بكر يشهدك على ما في هذا الكتاب فنقرأه عليك أو تقرأ؟ قال: أنا على الحال الذي ترياني فإن شئتما فاقرآه أو إن شئتما فانتظرا حتى أفرغ فأقرأ عليكما.

قالا: بل نقرأ، فقرآه فلما سمع ما في الكتاب تناوله من أيديهما ثم تفل فيه فمحاه!

فتذمرا وقالا له مقالة، فقال عمر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتألفكما والإسلام يومئذ ذليل، وإن الله- عز وجل- قد أعز الإسلام- اذهبا فاجهدا جهدكما لا رعي الله عليكما إن رعيتما، قال وأقبلا إلى أبي بكر وهما يتذمران فقالا: والله ما ندري من الخليفة!! أنت أم عمر؟ قال: بل هو لو كان شاء، قال: فجاء عمر وهو مغضب حتى وقف على باب أبي بكر، فقال: أخبرني عن هذه الأرض التي أقطعتها هذين الرجلين أهي لك خاصة أم للمسلمين عامة؟ قال: بل هي للمسلمين عامة، قال: فما حملك على أن تخص بها هذين الرجلين دون جماعة المسلمين؟ قال: استشرت هؤلاء الذين حولي فأشاروا علي بذلك، قال: فإذا استشرت الذي حولك هؤلاء، أفكل المسلمين أوسعتهم مشورة ورضى؟

قال أبو بكر: «قد كنت قلت لك إنك أقوى على هذا مني لكنك غلبتني»([1]).

والآن: لنربط هذه القصة لهذين الرجلين العظيمين بقصة أخرى تجمع بينهما أيضًا.

قصة موقف أبي بكر- رضي الله عنه- يوم وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وموقفه في بعث أسامة حين أرسلت الأنصار عمر- رضي الله عنه- إلى أبي بكر ليحبس الجيش أو ليولي عليهم رجلًا أقدم سنًا من أسامة، فقال أبو بكر: والله لو علمت أن السباع تجر برجلي إن لم أرده ما رددته، ولا حللت لواء عقده رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقال عمر: إن الأنصار أمروني أن أبلغك، وهم يطلبون إليك أن تولى أمرهم رجلًا أقدم سنًا من أسامة، فوثب أبو بكر وكان جالسًا وأخذ بلحية عمر، فقال: ثكلتك أمك وعدمتك يا بن الخطاب، استعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم وتريدني أن أنزعه!

فخرج عمر إلى الناس، فقالوا له: ما صنعت؟ فقال: إمضوا ثكلتكم أمهاتكم حسبي ما لقيت بسببكم من خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ثم موقفه في حرب الردة حين جاءه عمر يقول: تألف الناس وارفق بهم فقال أبو بكر: رجوت نصرتك، وجئتني بخذلانك!! أجبار في الجاهلية خوار في الإسلام؟ إنه قد انقطع الوحي وتم الدين، أوينقص وأنا حي!!» ([2]).

قال عمر- رضي الله عنه- فما هو والله إلا أن رأيت أن الله شرح صدر أبي بكر للقتال حتى عرفت أنه الحق. ([3])

نعم إنها مصارحة الأذكياء.. وقبول الأقوياء.. جعلوا هدفهم الحق والحقيقة فذهبت عنهم حظوظ النفس، ونزعات الهوى، واستعلاء الكبر إلا على الباطل.

فهل نصارح بالحقيقة إذا عرفناها؟ وهل نقبلها إذا كانت مع غيرنا؟

ندعو الله أن نكون كذلك.

ماجد بن عبد الله الموسى

 

 

تبكي عليك نجوم الليل والقمر

هذا جزء من بيت يرثي فيه جرير- حليف السهر، وأنيس السهر- شيخ العابدين في زمانه: عمر بن عبد العزيز- رحمه الله- ذلك القائم المتهجد أناء الليل، الذي عرفته نجوم الليل فبكت عند فراقه، صاحب القلب اليقظ، الساعي بعزيمة نحو الجنة.

عن أسامة بن زيد- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا هل من مشمر إلى الجنة؟ فإن الجنة لا خطر لها « أي لا عوض عنها» هي ورب الكعبة: نور يتلألأ، وريحانة تهتز، وقصر مشيد، ونهر مطرد، وثمرة نضيجة، وزوجة حسناء جميلة، وحلل كثيرة، ومقام في أبد في دار سليمة، وفاكهة وخضرة، في محلة بهية».

قالوا: نعم يا رسول الله، نحن المشمرون لها، قال: «قولوا إن شاء الله» فقال القوم إن شاء الله، رواه ابن ماجة.

وقد سار سلفنا موفين بالعهد، مشمرين للجنة، فهذا سفيان بن عيينة ينصح أحد إخوانه قائلًا: «لا تكن مثل عبد السوء، لا يأتي حتى يدعى، أئت الصلاة قبل النداء».

وكانت أم سليمان- عليه السلام- تقول له: يا بني لا تكثر النوم بالليل، فإن كثرة النوم بالليل تدع الرجل فقيرًا يوم القيامة.

وكان عبد العزيز بن أبي رواد إذ جن عليه الليل، يأتي فراشه فيمر عليه، ويقول: إنك للين، وإن في الجنة لألين منك، فلا يزال يصلي.

وروى عن الفضيل بن عياض قوله: أدركت أقوامًا يستحيون من الله في سواد الليل من طول الهجعة، إنما هم على الجنب، يقول أحدهم لنفسه: لا بد لك من حظ في الآخرة.

وقد عتب الإمام أحمد- رحمه الله- على أحد الشباب، وقد جاءه لطلب العلم، فبات عند الإمام يومًا، وكان الإمام قد أعد له ماء للوضوء، فلما حان الفجر وجد الإمام الماء المعد للوضوء كما هو! ولم يؤخذ منه شيء، فقال: سبحان الله! رجل يطلب العلم لا يكون له دور بالليل؟!

يستنكر على الشاب عدم قيامه لليل، فكيف لمن ينام عن صلاة الفجرة؟!

اللهم استرنا بالعافية، وأعنا على الطاعة، اللهم أنت أصلحت الصالحين، فاجعلنا منهم.

علي بن حمزة العمري


 

([1]) بتصرف من كتب:

فتور الدعاة.

تاريخ عمر لابن الجوزي.

أبو بكر الصديق لعلي الطنطاوي.

([2])بتصرف من كتب:

فتور الدعاة.

تاريخ عمر لابن الجوزي.

أبو بكر الصديق لعلي الطنطاوي.

([3])بتصرف من كتب:

فتور الدعاة.

تاريخ عمر لابن الجوزي.

أبو بكر الصديق لعلي الطنطاوي.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

195

الثلاثاء 31-مارس-1970

سراقة بن مالك رضي الله عنه

نشر في العدد 48

119

الثلاثاء 23-فبراير-1971

تاريخ لا يُنسى