; حروب أمتي الداخلية.. هل تنتهي؟ | مجلة المجتمع

العنوان حروب أمتي الداخلية.. هل تنتهي؟

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر السبت 18-أغسطس-2001

مشاهدات 64

نشر في العدد 1464

نشر في الصفحة 45

السبت 18-أغسطس-2001

تنتهي الحروب الداخلية التي تموج في الأمة موج البحر من قهر وانتهاك لحقوق الإنسان وقتل القيم وتصفية للطاقات، إلخ، إذا وجد الأمن والعدالة والحرية، واحترام الطاقات، وكان هناك نبذ للفساد والمفسدين وحب للصلاح والمصلحين والمخلصين، ومشورة لأهل الرأي والعقل والدين، أما إذا ظلت الأمة في انتكاستها، واستمرت على غوايتها فلن تنتهي هذه الحروب ولن تنفض هذه الاشتباكات، لأن الباطل لن يزول، والحق لن يستكين حتى يحقق النصر المبين ويستطيع المتتبع لأحوال أي أمة أن يعرف واقعها وينظر إلى حاضرها – وإن شئت فمستقبلها بما يتصفحه من أخبارها ويطالعه من حوادثها، فالأجواء مفتوحة على مصراعيها وبحور القنوات ترعد وترغي وتزيد، والشبكات العنكبوتية تكشف العورات، وتزيل الحجب وتصور الوقائع وتهتك الأسرار، ومنظمات حقوق الإنسان واللجان المبثوثة هنا وهناك ترصد التجاوزات وتحصى الانتهاكات وتراقب الدكتاتوريات، وإن أردت – أخي الكريم. فسأذكر لك بعضًا من هذه التقارير، وشيئًا من هذا الرصد لبعض الوقائع المنشورة عن حال اقطار امتنا لترى معي وتنظر مع المراقبين وتتصفح مع القراء في مشارق الأرض ومغاربها تلك الأحوال وهذه الوقائع لعلك تكون طبيبًا بارعًا ونطاسيًا ماهرًا ترصد الداء وتصف الدواء، أو ربانًا ماهرًا تنتشل العرقي وتبحر بالأمة إلى شاطئ الأمان. 

وإليك بعض ما تكتبه التقارير الدولية عن بعض أقطار امتنا وعن أحوالها في هذا العام، وهذا شيء منشور ومعلن: في تونس مثلًا تصاعدت عمليات قمع المدافعين عن حقوق الإنسان، واستهدف الصحفيون والنشطاء السياسيون من قبل الشرطة، وظل التعذيب وإساءة المعاملة في مراكز الشرطة والسجون شائعين وتوفى من توفى في حجز الشرطة وأطلق سراح ثلاثة من سجناء الرأي غير أن عمليات القبض على عشرات آخرين مازالت مستمرة حتى بلغ في الأيام الأخيرة فقط أكثر من ألف معظمهم من سجناء الرأي وأقربائهم وعائلاتهم وأولادهم كما تم القبض على أولاد المعارضين في الخارج وعائلاتهم أيضًا للمضايقة والترهيب ونفذ عشرات من سجناء الرأي إضرابًا طويلًا عن الطعام للمطالبة بإطلاق سراحهم واحتجاجًا على سوء المعاملة وظروف الاعتقال. 

وبدأت محاكمات العشرات الأشخاص الذين قبض عليهم في سنوات سابقة لأسباب سياسية، واحتجز العديد من الأشخاص مددًا طويلة بغير محاكمة، والصقت بالكثيرين تهم متشابهة تكرر عند كل اتهام كأنها صحيفة جنائية واحدة معدة لذلك الأمر لا تتعداه وهي قلب نظام الحكم، سواء كان المتهم صبيًا أو امرأة أو شيخًا، أميًا، أو غير أمي. 

وفي سوريا تفاعل الناس كثيرًا بالعهد الجديد لطي صفحة الماضي الأليم ووصلت رسائل إلى صفحات الرأي تقول تفاعل كثير من السوريين بالعهد الجديد لطي ذلك الملف الفاجع ونسيان الماضي المأساوي، وانتظروا عفوًا عامًا، وإطلاقًا لسراح المعتقلين وعودة المبعدين، وهي مطالب إنسانية وطنية لا تكلف الرئيس الجديد شيئًا، ولكنها تعني الكثير لأولئك الذين يقبعون في السجون أكثر من عشرين عامًا بغير محاكمة، عاشوا خلالها في ظروف غاية في القسوة وانتهاك كل القيم، كما تعني الكثير للذين ينتظرهم ذلك الزمن الطويل بالنسبة لعمر الإنسان أحد الذين دخلوا السجن عام ۱۹۸۰ م ترك زوجته حاملًا فولدت بنتا كبرت وتزوجت وصار لها أولاد، وهي تنتظر لحظة خروج أبيها من السجن، تريد أن تراه لأن الزيارة ممنوعة منذ عشرين عامًا، وهذا وضع لا مثيل له في أي مكان في العالم، وهناك مئات بل الوف القصص المشابهة التي يندى لها الجبين، وهناك من قضوا نحبهم في السجون والمعتقلات ولم يعلم أهلهم بذلك ولم تسلم حتى جثثهم لذويهم!. 

وقد كتبت منظمة العفو الدولية مع ما سبق تقول: «ظل في السجن إلى الآن من أواخر السبعينيات أعضاء جماعة الإخوان المسلمين الذين سجنوا بدون محاكمة واحتجزوا بمعزل عن العالم الخارجي من دون محاكمة، وهم الآن بين الحياة والموت يعانون من مشاكل صحية تنهشهم الأمراض والعلل، ومن بين المسجونين نساء احتجزن كرهائن في أواخر السبعينيات بدلًا من أقربائهن المشتبه في انتمائهم لجماعة الإخوان»، ويسأل سجن «تدمر» عن العديد من المآسي التي يخجل منها «الباستيل» في فرنسا. كما ذكرت المنظمات الدولية لحقوق الإنسان تهاويل عن العراق تشيب لها الولدان ويبيض منها الغربان من مئات الإعدامات بدون أسئلة أو محاكمات من المشتبه فيهم ومحاسبتهم على النيات من الشعب ومن ضباط الجيش بعد تعذيب رهيب من تقطيع للأوصال وإحراق للأطراف، واقتلاع للعينين، وقطع للسان وبتر للآذان وجدع للأنوف وغالبًا ما تكون الإعدامات تابعة للأمزجة الشخصية، وتسلية لأصحاب العاهات العقلية من المتوحشين الذين لا يشبعون من إراقة الدماء واخر صيحة هي بدعة إعدام البغايا بالشبهة وبدون ضبط أو حتى أدلة وقد أعدم المئات من النساء، كما أعدم الاف من الرجال للاشتباه في ارتيادهم الأماكن المشبوهة، وفي أكتوبر الماضي قطعت رأس الدكتورة «نجاة محمد حيدر»، وهي اختصاصية في التوليد في بغداد بعد اتهامها بالبغاء، وقيل إنها كانت تنتقد الفساد المستشري في الدوائر الصحية، فكان نصيبها الاتهام والقتل!. هذا عدا القتل الخفي بالاغتيالات التي لا يعرف فاعلها من ميلشيات خاصة بذلك إلخ.. إلخ..

وإذا انتقلت إلى السلطة الفلسطينية قبل الانتفاضة الأخيرة بقليل، نجد أنها فعلت الأفاعيل في الإسلاميين خاصة أبطال حماس فاعتقلت أكثر من ٥٠٠ بدون ذنب وأذيقوا الألوان من العذاب، ثم تم التعاون مع المحتل على قتل واصطياد النشطاء المجاهدين من امثال عياش وغيره ممن يعرفهم القاصي والداني، وهذا شرح يطول. وبعد: فإذا تتبعت أكثر أقطار أمتنا وجدت ما يندى له الجبين، فهل ترى معي – يا أخي – أن هذا حال أمة تنهض لمجد أو تستطيع مقاومة عدو ومنازلة معتد ؟!، وهل عندك من دواء وهل تعرف لها من علاج غير الإسلام الذي أحياها بعدما استجابت للنداء وسمعت الحداء ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ «الأنفال :٢٤» صدق الله العظيم، فهل نستجيب؟ نسأل الله ذلك.

الرابط المختصر :