العنوان مفاهيم يجب أن تصحح
الكاتب علاء صالح سعد
تاريخ النشر السبت 13-أكتوبر-2012
مشاهدات 80
نشر في العدد 2023
نشر في الصفحة 42
السبت 13-أكتوبر-2012
إن الإنسان وهو يسمع ويرى ما يبتلى به كثير من أهل الإيمان في الدنيا من المصائب والبلايا، وما يناله كثير من الكفار والفجار والظلمة في الدنيا من الرياسة والمال والنفوذ فيعتقد هذا الإنسان أن النعيم في الدنيا لا يكون إلا للكفار والفجار، وأن المؤمنين حظهم من النعيم في الدنيا قليل، وكذلك قد يعتقد البعض أن العزة والنصرة في الدنيا تستقر للكفار والمنافقين على المؤمنين الموحدين، فإذا سمع في القرآن وقرأ فيه قوله تعالى ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ [المنافقون: 8]، وقوله سبحانه: ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ﴾ [الصافات: 173]، وقوله جل شأنه: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [المجادلة: 21]، وغيرها من الآيات، حمل ذلك على أن حصوله في الدار الآخرة فقط، وقال: أما الدنيا فإنا نرى الكفار والمنافقين يغلبون فيها، ويكون لهم النصر والظفر والقرآن لا يرد بخلاف الحس.
ونحن نقول: إن لكل واحد مع نفسه في هذا المقام مباحثات وإيرادات وإشكالات وأجوبة بحسب تحصيله وبضاعته من المعرفة بالله تعالى وأسمائه وصفاته وحكمته والجهل بذلك الأمر، فالقلوب تغلي بما فيها كالقدر إذا استجمعت غليانا.
وأنت تشاهد كثيرًا من الناس إذا أصابه نوع من البلاء يقول: يا ربي ما كان ذنبي حتى فعلت بي هذا ؟ وهناك من يقول: إذا تبت إليه وأنبت وعملت صالحا ضيق علي رزقي، ونكد علي معيشتي، وإذا رجعت إلى معصيته وأعطيت نفسي مرادها جاءني الرزق والعون.
ونحن نقول لهؤلاء: إن هذا امتحان منه ليرى صدقك وصبرك، هل أنت صادق في مجيئك إليه وإقبالك عليه، فتصبر على بلائه فتكون لك العاقب، أم أنت كاذب فترجع على عقبك؟
إن هذه الأقوال والظنون الكاذبة البعيدة عن الصواب مبنية على مقدمتين، هما:
أولها: حسن ظن العبد بنفسه وبدينه واعتقاده أنه قائم بما يجب عليه، تارك ما نهي عنه، واعتقاده في خصمه وعدوه خلاف ذلك.
ثانيها: اعتقاده أن الله سبحانه قد لا يؤيد صاحب الدين الحق وينصره، بل يعيش عمره مظلوما مقهورا مع قيامه بما أمر به ظاهرا وباطنا، فهو عند نفسه قائم بشرائع الإسلام، وهو تحت قهر الظلم والفجور والعدوان ف" لا إله إلا الله"، كم فسد بهذا الاغترار من عابد جاهل ومتدين لا بصيرة له، ومنتسب إلى العلم لا معرفة له بحقائق الدين، فاللهم بصرنا بأمور ديننا.