العنوان مقالات (لعدد 2200)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 01-فبراير-2025
مشاهدات 64
نشر في فبراير 2025
نشر في الصفحة 51
السبت 01-فبراير-2025
الطفولة..
وحلم الشهرة!
عثمان الثويني
في عصرٍ يطغى
عليه الإعلام الرقمي ومواقع التواصل الاجتماعي، أصبح مفهوم لشهرة حلمًا يتسلل إلى
عقول الأطفال منذ نعومة أظفارهم، قنوات «يوتيوب» وحسابات المشاهير باتت نوافذ
مبهرة تعرض من خلالها أنماط حياة جذابة تدغدغ أحلام الأطفال، وتوجههم نحو هدف ربما
كان بعيدًا عن إدراكهم في مراحل عمرية مبكرة؛ أن يكون لكل منهم قناته الخاصة ليصبح
مشهورًا، ومع هذا الطموح الناشئ، تتوالى الأسئلة حول الأسباب التي أدت إلى هذا
التحول، وآثاره على الإيمان، والنفس والعلم، والمجتمع، والسلوك.
الشهرة ليست
مذمومة في الإسلام إذا كانت وسيلة لتحقيق الخير وخدمة المجتمع، وقد عرف عن الصحابي
عبداللّه بن مسعود رضي اللّه عنه أنه كان مشهورا بعلمه وقراءة القرآن، ومع ذلك
كانت شهرته وسيلة للدعوة إلى اللّٰه وليس غاية بحد ذاتها، ومع ذلك، يحذر الإسلام
من حب الظهور والتفاخر الذي قد يؤدي إلى الرياء، مستشهداً بحديث لنبي صلى اللّٰه
عليه وسلم: «من سمَع سمَع اللّه به، ومن يرائي يرائي اللّٰه به»، هذا التوازن الذي
يقدمه الإسلام في التعامل مع الشهرة، يجعل من الضروري مراجعة أهداف الأطفال اليوم
عند سعيهم نحو هذه المكانة.
من الناحية
النفسية، فإن السعي وراء لشهرة لدى الأطفال قد يؤدي إلى بناء «أنا» مزيفة، حيث
يبدؤون بتبني شخصية افتراضية تختلف عن حقيقتهم، هذا الانفصال بين الهوية الحقيقية
والافتراضية
يولد تناقضات
وضغوطًا نفسية، ووفقًا لنظرية إريك فروم، يعتمد الطفل بشكل مفرط على رأي الآخرين
لتقدير ذاته بدلًا من بناء ثقته بنفسه داخليًا، كذلك، يتعلم الأطفال من خلال تقليد
النماذج التي يشاهدونها، كما تشير «نظرية التعلم الاجتماعي للعالم ألبرت باندورا،
وهذا
يجعلهم عرضة
لتبني قيم قد لا تتماشى مع أخلاقهم ومجتمعهم.
تؤثر الشهرة
أيضًا على العلاقات الاجتماعية للأطفال، حيث تشجع على نمط حياة فردي ومتنافس،
فيصبح الهدف هو التفوق على الآخرين بدلًا من التعاون معهم، وقد يؤدي ذلك إلى ضعف
مهاراتهم الاجتماعية مثل التواصل وحل المشكلات، كما أن انشغال الأطفال بالشهرة
يعرضهم لخطر الانعزال، خاصة إذا لم يحققوا لنجاح المتوقع، هذا الانعزال قد يترك
آثارا عميقة على تكوينهم النفسي والاجتماعي.
لا يمكن إغفال
دور الإعلام في تسويق مفهوم الشهرة للأطفال، تعتمد العديد من قنوات «يوتيوب»
والمحتوى الرقمي على تسويق أساليب حياة استهلاكية تخدم أغراضًا تجارية بحتة، وهذا
يعكس استغلالًا تجاريًا مباشرًا للأطفال، إذ تعرض الإعلانات بأسلوب مموه يجعل
الطفل لا يدرك الفرق بين الترفيه والتسويق؛ الأمر الذي يغذي قيما استهلاكية ترسخ
نمط حياة غير مستدام.
لعل الجانب الإيماني
هو الأكثر تأثرًا بهذه الظاهرة، فالطفل الذي ينشأ على مبدأ أن قيمته تُقاس بعدد
الإعجابات والمشاهدات قد يغفل عن القيم الروحية الحقيقية التي تدعو إلى الإخلاص
لله والعمل لما فيه الخير، الإسلام، في مقاصده السامية، يرسخ قيم العطاء والبذل،
ويحث على بناء الشخصية التي تعمل بإخلاص
دون انتظار تقدير مادي أو اجتماعي.
لكن، كيف يمكن
التعامل مع هذه لظاهرة دون إيذاء مرحلة الطفولة؟ يكمن الحل في تنمية الفهم النقدي
لدى الأطفال، وتعليمهم كيفية التمييز بين الحقيقة والخيال في المحتوى الرقمي، ومن
المهم أن يدركوا أن ما يرونه على الإنترنت ليس بالضرورة انعكاسا للواقع، كذلك، من
لضروري تقديم قدوات بديلة تجمع بين القيم الأخلاقية والإنجاز الواقعي، مثل العلماء
والمخترعين والدعاة، لتحفيزهم على الاقتداء بمن يحققون إنجازات حقيقية.
إلى جانب ذلك،
يجب أن تشرك الأسرة والمدرسة في تصميم أنشطة تنموية تجعل الأطفال يكتشفون مواهبهم
الحقيقية بعيدًا عن ضغط الشهرة، ويمكن تحقيق ذلك من خلال برامج تشجع على التطوع،
والمشاركة في الأنشطة الرياضية والثقافية، وتنمية مهارات العمل الجماعي، كما أن
تشجيع الأطفال على إنشاء محتوى إيجابي وهادف يمكن أن يساعدهم على التعبير عن
أنفسهم بطريقة تعزز القيم دون تضحية ببراءة الطفولة.
إن الطفولة
مرحلة تكوينية تتطلب الحماية من تأثيرات الإعلام الرقمي السلبي، فعلى المجتمه أسره
أن يعي أن توجيه الأطفال نحو تحقيق أهداف نبيلة يعزز قيمهم الروحية والنفسية والاجتماعية،
ويجعلهم قادرين على مواجهة تحديات العصر الحديث، بتضافر الجهود، يمكننا بناء جيل
واعِ يعيش عصره دون أن يفقد جوهره.
التأثيرات
الشاملة لعملية «طوفان الأقصى»
أكديدي
كوياستيبي
حين يكتب
التاريخ فصوله الأكثر صدقًا، فإن الدم وحده هو الحبر، جاءت «طوفان الأقصى»
لتقول للعالم:
إن الاحتلال مهما تجبّر، سيبقى هشا أمام إرادة شعب قرر أن يعيش بكرامة أو يموت
بشرف، لم تكن العملية مجرد مواجهة عسكرية، بل رسالة متكاملة المعاني أثبتت أن
المقاومة ليست سلاحا فقط، بل فكرة تزرع الأمل وتجسد التضحية.
وفي هذه
السطور، نسلط الضوء على التأثيرات الشاملة ل«طوفان الأقصى»، التي ضرت بالكيان
الصهيوني في جوانب متعددة، من انهيار الردع إلى الخسائر البشرية والاقتصادية، ومن
فضح زيف التطبيع إلى تعزيز الوعي العالمي بعدالة القضية الفلسطينية.
١- استشهاد القادة:
تعزيز مصداقية
المقاومة
ومشروعيتها :
- استشهاد القادة، مثل
يحيى السنوار، في الصفوف الأمامية أكد أنهم أول من يقدم أرواحهم في سبيل القضية.
- القيادة في الداخل
والخارج، مثل إسماعيل هنية، وصالح العاروري، ليست بمنأى عن الاستهداف، حيث وجودهم
في الخارج ضرورة لإدارة العمل السياسي، وليس رفاهية.
- قدم القادة تضحيات
شخصية كبرى، بما في ذلك استشهاد أبنائهم، مثل أبناء هنية؛ ما يعزز ارتباطهم
بقضيتهم
- هذه التضحيات دحضت شبهة
التترس بالمدنيين، وأظهرت الفرق الأخلاقي بين المقاومة التي تضحي بقادتها،
والاحتلال الذي يختبن قادته خلف جنوده.
٢- التأثير على
إستراتيجية الردع:
- كسر هالة الردع
«الإسرائيلية»، ودفع والحسكرية لإعادة تقييم إستراتيجياته الأمنية.
- العملية أثارت الرعب
داخل المجتمع «الإسرائيلي»، وأظهرت قدرة المقاومة على لضرب في العمق.
الخسائر
البشرية والعسكر قتل وإصابة آلاف «الإسرائيليين»، وأكثر من ١٣٠ جنديًا؛ ما شكّل
أكبر خسارة بشرية منذ عام ١٩٦٧م.
هذه الخسائر
زعزعت ثقة المجتمع «الإسرائيلي» في حكومته.
٤- ضرب مشروع التوسع
الاستيطاني:
- تفريغ مستوطنات غلاف
غزة بالكامل، نتيجة تدهور الوضع الأمني.
- فشل المشروع الاستيطاني
في توفير الأمن والرفاهية؛ ما دفع البعض للعودة إلى دولهم الأصلية.
هذا الفشل
يشكل تهديدًا إستراتيجيًا كبيرًا على مستقبل الاحتلال.
٥- الانهيار الأمني
والاستخباراتي:
- فشل ذريع في التنبؤ
بالعملية أو منعها؛ ما زعزع الثقة بالأجهزة الأمنية.
- تدمير وحدة غزة
الصهيونية المسؤولة عن تجسس وحصار الفلسطينيين في قطاع غزة
٦- تعزيز الوعي العالمي
والإعلامي:
نشر الرواية
الفلسطينية عالميًا بدعم شاهير ومؤثرين لأول مرة.
- تسليط الضوء على جرائم
الاحتلال في لجامعات والمنصات العالمية والإعلام الحديث لا سيما الشباب.
٧- التحدي لمشروع دمج
الاحتلال إقليمياً:
- أعادت العملية الوعي
العربي بخطورة الاحتلال وأثبتت رفض الشعوب للتطبيع
- كشفت هشاشة مشاريع دمج
«إسرائيل» في المنطقة
8- التأثيرات الاقتصادية:
- شلل
القطاعات الحيوية في «إسرائيل» مثل القطاع المالي والسياحة والنقل والطاقة بفعل
استدعاء العمال والخسائر السوقية.
- خروج استثمارات أجنبية
وتراجع قيمة لشيكل، مع توقف السياحة والنقل.
حملات
المقاطعة الاقتصادية: تعرضت الشركات الداعمة للاحتلال لخسائر كبيرة غير مسبوقة،
وأُجبرت على مراجعة سياساتها وإغلاق بعض فروعها؛ ما زاد من الضغوط الاقتصادية على
الكيان.
٩- الهجرة الجماعية
ل«الإسرانيليين»:
- مغادرة عشرات الالاف من
«الإسرائيليين» خوفًا على حياتهم.
- تأثير سلبي على البنية
الديموغرافية والمهنية في «إسرائيل»؛ ما يعزز شعور عدم الأمان
داخل الكيان.
١٠- أخلاقيات المقاومة في
التعامل مع الأسرى:
- معاملة الأسرى
«الإسرائيليين» بإنسانية، رغم ظروف الحرب؛ ما أبرز الفارق الاخلاقي بين المقاومة
والاحتلال في تعاملهم مع الأسرى والبشر.
١١- تعزيز الوحدة الوطنية
والعمل
المشترك :
- أظهرت المعركة وحدة
فصائل المقاومة الفلسطينية: ما عزز التلاحم الوطني.
- قدمت نموذجًا للعمل
الوطني المشترك في مواجهة الاحتلال.
١٢- الدعم الشعبي
والإقليمي للمقاومة:
- دعم محور المقاومة
للمقاومة الفلسطينية بالموارد والتأييد، مع تنامي التضامن الشعبي في العالم العربي
والإسلامي.
- تعزيز مركزية القضية
الفلسطينية في الوعي الإقليمي وفشل تسويق مشروع التطبيع مع الكيان المحتل في
المنطقة.
١٣- تحرير الأسرى
الفلسطينيين:
- تحرير آلاف الأسرى
الفلسطينيين؛ ما رفع الروح المعنوية للشعب الفلسطيني.
- أكد قدرة المقاومة على
تحقيق إنجازات ملموسة في ظل أصعب الظروف.
١٤- زيادة معدلات اعتناق
الإسلام عالميا:
- ارتفاع كبير في معدلات
اعتناق الإسلام، خاصة في الولايات المتحدة، بسبب صمود
الفلسطينيين.
- تعزيز مكانة المسلمين
والقضية الفلسطينية في الغرب.
١٥- التداعيات السياسية
والاجتماعية في
«إسرائيل)»:
- تصاعد الانقسامات
السياسية والمجتمعية، مع زيادة الضغط على حكومة نتنياهو.
- اشتداد التوتر الداخلي
بسبب الفشل الأمني والعسكري .
غزة انتصرت..
فماذا
عنك أنت؟!
د. سعود
عبدالعزيز الغانم
عضو هيئة
التدريس بقسم
علم النفس -
جامعة الكويت بعد ١٥ شهرًا من أكبر مجازر التاريخ، التي تم نقلها على الهواء
مباشرة لكل العالم، ورغم الحصار والدمار، تأبى غزة الانكسار، فيأذن اللّه لها
بالانتصار هذا فصل من فصول الصراع مع العدو لصهيوني، واليوم ماذا عنا نحن؟ نعم،
أنت وأنا ..!
هل انتصرنا في
معركتنا كما انتصر أهل غزه في «طوفان الأقصى« ؟
وفي الواقع،
أننا أيضا نخوض جولات كل يوم في معركتنا رباعية الجبهات التي نواجه فيها الشيطان
والدنيا والنفس والهوى، هذا العدوان الرباعي لا يأخذ هدنة ولا يستسله حتى آخر نفس
لنا قبل الرحيل، فهل تتعلم من هل غزة؟
نتعلم
المجاهدة لما يزينه لنا الشيطان والدنيا من الشهوات، ونتعلم المقاومة لما تلح عليه
النفس والهوى من المعاصي، بأعيننا شاهدنا الفقد بكل صوره وهو يتجلى في فقُد الوالد
والولد، والمال والمنزل، والصحة والغذاء، ومصدر الرزق، بل يعود الفرد لنقطة الصفر
حرفيًا، عشنا معهم عبر الشاشات وشاهدنا النزوح والشتات، فهل تعلمنا الصبر عما
ترميه لنا الدنيا من الفتات؟ أو توقفنا عن تضييع الطاعات بسبب التنافس على الرفات؟
من هذه الموعظة التي تنبض بالدروس يجب علينا أن ننقلها إلى جولات معركتنا اليومية
في عمل الطاعات وترك المنكرات ومقاومة الرغبات والشهوات، كما أن نبدأ من هذه
اللحظة بالنية الصادقة ونتبعها بالعمل الصالح ونخوض مرحلة إعمار حياتنا بما يرضي
ربنا ونبذل ما نستطيع لإعادة إعمار غزة العزة، ونحتسب كل هذا ليكون لنا نصيب في
رحلة تحرير «الأقصى» وأرض المسرى.