العنوان مصر الثورة بين تطرفين
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 06-أغسطس-2011
مشاهدات 104
نشر في العدد 1964
نشر في الصفحة 5
السبت 06-أغسطس-2011
انتهت فعاليات جمعة الوحدة ۲۰۱۱/٧/٢٨م في ميدان التحرير، بسيطرة الشعارات الإسلامية، على المشهد الثوري الاحتفالي في حين انسحبت قوى ليبرالية وعلمانية ومستقلة ومحتجة على قيام السلفيين برفع شعارات تنادي بتطبيق الشريعة الإسلامية«الانتخابات قبل الدستور» ورفض «المبادئ الحاكمة» فوق الدستور وهو شعار الليبراليين في الأسابيع الماضية، وبالرغم من رفض بعض قادة الإخوان المسلمين وغيرهم خلاف ما اتفق عليه من عدم رفع تلك الشعارات، حيث طالبوا بإرجاع الميدان إلى وضعه الطبيعي في لم الصف ووحدة المسار، إلا أن أحداث تلك الجمعة أو حدوث ردود فعل عند التيار الليبرالي والإعلام الموالي له، وفي الحقيقة أن هناك خلافًا بين الأطراف المشاركة في التجمع التحريري على أساسيات الانطلاق للمرحلة الانتقالية بسبب شعور الليبراليين بأن الإسلاميين سيكون لهم التمثيل الأكبر في البرلمان في المرحلة القادمة، مما يعني أن الإسلاميين بثقلهم السياسي سيضعون بصمتهم التاريخية على دستور مصر القادم وبالرغم من المطالبات العديدة لهم بتأجيل الانتخابات، إلا أن الحل العملي لحالة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي تقدم تلك الاتجاهات والتيارات الليبرالية والعلمانية تصورًا عمليًا حقيقيًا له سوى كتابة«الدستور قبل الانتخابات»، في المقابل يستذكر الإسلاميون التكتيكات والإستراتيجيات التي اتبعتها التيارات الليبرالية والعلمانية العربية إبان انتخابات الجزائر عام ۱۹۹۲م وفوز الإسلاميين فيها، حيث أيدوا انقلاب الجيش وإبطال نتيجة اختيار الشعب الجزائري، وأدخلوا الجزائر عقوداً من التخلف والاحتراب العسكري والسياسي والإعلامي، ومثالًا آخر انقلاب حركة «فتح» على نتائج فوز«حماس» بالانتخابات وتحالفها مع الولايات المتحدة وإسرائيل والرباعية ضدها.
وفي الواقع أن التطرف الليبرالي والعلماني يخلق مشكلة جديدة، وهو عدم قبوله بالاستفتاء الشعبي الذي حصد ۷۸%من الناخبين المصريين للإعلان الدستوري، والذي أثبت فيه الإسلاميون أنهم نجحوا في حشد الشعب المصري وراءه.
هذا التطرف يخلق تطرفًا آخر متشددًا في المطالبة بتطبيقات الدولة الإسلامية من خلال نداءات الجماعات سلفية وإسلامية، بسبب احتكار الليبرالية طوال فترة الثورة إلى اليوم على جميع أجهزة الإعلام الحكومي والخاص، لترويج فكرة تأجيل الانتخابات وإلغاء نتائج الاستفتاء الشعبي، والذي أكد على تثبيت أحد أهم مواد الدستور وهي المادة الثانية منه، وهو«أن الإسلام دين الدولة، والشريعة المصدر الرئيس للتشريع».
وهذا ما تسعى له تلك القوى الليبرالية بكل ما تستطيع أن تثير الغبار حوله. إن مصر اليوم على مفترق طرق، إما أن يستمر الحراك المدني السياسي للتيارات السياسية المدنية المصرية لإكمال مسار الثورة نحو أهدافها من إيجاد نظام سياسي مستقر وعقد اجتماعي جديد، أو أن يستمر الاحتراب الإعلامي والسياسي لمزيد من تدهور الوضع وعدم الاستقرار مما ينذر بنتائج سلبية، منها: - تفرد العسكر بالدور المدني لوقت أكبر. -الانقلاب على الإستفتاء الشعبي مما يعطي مبررًا للتيارات الدينية لفقدان الثقة بالعمل الوحدوي للتيارات السياسية. -استفادة عناصر النظام السياسي السابق من هذا الخلاف لتجذير الصراع بين الاتجاه الإسلامي والليبرالي والعلماني بما يمدد أمد الفراغ السياسي. - توسعة الدور الخارجي للتدخل لأهمية استقرار مصر بما يخلق معادلة جديدة في الصراع السياسي داخل مصر. - استمرار الأزمة الإقتصادية بما يخلق مشاكل اجتماعية ومعاشية للمصريين. لذا، فإن احتواء التطرف الليبرالي والإسلامي مطلوب للمرحلة القادمة، وأن تحكيم العقل والسير نحو التوحد لاستدراك المرحلة القادمة، وعدم وضع المجلس العسكري في مرمى نيران المتطرفين أمر مهم لما يقتضي إنهاء حالة الحكم العسكري لصالح الحكم المدني، وأنا على ثقة بأن مصر برجالها وشبابها وثورتها قادرة على تجاوز هذا الطارئ من الأزمة.