العنوان مصلحون بلا صلاح وفاقد الشيء لا يعطيه
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 20-يونيو-1989
مشاهدات 64
نشر في العدد 921
نشر في الصفحة 3
الثلاثاء 20-يونيو-1989
مصلحون بلا صلاح وفاقد الشيء لا يعطيه
إنه مما يضيق له الصدر تلك الجرأة
المكشوفة على الله بالدجل والنفاق، المتمثل في التصدر للإصلاح من قبل فئة استمرأت
الفساد وجاهرت بالمعصية ثم تعلن بكل تبجح في كتاباتها عن إصلاح الشباب ولسان حالهم
يقول لا تثريب علينا فيما تفعل إن كنا نريد الإصلاح وهذا منطق معوج لا يرضاه إلا
من ألف النفاق واستمرأ الدجل.
فما الإصلاح إلا ثمرة الصلاح وما
الدلالة على الطريق إلا من وضوحه أمام السالك، وما الهداية إلا من الاهتداء
ابتداء، ففاقد الشيء لا يعطيه والبئر المعطلة لا تعطي ماء بله الماء العذب.
أما وقد اختلط الأمر وانقلبت المفاهيم
واختلت القيم وأصبح القرد ليثًا فيحلو للإنسان أن يقول ما يشاء وليس عليه أن يلزم
نفسه بما يقول فإنما يتبع أهون الأمرين عليه وأيسرهما فما أسهل القول على اللسان
ورأي الشرع في هذه القضية واضح لكل ذي رأي، ولا يحتاج الأمر إلى الأدلة ولا داعي
لسردها فهي كثيرة تعلم في مكانها ولا تخفى على ذي لب.
لكننا نقول هذه الفئة الضالة المضلة
كفاكم لعبًا على صفحات الجرائد، ومحاولة الضحك على الناس من خلال زواياكم الضيقة
الحرجة، ولا يغرنكم حلم الله عليكم وجهل عامة الناس بكم، وألقوا يومًا ينكشف فيه
المستور ويظهر فيه المخفي ويعلم الناس سوء أعمالكم فتنقلبوا خاسرين.
ولا نقول ذلك لنهتك سترًا أو نفضح
أمرًا وإنما نريد بذلك إصلاحًا، حسبنا ونكتفي بالإشارة دون العبارة وبالتلميح دون
التصريح ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكۡرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلۡبٌ أَوۡ أَلۡقَى ٱلسَّمۡعَ
وَهُوَ شَهِيدٞ﴾ (ق: ٣٧)