العنوان مفردات ومصطلحات تقوض الأمن الاجتماعي والسياسي (۲ من ۲)
الكاتب د. فتحي يكن
تاريخ النشر السبت 26-أبريل-2003
مشاهدات 65
نشر في العدد 1548
نشر في الصفحة 66
السبت 26-أبريل-2003
ومن المفردات التي أضيفت إلى قاموس اللغة بدون استئذان وبلا تدقيق، والتي يمكن أن تكون قنابل الله موقوتة أيضًا ما يلي:
الإلغاء: أما مصطلح إلغاء الآخر، فهو مصطلح مرفوض في الإسلام بالكلية، فالإسلام يعترف بالآخر، ويدعو إلى التعرف إليه وإلى الحوار والتعاون معه، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن ذَكَرٖ وَأُنثَىٰ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبٗا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓاْۚ إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات :13].
العولمة: وأما العولمة التي تهدف إلى إلغاء خصوصيات الآخرين، وفرض ثقافة وحضارة معينة عليهم، كالحضارة الغربية أو الأمريكية على وجه خاص، فإن الإسلام جاء بما يناقضها، فالإسلام من خلال تكريمه للإنسان ترك له حرية الاختيار، وأبى أن يسوقه بالعصا، ويخضعه بالقوة كما يجري اليوم، ومن مبادئه الأساسية ما يتجلى في قوله تعالى: ﴿لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ ﴾ [البقرة: ٢٥٦]، وقوله:
﴿أَفَأَنتَ تُكۡرِهُ ٱلنَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ﴾ [يونس:99].
التطهير العرقي: كالذي حدث في عدد من دول العالم كالشيشان والبوسنة وكوسوفا وغيرها، فالحرب في الإسلام مشروطة بسلوك وأخلاق لا يجوز الخروج عليها، فمن وصية أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - لجيش أسامة «لا تمثلوا، ولا تقتلوا طفلًا صغيرًا، ولا شيخًا كبيرًا، ولا امرأة، ولا تعقروا نخلًا، ولا تحرقوه، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيرًا إلا لمأكله، وسوف تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسهم في الصوامع، فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له».
حرب إلغاء الحضارات وحتمية بقاء الحضارة الغربية: كالتي يدعو إليها فوكوياما وغيره.
الإسلام المعدل: وهو المصطلح الذي طرحه الرئيس الأمريكي بوش بعد أحداث ۱۱ سبتمبر، ثم بين يدي الحرب على أفغانستان، وأخيرًا العراق، والذي يهدف إلى تقديم «إسلام صناعة أمريكية»، يرتضي لأتباعه الذل والهزيمة والاستسلام. العالم الثالث: وهو المصطلح الذي كرس التصنيف الظالم للمجتمعات، وأغرى العداوة والبغضاء بينها، إنه المسؤول عن بقاء ما يربو على ٨٥٠ مليون شخص في حالة بائسة من الخوف والجوع والعطش والمرض.
الخصخصة وبيع ممتلكات الدولة وتحويل الثروات العامة إلى ثروات خاصة؛ مما جعل نصف ثروات العالم بيد عدد من الأشخاص!، في حين جعل الإسلام الناس شركاء في الثروات الضرورية، وحال دون خصخصتها، فقال الرسول – صلى الله عليه وسلم -: «الناس شركاء في ثلاث: في الماء، والكلأ، والنار». العمالة والجاسوسية والارتهان لقوى خارجية فردية كانت أو جماعية، كجماعات: عباد الشيطان، وشهود يهوه، والرائيليين، وغيرهم.
خصخصة القوانين وتفصيلها على مقاس المصلحة الخاصة وليس المصلحة العليا والعامة، كقانون الانتخابات النيابية على سبيل المثال.
الإعلام غير المضبوط الذي تمتلكه وتجتاحه وتوجهه مدرسة تقوم على تلقين العنف والإرهاب والفساد والجريمة في كل صورها وأشكالها!.
السرقة المنظمة: وتتمثل بمسلسلات الفضائح: النفط - الكهرباء – صناديق التكافل... إلخ.
الإقطاع المالي: الذي بدأ يتحكم في الحياة السياسية، والمؤسسات الدستورية فيشتري الذمم، ويلغي الجدارات، وبخاصة في الانتخابات النيابية.
الفساد الإداري: الذي يهز أمن المواطن وأمن مصالحه كلها، كما يهز أمن الدولة ومؤسساتها، والذي مرده الفساد السياسي، وغياب أي مشروع، من شأنه بناء الإنسان بناء سليمًا ومستقيمًا.
إن كل هذا وغيره يسهم في زعزعة الأمن الاجتماعي والسياسي، ويعمل على تقويض دعائم الاستقرار في المجتمع، وكل معالجة للأمن لا تأخذ بعين الاعتبار هذه الأسباب والخلفيات مجتمعة، وتعمل على معالجتها، وإيجاد الحلول الناجعة لها، تبقى صيحة في واد ونفخة في رماد.
أخيرًا.. أي أمن يمكن أن ينعم به الناس في ظل نظام عالمي يمارس أبشع ألوان الإرهاب والقرصنة وحروب الإبادة، مستخدمًا كل صنوف أسلحة الدمار الشامل، متذرعًا بمحاربة الإرهاب، ونزع أسلحة الدمار الشامل، وتوطين الديمقراطية وضمان حقوق الإنسان؟.
إن ما تقوم به الولايات المتحدة اليوم، يمكن أن ينسف كل مشاريع الأمن والسلام في العالم؛ لأن الضغط من شأنه أن يولد الانفجار.
لقد أصبح للولايات المتحدة قاموس من المفردات والمصطلحات التي تقوض الأمن العالمي، ويستحيل الوصول إلى مجتمعات آمنة في ظل عولمة الاستكبار الأمريكي والصهيوني.
لا بد من جبهة عالمية، تسقط الهيمنة على القرار الدولي، وتحقق التوازن، وتكرس مبادئ العدالة والحرية والمساواة بين الشعوب، وعندها يمكن أن ينعم الناس بالأمن والأمان، ويزول الظلم والطغيان.