; معهد «جالوب» الأمريكي: الإسلام ليس دين عنف.. وأغلبية المسلمين معتدلون | مجلة المجتمع

العنوان معهد «جالوب» الأمريكي: الإسلام ليس دين عنف.. وأغلبية المسلمين معتدلون

الكاتب د. أحمد عيسى

تاريخ النشر السبت 12-أبريل-2008

مشاهدات 46

نشر في العدد 1797

نشر في الصفحة 24

السبت 12-أبريل-2008

بعد استطلاع موسع شمل 50 ألف مسلم في 40 دولة واستغرق 6 سنوات

  • المعتدلون: نرفض العنف ونريد الحرية والديمقراطية.. ونؤيد تأسيس المجتمع على القيم الإسلامية ونختار الشريعة مصدرًا للقوانين

  • المتشددون يتطلعون إلى الديمقراطية أكثر من المعتدلين كونهم يتمتعون بتعليم أفضل ويشغلون وظائف أهم ويحدوهم الأمل في مستقبل أفضل

  • مؤلفا الدراسة: ما نحن بصدده هو القدرة على تجاوز جدال الخبراء وأن ندع الإحصاءات والبيانات ونتائج الاستطلاعات تقود المعالجة والحديث

ألم يأن للعالم أن يرى المسلمين بمنظار صادق، وأن يسمع لهم بأذن واعية، ولا يبني رأيه من لبنات الإعلام المشوه، أو بنات أفكار الأفراد القليلين الذين لا يمثلون عامة المسلمين، وتستقطبهم وسائل الإعلام لعلمها بشطحاتهم، وتقدمهم على أنهم المتحدثون باسم الإسلام؟!

الآن استيقظ بعضهم مشكورًا، وتساءلوا عمن يتحدث باسم الإسلام، واتضح لهم أن الأغلبية العظمى من المسلمين هم الذين يتحدثون باسم الإسلام، وأنهم معتدلون حتى بمقياس الغرب.

بحسب استطلاع لمعهد «جالوب» الأمريكي (1) فإن «الأغلبية العظمى من المسلمين الشباب لا يحلمون بالذهاب إلى الحرب، وإنما بالحصول على فرص العمل، وعندما جرى سؤالهم -من كافة الأعمار- عن آمالهم المستقبلية، قالوا: إنهم يريدون أمنًا ووظائف أفضل، وليس النزاع والعنف».

هذه الدراسة ترد على جورج بوش القائل: «إن المتشددين في العالم الإسلامي تحركهم دوافع الكراهية للحرية والديمقراطية» حيث قامت الدراسة بإجراء استطلاع لآراء المسلمين في العالم يعد الأكبر من نوعه حتى الآن، وتوصلت إلى أن معظمهم يريدون الديمقراطية بقيم دينية، والحريات من خلال منظومة الإسلام، لكن دون أن تفرض عليهم من قبل أمريكا بحسب مواصفاتها.

كما جاء في نتائج هذا الاستطلاع أن معظم المسلمين الـ50 ألفًا الذين استطلعت آراؤهم في 40 بلدًا يرون أن الأجدر بالغرب العمل على تغيير النظرة السلبية المرتبطة بالإسلام والمسلمين.

وستنشر نتائج هذا الاستطلاع ضمن کتاب يصدر هذا الشهر بعنوان: «من يتحدث باسم الإسلام.. ماذا يعتقده مليار مسلم حقًّا؟».. والكتاب هو حصيلة ست سنوات من البحوث وأكثر من خمسين ألف مقابلة، وتعد الدراسة الأكبر والأكثر شمولية من نوعها.

مؤلفا الكتاب هما «جون إيسبوسيتو» أستاذ الشؤون الدولية والدراسات الإسلامية بجامعة «جورج تاون»، و«داليا مجاهد» المدير التنفيذي لمركز «جالوب» للدراسات الإسلامية.. وقد اكتشف المؤلفان أنه عندما تأتي البيانات لتسبق الطرح، يتم الكشف عن عدد من النظرات المعمقة، وأن صانعي القرار يجب أن ينصتوا إلى الشعوب مباشرة ويكتسبوا تفهمًا دقيقًا حول أسباب النزاعات، إن لم يريدوا للمتشددين من الجانبين السيطرة على الموقف.. وأضافا: «ما نحن بصدده هو القدرة على أن تتجاوز جدال الخبراء، وأن ندع الإحصاءات والبيانات ونتائج الاستطلاعات تقود المعالجة والحديث».

ديمقراطية إسلامية

أظهر الاستطلاع أن نسبًا كبيرة من المسلمين يؤمنون بأهمية دور الإسلام في الحكم؛ إذ أكد المسلمون الذين اشتركوا في الدراسة تأييدهم لأن تحكم الشريعة الإسلامية كل نواحي الحياة من أبسطها إلى أكثرها تعقيدًا، وأنهم لا يؤيدون «العلمانية» أو «الثيوقراطية» (سيطرة رجال الدين على الدولة).. إنهم يريدون الحرية والحقوق والديمقراطية، إلا أنهم ينادون في الوقت نفسه بوجوب أن يبنى المجتمع على القيم الإسلامية، وأن الشريعة يجب أن تكون مصدر القانون.. إنهم ببساطة يريدون الحقوق والدين معًا. ولا يرون أن أحدهما فقط يجب أن يتواجد في حياتهم.

وقالت أغلبية واسعة منهم؛ إنهم يؤيدون وجود دساتير في بلادهم توفر نصوصها قدرًا أكبر من حرية التعبير وحرية الصحافة، وإنه لا يتعين مشاركة شخصيات دينية في صياغة هذه الدساتير.. ويؤكدون أن وجود الشريعة كمصدر للتشريع لا يتعارض مع وضع دستور يسمح بحرية التعبير عن الرأي، خاصة في الأمور السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تمس حياتهم اليومية (انظر الجدول).

رأي المشتركين في الاستطلاع عن الشريعة الإسلامية كمصدر للقوانين (2)     
الدولةالمصدر الوحيد%مصدر ولكن ليس الوحيدالمجموعحرية التعبير في الدستور%
مصر66249094
باكستان60218182
الأردن54399384
بنجلاديش52399187
المغرب33659891
إندونيسيا14546886
إيران13667992
تركيا9233288
لبنان8576599

بين الاعتدال والتشدد

تقول الدراسة: إن المسلمين «المتشددين» (وهم 7% من المستطلعين والذين عرفتهم بأنهم الذين عبروا عن اعتقادهم بأن هجوم 11 سبتمبر 2001م له ما يبرره) لا يكره أحد منهم الحرية، إلا أنهم يؤمنون بأن أمريكا والغرب بشكل عام يكيلان بمكيالين، ويقفان في وجه المسلمين الذين يريدون تقرير مستقبلهم بأنفسهم.. وقد أعربوا عن مخاوفهم من أن الغرب والولايات المتحدة إنما يسعيان لاحتلال العالم الإسلامي والسيطرة عليه.. وإن أغلبيتهم يؤيدون بالفعل السياسات الديمقراطية لكنهم يتشككون في حكوماتهم وفي نية الولايات المتحدة المعلنة بنشر الديمقراطية في العالم الإسلامي، بل إن تطلعهم إلى الديمقراطية أكثر من «المعتدلين» الذين استطلعت آراؤهم.. ويفسر ذلك بكون الراديكاليين –على حد قول الدراسة – يتمتعون بتعليم أفضل، ويشغلون وظائف أهم، ويحدوهم الأمل في المستقبل أكثر من غيرهم من المسلمين.

معايير مزدوجة

وكشفت الدراسة استنتاجات مثيرة للدهشة، حيث أظهرت أن المسلمين والأمريكيين يحتمل بشكل متساو أن يرفضوا الهجمات على المدنيين لكونها غير مبررة، وأن هؤلاء الذين يختارون العنف والتطرف تدفعهم السياسة إلى ذلك وليس الفقر أو التقوى، وأن الغرب سيفرح عندما يعلم أن أكثر من تسعة من كل عشرة مسلمين معتدلون، وهذا يشكل خبرًا جيدًا لهؤلاء المتفائلين بالتعايش.. وتوضح الدراسة أن المسلمين يعتقدون أن أهم شيء يمكن للغربيين أن يفعلوه لتحسين علاقاتهم مع مجتمعاتهم هو تغيير وجهات نظرهم السلبية تجاه المسلمين، واحترام الإسلام وإعادة تقييم السياسات الخارجية.

ولكن هناك – كما تقول الدراسة – أعدادًا من المسلمين يمكن دفعهم لدعم العنف طالما استمر هؤلاء المسلمون بالشعور بالهيمنة السياسية الغربية وعدم الاحترام، وإن المطلوب هو الانقلاب على الأسلوب الذي تتواصل به الولايات المتحدة مع الشعوب في العالم الإسلامي.

وتشير نتائج الاستطلاع إلى أن أغلبية الأمريكيين (من سياسيين ومواطنين اعتياديين) اقترحوا تطوير التعليم وزيادة التبادل التعليمي والثقافي كوسائل لتحسين العلاقات بين الغرب والدول الإسلامية.

أما ما فشل الأمريكيون في الإقرار به – على حد قول «إيسبوسيتو» – فهو أن المسلمين يتطلعون بنفس الدرجة إلى تغييرات في السياسة الخارجية الأمريكية تشمل ما باتوا يؤمنون بشدة بأنه «معايير مزدوجة» في دعم الديمقراطية حول العالم.. وانطلقت آراء الأغلبية العظمي ممن شاركوا في الاستطلاع من اعتقادهم بأن الغرب يكرههم، وقال 17% فقط: «إن الغرب يحترم الإسلام».

 وقالت داليا مجاهد: «إن المسلمين أعربوا في استطلاعات الرأي – المرة بعد الأخرى– عن اعتقادهم بأن الشعوب الغربية تنظر إلى المسلمين نظرة «دونية» وقالت أغلبية واسعة: إن حدوث تغير في الآراء السلبية تجاه الإسلام هو أفضل سبيل لتحسين العلاقات».

احترام القيم والعادات

أظهرت نتائج الاستطلاع أن الأغلبية العظمي من المسلمين يبدون اهتمامًا لوجود قيم وعادات مهمة في حياتهم (الأردن 96%، السعودية 95%، تركيا 90%، ومصر 87%).. في مقابل ذلك كانت النسبة (54% في أمريكا، 36% بريطانيا، و20% في فرنسا).. ولعل في هذا رسالة لمن يريدون تغيير قيمنا بأنهم لن ينجحوا معنا بسهولة مثلما ينجحون في أوطانهم التي ليس فيها قيم مهمة.

وتلخص الدراسة هذه الرسالة بالقول: إن الإسلام في حقيقته ليس كما يتوهم الغرب بأنه غطاء وقوقعة مقيدة من القواعد والعقوبات، وإنما اتضح أن الإسلام هو الخريطة الذهنية والروحية التي توفر إحساس الإدراك والتوجيه، والهدى والأمل للمسلمين.. وإن الأغلبية الواسعة من السكان في البلدان التي يغلب عليها المسلمون يقولون: إن حياتهم ذات أهداف ومعان مهمة (90% من المصريين، 91% من السعوديين).

وصدق الله سبحانه في قوله: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (آل عمران: 110).

الهوامش:

(1) http://www.gallup.com/poll/104629/Who-Mus.ims.aspx 
(2) http://www.gallup.com/consulting/worldpoll/26410/Gallup-Center-Muslim-Studies.aspx

الرابط المختصر :