; مصر- هدفه إقصاء الإخوان.. تكريس الاستبداد.. والتمهيد لتوريث الحكم لنجل الرئيس | مجلة المجتمع

العنوان مصر- هدفه إقصاء الإخوان.. تكريس الاستبداد.. والتمهيد لتوريث الحكم لنجل الرئيس

الكاتب عبدالمنعم محمود

تاريخ النشر السبت 27-يناير-2007

مشاهدات 65

نشر في العدد 1736

نشر في الصفحة 24

السبت 27-يناير-2007

د. محمد سعد الكتاتني رئيس كتلة الإخوان بمجلس الشعب
نرفض تعديل الدستور بأهواء الحزب الوطني

  • الخطر الحقيقي على أمن مصر هو فساد الحزب الوطني الذي جعل المستثمرين يهربون بسبب السياسات الفاشلة للحزب الحاكم
  • الدولة التي نريدها مدنية بمرجعية إسلامية.. السلطة فيها للشعب والحزب الذي نريده لا يتعارض مطلقًا مع الدستور الحالي ولا مع التعديلات الجديدة

استطاعات الكتلة البرلمانية لجماعة الإخوان المسلمين بمصر أن توجد حراكًا سياسيًّا وقانونيًّا من خلال أدائها تحت قبة المجلس، حتى إن معظم الضربات الأمنية التي شهدتها الجماعة منذ نجاح 88 عضوًا منها في انتخابات البرلمان في 2005م يحللها المتخصصون بأنها ناتج عن النشاط الفاعل لنواب الإخوان ومعارضتهم للحكومة وتبنيهم قضايا تمس حرية الوطن مثل استقلال القضاء وحرية الصحافيين والتصدي لفساد الكبار.
وتشهد مصر في هذه الأيام تعديلات دستورية وصفها المحللون بأنها لا تزيد على محاولة لإقصاء الجماعة ونوابها عن الحياة السياسية.
الدكتور محمد سعد الكتاتني رئيس الكتلة بمجلس الشعب يرى أن شعبية الجماعة ومصداقيتها لدى المواطن المصري أهم بكثير من محاولات حظرها وضربها قانونيًّا، وقال في حوار مع المجتمع إن النظام قد يستطيع أن يقصي الجماعة بشكل قانوني لكنه يستحيل عليه أن يقصيها شعبيًّا.
* الجماعة تحترم مبدأ المواطنة وتعده ضمانة أساسية للديمقراطية.. فلماذا تعترض الكتلة البرلمانية على تعديل المادة الخامسة من الدستور والتي تشير إلى حظر مباشرة أي نشاط سياسي أو حزبي على أساس الدين أو الجنس أو الأصل؟
هذا التعديل يتصادم مع المادة الثانية من الدستور المصري وهي الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيس للتشريع.
كما أن فيه مصادرة لحق المواطنين في العمل السياسي حسب انتماءاتهم الفكرية والأيديولوجية، فتطور الحياة السياسية مرهون بقدرة النظام على التعاطي مع مقومات المجتمع، واتجاهات ورغبات جماهيره، وهو ما يصادره هذا التعديل.
فنحن نحترم مبدأ عدم التفرقة بين مواطني الدولة بسبب دينهم أو جنسهم وهذا أصل توجبه أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية. 
* لكنكم تقدمتم بمشروع قانون يرفض قيام الأحزاب على أساس ديني؟
هذه حقيقة.. نحن نرفض قيام أحزاب سياسية على أساس ديني بمفهوم الدولة الدينية؛ لأننا نرفض فكرة الدولة الدينية من الأساس لأنها دولة الحاكم، ورجال الدين فيها معصومون من الخطأ.
إنما نطالب بدولة مدنية بمرجعية إسلامية السلطة فيها للشعب لأنه هو مصدر السلطات؛ فالدولة التي نريدها والحزب الذي نريده لا يتعارض مطلقًا مع الدستور الحالي، بل لا يتعارض حتى مع تعديل المادة الخامسة التي تحظر قيام عمل حزبي على أساس ديني، وذلك لأن مرجعيتنا دستورية وهي المادة الثانية من الدستور. 
* وفقا للتعديلات المطلوبة سيصبح نشاط جماعة الإخوان مجرمًا، فهل طرح فكرة حزب سياسي للجماعة في هذا الوقت يهدف إلى تفادي محاولات التجريم؟
فكرة الحزب أصيلة، ونحن لا نريد أن نكون كيانًا محظورًا قانونيًّا، لكن النظام هو الذي يفرض علينا هذا الحظر رغم شرعيتنا الشعبية.
وأحب أن أشير هنا إلى أن لجنة شؤون الأحزاب غير دستورية، وهذا ما جعلنا نحجم عن تقديم أوراق حزب أمام هذه اللجنة التي يرأسها رئيس مجلس الشورى المصري الذي هو أمين عام الحزب الوطني، حتى إن تشكيلها واختيار الشخصيات العامة بها هو من اختيار رئيس الجمهورية، وهو نفسه رئيس الحزب الوطني.
* فكيف سيوافق الحزب الوطني على إنشاء حزب قوي أمامه مثل حزب الإخوان المسلمين، في الوقت الذي قال فيه رئيس الجمهورية في تصريحاته الأخيرة إن تيار الإخوان المحظور خطر على أمن مصر؟
كلام الرئيس كان له أبعاد سياسية فهو لم يتحدث كرئيس لكل المصريين، إنما تحدث كرئيس للحزب الوطني، وهو يعلم تمامًا أن الإخوان أكبر منافس له على الساحة.
لكننا نقول: إن الخطر الحقيقي على أمن مصر هو فساد الحزب الوطني، وإن الذي يجعل المستثمرين يهربون باستثماراتهم من هذا البلد هي السياسات الفاشلة للحزب الذي يرأسه السيد محمد حسني مبارك.
* التعديلات المقترحة تناولت محاور مختلفة مثل الإشراف القضائي على الانتخابات والنظام الانتخابي وشروط رئاسة الجمهورية وغيرها... كيف تنظرون لهذا التعديل؟
هذه التعديلات أتت لتكريس الاستبداد والتمهيد لتوريث الحكم لنجل الرئيس والانتقاص من هامش الحرية الذي اكتسبه الشعب المصري خلال العامين الماضيين؛ ففي الوقت الذي نطالب فيه بتوسيع دائرة الإشراف القضائي على الانتخابات نجد أن التعديلات تريد أن تعود بنا للوراء بدعاوى زائفة بتقليص دور القاضي على صندوق الانتخاب وإجراء الانتخابات كلها في يوم واحد، بعد أن كانت على ثلاث مراحل في ثلاثة أيام، ومحاولة تغيير النظام الانتخابي نفسه من النظام الفردي لنظام القوائم الحزبية، بما يمثل تهميش 97٪ من الشعب المصري غير المنضمين للأحزاب.. بينما لا يتطرق لتعديل المادة 77 التي تتيح التداول السلمي للسلطة والتي تحدد ولاية رئيس الدولة.. هذه إشارة قوية لعدم وجود نية لفكرة هذا التداول.
* لكن التعديلات شملت مواد إيجابية مثل تقليص صلاحيات الرئيس؟
هذه بادرة طيبة وهي تقليص صلاحيات الرئيس لصالح رئيس الوزراء، ولكن أي هذه الصلاحيات التي ستقلص؟ هل هي شكلية وبرتوكولية أم صلاحيات حقيقية هذا غير واضح حتى الآن؟
* كنتم تطالبون بإلغاء قانون الطوارئ.. والتعديلات ستطرح قانونًا جديدًا لحماية الدولة من الإرهاب وإلغاء الطوارئ.. فما تخوفاتكم من هذا القانون؟
الشعب كان يطالب بإلغاء حالة الطوارئ المفروضة على البلاد، مع الإبقاء على القانون لكن النظام سيأخذ هذه المواد وهذه الحالة ويجعلها تحت قانون دائم باسم قانون الإرهاب، والتخوف الآخر ينبع من عدم وجود تعريف محدد للإرهاب بما سيجعل هذه القانون سيفًا جديدًا مصلتًا على رقاب الشعب وينتهك حريتهم التي كفلها لهم الباب الثالث من الدستور.
* لكم رؤية كاملة في تعديل بعض مواد الدستور.. لماذا لم تتقدموا بها المجلس الشعب؟
المادة 189 من الدستور تتيح لرئيس الجمهورية أو ثلث أعضاء مجلس الشعب التقدم بتعديلات في مواد الدستور، ولكن بشرط موافقة ثلثي الأعضاء، وهذا سقف عال للأعضاء للتقدم بمثل هذا الطلب، ولم يحدث في تاريخ المجلس أن تقدم الأعضاء بتعديل في الدستور؛ لأن الأغلبية العددية الأعضاء الحزب الوطني تفشل مثل هذه المحاولات، وكانت لنا محاولة لتعديل مادة من لائحة المجلس وهي تشترط نفس النصاب، ووقفت أغلبية الوطني لنا بالمرصاد لسد الباب أمام من يفكر في التعديل.
* أيهما أنسب لوضع مصر: تعديل بعض مواد الدستور أم تغييره كليًّا؟
الأفضل طبعًا تقديم دستور جديد يتلاءم مع المرحلة الحالية؛ إذ إن هذا الدستور وضع في زمن وتوقيت مغاير لما نحن فيه.
ولكن هذا الأمر غير متاح فنحن ليس أمامنا إلا التعامل مع الواقع المفروض علينا؛ فالتعديل شمل 34 مادة مرت بأبواب الدستور كلها، وسوف يظهر عدم التناسق بين بعض المواد المعدلة ومواد أخرى قديمة لأن المفروض أن للدستور فلسفة عامة يسير عليها، فالدستور الحالي كان قائما على النظام الاشتراكي وتحالف قوى اليد العاملة وهذا غير قائم في هذه المرحلة وهو ما تقدم الرئيس لتغييره، فكان الأنسب هو طرح دستور جديد. 
* التحليلات تشير إلى أن هذه التعديلات المقصود منها إقصاء جماعة الإخوان المسلمين عن الحياة السياسية في مصر.. فهل تشعرون بذلك؟
نعم نحن نشعر بأن هذه التعديلات تقصد تهميش وإقصاء دور الإخوان، ولكن الشعب المصري والتحامه بالإخوان وشعوره بصدق هذه الحركة لن يجعل هذه المحاولات تمر ببساطة. وأقول: قد يستطيعون أو ينجحون في إقصاء الإخوان من الناحية القانونية لكن لن يستطيعوا إقصاءنا شعبيًّا.
* المجلس سيناقش هذه التعديلات في الأيام القادمة.. فما الموقف الذي ستتخذه الكتلة البرلمانية داخل المجلس من هذه التعديلات؟
نحن سنرفض التعديلات جملة واحدة لرفضنا مبدأ التعديل في هذا الوقت غير الملائم الذي تتراجع فيه عملية الإصلاح السياسي والدستوري، وفي توقيت يمر فيه المجتمع بظروف بالغة السوء تتطلب إيجاد مناخ مناسب لإزالة الاحتقان السياسي.
فالتعديلات تأتي من قبل الرئيس مبارك وهو رئيس الحزب الوطني، وتأتي دون إجراء حوار شعبي واسع حولها، بل يستخدم أغلبيته الموجودة في البرلمان لتعديلها، بينما تحتاج هذه التعديلات اتفاقًا عامًا بين كل المصريين وليس فقط أعضاء الحزب الوطني الذين لا يزيد عددهم - حسب تقدير الحزب نفسه - على مليوني عضو، بينما مصر بها ما يزيد على 70 مليون مواطن بما يجعل هذا إقصاء للغالبية العظمى من شعب مصر بمختلف اتجاهاته السياسية، ومنعه من ممارسة حقوقه، بل وترهيبه بمصادرة حقه الطبيعي في رفض ما يفرض عليه من رؤية تعود لعهود شديدة التخلف والاستبداد.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 43

438

الثلاثاء 12-يناير-1971

الشورى أم الاستبداد؟ (3)

نشر في العدد 38

0

الثلاثاء 08-ديسمبر-1970

الشورى  أم الاستبداد!