الثلاثاء 22-يونيو-1982
علي شكري يقول: مصطفى كمال: لص، ديوث، سافل، عديم الشرف»
قال: «لا يستطيع عمل شيء. إنني سأنتقم منه، هذا اللص، الديوث السافل عديم الشرف، إني سأنقذ الأمة منه. سأقتله. كان يقول هذا وهو في شدة الثورة والحماس. كان رجلًا عصبي المزاج شديد»
وقلت له: احذر. اخف هذا الكلام ولا تقله لأحد، ودعك من هذا التفكير، لم نعقد بعد معاهدة السلام «مع أوروبا» فلا تدع للشر مكانًا.
النائب المتدين يرتب لاغتيال مصطفى كمال
ومضت الأيام والأسابيع، ودخلت المجلس ذات يوم وكل النواب موجودون. مصطفى كمال على المنصة. سمعت من يقول: «آه أيها الديوث، متى سأقتلك» نظرت بحذر فإذا القائل علي شكري. كان وجهه محمرًا شديد الاحمرار.
علي شكري رجل قوي العضلات قلت لنفسي: «إن المسألة تقترب لابد وأنه قد قتل مصطفى كمال، لكن الدافع لعلي شكري في هذه الجريمة هو مصطفى كمال نفسه ومحافظة علي شكري على نفسه أمر مشروع.
ومضت مدة على هذا، وكان عثمان آغا في أنقرة، قال لي ونحن نمر من أمام المجلس« المجلس يضم عدة نواب خائنين. وهؤلاء يبيعون الوطن، لماذا لا تخبرني بهم، إني سأهاجم المجلس وأقبض عليهم فلا وسيلة لنا غير هذا، فكم بذلنا من جهود ودماء، وحررنا البلاد، وإذا بهؤلاء يظهرون فجأة.
نظرت إليه فإذا به يتكلم هذا بكل الصفاء والسكون والجدية، أما أنا فكنت هلوعًا، إن ما يقوله جناية فظيعة، وكم هو أمرٌ قبيحٌ أمام العالم وأمام أوروبا ما يقوله هذا الرجل يفعله! إنه سفاك دماء، سفاح، يفعل هذا بمنتهى البساطة.
قلت له: «من حدثك عن هؤلاء الخونة؟».
قال: «لا تسأل عن هذا».
قلت له: «ستقول» وضغطت عليه».
قال: «الغازي «مصطفى كمال».
المعارض النظيف لا يكون خائنًا!
وضح الأمر،إن مصطفى كمال يريد التخلص من معارضيه ويدفع طوبال عثمان هذا إلى قتلهم. مصطفى كمال لا يعرف شيئًا اسمه الرحمة، لا يعرف شيئًا اسمه الضمير وعثمان وطني، لكنه جاهل يخدعه مصطفى كامل باسم الوطنية والمحافظة على الوطن.
قلت له: يا أغا، أنت تعرف أنني أحبك حبًا كثيرًا، هل تثق بي، هل تحبني؟
قال: نعم أنا أحبك كثيرًا، «أنت وطني عظيم»
قلت له: حسنًا هذا الكلام سر بيننا ولكن أقسم، فأقسم. أكملت حديثي «لا يوجد في المجلس خونة، إنهم ضد السرقات التي تقوم بها الحكومة، إنهم مندفعون، ولكن، ولكن المسألة هي هكذا، احذر أن يلعنك الناس في دعائهم، خسارة! إنك خدمت الأمة كل هذه الخدمات فلا تضيعها، احذر أن تقوم بما أنت مقدم عليه،إن الهجوم على مجلس الأمة، شيء فظيع، ثم إنك ستدفع دمك ثمنًا لهذا.
قال لي: «ما هذا الذي تقوله؟»
قلت: هو هذا. عدني، أقسم لي بأنك لن تفعله.
قال: لن أفعله، طيب، إنك قلته لي «ثم أقسم».
كان هذا الرجل جاهلًا، سفاك دماء، لكنه كان رجلًا طيبًا، ووطنيًا غيورًا يفهم إذا فهمته، وسررت أنا جدًا لأنني منعت فاجعة فظيعة.
مصطفى كمال يسرع بترتيب اغتيال النائب علي شكري
وذات يوم قالوا: إن علي شكري اختفى أبلغ أخوه الحكومة باختفائه «جاء رجل من رجال عثمان طوبال إلى علي شكري وقال له :«إن عثمان يريدك: كلاهما يعرف الآخر لأنهما من نفس البلد، نهض وذهبا معًا، ودخلا بيت عثمان- هكذا علمنا بالمسألة، إذن فعندما لم يوافق عثمان على الهجوم على مجلس الأمة وقتل النواب المعارضين، أقنعه مصطفی کمال بقتل علي شكري. ذهبت أبحث عن عثمان لأسأله عن حقيقة الأمر، بحثت عنه كثيرًا ولم أجده. اختفى.
ترك رؤوف «رئيس الوزراء» كل شيء وحصر همه في القبض على الجناة. المفهوم أنه يريد بذلك أن يهدم مصطفى كمال، ويأخذ مكانه، وهذا فرصة له؛ لأنه وإن يكن قد عرف بأن مصطفى كمال هو المحرض على القتل وأن عثمان هو القاتل، إلا أنه يريد أن يثبت ذلك رسميًا»، وهذه الفرصة سانحة لرؤوف- فهل يعقل أن يتركها؟ وهي تمر هكذا دون اقتناصها. سيعمل على القبض على القاتل وسيعترف القاتل بمحرضه أي: بمصطفى كمال، وهذا شيء معلوم. كان علي شكري يعمل ضده بقوة، وليس هناك أي مجال آخر لاغتيال عثمان لعلي شكري إلا هذا، وسيعمد رؤوف لإلقاء مصطفى كمال في السجن كمجرم حادي! كم هو غبي رؤوف!
أثبت التحقيق الرسمي أن عثمان طوبال كان عند مصطفى كمال. تحروا منزل عثمان في أنقرة، وجدوا الاضطراب وعدم الانتظام يسود البيت، الكراسي مكسورة. سألوا المنازل المجاورة، فقالوا: إنه منذ يومين حدثت في هذا المنزل معركة حامية وصيحات. معنى هذا أن قاتل علي شكري هو عثمان طوبال، ولم تكن عملية القتل سهلة، فقد كانت بمعركة..
كما أثبت هذه التحقيقات، أنهم وجدوا فيما بعد، في يد جثة علي شكري قطعة من حصير إحدى الكراسي الموجودة في بيت عثمان طوبال، كان علي شكري رجلًا قويًا، أما عثمان فقد كان نحيفًا وأعرجًا. «طوبال في التركية تعني الأعرج» معنى هذا أيضًا أن عملية القتل لم تكن سهلة.
علمنا بعد ذلك أن عثمان قتل علي شكري، وكان يساعده في عملية القتل هذه ثمانية أو عشرة رجال مجتمعين. خنقوه بحبل ثم وضعوه داخل الخيمة، ووضعوه في عربة ثم حملوه إلى «جان قايا».
حيث «كان يقيم مصطفى كمال».
رؤوف يريد القبض على مصطفى كمال واعتباره مجرمًا!!
والآن ولكي تتم المسألة فإنهم يبحثون عن جثة علي شكري، ويجرون هذه التحريات بجوار منزل مصطفى كمال في جان قايا، ضابط جاندارما نشيط يتحول بمفرزة من جنود الجاندارما في آخر أيام الموسم، لاحظ الضابط أن البعوض يتجمع بشكل مكثف جدًا في أحد الأماكن داخل حقل محروث في «جانقايا»: حط البعوض على مكان ويطير فيه، يشد هذا المنظر انتباهه، ذهب إلى المكان شم الأرض وجد أن الرائحة رائحة جيفة- تبين نبش الأرض قليلًا فاصطدمت يده بإصبع آدمي، نبش أكثر، فإذا بساق آدمية، حضر المكان فإذا بجثة علي شكري.. ومعنى هذا أنهم من تعجلهم لم يحفروا عميقًا.
ومنحت المسألة بكل أبعادها. أصدر المدعي العمومي أمره بالقبض على عثمان، وأصدر رؤوف أمره بمداهمة القصر المجاور لقصر مصطفى كمال في جان قايا بمفرزة من الجاندارما والقبض على طوبال عثمان، ما أغفله!! إنه أخبر مصطفى كمال بأن ناقوس الحركة قد دق. أرسل مصطفى كمال إلى رؤوف يستدعيه وقال له: «حول هذا الرجل «عثمان» حشرات كثيرة، «أي رجاله» وهذا الأمر لا يتم بعساكر الجاندارما أعمله أنا بجنود الجيش. ولكن يلزمنا بعض الوقت لاتخاذ الترتيبات اللازمة. ويجب ألا نثير شكوك هذا الرجل، يجب عدم إرسال الجاندارما. «ولم يحرك رؤوف ساكنًا».
الذي حكى لي مسألة الجاندارما هذه هو مصطفى كمال بالذات، وفي الواقع أن عثمان كان محاطًا برجال كثيرين يبلغون عدة مئات وكل واحد منهم قاطع طريق. إن عثمان جمعهم من جبال كيراسون، واشترك هؤلاء في الحروب أثناء الحرب الوطنية، كما أن عثمان أعطى مصطفى كمال ما يقرب من مائتي رجل، وهؤلاء يحرسون مصطفى كمال منذ عدة سنوات.
خاف عثمان طوبال جدًا في هذه الأيام. وكان اضطرابه عظيمًا إلا أن مصطفى كمال كان يسرى عنه. كان يقضي لياليه بجانب مصطفى كمال. معنى هذا أن عثمان بمجرد قيامه بالجريمة أخذ الجثة ودفنها بجوار قصر مصطفى كمال حيث أكثر الأماكن أمنًا!! أما عثمان نفسه فقد لجأ إلى هناك «أي إلى مصطفى كمال نفسه».
في ذلك الوقت قال عصمت: «إن الغازي مصطفى كمال» مهموم هذه الأيام، سأسري عنه! انتظرني أنت! ونظرًا لأننا سنذهب بسيارته وليس عندي سيارة فقد ذهب وانتظرت ومرت الساعات ولم يأت عصمت شككت في الأمر. ترى هل وجد عثمان أن الحالة سيئة فقام رجاله بعمل شيء ما؟! ترى هل هاجم عثمان برجاله قصر جان قايا وهو يقول: إن هذا الرجل «مصطفى كمال» قد ساقني إلى البلاء ويريد الآن أن يسلمني؟! فلأقتله؟! السلام مع أوروبا لم نعقده بعد وسينتهي كل شيء!».
وأثناء هذا التفكير إذا بتليفون يستدعونني إلى جان قايا أرسلوا لي أتومبيلًا، والحق أنني خفت من الذهاب، لكني ذهبت.
المنظر كالتالي: مصطفى كمال يجلس في الصالون الكبير على كنبة «أريكة» يميل إلى الأمام بالدرجة التي أتصور فيها أنه يركع. وجهه بدون مبالغة كالتراب الأصفر. لم يتحرك ولا يتكلم، ولا يتكلم، أمسكني من يدي وأجلسني أمامه فنظرت فإذا بعصمت أيضًا جالس أمامه، طياراجي فؤاد ورجب- الذي أصبح فيما بعد وزيرًا للداخلية- يقفان ممتقعي الوجه وكان الطير قد حط على رأسيهما، كأنهما تمثالان من الشمع في متحف... وأعين الجميع- خاصة هذين التمثالين، يخرج منهما نظرة الأمل في النجدة متى.. رجب هذا وفؤاد شريكان في الجريمة.
ظللنا مدة كالأصنام، وقطع هذا الصمت صوت مصطفى كمال وهو يقول لي: «ما العمل؟
قلت: «لا أعرفه يا باشا!. قال: «لابد من إزالة هذه المسألة» قلت: «أرجو ألا يأتي هذا الرجل إلى هنا مهاجمًا ويفعل بك شيئًا، أولًا: لابد أن تفكر في هذا، ثم لا تمكث هنا. انزل إلى أنقرة».
قال: «عثمان ساكن، أسكته ووعدته بأنني لن أسلمه، وهو واثق من هذا، كان هذا منذ نصف ساعة فقط، لن يفعل شيئًا» قلت له: «إن الحيلة لازمة» فقال لي: «عثمان ليس مشكلة- إن المشكلة هي ماذا سنفعل في المجلس؟».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل