العنوان رأي القارئ (العدد 1293)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 24-مارس-1998
مشاهدات 401
نشر في العدد 1293
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 24-مارس-1998
المجتمع والإنترنت والإيدز
وصلني العدد ١٢٩٠ من المجتمع، وهو جميل كالعادة، وقد لفت انتباهي فيه موضوع الإيدز للأخ عمر ديوب وهو يطرح قضية وينفي مسألة جذور الإيدز الإفريقية بدون دليل، وكان مقاله عبارة عن سرد وترجمة لما ورد في مجلة الطبيعة، واعتبر أن دعوى إفريقية جذور الإيدز مثلها مثل أكاذيب أخرى كثيرة صدقناها من غير أن يبين لنا كيف ولماذا؟ ومن غير أن يقدم دفاعه عن مسألة لا تعدو عن كونها علمية وتاريخية، وما ضر القارة الإفريقية إن خرج الإيدز منها، وما ضر الهند مثلا إن كانت مهدًا لأول جريمة قتل عرفها التاريخ حين قتل قابيل أخاه هابيل؟! المبررات التي سردها كاتب المقال لا يجوز اعتبارها سخيفة، وكان الأخ عمر ينفي أثر الحروب والمجاعة ونفى مسالة انتشار الشذوذ الجنسي في الجيوش واعتبرها مبررًا سخيفًا أيضًا.
ما ورد في المقال انتصار لفكرة جاهزة ورد فعل متشنج على حقيقة علمية، إن حقيقة أن القارة الإفريقية السوداء مستنقع للأمراض الكثيرة والخطيرة ، ليست بحاجة إلى إثبات؛ لأن الحقيقة لا تحتاج إلى إثبات، وهي لا تحمل أي دوافع سياسية تقتضي منا الانتصار لقوميتنا أو قارتنا، وهي للمناسبة أول مرة أرى شخصًا ينتصر لقارة فيها الغث والسمين من بلاد عربية ومسلمة ووثنية ونصرانية تحتوي مختلف المعتقدات والأخلاقيات والسلوكيات.
الأرقام التي تتحدث عن الإيدز وانتشاره في أرقام رسمية وحكومية وخصوصًا من منظمة الصحة العالمية، وحسب علمي فإن عددا كبيرًا من مسؤولي هذه المنظمة هم من القارة الإفريقية، وإذا كانت دولة إفريقية واحدة هي جوانب إفريقيا على سبيل المثال تعترف بأن لديها أكثر من مليوني حالة إيدز وهو رقم يبلغ ضعف العدد المسجل في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية معا، الأرقام الرسمية تقول بأن الإيدز مستفحل في القارة السوداء، وهي أرقام تعترف بأن دول الشمال الإفريقي العربية بعيدة عن خطر الإيدز، لكنها تؤكد خطره جنوب الصحراء الإفريقية.
كيف نتخلى عن العقلية الاستهلاكية؟
ظهرت في الآونة الأخيرة مصطلحات لا تدل على مدلول حقيقي وطرحت في أسواق الصحافة لرفع الهابط وإنزال العالي من الصناعات.
الخدمات التي يقوم بها الإنسان في هذه الحياة منها المشرف ومنها المقرف، فالعامل يقوم بخدمات منها البسيط كنقل أمتعة باليد وإعداد الطعام وخدمات ذات صفات تحسينية، وخدمات ذات صفات تكنولوجية وخدمات ذات صفات حرفية.
طاقة أفراد المجتمع إذا وظفت بشكل جيد نما المجتمع وازداد فيه الخير وعم الرفاه والأمن، وعلى الحكومات أن تؤمن عملًا شريفًا لكل فرد في المجتمع كي يأكل لقمة حلالًا تقيم أوده وتطعم صغاره وأهله الذين يعولهم.
في هذه الكلمة البسيطة أريد أن أناقش مضمون السياحة، أنا لست ضد أن يأتي أناس لزيارة بلداننا مهما كان مشربهم؛ لأننا أصحاب رسالة وأصحاب حضارة ممتدة في زمن التاريخ ، طالما أنهم يأتوننا مسالمين قاصدين المتعة المشروعة ولا يريدون علوًا في الأرض ولا فسادًا.
الدول التعيسة هي التي تعتمد تنمية مواردها على السياحة كليًا أو جزئيًا ؛ حيث يتحول المجتمع إلى مجتمع خدمات شريفة ووضيعة، فإذا ما حدث عارض إنساني أو رحماني وقفت السياحة فانهار اقتصاد البلد وعمت البطالة.
والحق يقال إن العالم العربي نمت فيه نموًا ممتازًا صناعة الطبخ؛ فالمطاعم والحمد لله زادت واستوردنا مطاعم ماكدونالد والبيتزا بأنواعها، مطاعم من كل دول العالم، وأصبح لدينا خبرات في ذلك حتى غدونا أساتذة الدنيا ولا فخر!! يعمل في الفندق أعداد محدودة من الخدم وبعض الإداريين ، وحتى يكون الفندق في الدرجة الأولى وله نجوم يقدم الخمر ويضحي بكل القيم لإرضاء الزبائن حتى الكرامة والشرف والوطن، ومن يعمل في الفندق عبد يلبي طلبات الزبائن والزبون على حق دائما، حتى غدت الفنادق مواخير كبيرة على أعلى المستويات.
وكم جرت هذه على الأمة من ويلات ولبنان مثال حي، وصل اقتصادها إلى مستوى رفيع من جراء السياحة والخدمات الخاصة ، وأذكر أني قرأت في صحف لبنان إعلانات الصالونات حلاقة للكلاب تأتي الكلاب بالطائرة تزين وتعاد بالطائرة، فقلت في نفسي لقد استحقت غضب الله وصدق فيها قوله ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ (النحل:112).
فماذا كانت عاقبة الأمر؟ كانت حربًا أهلية استمرت سبعة عشر عامًا قتل فيها عشرات الآلاف وانهار الاقتصاد ولا يزال.
فإذا أردنا أن نكافح البطالة المستشرية في مجتمعاتنا بدل أن ننفق المليارات في بناء فندق؛ لننشئ مصنعًا يعمل فيه آلاف العمال يعيلون عشرات الآلاف من الأفراد ويعملون بعمل شريف يرفع مستوى اقتصاد البلد ولا يخضع لتقلبات السوق ولا يستنزل غضب الرب.
عبد الوهاب مصطفى- مصر
عن ابن عمر -رضي الله عنهما- عن النبي ﷺ قال: «لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن، فهو يقوم به آناء الليل، وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالًا فهو ينفقه آناء الليل، وآناء النهار» (متفق عليه).
ردود خاصة
الأخ معاذ بن عمر البيضاني- القصيم- السعودية: هذه الرسالة الأولى التي وصلتنا منك ونرجو ألا تكون الأخيرة لأننا نحرص على متابعة وتواصل جميع قرائنا من جهة أخرى فإن المشاركات التي تصلنا لا يظهر منها على صفحات المجلة إلا ما كان صالحًا ومفيدًا، لذلك نرجو ألا تمل سريعًا؛ لأن تكرار المحاولة يزيد الخبرة ويصقل الموهبة ويؤكد ضرورة الاستمرار والممارسة.
الأخ عبد الله بن صالح العنزي- الزلفي- السعودية: تختصر لك معاني المصطلحات التي طلبتها في رسالتك البرلمان هو الهيئة التشريعية ويعني مجلس الشورى أو مجلس النواب، والرفاه: مستوى متقدم من التنمية يرفع المستوى المعيشي ويحقق الرفاهية في النهاية، وهو اسم حزب في تركيا والديمقراطية مشاركة الشعب في صنع القرار وتقابلها الدكتاتورية الصحراء الغربية هي المنطقة الواقعة غرب المملكة المغربية والتي تتنازع عليها مع حركة البوليساريو.
تنبيه
نلفت نظر الإخوة القراء أن تكون الرسائل موقعة بالكامل ومكتوبة بخط واضح على وجه واحد من الورقة، ونفضل أن تكون الرسائل مناقشة أو تعليق لما ينشر في المجلة، وتحتفظ المجلة بحق اختصار الرسائل، كما تحتفظ بحق عدم الالتفات إلى أية رسالة غير مذيلة باسم صاحبها واضحًا.
الاعتراف سيد الأدلة
إن الاعتراف بالخطأ في أمر شابه أي تقصير، لا يعفي من المسؤولية، ولو كان الأمر كذلك، لسقطت كل القوانين والأعراف، فما بالك عزيزي القارئ، إذا كان هذا الخطأ في حق أعز وأسمي ما تؤمن وتعتقد به أمة الإسلام؛ وذلك بأن يعتدى على ذات الله -جل وعلا- وعلى دينه ورسوله ﷺ.
إن ما وصل إليه الحال في وزارة الإعلام، وأجهزتها المختلفة، ليس مفاجأة لمن يراقب ويرصد، ولا للسادة أعضاء المجلس، من معارضي سياسية الوزير، إذا كانت هناك بوادر منذ البداية ولا تزال، لفرض جو إعلامي على البلاد، وهو في ظاهرة مواكبة أحداث العصر، والحضارة، والحداثة -كما يطلقون عليها- وفي باطنه التغريب والأمركة على وجه الخصوص؛ فكلنا يذكر تلك الأفلام والمسلسلات التي تعرض من وقت إلى آخر، وكم من حادثة حصلت بسبب نقل ما يخالف شرع الله، وما يخدش الحياء، وفي كل مرة يبلغ بها الوزير، يكون العذر، أن الرقيب إما نائمًا أو يقضي حاجته، وينسى العبد الضعيف أن الرقيب الأعلى لا تخفي عليه خافية، ثم تأتي تلك الحفلات الغنائية، التي بلع بها المجلس الموقر الطعم من الحكومة، بأن اتفق معها على أن تصدر قرارًا لتنظيمها، وليته لم يتفق، إذ اجتاحت البلد حمي الحفلات التي لا تزال مستمرة، بمناسبة، وبغير مناسبة، في الفنادق والمطاعم، وحتى ما يسمونه مسرحيات، أصبحت غنائية راقصة؛ إذ تلقي على مسامع الحضور كلمتين، ثم يبدأ الهز والرقص، فكان من الواجب إدخال السياسة الإعلامية التي تتضمن عرض ما سبق ذكره ضمن الاستجواب.
إن المسؤولية أمام الله ودينه، تلزم الغيرة عليه أكثر من أي مخلوق كائنًا من كان، وعليه فإن من كان بالأمس القريب يتشدق بالدفاع عن جارودي، ويحث المجلس على إرسال رسالة تضامن معه، ومن المنطق أن يكون حماسه للدفاع عن ذات الله ورسوله أكبر جدًا منه لجارودي.
مشهور الحثلان العجمي- الكويت
من لم يهتم بأمر المسلمين..
هل ترى ما ينشره الإعلام؟ هل تسمع ما يذاع؟؟ هل تدرك ذلك؟ هل يسرك؟؟ هل يسير وفقًا لمنهجك؟ ويخدم دينك وأمتك؟ أم لا تهتم لذلك؟ لأنك لا تحمل هم أمتك «من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم» ألم يؤخذ عليك العهد والميثاق بإبانة الحق ودحض الباطل!! ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ (آل عمران: 187)، أنسيت ذلك أم لا تعيه، ما معنى العلم إذا لم يصحبه عمل!! ألك قول يقرأ! ألك صوت يسمع في نصرة الحق وصد للباطل؟ ألا تتضجر من نعيق الباطل ، ألا تسأم من أبواق الضلال؟ ألا تتأثر من هذه الحملة المسعورة عليك وعلى أمتك وعلى دينك؟ أم لا تحس بلهبها؟ أم قد تعود جلدك على تحمل حرارتها؟؟
ألا تبصر هذا العداء السافر على الدين والأمة حتى من أبنائها؟ ومن ينتمي إلى دينها؟ وينتسب إلى العلم؟ إنه الانعكاس الخطير في المفاهيم، في السلوك؟ انعكاس أحدث حب المادة والمناصب والمسميات؟ ووهن وخور أحدثه الخوف والرعب الشديد لا من الله، بل من خلقه ممن تولى فأساء الولاية؟ ممن تعالى على الله، ولن يفلته؟ ممن أذى أولياءه وعباده ، وسينتقم الله منه عاجلًا أو آجلًا؟ ممن قد نسي خلقه وكفر بخالقه ونعمه؟ ممن قد أغواه الشيطان وأغراه ودفعه لهلاك دينه وأمته وحتى نفسه، نسأل الله السلامة مما ابتلاه؟ إنه أمر خطير لو أدركوه لما بقوا عليه لحظات؟ لكنه العمى؟ عمى البصائر ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ (الحج: 46).
أسامة الطيب- كوناباتوست- الفلبين
أصحاب الرأي وأصحاب القرار
مجلة المجتمع صرح شامل متكامل من الآراء والأخبار والتحليلات والحوارات والثقافة وهي في نظري من أهم المجلات التي يجب أن يطلع عليها المسلم المعاصر؛ لما في عرضها لقضاياه من نضوج وتحرر وتثقيف متجرد، ولا أقول هذا الكلام مجاملة «فليس راء كمن سمعا» ولأنها تهتم برأي القارئ قبل فهرسة عددها، وقبل افتتاحيتها أود أن أشير إلى أن الآراء التي تطرح سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية لا شك أن في عرضها إرهاصًا إلى محاولة الإصلاح وعرضًا للموضوع من جانب أصحاب الرأي؛ ليتناوله أصحاب القرار ويتسنى لهم الأخذ به ولكن المشكلة التي نعاني منها هي الفجوة الكبرى بين أصحاب الرأي وأصحاب القرار، ولا غرابة، لكن الأمر من ذلك هو أن أصحاب الرأي قد يتسنى لهم أن يصبحوا أصحاب قرار فإن أصبحوا كذلك ربما تغيرت مفاهيمهم وسايروا القوم.
إن البشائر النبوية التي أتت عن طريق السنة الصحيحة لتثير في أنفسنا أملًا بالتجديد في أحوالنا ونغير ما نحن عليه ليسقط الأمل مصداقًا لقوله سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ فلا تغيير إلا بتغيير ولا صلاح إلا بتصليح.
سعود بن جابر بن حسن هزازي- السعودية
المجتمع: نشكر القارئ الكريم على متابعاته، وقد وصلتنا قصيدة «يا صاحب شعر التفعيلة»، ولكن الفاكس أخفى بعض أبياتها أو كاد، نرجو إرسالها ثانية، وإن تأخر نشرها فلتتكرم بإرسالها عن طريق البريد.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل