; مظَالم أهل السُّنة في إيران.. مَنْ يرفعهَا؟ | مجلة المجتمع

العنوان مظَالم أهل السُّنة في إيران.. مَنْ يرفعهَا؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 19-مايو-1987

مشاهدات 69

نشر في العدد 818

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 19-مايو-1987

كان لعلماء السنة في بلاد فارس القديمة تاريخ فذ مشرق، ما زال المسلمون يفتخرون به إلى اليوم، وقد شهد التاريخ الإسلامي القديم والأوسط منارات علمية كانت موطن العلم والعلماء والمحدثين والفقهاء... والشعراء أيضًا.

فهناك نشأ الإمام مسلم «صاحب الصحيح في الحديث النبوي»، والذي اشتهر باسمه، وهناك أيضًا برز البيروني والسرخسي وغيرهما من علماء الأمة الإسلامية وأفذاذها.. وظلت تلك البلاد تحتضن أمثال هؤلاء الأعلام حتى سنة (915) هـ عندما جاء الشاه إسماعيل الصفوي؛ ليدمر تلك المنارات، ويمحو ما يمت إلى عقيدة أهل السنة بصلة من الوجود. فكان أن قتل العلماء وهدم المساجد، وأحرق الكتب حتى أنه أمر بأن يرمى من مآذن المساجد «70 سبعون» عالمًا وطالب علم يوميًّا، كما هو منصوص حتى في الكتب التي باركت دولة الشاه إسماعيل آنذاك.

وتتالت عقب الشاه المذكور منذ القرن العاشر الهجري دول وممالك اتفقت على تنفيذ مهمة واحدة، هي إجبار الناس «ومعظمهم آنذاك من أهل السنة» على ترك عقائدهم المنبثقة من كتاب الله والسنة النبوية الصحيحة.

أحوال السنة اليوم:

بعد أن سقط شاه إيران عام 1979 استبشر أهل السنة في إيران خيرًا، ولا سيما وأن العهد الذي قام على أنقاض الشاه رفع شعار الوحدة الإسلامية بين الشعوب، وأعلن بخاصة وحدة شعب إيران وطوائفه أمام القانون، وأن لا فرق بين مسلم ومسلم مهما اختلف الاعتقاد... ولكن وبحسب ما يصلنا من رسائل... وما نجريه من لقاءات مباشرة مع أبناء السنة الإيرانيين، تبرز أمامنا مفارقة بين الشعار والممارسة... وذلك وفق ما سنبينه في السطور التالية، علمًا بأننا لا نعلم إنْ كانت السلطات الإيرانية العليا تعرف حقيقة هذه الممارسات.

اعتقال علماء السنة:

في الوقت الذي كان العالم الإسلامي يأمل بالإفراج عن العالم السني «أحمد مفتي زادة»، وفي الوقت الذي كنا نأمل فيه أن تكون أخبار اضطهاد أبناء السنة غير صحيحة.. تردنا معلومات تبرز المفارقة بين الشعار والممارسة.. حيث تم في السنة الأخيرة اعتقال عدد من العلماء «السنة» وبعض طلاب العلم.. منهم:

1- الشيخ مولانا محيي الدين: الذي تخرج من المدارس والجامعات الإسلامية في باكستان، وكان يدير مدرسة تعليم القرآن الكريم في خراسان، ومنذ اعتقاله قبل سنة لم توجه إليه أية محكمة أي تهمة على الإطلاق.

2- الشيخ صوفي دوست محمد: وهو ممن كرسوا حياتهم لخدمة الإسلام قولًا وعملًا وتثقيفًا، وقد مضى على اعتقاله حوالي ستة أشهر، ولم يسمح لأي كان أن يلتقي به، والشيخ في العقد الثامن من العمر، وقد عرف بالدفاع عن حقوق أهل السنة وله مؤلفات عديدة في التعريف بعقائد السنة.

3- حبيب الله: وهو داعية من منطقة بلوجستان، وقد سجن قبل سنة؛ حيث حكمت عليه إحدى المحاكم بالسجن لمدة ثلاث سنوات أمضى منها سنة حتى الآن، ولا نعرف شيئًا عن سبب إدخاله في السجن.

اعتقال الطلاب:

في باكستان يدرس بعض الطلبة الإيرانيين من أبناء السنة، وقد فوجئ هؤلاء الطلاب لدى عودتهم من باكستان في نهاية العام الدراسي (1406هـ) بالتوقيف الأمني؛ حيث تم أخذهم إلى التحقيق، وقد استمر حجز بعضهم أيامًا عدة، وصلت لدى بعضهم إلى (45) يومًا، ولم يطلق سراحهم إلا بعد أن أخذت من ذويهم كفالة مليون ريال إيراني، إضافة إلى أخذ تعهدات بعدم العودة إلى باكستان لإكمال الدراسة.

وإلى جانب هذا هنالك ممارسات أخرى، مثل طرد المعلمين والموظفين من أبناء السنة من وظائفهم بتهم غير صحيحة، منها «الوهابية - التعصب المذهبي - معارضة ولاية الفقيه» وغير ذلك، كذلك فإن تلك الممارسات- ولا ندري إن كانت السلطات الإيرانية العليا تعلم ذلك أم لا، شملت مهاجمة معتقدات السنة.

هدم مدرسة دينية:

قبل حوالي سنة وبتاريخ يوم 13 شوال سنة 1406هـ صدر أمر محلي في منطقة «نكوار بلوجستان» بهدم المدرسة الدينية «وهي لأهل السنة» وقد تم ذلك ليلًا، كما تم اعتقال مدير المدرسة الشيخ قادر بخش بدعوى أنه يربي تلاميذه على خط عقدي مخالف. أما المدرسة فكانت قائمة على أساس أنها وقف من أموال أبناء السنة، وقد قامت عقب هدم المدرسة مظاهرة توجهت نحو بيت المسؤول الإداري في المنطقة... لكنه توارى عن مقابلة الناس، فتوجه ممثلو البلدة إلى محافظ «زاهدان»، وطلبوا منه التحقيق بالأمر، فأعلمهم أنه هو الذي أمر بهم المدرسة؛ لأنها من مدارس «الضرار»!

هدم مساجد:

هذا ولم تسلم بعض مساجد أهل السنة من الإجراءات الغريبة، فقد صدرت أوامر في بعض المناطق بهدم بعض المساجد، وهي في طور بنائها، بحجة أن أصحابها لم يحصلوا على الإجازة القانونية لبنائها، وذلك كما حصل لمسجد السنة في منطقة «هشتير – محافظة كيلان» ومثل ذلك ما حصل للمسجد التابع للمدرسة القريزية في «كنارك/ جابهار- محافظة بلوجستان» «ومسجد مشهد الواقع في شارع 17 شهر يوره محافظة خراسان».

ومن الأمور الملفتة للنظر، والتي اعتبر أهل السنة أن الأمر يستهدفهم بشكل رسمي «القانون» الذي سنه «مجلس الشورى» باسم محو الوهابية؛ وذلك كي يفسح المجال لاعتقال العلماء والفقهاء والشباب الواعي من أبناء السنة.

ملاحظات:

1- إن الوقائع التي أشرنا إليها وقائع تمت في المناطق المشار إليها، ولا ندري إن كانت قد حصلت بعلم من السلطات العليا في إيران أم لا.. والمأمول أن تبحث السلطات العليا بهذه الوقائع، وتعمل على إزاحة الظلم الواقع ضد أبناء السنة هناك.

2- إن ما سجلناه في هذا المقال ليس تدخلًا في الشؤون الداخلية لإيران، وإنما هو لفت نظر منا للمسؤولين الإيرانيين، الذين رفعوا شعار عدم التعصب ووحدة المسلمين في الحقوق والواجبات.. بينما الوقائع التي سردناها تبرز ما يتعارض مع الشعار المرفوع، وإذا كان الشعار المطروح حول وحدة الشعوب الإسلامية شعارًا مقبولًا لدى المسلمين كافة، فإن التضييق على بعض المسلمين، بسبب الاختلاف المذهبي أمر لا يقبله أي مسلم في العالم.

3- إن مسلمي العالم الذين تبلغهم المضايقات الواقعة على علماء أهل السنة في إيران يحز في نفسهم سجن العلماء والدعاة، وهم يأملون من الحكومة أن تحقق في مظالم هؤلاء المسجونين، وأن ترفع الحيف عنهم، وأن تكف يد من ظلمهم عن ظلمه.

وإننا إذ نكتب هذا.. فإننا نعتبره من مسؤولية حكومة إيران.. فهل تحمل لنا أخبار الأيام القادمة ما يطمئن له مصير أبناء السنة القابعين في السجون؟ نأمل ذلك.

الرابط المختصر :