; معادلة مواقف | مجلة المجتمع

العنوان معادلة مواقف

الكاتب محمد الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 03-نوفمبر-1992

مشاهدات 64

نشر في العدد 1023

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 03-نوفمبر-1992

في خصم تزاحم أولويات الطرح السياسي لمعالجة قضايا متراكمة يشفق بعض المراقبين على نواب السلطة التشريعية من مصفوفات القوانين والمشاريع والأسئلة والمقترحات، التي تشكل أمانة أدبية التزم بها النواب في برامجهم الانتخابية حيث يرى المراقب اختلاط الأولويات في طرح الموضوعات التي قدمت، حيث لم يتقدم النواب بقضايا حيوية مهمة بصورة محددة في الجلسات الماضية؛ إذ إن مجموعة المشاريع والقوانين والأسئلة التي طرحت- إذا استثنى منها موضوع ملف الغزو العراقي في 2/ 8/ 1990- تندرج في حل المشكلات المعلقة التي تشكل همومًا للنائب أكثر منها للناخبين بسبب التزامات أدبية، في حين أن القضايا الحيوية والاستراتيجية لم تطرح بعد كالقضية الأمنية والتنمية الاجتماعية، وهما قضيتان تعتبران مُلحّتين بعد ما يقرب من عامين على التحرير. 

وهناك تساؤل مطروح حول كيفية مواجهة النواب لتحركات من قوة نافذة لفتح ملفات مختلفة ولمشكلات متعددة هي في بعضها أخطاء لقرارات إدارية وزارية سابقة يتطلب فتح ملفاتها بصورة جذرية لعلاجها، ولكن التحدي هو كيف سيميز النواب فيما بين هو تدثر لبعض القوة النافذة تحريك هذه الملفات وذلك لوضع مسؤولية معينة أمام المراسيم بسبب خلافات شخصية أو مصلحية لمراكز النفوذ في المواقع الإدارية الوزارية ولكسب مواقع جديدة على حساب فتح هذه الملفات، ويبدي بعض النواب تحمسهم لفتح ملفات الأخطاء عن صدق لعلاج هذه القضايا، خاصة وأن بعضهم استلم ملفات بعض القضايا بوزارات خدمات محدودة.. لكن كيف سيحدثون التغيير دون ترجيح كفة على كفة؟ وقد أثار الحوار الذي دار في اجتماعات النواب قبيل تشكيل الحكومة طرفًا من هذه المسائل حيث اعترض بعض النواب على أن تضم التشكيلة الوزارية بعض المتنفذين الذين يخوضون صراعًا مع وزرائهم إلا أنهم في الوقت نفسه عارضوا وجود وزراء شاركوا في وزارة ما بعد التحرير وما قبلها.. فهل ينجح النواب في صياغة معادلة رقابية عادلة وصحيحة؟

المعادلة الثانية

منذ أيام حوّل السيد جاسم العون وزير الشؤون الاجتماعية ستة مسؤولين بالجمعيات التعاونية للنيابة وذلك بسبب التجاوزات المالية في هذا الجمعيات، وتعد هذه خطوة إيجابية مباركة لمحاسبة من تثبت إدانته، ومن جهة أخرى أحال وزير التربية والتعليم العالي الدكتور أحمد الربعي قضية قصور وإهمال بعض المدارس الخاصة في تأدية رسالتها التربوية إلى مجلس الوزراء لاتخاذ الإجراءات التنفيذية المناسبة، ولكن المهم تصريح الدكتور الربعي أنه يواجه ضغوطًا اجتماعية بغية تثنيته عن استكمال إجراءات تصحيح هذا الوضع. 

وفيما يفسر بعض المراقبين هذا الوضع بالرغم من النقلة النوعية للمواطن الكويتي في طريقة اختياره لممثلي الشعب إلا أن هؤلاء المفسرين يؤكدون على أن العلاقات الاجتماعية والتي نما عليها الكويتيون منذ أجيالهم القديمة إلى اليوم تشكل تلينًا اجتماعيًّا للحزم الإداري، أضف إلى أن مجموعة من السياسيين تؤكد أنه مازالت قوة الضغط النافذة لم تتغير بعد في سلوكيتها الاجتماعية الفاعلة.

علمًا بأن بعض القوى النافذة ما هي إلا شريحة انتخابية لهذا النائب أو ذاك.. فهل يستطيع الوزراء النواب فك التشابك بين ما يرونه لصالح وضعهم الانتخابي المستقبلي والذي يرتهن بالقاعدة الشعبية وبين مستلزمات الإصلاح الإداري والتي من أجلها ارتضوا أن يكونوا في جسم السلطة التنفيذية؟

الرابط المختصر :