العنوان حملات الهجوم على التيار الإسلامي.. مستمرة
الكاتب عبدالمنعم سليم جبارة
تاريخ النشر الثلاثاء 02-فبراير-1993
مشاهدات 67
نشر في العدد 1036
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 02-فبراير-1993
تحكيم الشريعة والحل الوحيد
دعوة لمواجهة الحقائق وأسباب نجاح التيار الإسلامي
تحكيم الشريعة
والالتزام بنظام الإسلام ومنهجه - كسبيل وحل عملي وحيد للخروج من الأزمات، ومن
الضيق إلى السعة، ومن الخواء والفراغ إلى الإيمان العميق والعلم الصحيح والتطبيق
السديد. ليت قومنا يرفعون الرؤوس من الرمال.. ويواجهون الحقائق بعيون وقلوب وأذهان
مفتوحة.. ويسألون أنفسهم لماذا نجح وينجح التيار الإسلامي في الفوز بثقة الناس
ولماذا كان الفشل والعجز من نصيب غيرهم... حملات الهجوم المتواصلة على التيار
الإسلامي، ومن قبل جبهات بعينها ربما استحقت وقفة، خاصة حين تجافي الحقائق، وتحاول
القفز فوق وقائع وواقع اليوم الملموس، وتتجاهل تاريخ الأمس وهو قريب ماثل في
الأذهان دون هدف إلا تشويه الصورة والتشكيك في التاريخ والمواقف، وإقامة حاجز من
الرعب والخوف بين التيار الإسلامي والجماهير. صحيح أنها محاولات صاحبها ويصاحبها
الفشل في تحقيق أهدافها إلا أنها سائرة في غيها ماضية في عبثها، لا تقيم وزنًا
لمشاعر الناس ولا وزنًا لعقول الناس، خاصة بعد أن انقشع غبار الزيف – زيف الأفكار
وزيف الشعارات، ولم يعد من السهل مواصلة الكتمان أو التكتم على ما كان مستورًا
بالأمس من كم هائل من الحقائق تشين الآخرين وتدمع سنوات طوال من انفراد فرد أو
أفراد بالسلطة والسلطان همشوا خلالها دور شعب بأكمله، فما جنى من وراء انفرادهم
بالسلطة ومن وراء تهميشهم له إلا عديدًا من الأزمات الطاحنات على كافة الساحات
والمستويات.. نفسيًا وماديًا وروحيًا.
نقد لسياسات الأنظمة المعارضة للإسلاميين
كان من المنطقي
– منطق الحق والإنصاف.. ومنطق المصلحة العامة... مصلحة هذه الدول التي تحارب
الإسلاميين أن يعيد القوم النظر في المواقف والسياسات والأفكار والشعارات، وأن
يعيدوا تقييم –إن كان ثمة تقييم– النتائج بذهن علمي موضوعي ومن خلال متخصصين
متجردين وفي أجواء صحية مكفول فيها الأمن والحرية ليعرفوا أسباب انصراف الجماهير
في غضب صامت أو جهري، وأسباب تبرمها في ألم دفين أو علني، وأسباب إقبالها على
التيار الإسلامي وهو يطالب بتحكيم الشريعة والالتزام بنظام الإسلام ومنهجه – كسبيل
وحل عملي وحيد للخروج من الأزمات، ومن الضيق إلى السعة، ومن الخواء والفراغ إلى
الإيمان العميق والعلم الصحيح، والتطبيق السديد. إلا أن القوم مضوا ويمضون في
العزف على الأوتار المقطوعة، والنفخ في «القرب» الفارغة تملؤها الثقوب. مرددين الاتهامات
للأبرياء مسرفين في كيل الشتائم والسباب للدعاة إلى الله.
تفنيد الاتهامات الموجهة للتيار الإسلامي
فالتيار
الإسلامي همه السلطة، وسبيله ووسيلته هي التسلل والاحتلال وشعاره التحايل والتقية
حتى إذا ما تمكن تنكر، ومن صفاته التلون والتغيير والتبديل والغموض والسرية ينادي
بالديمقراطية ولا يؤمن بها.. يرفع شعارها وينكرها.. وليس له من هدف إلا الوصول عن
طريقها إلى السلطان ثم يلتفت إليها ليضربها ويمحوها.
يعمل كل طاقته
وجهده في كافة وسائله للوصول إلى ساحة الانتخابات في المجالس الشعبية والنقابات
ليحرز المواقع والمكاسب ليسخرها لتحقيق أهدافه في بسط النفوذ والاستحواذ على الحكم
ثم يشهر في وجوه الناس السيوف تقطع الرقاب، وتلزم النساء الحجور ويقبعن خلف
الجدران، وهو يتسلل عبر الأحزاب ليهيمن عليها، ويتخذها مطية لأغراضه وأهدافه.
والتيار
الإسلامي حين دخل معمعة الانتخابات.. دفع بالأغلبية الجماهيرية أن تلوذ بالصمت،
وتكف عن الحركة وتقبع في ركن منعزل لا تنبس ببنت شفة. وهو كالسرطان، والداء الدفين
والحشرات.. كلها تتسلل في سكون وبعيدًا عن الأنظار لتصل إلى غايتها ثم تعبث وتهدم
وتحطم وتدمر. هكذا وأكثر من ذلك قال ويقول – الذين يشنون حملات الهجوم على التيار
الإسلامي دونما منطق صحيح ومتجردين من كل عدل وإنصاف، وفي إنكار تام لتاريخ حافل
بالحقائق والوقائع وحاضر مملوء بالمآسي والمفاسد.
حقيقة "الأغلبية الصامتة" ومستقبل التحرك الشعبي
وأحسب أن أول من
خرج – بحكاية – الأغلبية الصامتة التي انزوت وتنزوي في الانتخابات التي شارك أو
يشارك فيها التيار الإسلامي هو السيد محمد بوضياف الذي خرج هاربًا هائمًا على وجهه
يومًا من الجزائر وقد حكم عليه من رفاقه الذين استأثروا بالسلطة والسلطان بالإعدام
ثم عاد بعد أن تحرك العسكر في الجزائر في أعقاب نتائج الجولة الأولى للانتخابات
التشريعية والتي فازت فيها جبهة الإنقاذ الإسلامية ليكون واجهة لحكم استبدادي
يتوارى خلفه العسكر... فأعلن من بين ما أعلن أن ما حصلت عليه جبهة الإنقاذ من
أصوات لا يمثل الأغلبية، ولا يساير الديمقراطية لأن هناك أغلبية جماهيرية صامتة
رفضت المشاركة في الانتخابات. وأحسب أيضًا أن أول من روّج للدعاوى والمقولات التي
تزعم أن التيار الإسلامي يسعى عن طريق الديمقراطية للوثوب إلى الحكم ثم يبدأ أولى
خطواته بضرب الديمقراطية. هم كتبة الصحف القومية في مصر وأيضًا فلول اليساريين
والماركسيين الذين أعلن أقرانهم في الاتحاد السوفيتي السابق إفلاس النظريات، وفساد
الأفكار ومرض وانحراف الزعامات.. ولكنهم في مصر.. ما زالوا يلهثون خلف الوهم... أو
يرتعدون من مواجهة الحقائق. نعم هناك أغلبية صامتة.. إلا أن هناك ثمة حقيقتين من
الصعب إنكارهما. الأولى أن هذه الأغلبية صمتت ولاذت بالصمت على مدى ما يزيد على
ال40 عامًا.. نتيجة القهر والكبت ودفع السلطة للشعب كله كي ينزوي في ركن دون حراك،
وتسليط أبشع وسائل التعذيب والتنكيل على التيار الإسلامي ليجاري الآخرين في الصمت،
ولا يمارس دوره في النصح والدعوة إلى الله، وليكون في الوقت نفسه عبرة ومثلًا
مشاهدًا وشاهدًا على قوة وجبروت السلطان. والثانية أن هذه الأغلبية الصامتة بدأت
تتحرك على مستويات وساحات تخرج منها أعداد كبيرة عن دائرة وركن الصمت ولتساهم في
تشكيل ملامح مطلوبة ومرغوبة لغد مرتقب يرتقبه الجميع ينهض على شرع الله، وينحاز
إلى إسلامه النهج والنظام.. وتلك بادرة ما لمست أو شوهدت إلا مع كل انتخابات توفر
لأجوائها قسط من النزاهة أو قسط من النظافة، فعلى قدر هذا القسط من النظافة أو
النزاهة تأتي حركة أو تحرك الصامتين أو المهمشين. ومن المؤكد أنه يوم ترفع قوانين
الحجر وتنحى ترسانات القوانين السيئة وتتوافر أجواء الأمن والحرية، ويحس الجميع
أنه ليس ثمة خطر يهددهم إذا مارسوا الحقوق وأدوا الواجبات وشاركوا بدورهم وحقهم في
المسؤوليات.. فلن تكون هناك ثمة أغلبية صامتة أو أقلية منزوية.. وستتهاوى الأباطيل
والمزاعم لتبقى الحقائق تسفر عن وجهها في جلاء مؤكدة أن التيار الإسلامي هو الأشد
حرصًا على الأمن والحرية والعدل والمساواة.. يتمتع بها الجميع لأنها كما جاء بها
الإسلام... حق غير منقوص للجميع يتمتع به الجميع.
مطالبة بالعدل وتقييم أداء الإسلاميين
إن دعاة الإسلام
مواطنون؛ مصريون كانوا أو تونسيين أو جزائريين أو غير ذلك، لهم حقوق المواطنة
وعليهم واجباتها التي ما قصروا في واحد منها بل يعتبرون أداءها هو من قبيل العبادة
والتقرب إلى الله، وحرصهم على هذا الأداء لا يقل عن حرصهم على نيل حقوقهم والنهوض
بأعبائها. ليت قومنا يرفعون الرؤوس من الرمال.. ويواجهون الحقائق بعيون وقلوب
وأذهان مفتوحة.. ويسألون أنفسهم لماذا نجح وينجح التيار الإسلامي في الفوز بثقة
الناس ولماذا كان الفشل والعجز من نصيب غيرهم.. لماذا نجح التيار الإسلامي في كسب
ثقة وأصوات أناس يمثلون أرفع المستويات العلمية والثقافية في مصر.. ثم كيف نهضوا
بمسؤولياتهم بعد أن تم الاختيار.. هل جعلوها من قبيل التشريفات والمظهريات ودلائل
وعلامات الوجاهة؟ هل ربوا الكروش وفتحوا الحسابات في البنوك وانتفخت الجيوب وسكنوا
القصور على حساب الجياع والمحرومين؟ أم صانوا الأمانات ورعوها ونموها وأدوها حق
الأداء ونهضوا بالمسؤوليات على خير وجه وبأنظف أيدي وأرفع سلوك؟ إن صالح هذا البلد
في عصر يتحرك بسرعة الصاروخ يقتضي أن يطرح قومنا أمام أنفسهم وأمام الجميع القضية
على وجهها الصحيح ليعرفوا – وقد عرف الناس – لماذا فشلوا وتراجعوا فهذا سبيل صحيح
للبحث عن أوجه القصور والتقصير أو العبث والجنوح يؤدي إذا صدقت النيات إلى حسن
العلاج وحسن المواجهة.. من خلال منطق صحيح يلتزم الحق ويرتفع إلى المستوى الصحيح
للمسؤوليات والأمانات.. ولا يرى في الانتخابات النزيهة إلا ساحة شريفة.. لا
يجتازها ولا ينال الثقة فيها إلا الأنظف والأصلح.. الحريص على الإنجاز والعطاء..
والبذل والتضحية.
اقرأ أيضا: