العنوان مصر: شركات أمريكية تشكو المقاطعة
الكاتب عبدالحافظ عزيز
تاريخ النشر السبت 01-يونيو-2002
مشاهدات 52
نشر في العدد 1502
نشر في الصفحة 50
السبت 01-يونيو-2002
دفعت الأحداث الإجرامية التي تقوم بها العصابات الصهيونية في الأراضي الفلسطينية الشعب المصري إلى خطوات جادة لمقاطعة السلع والمنتجات الأمريكية والصهيونية، وقد حاول البعض التقليل من نتائج هذه الخطوة، إلا أن المؤشرات تتجه نحو استمرار نجاح حملة المقاطعة، وقد لجأت شركة ماكدونالدز إلى الحصول على مساحة إعلان مدفوع الأجر على صفحة كاملة في جريدة الأهرام تشكو فيه من المقاطعة، وصدرت إعلانها بالآية الكريمة ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ (الحجرات: 6)، وهو ما يعنى أمرين: الأول أن المقاطعة نابعة من حس عقدي يستمد قوته من رباط الأخوة الإسلامية، لذا أظهرت لغة الإعلان تعاطفها مع الشعور الإسلامي للشعب المصري، والثاني أن هذه السلسلة أرادت أن تتبرأ من الرباط بالأمريكان إذ تضمن إعلانها أن العاملين ومستلزمات إنتاجها وعائد نشاطها مصري بنسبة 100٪ وأن المقاطعة سوف تتسبب في الإضرار بمصالح المصريين.
ومن المهم الإشارة هنا إلى أن هذه المطاعم على مستوى العالم خارج أمريكا تعمل بنظام «الفرنشيز» أي أن المستثمر الوطني مجرد وكيل للشركة الأمريكية مقابل نسبة من الأرباح لصالح الأمريكان وإن كانت العمالة ومستلزمات التشغيل من داخل الحدود الوطنية للبلد وتذكرنا هذه الإعلانات بما انتهجته سلسلة محلات سنسيري لمواجهة المقاطعة مع بداية انتفاضة الأقصى في سبتمبر ۲۰۰۰ إذ وضعت على واجهة محلاتها لافتة مكتوب عليها «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، ونشرت إعلانات الرجاء بأن استثماراتها مصرية وأن العاملين بها من المصريين، ولكن لم تفلح هذه المحاولات في تضليل ذاكرة وفطرة المصريين، وبالفعل رحلت سنسبري من مصر.
كاتب مصري فند دعوى المستثمرين من كونهم هم والعاملين لديهم المضارين من المقاطعة، حيث نقل على صفحات جريدة الوفد قول رجل أعمال وصاحب سلسلة من المطاعم المعنية بالمقاطعة أنه لا يتعامل مع الكيان الصهيوني، فما ذنبه إذن هو والعاملين لديه الذين يصلون إلى نحو ١٥ ألف عامل، فأجابه الكاتب بأن أسلوب المقاطعة أقل ما يمكن أن تفعله الشعوب العربية تجاه تصرفات أمريكا التي انحازت للاحتلال بشكل سافر وأن هؤلاء المستثمرين هم الذين وضعوا رقابه والعاملين لديهم في يد الأمريكان بأن أخذوا توكيلات أمريكية في حين أن سلاسل المطاعم كثيرة وبإمكانهم إن أرادوا أن يغيروا تلك التوكيلات الأمريكية بغيرها، وبذلك تصل الرسالة إلى الأمريكان الذين ينحازون على طول الخط للصهاينة، ويحافظ المستثمرون على أموالهم وعمالهم دون أن يضاروا.
الجدير بالذكر أن بعض منظمات الأعمال اتخذت موقفًا إيجابيًا بمقاطعة السلع الصهيونية والأمريكية وهددت غرفة القاهرة التجارية بشطب أي تاجر يتعامل مع الصهاينة.
وحتى يتحقق الهدف من المقاطعة ينبغي أن تتكامل حلقات أربع:
1- الأفراد بالامتناع عن استهلاك السلع المعنية.
2- المستوردون بتغيير وجهتهم الاستيرادية ى دول أخرى توفر بدائل للسلع والمنتجات التي عملها المقاطعة.
3- المنتجون الوطنيون الذين يشكون من صراف المواطنين عن استهلاك منتجاتهم فقد انت لهم الفرصة كي يقدموا البديل الوطني ولكن لا بد أن يراعوا الجودة والسعر.
4- الحكومات التي تقوم باستيراد العديد من السلع وإبرام عقود بملايين الدولارات إن لم يكن بالمليارات بأن نتجه هي الأخرى إلى البدائل المتاحة لتكون القدوة في المقاطعة، فقد آن الأوان لأن نفعل في أيدينا من أسلحة لمواجهة الحملة الظالمة على الفلسطينيين والعرب، ونحسب أن هذا أضعف الإيمان ولا نزال نذكر مقولة المفكر المسلم الفرنسي جارودي عند معرض حديثه عن التحيز الأمريكي ضد العرب إذ قال «لو استطاع العرب أن يقاطعوا سلعة أمريكية واحدة وهي الكوكاكولا لحدث تأثير بالفعل وأجبروا أمريكا أن تغير من سياستها المنحازة ضدهم».