; مكتبة المجتمع: رفع الملام.. عن.. الأئمة الأعلام تأليف: ابن تیمیة | مجلة المجتمع

العنوان مكتبة المجتمع: رفع الملام.. عن.. الأئمة الأعلام تأليف: ابن تیمیة

الكاتب عبد الله السبت

تاريخ النشر الثلاثاء 25-يونيو-1974

مشاهدات 53

نشر في العدد 206

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 25-يونيو-1974

رفع الملام.. عن.. الأئمة الأعلام تأليف: ابن تیمیة عرض: عبد الله السبت الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له- ومن يضلل فلا هادي له. أما بعد- فإنه لا يخفى على طلاب العلم- خاصة الذين وفقوا لدراسته من الكتاب والسنة- أن الرعيل الأول من الصحابة وتابعيهم لم يكن الواحد منهم يلتزم بأقوال شخص واحد، وإنما كانت طريقة التعليم هي بث روح البرهان والدليل فالسائل يسأل عن حكم الله ورسوله والشيخ يجيب بالآية والحديث. ومضى على هذا خير القرون، وخلفت من بعد ذلك خلوفًا آثروا الالتزام بكل ما يصدر عن الشيوخ دون النظر والبرهان. وخلف هؤلاء خلف حرم النظر وألزم الأمة بالتقليد. وللأسف معظم مدعي العلم من هذا القبيل. ويظن كثير من الناس أن الأئمة الإعلام يوافقون لهؤلاء فيما ذهبوا إليه. وأن الأئمة كل منهم يعتقد- كما يقول المقلدة- أن أقواله حجة على الأمة. ولكن أقوال الأئمة خلاف هذا وحاشا لهم أن يقولوا مثل هذا. وأنهم- رحمهم الله- بذلوا ما استطاعوا في سبيل الوصول للصواب فكان هذا مبلغ علمهم. إلا أن كثرة المروجين وازدياد عدد المتعصبين جعلت جمهرة من الناس تعتقد في الأئمة عقائد وأنهم لا يخطئون وأنهم اطلعوا على كل الأحاديث. وهذه قضايا الأئمة لم يقولوها وهم منها أبرياء. ومن هذا كان بيان حقيقة الأمر وإظهار الحق أمر لازم ليحيا من حيل عن بينة ويهلك من هلك عن بينة. فقيض الله الإمام المجاهد ابن تيمية- رحمه الله- فقام بوضع هذا الكتاب وهو «رفع الملام عن الأئمة». قام فيه ببيان حال الأئمة وتبرئتهم ممـا نسب إليهم. قال- رحمه الله-: «وليعلم أنه ليس أحد من الأئمة- المقبولين عند الأمة قبولًا عامًا- يعتمد مخالفة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بشيء من سنته دقيق ولا جليل. فإنهم متفقون اتفاقًا يقينيًا على وجوب اتباع الرسول- صلى الله عليه وسلم- وعلى أن كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا الرسول- صلى الله عليه وسلم- ولكن إذا وجد لواحد منهم قول قد جاء حديث صحيـح بخلافه فلا بد له من عذر في تركه. وجميع الأعذار ثلاثة أصناف : 1- عدم اعتقاده أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قاله. 2- عدم اعتقاده إرادة تلك المسألة بذلك القول. 3 – اعتقاده أن ذلك الحكم «منسوخ» «راجع رفع الملام» للإمام ابن تيمية. هذه المقدمة سردها- رحمه الله- للدفاع عن الأئمة وبيان حقيقة الأمر وذلك ليرد على مدعى الانتساب للأئمة قولهم: إن الإمام أحاط بالسنة كلها. فقال- رحمه الله- في بيان السبب الأول الذي كان وراء ترك الإمام القول بالحديث الصحيح. قال: «السبب الأول أن لا يكون الحديث قد بلغه.. وهذا السبب هو الغالب على أكثر ما يوجد من أقوال السلف مخالفًا لبعض الأحاديث. فإن الإحاطة بحديث الرسول- صلى الله عليه وسلم- لم تكن لأحد من الأمة وقد كان النبي- صلى الله عليه وسلم- يحدث أو يفتى أو يقضي أو يفعل الشيء فيسمع أو يراه من يكون حاضرًا..» ثم يقول: «وأما إحاطة واحد بجميع حديث رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فهذا لا يمكن إدعاؤه قط» وأسهب في بيان الوقائع التي تثبت قوله هذا. وإليك عناوين الأسباب الباقية: 1 - أن يكون الحديث قد بلغه ولكنه لم يثبت عنده. 2 - اعتقاد ضعف الحديث باجتهاد قد خالفه فيه غيره. 3 - اشتراطه في خبر الواحد العدل الحافظ شروطًا يخالفه فيها غيره. 4 - أن يكون الحديث بلغة ويثبت عنده لكن نسيه. 5 - عدم معرفته بدلالة الحديث. 6 - اعتقاده أن لا دلالة فـي الحديث. 7 - اعتقاده أن تلك الدلالة قد عارضها ما دل على أنها ليست مرادة - 8 - اعتقاده أن الحديث معارض. 9 - معارضته بما يدل على ضعفه أو نسخه أو تأویله». وعقد فصلًا جامعًا بين فيه أنه لا يعارض الحديث الصحيح. يقول أحد من الناس مهما علا في العلم والفضل. وأنه إذا سوغ للإمام عدم العمل فلا يجوز تقليده في هذا لأنه له عذره. ونحن لا عذر لنا. وبذلك يظهر أن قول المقلدة بأن الإمام أحاط بالسنة لها تقول على الله بلا علم. ومن ذلك أنهم أجازوا لأنفسهم ترك الحديث بحجة عدم قول الإمام به. فجعلوا قول الإمام حجة على الله. وحاشا للإمام أن يقول ذلك. ولكن هذا فعل التعصب. والحقيقة التي تظهر بوضوح أن أقرب الناس اتباعًا للأئمة هم السلفيون.. إذ أنهم لم يجعلوا من الأئمة مسرعين. بل جعلوا منهم أئمة هدى بهم يقتدون وعلى طريقهم يسيرون دون تقليد. إذ إن أهل التعصب أشاعوا في الناس كذبًا بأن السلفيين يتكلمون على الأئمة الأعلام. وروجوا لهذه المقالة وشاركهم في هذا أقوام لم يستبينوا السبيل. ويكون قد ظهر لك أخي القارىء أن السلفيين وهم أهل الحديث لا يقولون في الأئمة إلا خيرًا ولكن لا يمنع أن يتركوا قول الإمام إذا عارضه حديث الرسول- صلى الله عليه وسلم- لأن الله أمرنا بذلك. فالسلفيون لا يرضون التقليد ولا يرضون تعطيل عقولهم أو أن يقلدوا دون علم وبصيرة. وإن رغبت في معرفة أكثر لهذه المسألة فإني لك ناصح أن ترجع إلى هذه الكتب. ۱ - جامع بيان العلم وفضله- ابن عبد البر. 2 - القول المفيد- للشوكاني. 3 - بدعة التعصب المذهبي- محمد عيد عباس. وأظن أنه قد وضح لك الأمر وبان بأن الأئمة بشر يصيبون ويخطئون وللمصيب أجران وللمخطىء أجر. وإني لك موصى بالرجوع لكتاب ابن تيمية هذا ففيه جد عظيم. واعلم- رحمك الله- أنك إن لم تتعلم دينك من مصدره كتاب الله- تعالى- وسنة رسوله- صلى الله عليه وسلم- فلن تستطيع معرفته من كتب أخرى. والله نسأل الهداية والتوفيق للعمل بالكتاب والسنة وتجنب ما يخالفهما. والله الهادي.
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل