العنوان مصر على مفترق طرق!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 01-ديسمبر-2012
مشاهدات 65
نشر في العدد 2029
نشر في الصفحة 5
السبت 01-ديسمبر-2012
﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَا حَمَلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلَفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الذِينَ من قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكنن لي دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَهُم مِّنْ بَعْدِ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ وْفِهِمْ وأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (سورة النور54:56)
شهدت مصر على امتداد الأسبوع الماضي أحداثًا سياسية ساخنة، يقف في خضمها الشعب المصري بكل فئاته على مفترق طرق؛ بين انطلاق الثورة المصرية نحو تحقيق أهدافها، أو اختطافها والعودة بها إلى نقطة الصفر؛ سعيًا لإعادة إنتاج النظام البائد.. وقد كان الإعلان الدستوري» الذي أصدره الرئيس محمد مرسي» عصر الخميس ١١/٢٢/ ۲۰۱۲م بمثابة نقطة فاصلة على طريق الثورة، وعلى طريق «تحصين» مكتسبات الشعب المصري، والحفاظ على البقاء على مؤسساته الكبرى دون تصفية أو حل وإنجاز دستوره، ثم انتخاب برلمانه الذي تم حله، وتحقيق الاستقرار الدستوري والسياسي في البلاد؛ لتنطلق نحو رفع أنقاض النظام البائد الذي خرب البلاد وأذل العباد، وترميم الاقتصاد، والشروع في حل المشكلات الاجتماعية المزمنة والسعي نحو استرداد البلاد لعافيتها ؛ لتعود مصر إلى مكانتها الريادية الطبيعية في المنطقة، وتعود درعًا قوية تحمي أمتها، وتزود عن عنها.
وقد فاجأ الرئيس المصري الساحة بهذا الإعلان؛ قطعًا للطريق - كما أعلن على ما كان يدبر بليل لحل «مجلس الشورى» بعد حل «مجلس الشعب»، ثم إبطال الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور»، ثم إبطال «الإعلان الدستوري» الذي أعلنه الرئيس من قبل وأزاح بمقتضاه المجلس العسكري، عن حكم البلاد؛ لتعود مصر - كما كانوا يبيتون - إلى نقطة الصفر بلا مؤسسات تشريعية، وبلا دستور، ويعود الحكم العسكري ليديرها، وتظل مصر بلا استقرار سنوات أخرى؛ ليعيش شعبها في دوامة من الخلافات والصراع السياسي، وكل ذلك يصب في مزيد من انهيار الاقتصاد، وانهيار الأوضاع الاجتماعية، وتردي الأوضاع السياسية.
لكن الرئيس «مرسي» استطاع قطع الطريق على كل ذلك بـ الإعلان الدستوري الجديد ؛ حتى تمضي «الجمعية التأسيسية في إنجاز الدستور وحتى يمكن الحفاظ على مجلس الشورى «غرفة البرلمان الثانية» دون حل مع منحه صلاحيات تشريعية في الدستور الجديد، كما أن «الإعلان الدستوري» الجديد أعاد الأمل في القصاص لدماء شهداء ثورة ٢٥ يناير من قتلتهم، ومنح الجرحى والمصابين معاشًا يضمن لهم حياة كريمة، ولا شك أن ذلك يصب في إطفاء حالة الغليان لدى الشعب، ويحدث حالة من الهدوء والاستقرار الاجتماعي والرضا من هؤلاء الضحايا وذويهم عن مجتمعهم وبلدهم الذي ضحوا من أجله ويحقق الانتماء للوطن والاستعداد الدائم للتضحية من أجله.
لكن المتربصين بمصر في الخارج وسماسرتهم في الداخل يأبون إلا مواصلة خلط الأوراق، والاستماتة في الإبقاء على حالة الفوضى وعدم الاستقرار سعيًا لإسقاط البلاد في أيديهم؛ ليديروها كما يحلو لهم ووفق مصالحهم ومطامعهم.. وفي الوقت نفسه، فإن هناك من يعمل على الإبقاء على مصر كما تركها النظام البائد ضعيفة اقتصاديًا، ومضطربة اجتماعيًا؛ حتى يمكن كسر شوكتها، والسيطرة على قرارها.. لكن وعي الشعب المصري الذي قام بأعظم ثورة، والذي يلتف - اليوم - حول رئيسه المنتخب، لن يدع ذلك المخطط الجهنمي يمر، وسيواصل الحفاظ على ثورته، وسيعمل خلف رئيسه ومع كل القوى الوطنية الشريفة على استكمال أهداف الثورة كاملة.. وقبل هذا وبعده، فإن الله سبحانه وتعالى الذي أحاط الثورة المصرية بعنايته، ووفر لها - سبحانه وتعالى - كل أسباب النجاح التي وقف البشر أمامها عاجزين؛ قادر على حماية تلك الثورة ومدها بكل أسباب المنعة والقوة التي تمكنها من تحقيق كل أهدافها الكفيلة ببناء مصر الجديدة.. القوية المترابطة المتآلفة المتحضرة؛ ﴿وَعْدَ الله لا يُخْلِفُ اللهُ وَعْدَهُ ولكن أكثر النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ (الروم:6).