; مصر والبرازيل.. عهد جديد من الصداقة والتعاون | مجلة المجتمع

العنوان مصر والبرازيل.. عهد جديد من الصداقة والتعاون

الكاتب خالد تقي الدين

تاريخ النشر السبت 08-سبتمبر-2012

مشاهدات 55

نشر في العدد 2018

نشر في الصفحة 39

السبت 08-سبتمبر-2012

منذ أن أكدت رئاسة جمهورية مصر العربية زيارة فخامة الرئيس محمد مرسي إلى البرازيل نهاية شهر سبتمبر الحالي، والفرحة تعم جموع الجالية المصرية والعربية في البرازيل، وجميع من يعرف أهمية دور جمهورية مصر العربية التاريخي حيال الجاليات المسلمة في الخارج.

تربط مصر بالبرازيل علاقات قديمة، تمتد إلى القرن التاسع عشر، حيث استقبلت مصر الحاكم البرازيلي الإمبراطور «دوم بيدرو الثاني» عام ١٨٧٦م، وقد حدث تقارب بين الدولتين في فترة الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين، في إطار حركات سياسية مثل: «عدم الانحياز»، واقتصادية مثل: «مجموعة الـ (۷۷)». 

علاقات إيجابية

تتسم العلاقات السياسية بين مصر والبرازيل في مجملها بالإيجابية والتعاون في ضوء التنسيق المتواصل على المستوى الثنائي خاصة فيما يرتبط بالقضايا المهمة على المستوى الدولي، ومنها مسائل نزع السلاح، ومنع الانتشار النووي، وتحقيق أهداف الألفية الثانية خاصة فيما يتعلق بحقوق الإنسان في التعليم والغذاء والتنمية وتأييد حقوق الشعب الفلسطيني، وتكاد تتطابق وجهات النظر حول العديد من القضايا الدولية السياسية والاقتصادية باستثناء بعض المجالات الحساسة، مثل: عملية إصلاح مجلس الأمن، أو حقوق المثليين.

يقول وزير خارجية البرازيل السابق «سيلسو أموريم»: «إن التسامح وقبول الاختلاف، واحترام الفروق العرقية أو العقدية، هي القيم الأساسية التي تحملها البرازيل محليًا ودوليًا، من خلال مواصلة توثيق العلاقات مع دول الشرق الأوسط والبرازيل، وإعادة اكتشاف هويتها الخاصة»، ولهذا توجهت الدبلوماسية البرازيلية ناحية المشرق العربي لتوثيق صلاتها التجارية، والثقافية والسياسية، وأدت دورًا مهما خلال السنوات الأخيرة، من خلال الاتحاد الذي سعى له الرئيس السابق للبرازيل «لولا» بين الدول العربية ودول أمريكا اللاتينية، ويعد قبول البرازيل كعضو مراقب في مجلس الجامعة العربية أمرًا مهما يجب تعزيزه بخطوات أخرى من خلال زيارة د . مرسي للبرازيل.

أما التجارة، فقد زاد حجم التبادل التجاري في الأعوام الأخيرة بين البرازيل ومصر، وبناء على إحصائية غرفة التجارة العربية البرازيلية فإن حجم الصادرات لمصر بلغ ٢,٦٢٤,٠٤ مليار دولار خلال عام ۲۰۱۱م بزيادة قدرها ١٧,٣٤%، وتستورد مصر من البرازيل السكر واللحوم والمواد الخام، كذلك تستورد مصر من البرازيل الأسمدة والمطاط، إلى جانب الزجاج، والأواني الزجاجية، والملح، والكبريت، والحجر، والأقمشة والمواد الأساسية، ومواد الدباغة، والأصباغ والطلاء، والمعجون، والمعدات الطبية والبصرية، والخضراوات والأثاث والمستلزمات المنزلية وغيرها الكثير.

ويمكن تحقيق مكاسب كبيرة على المستوى السياحي عن طريق تسيير رحلة دولية من وإلى البرازيل لشركة «مصر للطيران»، تكون سببا لزيادة الأفواج السياحية، وإنعاشًا لمطار القاهرة باعتباره نقطة متوسطة في الشرق الأوسط. ويعد المستوى الثقافي من الأمور المهمة التي يجب أن توليه الدولتان عناية ورعاية خاصة، لوجود جالية عربية وإسلامية في البرازيل تعد أكبر جالية عربية في الخارج تبلغ ۱۲ مليونًا، وعدد المسلمين يصل إلى مليون ونصف مليون مسلم. 

وكان لمصر دور الريادة في المساعدة والمساهمة في الأمور الثقافية التي تهم الجالية، فمنذ عهد الملكية ساهم الأمير «محمد علي» بمبلغ مالي كبير في تشييد مسجد «البرازيل» عام ١٩٤١م، ثم ساهمت مصرفي استكمال بناء المسجد، وتم ابتعاث د . «الشيخ عبدالله عبدالشكور كامل»- رحمه الله- عام ١٩٥٦م، ليكون أول إمام للمسلمين في أمريكا اللاتينية، ثم قامت مصر بإنشاء كرسي للغة العربية في جامعة «ساو بالو»، وابتعثت له د . «حلمي نصر»، وقد زاد عدد مبعوثي وزارة الأوقاف المصرية في عهد د. «أحمد حسن درويش» سفير جمهورية مصر العربية لدى دولة البرازيل ليصل إلى أحد عشر مبعوثًا، يتولون إدارة أهم مساجد البرازيل في الولايات المختلفة، إضافة لقراء القرآن الكريم خلال شهر رمضان المبارك، وكان للسفير دور ملموس في متابعة أمور الجالية العربية والإسلامية. 

إننا نطمح لزيادة هذا التواصل الثقافي ونرجو أن يتمم بإنشاء «مركز إسلامي مصري» على أرقى مستوى، يساهم في تقوية التواصل بين البلدين، وتعريف المجتمع البرازيلي بجوانب الثقافة المصرية المختلفة، ويهتم بتدريس اللغة العربية، وتخريج بعض الطلاب الذين يساهمون في توعية الجالية المسلمة بأمور الدين بإشراف الأزهر الشريف، كذلك نطمح في افتتاح «مركز ثقافي برازيلي» في القاهرة، يساهم في التعريف بدولة البرازيل، وتهيئة المبعوثين من وزارة الأوقاف المصرية أو المهتمين باللغة والثقافة البرازيلية.

حجم الصادرات المصر بلغ ٢,٦٢٤,٠٤ مليار دولاًر خلال عام ۲۰۱۱م بزيادة قدرها ١٧,٣٤٪.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل