العنوان معركة «الشورى».. بين الحزب الحاكم والإخوان
الكاتب محمد جمال عرفة
تاريخ النشر السبت 02-يونيو-2007
مشاهدات 61
نشر في العدد 1754
نشر في الصفحة 22
السبت 02-يونيو-2007
الإخوان يصرون على شعار «الإسلام هو الحل» رغم تمزيق الدعاية
الوفد في مقاعد المتفرجين احتجاجًا على نقص الإشراف القضائي، وصفقات حكومية مع أحزاب صغيرة نظير الهجوم على الإخوان ورفض التحالف معهم.
رغم ترشيح جماعة الإخوان المسلمين ۱۸ مرشحًا فقط في انتخابات التجديد النصفي المجلس الشورى للتنافس على ۸۸ مقعدًا، وبما يعادل أقل من ٢٠٪ من المرشحين تهدئة للمخاوف الرسمية من أن الجماعة ربما تسعى لاستكمال نسبة الترشيح لرئاسة الجمهورية في أي انتخابات مقبلة، رغم كل ذلك إلا أن معركة تكسير عظام بدأت مبكرًا قبل موعد الانتخابات المقررة يوم 11 يونيو الجاري.
فلم يقتصر الأمر على تشريع سن قانون مباشرة الحقوق السياسية بهدف تضمينه فقرة تحظر رفع الشعارات الدينية بغرض منع شعار الإسلام هو الحل، بل وعدم تحديد ما هو المقصود بهذه الشعارات الدينية في القانون إلى درجة تشكيك الدكتور فتحي سرور رئيس البرلمان نفسه في دستورية القانون، ورد الحكومة بأنها سوف تعيد تعديل القانون العام المقبل!
ولكنه امتد للتضييق على أي مرشح محتمل للإخوان بداية من منع المرشحين من الوصول أصلًا للجان الترشيح بحصارها أمنيًا أو تنويم بعض المرشحين الإخوان «عصام حنبوطة» بأقراص منومة في الشاي قدمت لهم من ضباط أمن الدولة لتفويت فرصة الترشيح عليهم!
وحتى اعتقال مساعدي نواب مجلس الشعب واعتقال نائبين من نواب الجماعة ثم رفع الحصانة البرلمانية عنهما، فضلًا عن تكديس المزيد من القضايا ضد طلاب وكوادر نقابية وإخوان- خصوصًا في المحافظات التي تشارك في الانتخابات- وكلها رسائل للجماعة كي تتخلى عن الترشيح في الشورى.
بين المشاركة والمقاطعة
ولم يقتصر الأمر على الإخوان الذين نقص عدد مرشحيهم إلى ۱۷ مرشحًا؛ نتيجة التضييق الأمني، حيث أعلن حزب الوفد الليبرالي عدم مشاركته في هذه الانتخابات وتحفظت أحزاب أخرى، بحيث بدا المشهد الذي رصدته «المجتمع» كأن الانتخابات ستدور فعليًا بين الإخوان والحزب الوطني الحاكم، حيث اقتصر الأمر على ترشيح أحزاب صغيرة لبعض كوادرها: أملًا في حجز مقعد في الشوري ضمن صفقات تبدو واضحة مع الحزب الحاكم بسبب تبني هذه الأحزاب الصغيرة غير المعروفة، حملة نقد شرسة ضد جماعة الإخوان بدون مبرر واضح وبالتزامن مع انتخابات الشورى!
ووصفت صحف معارضة ومستقلة مصرية «جلسات الحوار الوطني» التي أقامها الحزب الوطني مع بعض أحزاب المعارضة «الصغيرة»، بأن هدفها الأساسي هو إقناع هذه الأحزاب بعدم الدخول في صفقات مع الإخوان المسلمين أو إعطائهم وعودًا بدخول مرشحي الإخوان في صفوف الحزب: استعدادًا لانتخابات الشورى، فضلًا عن حشدهم للهجوم على الإخوان.
تجربة «مريرة»
د. محمد حبيب- النائب الأول للمرشد- يلخص أجواء هذه الانتخابات وما يجري من حملات ضد الإخوان بقوله: إن تجربة الإخوان مع انتخابات الشورى ربما تكون صعبة هذه المرة أيضًا خصوصًا بعد نجاحهم الكبير في مجلس الشعب عام ٢٠٠٥، لأن تجربة الجماعة مع هذه الانتخابات كانت دومًا مريرة ومرتبطة ببطش شديد من جانب أجهزة الأمن.
ففي انتخابات عام ١٩٨٧م كان للجماعة ٣٦ نائبًا في البرلمان، وقررنا خوض انتخابات الشورى في عام ١٩٨٩م لكن لم ينجح أي مرشح بسبب تقفيل الأمن للجان وتزوير الانتخابات، ثم عاودنا الكرة في انتخابات الشورى ۲۰۰۱م وكانت النتيجة اعتقال جميع المرشحين والتنكيل بهم وبأسرهم، لذلك نأمل أن يكون الوضع مختلفًا هذه المرة.
ومع اقتراب موعد الانتخابات تزايدت حدة الاعتقالات خصوصًا بين المرشحين المتوقع خوضهم انتخابات الشورى وأنصارهم حتى بلغت ثلاث قضايا في غضون أسبوعين معتقل فيها قرابة ٧٠ إخوانيًا.
الشعارات الدينية
ولأن شعار «الإسلام هو الحل» يزعج الحكومة بشكل كبير خصوصًا أنه لعب دورًا في الفوز الكبير لنواب الجماعة في برلمان ٢٠٠٥، فقد تضمنت تعديلات الدستور الأخيرة حظر «الدعاية الدينية» للأحزاب ثم أجيز قانون مباشرة الحقوق السياسية على عجل في البرلمان المصري لينص على حظر الدعاية الدينية في الانتخابات، ما قد يحرم الإخوان من استخدام شعارهم الشهير «الإسلام هو الحل»، وإلا تعرض مرشحوهم للشطب كما ينص القانون.
وقد انتهى النقاش داخل الجماعة، بإعلان «الإسلام هو الحل» شعارًا للجماعة، رغم توقع مراقبين صعوبة رفع مثل هذه الشعارات في الشوارع أو الميادين العامة لأن مجهولين ينتسبون لأجهزة الأمن وأنصار مرشحي الحزب الوطني يقومون بتقطيع كل دعايات مرشحي الإخوان، بل ويعتقل الأمن بعضهم كما جرى في بني سويف جنوب مصر؛ وفق تأكيدات مصادر في جماعة الإخوان المسلمين.
وزاد من البلبلة رفض مسؤولين حكوميين وضع تعريف محدد لهذه «الشعارات الدينية» المرفوضة خلال جلسة إقرار القانون في البرلمان رغم طلب رئيس البرلمان ذلك ما يعطي مسؤولي اللجنة الانتخابية «موظفون حكوميون» سلطات جزافية في منع ترشيح أي مرشح للانتخابات وإبعاده؛ رغم عدم وجود معايير موحدة تحدد ما المقصود بالشعارات الدينية.
وتنص المادة الخاصة بحظر الدعاية الدينية في قانون مباشرة الحقوق السياسية، على حظر استخدام شعارات أو رموز أو القيام بأنشطة للدعاية الانتخابية لها مرجعية دينية أو ذات طابع ديني أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل، كما تمنح نصوصه اللجنة العليا المشرفة على الانتخابات حق شطب المرشح المخالف لهذه الضوابط من قائمة المرشحين بعد إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا، وهي أعلى جهة مختصة في الفصل في النزاعات الإدارية بالدولة.
وتقول مصادر إخوانية لـ«المجتمع» إنه رغم صعوبة رفع شعار «الإسلام هو الحل» في هذه الانتخابات، فالجماعة أصرت عليه لأنه ليس مجرد شعار، وإنما تعبير عن برنامج للجماعة ومنهج عمل، وأنه ربما يتم رفع شعارات مختلفة فرعية أخرى خلال الانتخابات مثل «الشريعة هي الحل» و«معًا من أجل الإصلاح» التي كانت شعارات فرعية في انتخابات مجلس الشعب ٢٠٠٥م، مع بقاء الشعار الأصلي ولو بصورة غير معلنة في الدعاية الانتخابية المباشرة خصوصًا أن نسبة من قادة الجماعة ترى أن الإبقاء على ذات الشعار ولو بخوض معركة قانونية حوله أمام القضاء حال الصدام مع الحزب الحاكم، خصوصاً أنه صدر حكم سابق لمحكمة القضاء الإداري عام ٢٠٠٥م يعتبر هذا الشعار سياسيًا وليس دينيًا، هو أمر حيوي يتعلق بمبادئ الجماعة.
الوطني ضد الوطني!
وأكثر ما تخشاه الدوائر الرسمية في الحزب الوطني الحاكم، استمرار ظاهرة تفتت أصوات مرشحي الوطني في الدائرة الواحدة والتي انتشرت بقوة في انتخابات مجلس الشعب وكانت سببًا في خسارة العديد من مرشحي الحزب الرسميين، إذ بالرغم من الحرص على الاتفاق على مرشحين فقط لكل دائرة، فقد أظهرت بوادر الترشيح خصوصًا في الدوائر الساخنة التي يشارك فيها الإخوان استمرار تفتت الأصوات.
فقد أعلن صفوت الشريف أمين عام الحزب الوطني ترشح ۱۰۹ مرشحين للوطني للمنافسة على ٨٨ مقعدًا، بينهم ۱۹ يتنافسون فيما بينهم في ۱۹ دائرة «وطني ضد وطني»، وأكدت صحيفة «روز اليوسف» الحكومية أن ما أسمته «الترشيح المزدوج»- «وطني» ضد «وطني»- أوسع مما أعلنه أمين عام الحزب حيث يترشح ۳۰ مرشحًا من الوطني ضد بعضهم البعض على ١٥ مقعدًا.
وهو أمر يحدث للمرة الأولى، ويستهدف التغلب على ظاهرة الانشقاقات في الحزب الحاكم، إذ تشهد الانتخابات المصرية باستمرار ظاهرة انشقاق مرشحين للحزب الوطني الحاكم عن الحزب، ونزولهم في الانتخابات مستقلين بعد إعلان الحزب قوائمه الرسمية التي تخلو من أسمائهم وغالبًا ما تفوز نسبة كبيرة من هؤلاء في الانتخابات ثم يضمهم الحزب الوطني لاحقًا ليزيد نسبة تمثيله في البرلمان.
٦٧ مرشحًا للمعارضة
وقد بلغ عدد مرشحي الأحزاب الصغيرة عمومًا ٦٧ مرشحًا منهم 3 لحزب التجمع ومثلهم لحزب الغد، فيما رشح دكتور «نعمان جمعة» رئيس حزب الوفد السابق ۱۲ مرشحًا من جبهته، رغم مقاطعة حزب الوفد رسميًا للانتخابات، وأعلن كل من «الحزب الدستوري الاجتماعي الحر» و«حزب شباب مصر» و«حزب الوفاق الوطني» خوضها الانتخابات بمرشح واحد لكل منها، مقابل 8 لكل من حزبي: «الأحرار» و«الجمهوري الحر» ومرشحين لحزب «الخضر»، فيما أكدت أحزاب صغيرة أخرى عدم توافر الدعم المادي لترشيح أي عضو مثل: «حزب الأمة» و«الحزب الاتحادي الديمقراطي» وحزب «مصر الفتاة».
معركة الشورى ربما تشهد بالتالي تصعيدًا حكوميًا أكبر ضد الإخوان ومحاولات مستميتة لمنع فوز أي من مرشحيهم الذين نجحوا في تقديم أوراق ترشيحهم، يساندها في ذلك التعديلات الدستورية وجملة القوانين الكثيفة التي أقرها البرلمان على عجل لتكبيل الإخوان باعتبارهم أقوى قوة سياسية أفرزتها انتخابات ۲۰۰٥م بيد أنها سوف تكشف بالتالي صورة الحياة السياسية في مصر مستقبلًا، بعد إقرار القوانين التي تعتبرها المعارضة إجهاضًا لأي إصلاح سياسي مرتقب.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل