العنوان مكانة المرأة في الإسلام
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 15-فبراير-2000
مشاهدات 57
نشر في العدد 1388
نشر في الصفحة 56
الثلاثاء 15-فبراير-2000
الشيخ عبد الله بن سليمان المنيع (*)
- الإسلام أعطاها حقها في التصرف فيما تملكه دون ولاية ولا وصاية وأخرجها من محيط الهوان إلى اعتبارها شقيقة الرجل في الكرامة
خلق الله هذا الكون البشري من ذكر وأنثى، وجعله شعوبًا وقبائل للتعارف، وأكد سبحانه وتعالى أن كرامة الفرد من البشر عند الله التقوى والصلاح، وقوة التعلق بالله إيمانًا وتسليمًا، ولا شك أن حياة الرجل بدون امرأة حياة نكد وشقاء ووحشة، وحياة المرأة بلا رجل حياة نكد وشقاء ووحشة وضياع، ورسول الله ﷺ يؤكد ذلك ويقول: «مسكين مسكين مسكين رجل ليس له امرأة، وإن كان كثير المال، مسكينة مسكينة مسكينة امرأة ليس لها زوج، وإن كانت كثيرة المال» (1).
فسعادة كل واحد منهما بوجود الآخر بجانبه، قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتهِ أَنْ خَلق لَكْم مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكْنْوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مُودَّةٌ وَرَحْمَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لَّقَوْمٍ يتفَكّرُون﴾ (الروم: 21).
ومن حكمة الله، وسعة علمه أن جعل في كل واحد من الجنسين الذكر والأنثى، خصائص يختص بها دون الآخر، ليحصل الوئام، ويشعر كل واحد منهما بحاجته للآخر في الانتفاع بخصائصه الخاصة به، فتكتمل السعادة، وتتم الألفة، ويظهر بذلك مدى حاجة أحدهما إلى الآخر بصفة دائمة تضمن بقاء الألفة، وانتفاء الملل من طول العشرة، فجعل للرجل من الخصائص: القوامة على المرأة بالعمل خارج المنزل لكسب ما ينفقه في سبيل تأمين حاجات البيت من الغذاء، والكساء، ومستلزمات الحياة السعيدة فيه، ومن حيث القيام بواجب الرعاية العامة لأفراد الأسرة من زوجة، وأولاد، وغيرهم، ممن تلزم نفقتهم من الأقارب المحتاجين إليها.
كما هيأ الله الرجل من حيث تكوينه العقلي، وبنيته الجسدية، لأن يكون لبنة صالحة لبناء المجتمع البشري، وجعله كيانًا متماسكًا من حيث استقامته وصلاحه وقوته، وثوابت وجوده، وركائز اعتباره.
وهيأه الله أيضًا بتأهيله العقلي، والجسدي ليكون كفؤًا للقيادة العامة في سبيل توجيه المجتمع إلى ما فيه تحقيق حكمة وجوده في هذه الحياة عبادة لله تعالى، وعمارة للأرض، وخلافة صالحة لله في أرضه.
فلقد اختص الله الرجال بالرسالات، والنبوات، والولايات العامة، وفضلهم على النساء بخصائص جعلتهم أهلًا لذلك، فقال تعالى: ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَىٰ﴾ (آل عمران: 36).
وقال تعالى: ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ (النساء: 34).
وقال تعالى: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا ۖ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ ۚ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ (النساء: 32).
خصائص النساء: وجعل للنساء خصائص تتفق مع وظائف تكوينهن، فهيأ الله الأنثى لأن تكون أهلًا للولادة، والحمل، والحضانة، وجعل مقرها البيت، آمرة، وناهية، هي ربة البيت، وأميرته، يسعى الرجل لتأمين ميزانية الصرف، وتقوم المرأة بإنفاق هذه الميزانية على متطلبات البيت وفق ما تقتضيه بنودها بالمعروف، عمل متكامل بين الرجل والمرأة، هذا العمل يضمن للبيت سعادته واستقامته، ورخاءه، واستقراره، لا يستطيع الرجل أن يقوم بأعمال المرأة واختصاصها، ولا تستطيع المرأة أن تقوم بأعمال الرجل واختصاصاته، فلو تجاوز كل واحد منها اختصاصه، وعطل وظائف تكوينه لانتكست المقاييس، واضطربت المعايير، فضاعت البيوت، وانفرط سلك ترابط الأسرة، وضاع الاختصاص، وآل الأمر إلى حال رجل الغرب وامرأته، كل منهما في عمله، الرجل لا يرى زوجته إلا نادرًا، والزوجة لا ترى زوجها إلا نادرًا، حرية التصرف بالكرامة والعفاف لكل منهما مبذولة، وعين الرقابة على كل واحد منهما مرفوعة، كل يعمل على شاكلته، وكل يحتج بحريته وحقه في كمال التصرف، يخادن من يشاء، وتخادن من تشاء.
نتيجة ذلك ضياع المرأة في شبابها، وضياعها في عش زوجيتها، وضياعها في شيخوختها، وضياعها بنتًا، وزوجة، وأمًا، واعتبارها وسيلة من وسائل ترويج السلع، وتسويقها، والدعاية بها، وإن كان ذلك على سبيل عفافها، وكرامتها، وامتهان شخصيتها الإنسانية.
ونظرًا إلى أن من طبيعة الإنسان الظلم، والجهل، فقد عانت المرأة في العصور الوسطى، وفي عصور الجاهلية من الرجل: الهوان، والظلم، والاحتقار، حتى إن بعض مجتمعات هذه العصور أخرج المرأة من جنس البشر إلي جنس عناصر شريرة، واحتقرها احتقارًا وصل بها إلى الحضيض، فاعتبرها من أمتعة البيوت، ومن سقط المتاع، تورث وتحتكر، ويحجر عليها في التصرف وتمنع من حقها في التملك، والإرث والعطاء. قال تعالى: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ يَتَوَارَىٰ مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ ۚ أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ ۗ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴾ (النحل58 ،59).
فجاء الإسلام وأعطى للمرأة قيمتها البشرية وشخصيتها الإنسانية، وكلفها بعبادة الله كما كلف الرجل بالعبادة، واعتبرها شقيقة الرجل، وقرر لها من الحقوق ما يتفق مع أنوثتها، قال تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (البقرة: 228).
حقوق وواجبات
أكد الإسلام حق المرأة بنتًا من حيث: تربيتها ورعايتها، والحفاظ عليها، والعدل في عطية الوالد لأولاده من ذكور وإناث، والمحافظة على حقها في ذلك، وفي الرضا بمن تتزوجه.
وأكد رسول الله الأجر العظيم بأنه ﷺ مع كافل البنات في الجنة، فقال ﷺ: «من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين» (2).
وأكد الإسلام حق المرأة زوجةٌ من حيث: أداء حقوقها الزوجية، واحترام كرامتها، وحريتها في التصرف بمالها فيما لا يتعارض مع أحكام الشريعة وأصولها، قال تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ۚ فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا﴾ (النساء: 4)، وقال تعالى: ﴿ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ (النساء: 20)، وقال تعالى: ﴿ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا ۖ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ﴾ (النساء: 32)، وقال تعالى: ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ﴾ (النساء: 34).
وأكد حقها في الدفاع عن نفسها في حال شقاقها مع زوجها، وعرض الخلاف على محكمة مختصة، قال تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾ (النساء: 35).
والقرآن الكريم مليء بالنصوص المقررة حق المرأة في شؤون حياتها من عبادات ومعاملات، وجنايات، وأقارير، وشهادات، وغير ذلك مما يتعلق بحقوقها، وواجباتها، واختصاصاتها في الحياة الدنيا وفي الآخرة.
خطب رسول الله في حجة الوداع في عرفة، وذكر حقوق وواجبات المسلمين في ما بينهم: وقال في حق المرأة: «ألا واستوصوا بالنساء خيرًا فإنما هن عوان عندكم، ليس تملكون منهن شيئًا غير ذلك إلا أن يأتي بفاحشة مبينة، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع، واضربوهن ضربًا غير مبرح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا، ألا إن لكم على نسائكم حقًا، ولنسائكم عليكم حقًا، فأما حقكم على نسائكم الا يوطئن فرشكم من تكرهون ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن، وطعامهن» (3).
وقال ﷺ: «أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، وخياركم خياركم لنسائهم خلقًا» (4).
وأكد الإسلام حق المرأة: أمًا، وجعل حقها مضاعفًا بالنسبة لحق الأب، وقرن الله تعالى عبادته الإحسان إلى الوالدين، قال تعالى: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ﴾ (الإسراء23،24).
وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: يا رسول الله، من أبر؟ قال: «أمك» قال قلت: ثم من؟ قال: «أمك»، قال قلت: ثم من قال: «أمك»، قال قلت ثم من؟ قال: «أباك» (5).
وعن معاوية بن جاهمة أنه جاء النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أردت أن أغزو وقد جئت أستشيرك؟ فقال: «هل لك أم؟» قال: نعم، قال: «فالزمها فإن الجنة تحت رجليها» (6).
وأعطى الإسلام المرأة حقها في التملك، وحقها في التصرف فيما تملكه دون ولاية، ولا وصاية، أعطاها حقها في اختيار زوجها، كما أعطاها حقها على أهلها من حيث التربية، والحفاظ عليها، والعدل في العطية بالنسبة لعطايا والديها مع إخوانها، وحقها في الميراث، وحقها على زوجها من حيث النفقة بالمعروف، والمعاملة الحسنة، والتعاون معها في شؤون البيت، والعدل في القسم، والنفقة في حال التعدد، والأخذ بالتدرج في تأديبها طبقًا لقوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾ (النساء: 34).
والخلاصة أن الإسلام أخرج المرأة من محيط الهوان، وامتهان الكرامة إلى اعتبارها شقيقة الرجل في الكرامة، والاعتبار، والتقدير، لها من الحقوق مثل ما عليها من الواجبات.
الوقاية خير من العلاج
وأحاطها الإسلام بسياج يحميها من التدني في السلوك، والارتماء في أحضان الرذيلة، وبسياج كفل لها الكرامة في النفس والروح والجسد والانتماء.
وأكد الإسلام حقها في الإنسانية، وفي الاندراج تحت الحكمة الربانية في خلق الله الإنس والجن للعبادة، فهي مكلفة بعبادة ربها كما كلف بذلك الرجل وهي بذلك مشمولة بالوعد والوعيد، والترغيب والترهيب، مخاطبة بالأمر والنهي، والندب، والكراهة، والإباحة، معنية بوعد الله أنه لا بضيع عمل عامل من ذكر أو أنثى وهو مؤمن.
قال تعالى: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ ۖ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ ﴾ (آل عمران: 195).
والمرأة كالرجل مخاطبة بأصول الشريعة وفروعها، مشمولة بأحكام العقوبات في جال الإجرام، واقتراف المعاصي، قال تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ۖ﴾ (النور: 2) وقال تعالى: ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [المائدة: 38).
وكرامة المرأة عند الله ككرامة الرجل، تتحقق بالتقوى، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (الحجرات: 13).. وقال تعالى: ﴿وَلَأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ۗ ﴾ (البقرة: 221).
وقال تعالى: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (النحل: 97).
والمرأة موعودة كالرجل بالرحمة، والمغفرة، والأجر العظيم، حينما تتصف بصفات التقوى والإيمان والصبر والصدق والخشوع.
قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ (الأحزاب: 35).
هذه الحقوق للمرأة والواجبات عليها لا تعني مساواتها بالرجل في كل شيء، فللرجل حقوق، وعليه واجبات تتعلق به، وتتفق مع رجولته، وللأنثى حقوق، وعليها واجبات تتعلق بها، وتتفق مع أنوثتها.
فليس للنساء حق في الولايات العامة، كأن تكون ملكة، أو أميرة، أو قاضية، أو وزيرة، أو نحو ذلك، حيث إن تكوينها الفسيولوجي يظهرها بمظهر العجز، والنقص، فعاطفة المرأة في الغالب أقوى من عقلها، ولهذا لم يكن لها حق تطليق زوجها، وإنما جعل ذلك للرجل، ومنعت من اتباع الجنائز، وزيارة المقابر، ولم يكن في تاريخ البشرية نبية، أو رسولة.
قال تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ﴾ (يوسف: 109).
وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: «لن يفلح قوم ولَوا أمرهم امرأة» (7).
وواقع التاريخ الإسلامي يؤكد: أن وظيفة المرأة في بيتها، آمرة، وناهية، ومدبرة، وراعية. قال ﷺ «والمرأة في بيت زوجها راعية ومسؤولة عن رعيتها» (8).
وأمهات المؤمنين وهن القدوة في السلوك، قيد أمرهن الله تعالى بلزوم بيوتهن قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ﴾ (الأحزاب: 33).
ولا يعني هذا أن الإسلام هضم المرأة شيئًا من حقوقها، فقد حررها من ربقة العبودية، والمهانة، والاضطهاد، وأعطاها حقوقها المتفقة مع أنوثتها، وتكوينها البشري ووظيفتها في الحياة، فقد أسقط عنها الإسلام واجبات اختص بها الرجل، فلا جهاد، ولا صلاة جمعة، ولا جماعة عليها، وتسقط عنها الصلاة في حال حيضها، وصلاتها في بيتها خير لها من صلاتها في المسجد، ومع ذلك فللمرأة الحق أن تغار على زوجها، وأن تتابعه وتراقبه فيما يتعلق بسلوكه الاجتماعي، وأن تعاتبه، كما أن للرجل ذلك الحق مع زوجته خاصة، ومع جميع من له الولاية عليه لا سيما من كان مَحْرمًا لها من النساء.
الحجاب والعفاف
ورعاية من الإسلام لعفافها، وكرامتها، وشرفها، فيجب عليها ستر كامل جسدها عن الأجانب منها، وحتى بعد موتها، فأثواب كفنها أكثر من أثواب كفن الرجل.
وإحرامها بنسك الحج، أو العمرة لها حرية لبس ما تراه من أثوابها بخلاف الرجل، فهو محظور عليه في حال تلبسه بالنسك من تغطية رأسه، ومن لبس المخيط، والخف.
وأختم هذا البحث بخبر أسماء بنت يزيد -رضي الله عنها- قالت: «أتيت النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله إني وافدة النساء إليك، إن الله بعثك بالحق للرجال والنساء، فآمنا بك واتبعناك، وإنا معشر النساء قواعد بيوتكم، وحاملات أولادكم، وأنتم معشر الرجال فُضلتم علينا بالجمع والجماعات وشهود الجنائز، وأفضل من ذلك الجهاد في سبيل الله تعالى، وإن الرجل إذا خرج حاجًا، أو مرابطًا، أو معتمرًا، حفظنا لكم أموالكم، وغزلنا لكم ثيابكم، وربينا لكم أولادكم، ألا نشارككم في هذا الخير والأجر يا رسول الله؟».
فالتفت ﷺ بوجهه الكريم إلى أصحابه، ثم قال: «هل سمعتم مقالة امرأة أحسن من هذه تسأل عن أمر دينها؟»، فقالوا: يا رسول الله ما ظننا امرأة تهتدي إلى مثل هذا. فالتفت النبي ﷺ إليها ثم قال: انصرفي أيتها المرأة، وأعلمي من خلفك من النساء أن طاعة الزوج اعترافًا بحقه يعدل ذلك، وقليل منكن من تفعله» (9).
فانصرفت وهي تهلل حتى دخلت على نساء قومها وعرضت عليهن ما قاله رسول الله ﷺ ففرحن وآمن جميعًا.
الهوامش
(1) الحديث رواه الطبراني في الأوسط قال الهيثمي: «ورجاله ثقات» (مجمع الزوائد 4/ 252).
(2) أخرجه مسلم (8 /38).
(3) الحديث أخرجه الترمذي (3/467)، وأخرجه أحمد (5/ 73).
(4) الحديث أخرجه الترمذي (3/ 466)، وأخرجه أبو داود (4/ 219).
(5) الحديث أخرجه الترمذي (4/ 273).
(6) الحديث أخرجه النسائي (2/54).
(7) الحديث أخرجه البخاري (8/ 97).
(8) الحديث أخرجه البخاري (3/189).
(9) الاستيعاب لابن عبد البر، ج4، ص 1787 – 1788، كنز العمال ج 16، ص 411، برقم 45157.
(*) عضو هيئة كبار العلماء – السعودية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل