العنوان مع تعدد الزوجات.. مرة أخرى
الكاتب فاطمة جلال
تاريخ النشر الثلاثاء 11-مايو-1993
مشاهدات 379
نشر في العدد 1049
نشر في الصفحة 57
الثلاثاء 11-مايو-1993
نشرنا في العدد الماضي ضمن قضايا المرأة في باب الأسرة والمجتمع حكم الإسلام في قضية تعدد الزوجات، وهذا المقال جاءنا من إحدى المشاركات تطرح فيه رأيها بصراحة في هذه القضية الخاصة بالمرأة. وننشر هذا المقال لتشجيع الأخوات على الكتابة في القضايا التي تخص المرأة، وخصوصًا الموضوعات التي تتطلب طرح رأي المرأة بجرأة وشجاعة أدبية، وفيما يلي نص المقال:
لقد كثر الكلام في هذه الأيام حول تعدد
الزوجات ما بين مؤيد ومحدد ورافض من النساء وآراء أخرى من الرجال. وقد يتعجب المرء
لكثرة هذه المناقشات لمبدأ هو ليس بالدخيل علينا، بل هو من ضمن تعاليم الإسلام
وتنظيمه لشؤون الأسرة والمجتمع. لقد جلست يومًا أفكر وأفكر، لماذا يا ترى نجد
رفضًا أو عدم تقبل لهذا المبدأ من قبل النساء خاصة؟
جال خاطري بعيدًا ثم خطرت ببالي كثير من
الأسباب التي ربما تكون وراء عدم تقبل نسائنا نفسيًّا لتعدد الزوجات، فمثلًا نأتي
لدور الإعلام وما يطرح فيه من مسلسلات وأفلام تشاهدها فتياتنا الصغار ويتربين
عليها كما تراها نساؤنا ويتأثرن بها؛ فهذه المسلسلات تصور العلاقة بين الرجل
وزوجته أنها سجن مؤبد، بحيث يكون الزوج لزوجته وحدها ولا يحل له غيرها إلا في حالة
طلاق أو وفاة، فإذا حدث أن تزوج بأخرى وزوجته على ذمته فقد وقعت الطامة الكبرى
فيصبح الزوج خائنًا في نظرهم، ثم تروح تصور مشاعر هذه المسكينة وما يصيبها من آلام
نفسية تفوق الوصف، ونحن لا ننكر هذه المشاعر، فالغيرة أمر فطري ولكن ليس إلى هذا
الحد المهول الذي ترسمه تلك المسلسلات العربية.
ثانيًا: دور التربية، وما أدراك ما التربية؟
تلك الوسيلة العظيمة في ترسيخ المفاهيم لدى فتياتنا، فماذا لو أن البنت تربت منذ
الصغر على أن الزوج ليس من حقها وحدها، بل من حقه أربع زوجات؟ وماذا لو نشأت
فتياتنا في بيئة تطبق التعدد وبالمفهوم الإسلامي من حيث العدل والتربية المتوازنة
للأبناء من جميع الزوجات؟ فمثلًا فتاة نشأت في بيت لأبيها أكثر من زوجة ويعدل
بينهن ويراعي مصالح الأبناء ويتقي الله في الجميع، ترى تقبُّل أمها لهذا الوضع، بل
أكثر من ذلك، ترى كثيرًا من قريباتها يعشن أوضاعًا مشابهة وهذه الفتاة لم تتأثر
بأفكار العلمانيين في المسلسلات أو غيرها، في اعتقادي أن مثل هذه الفتاة لن ترفض
فكرة التعدد حين تصبح زوجة، وهي قد تحس بالغيرة وتجد في نفسها بعض التغيرات حتى
تتأقلم مع الوضع، ولكن الأمور ستسير بعد ذلك على أحسن حال.
ويؤيد ما أقول موقف حدث من إحدى النساء تربت
في بيئة يتزوج فيها الرجال أكثر من زوجة في بيئة قروية لم تتأثر بأفكار المسلسلات
وغيرها، ثم انتقلت إلى إحدى المدن، وفي يوم جاءت لجيرانها في المدينة تدعوهم لحفل
زفاف زوجها بالزوجة الثانية! تعجبت الجارات كثيرًا وقمن يُنكرن عليها هذا الموقف
وعدم رفضها لهذا الزواج، فكان ردها بمنتهى البساطة: هذا عندكم في المدن أما نحن في
القرية فقد تعودنا ذلك!
لذا فإن تطبيق مبدأ تعدد الزوجات في مجتمعنا
لا يتم بسهولة وفي فترة زمنية بسيطة، بل هو في حاجة إلى معالجة لكثير من الأوضاع
والبدء في توجيه التربية الموجهة الصحيحة لبناتنا وفق تعاليم الإسلام، وإبعادهن عن
كل فكر دخيل يشوه مبادئ وتعاليم الإسلام في أذهانهن. والله أعلم.
اقرأ أيضًا