; مفكرون إسلاميون: الانفجار الشعبي قادم غضبا على «تهويد» الأقصى | مجلة المجتمع

العنوان مفكرون إسلاميون: الانفجار الشعبي قادم غضبا على «تهويد» الأقصى

الكاتب محمد جمال عرفة

تاريخ النشر السبت 10-أكتوبر-2009

مشاهدات 57

نشر في العدد 1872

نشر في الصفحة 20

السبت 10-أكتوبر-2009


  • د. طارق البشري: الحكومات العربية والإسلامية تقمع النشطاء الذين يفضحون صمتها على اقتحام الأقصى.. والانفجار قادم!
  • د. محمد عمارة: الصليبيون مكثوا في القدس قرنين من الزمان وطردتهم الفروسية الإسلامية.. فلماذا اليأس من ٦١ عامًا احتلالًا صهيونيًا؟!
  • د. زغلول النجار: الحكام يسترضون الأمريكان للحفاظ على الكرسي والجهاد هو سبيل إعادة الأقصى.

لماذا تراجع الاهتمام بقضية القدس على مستوى النخب الفكرية والسياسية والثقافية والدينية في العالم العربي والإسلامي، خصوصًا في هذا التوقيت الذي يجري فيه تهويد القدس بالكامل، وتقسيم الأقصى بين صلاة المسلمين وصلاة اليهود؟ لماذا كلما حدث اقتحام جديد للأقصى من قِبَل المستوطنين والجيش الصهيوني يحدث نوع من الفتور في ردود الأفعال الشعبية بعدما أصيبت الأوساط الحكومية بالخرس؟ هل انتقل مرض الصمت والتواطؤ للنخب العربية والإسلامية، أم أن اليأس غلب الجميع من عودة القدس والأقصى؛ فاستسلموا بل وشرعوا في نشر ثقافة الهزيمة وقبول الأمر الواقع، وهو تقسيم القدس والأقصى نفسه للصلاة فيه بين اليهود والمسلمين؟!

هذه الأسئلة التي تبحث عن حل توجهت بها «المجتمع» إلى ثلاثة من كبار المفكرين الإسلاميين.. سألناهم عن سر هذا الصمت وضعف الفعاليات الإسلامية والعربية، حتى من قِبَل الحركات والقوى الإسلامية الشعبية؟ لماذا لم تعد المظاهرات تخرج غاضبة على اقتحام الأقصى، وتركنا إخوتنا في القدس وحدهم يواجهون الصهاينة؟

المفكرون الثلاثة هم: د. محمد عمارة، ود. طارق البشري، ود. زغلول النجار، وثلاثتهم حذروا من حالة انفجار وغضب شعبي في الشارع العربي والإسلامي، ردًا على ما يجري وسيجري مستقبلًا في القدس، وانتهاك حرمة الأقصى من قبل الاحتلال الصهيوني في غيبة رد فعل قوي للحكومات العربية والإسلامية.

الانفجار قادم.. والمشكلة في القمع الحكومي

فالمستشار طارق البشري المفكر المصري البارز، أرجع حالة الصمت الشعبي على ما يجري ضد الأقصى - باستثناء مظاهرات عربية قليلة كتلك التي تجري في صحن الأزهر الشريف - لقمع الحكومات العربية لهذه الفعاليات الشعبية المناصرة للقدس والأقصى، وحذر من حالة «انفجار» قادمة في العالم العربي والإسلامي.

وقال لـ «المجتمع»: إن مشكلة حالة السخط القوية المنتشرة في الشارع العربي أنها لا تجد من يقودها من الفعاليات الحزبية والنقابات والحركات الشعبية والطلابية والخوف من البطش الحكومي، محذرًا من حالة «انفجار» قادمة في العالم العربي والإسلامي ما لم تجد «النفوس الغاضبة» في الشارع العربي ما تعبر به وتنفس عن غضبها لما يحدث في القدس.

ويرى عدم صحة أن هناك تراجعًا على مستوى النخب الفكرية أو السياسية أو الثقافية فيما يخص الأوضاع في القدس، وإنما هناك «حالة من السخط الشديد القوي جدًا» موجودة بالفعل، ولكن التعبير عنها «كلامي» فقط وغير فعال، لا يأخذ شكل الاعتصامات أو الاحتجاجات الشعبية «الممنوعة»، ويؤكد ألا يجب أن يُفهم من هذا «الصمت الظاهري» أن الناس منصرفون عما يجري في القدس، ولكن الناس يبحثون عن طريقة تعبر بها عن غضبها بما لا يتصادم مع الواقع العربي والإسلامي القمعي لحركتها.

ويؤكد أن بعض القوى الشعبية التي يُعوّل عليها أحيانًا للحراك السياسي وقيادة أنشطة التعبير عن الغضب على ما يجري في القدس كالإخوان - تكون مدفوعة في أحيان كثيرة أو مشغولة بالدفاع عن نفسها ووجودها، في ظل حملات «تقليم الأظافر» المستمرة عليها.

«الحكّام» يسترضون الأمريكان للحفاظ على الكرسي!

ويتهم د. زغلول النجار الحكام العرب بالسعي «لاسترضاء الأمريكان والقوي العالمية من أجل بقائهم على الكرسي، مؤكدًا لـ«المجتمع» أنه لا تشغل هذا الحاكم «العربي» غالبًا القضايا الإسلامية ولا القضايا الجهادية أو القومية، و «كل حاكم يريد أن يحافظ على الكرسي الذي يجلس عليه وتنتهي مهمته هنا، ولا يعنيهم التاريخ الذي سيلعنهم لتقصيرهم في حق القدس والمسجد الأقصى». 

ويقول د. النجار: إن السبب الحقيقي لتقصير العرب والمسلمين تجاه قضية القدس وعملية التهويد الحالية هو جهلهم بقيمة هذه المدينة وقيمة المسجد الأقصى.. فكثير من المسلمين لا يعلم أن المسجد الأقصى بنته الملائكة بعد ٤٠ سنة فقط من بناء الكعبة المشرفة، كما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 ويشدد «د. زغلول» على تذكير المسلمين أن اليهود ليسوا قوة معجزة، كما رأينا في حروبنا معهم وفي حروبهم مع حزب الله و«حماس»؛ حيث هُزموا شر هزيمة ولم تعد لهم قوة قاهرة كما يزعمون ولن تعود مقدساتنا إلا بالقوة والجهاد.

ويؤكد أن اليهود أعدوا كل شيء لبناء الهيكل، ويستعدون لهدم الأقصى، فماذا ينتظر المسلمون وحكام المسلمين؟ ماذا نقول لله عز وجل؟ وماذا يقول مليار ونصف المليار مسلم وهم يقفون عاجزين أمام نفايات الشعب من اليهود في فلسطين، وهم يهدمون قدسًا من أقداس المسلمين؟ ماذا نقول لرب العالمين؟!

ثقافة الهزيمة تتعارض مع انتصارات المسلمين التاريخية

بدوره يحذر د. محمد عمارة المفكر الإسلامي من زرع نخب متغربة علمانية ومحسوبة على السلطة أحيانًا لثقافة الهزيمة واليأس «من استرجاع القدس وغيرها»، منوهًا بأن هذه سمة عامة للمرحلة التي نعيش فيها، بعدما نجحت «نظم الحكم التابعة لمراكز الهيمنة الغربية المتحالفة مع الصهيونية» في تطويع وتدجين قطاعات كبيرة من النخب السياسية والثقافية والفكرية؛ ما أدى لغياب التأييد والنخوة عن المواقف الفكرية والسياسية والإعلامية تجاه هذا الذي يجري على أرض القدس وفلسطين.

وقال «د. عمارة» لـ«المجتمع»: إن «النخب الحركية الإسلامية» المفترض أن تقوم بهذا الدور لنصرة القدس والأقصى «تعاني من الملاحقة والاضطهاد الذي يشل فاعليتها إلى حد كبير»، ودعا لنشر البشرى والوعي بالتاريخ الإسلامي، وكيف انتصر المسلمون على تحديات أكثر من التحدي الصهيوني مثل التتار والصليبيين الذين احتلوا القدس. 

وحذر من أن: «اليأس والهزيمة النفسية» هي أخطر التحديات التي تواجه أمتنا في معركة تهويد القدس وانتهاك حرمة الأقصى، وأن تصاعد نبرة اليأس من استعادة القدس وإنقاذ الأقصى من يد اليهود ترجع لسيطرة قطاعات من النخب السياسية والفكرية والإعلامية المتغرّبة على مراكز التوجيه الإعلامي والثقافي والفكري في العالم العربي والإسلامي.

وحول كيفية تغيير وتبديل هذا اليأس المستشري بين غالبية المسلمين والعرب من استرجاع القدس وحديث ضياع الأقصى، بفعل هذه النخب المتغرّبة، قال «د. عمارة»: إن السبيل هو الاهتمام بالوعي وبالتاريخ، وإبراز مراحل التحديات التي تعرضت لها القدس وفلسطين من الصليبيين إلى التتار إلى الاستعمار الحديث، وإبراز مقاومة الأمة لهذه التحديات وانتصاراتها عليها بما يزرع في نفوس الأمة حقيقة أن ما نواجهه اليوم ليس جديدا، وأن أمتنا قد انتصرت على ما هو أخطر من هذه التحديات الراهنة.

 ودعا لإبراز حقائق أن الصليبيين احتلوا مساحات أوسع مما احتلته «إسرائيل» في فلسطين والشرق العربي المسلم، ودام احتلالهم قرنين من الزمان، أكثر من الاحتلال الصهيوني الحالي للقدس «٦١ عامًا»، ولكن الجهاد والفروسية الإسلامية أزالت هذه الموجة من المحتلين.

كما دعا لإبراز أن هناك عملاء ونظمًا تحالفت وتعاونت مع الذين فرضوا هذه التحديات في تاريخنا، ولكن كفاح الأمة وجهادها قد أعاد الأمور إلى نصابها في نهاية المطاف.

وشدد على أن إبراز «الوعي بالتاريخ» -وليس مجرد «قراءة التاريخ» - هو الفريضة التي يجب أن تنهض بها النخب الفكرية الإسلامية، وأن تهتم الحركات الإسلامية بإشاعتها، مؤكدًا أن «هذا هو السبيل لتبديل الصورة وفتح أبواب الأمل أمام التحديات الراهنة التي تحيط بالقدس وفلسطين».

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 29

78

الثلاثاء 29-سبتمبر-1970

كتيبة النور (مسرحية في ثلاثة فصول)

نشر في العدد 67

67

الثلاثاء 06-يوليو-1971

مبدأ ربانيّ وأوهام بشريةً.

نشر في العدد 78

71

الثلاثاء 21-سبتمبر-1971

في... شروط الوحدة... والاتحاد!