; ملاحظات حول الكتابة عن ظاهرة الانبعاث الإسلامي | مجلة المجتمع

العنوان ملاحظات حول الكتابة عن ظاهرة الانبعاث الإسلامي

الكاتب عبدالله الصالح

تاريخ النشر الثلاثاء 08-يناير-1980

مشاهدات 25

نشر في العدد 464

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 08-يناير-1980

تشويه صورة الحركات الإسلامية امتدادًا لتشويه صورة الإسلام

الحرب ضد الحركات الإسلامية تباشرها أيادٍ محسوبة على المسلمين!

أحسبني في غنى عن ذكر شواهد حركة الانبعاث الإسلامي فهي حركة برزت بشكل ملموس منذ بداية السبعينيات وإن كانت إرهاصاتها قد نشأت بعد هزيمة عام ١٩٦٧. ولعل أبلغ دليل على ذلك هو هذا السيل من الأخبار والتحليلات والدراسات التي تحاول سبر أغوار هذه الظاهرة ومعرفة العوامل الكامنة التي سببتها ومحاولة التنبؤ بمستقبلها. فقد قيل في تفسير هذه الظاهرة إنها انعكاس لفشل الحركات العلمانية في البلدان الإسلامية التي لمعت كالمرآة في أعقاب فترة التحرر من الاستعمار العسكري سواء كانت هذه الحركات ليبرالية رأسمالية أم يسارية اشتراكية أم اتجاهات قومية. وقيل إن حالة الضعف والتخلف التي عانت منها معظم الشعوب الإسلامية في القرنين الأخيرين خلقت شعورًا لدى هذه الشعوب بأنه لا بد من الرجعة إلى الدين لتتقوى على طرد جميع مظاهر التخلف التي كرسها الاستعمار.

وقيل إن المسلمين بدأوا يشعرون بأنهم يملكون المال خاصة بعد ارتفاع مداخيل النفط منذ أوائل السبعينيات ولكنهم ضعفاء لا يملكون شيئًا من أسباب القوة لذلك أرادوا أن يملكوا القوة مع المال وهذا ما يتعذر تحصيله إلا إذا التقت الأمة على قاسم مشترك أعظم وهو الإسلام الذي يدينون به منذ قرون وهو دين منزل من عند الله فيه العزة والمنعة... وقيل إن أهم سبب لظاهرة الانبعاث الإسلامي الذي أخذ مظهر الثورة المسلحة في بعض البلدان كما في أفغانستان، هو هذا التناقض الصارخ بين الدين والسياسة أو بتعبير آخر الانفصام بين العقيدة ونظام الحكم فالإسلام كما يشهد له ألد أعدائه نظام شامل متكامل متوازن ينظم جميع مناحي الحياة، ولعل هذا التعليل هو أقوى الآراء التي قيلت بهذا الشأن من قبل المسلمين وغيرهم... والحقيقة أن جميع هذه الأسباب؛ فضلًا عن أن الإسلام هو دين الفطرة، ساهمت في انبعاث هذه الظاهرة وحيث إن البشرية تعاني اليوم من مشكلات جمة نتيجة لشرودها الطويل عن منهج الله، ولما قام دعاة إلى الله مخلصون وجدت البشرية فيهم ضالتها فأخذ المسلمون خاصة الشباب منهم يتكوكبون حول هذه الشمس المشرقة كما أخذ كثير من غير المسلمين يدخلون في دين الله وبتضافر العوامل أخذت حركة الانبعاث الإسلامي تنمو وتنتشر وتزدهر.

  • ومع هذا النمو والانتشار في جميع أنحاء العالم أصيب العالم الغربي بالذعر وهرع لدراسة هذه الظاهرة ونشر المعلومات حولها بمختلف وسائل الإعلام فمنذ بداية السبعينيات حتى الوقت الحاضر نشر كما ذكرت سيل من الدراسات والتحليلات الصحفية، والمتتبع لهذه الكتابات التي بدأت في الصحف الغربية المختلفة ثم انتقلت إلى الصحف العربية يساوره الشك في باعث الكتابة عن ظاهرة الانبعاث الإسلامي التي تؤثر أن نسميها الحركة الإسلامية وغرضنا الأساس في هذا المقال هو بيان اتجاهات وأسباب هذه الكتابات حتى نكون على بينة من أمرنا وحتى لا نقع في الشرك الذي ما فتئ أعداؤنا ينصبونه لنا منذ بعثة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

 

من هم الذين يكتبون

والذين يكتبون عن الحركة الإسلامية ونعني هنا عن طريق الصحافة إما أعداء صرحاء لا يخفون عداوتهم وغيظهم بأسلوب فيه التهديد والوعيد والعنجهية وهذه حال معظم الصحف الأمريكية، وإما أعداء ماكرون يذكرون شيئًا من الحقيقة ويخفون قليلًا، يتذرعون بالموضوعية والدراية بشئون المسلمين وهذه حال الصحف الإنكليزية خاصة الغارديان والصنداي تلغراف والتايمز.

وإما أعداء جهلاء تفوح منهم رائحة الحقد العرقي والتعصب الديني وهذه حال الصحف الألمانية خاصة دير شبيغل وفرانكفورت الجماينة وغيرها... أما الصحف الفرنسية فبعضها يحاول أن يكون موضوعيًا لكن طريقة عرضهم متأثرة بالتحليل الاشتراكي الذي لا يصلح لفهم الأحداث في بلاد المسلمين وعلي أية حال فإنه عند تداول موضوع الكتابة عن الحركة الإسلامية في الوقت الحاضر ينبغي إيراد الملاحظات التالية:

أولًا: بدأت الكتابة في الصحف الأجنبية خاصة المتعصبة والماكرة منها مثل كريستيان ساينس مونيتر والصنداي تايمز ودير شبيغل.

ثانيًا: لم تخف الصحف الأجنبية قلقها وتخوفها من ظاهرة الانبعاث الإسلامي

 ثالثًا: إن إثارة ونشر أخبار مجموعات الحركة الإسلامية من قبل هذه الصحف كان يهدف إلى إثارة أنظمة الحكم في البلدان الإسلامية على هذه المجموعات والإيحاء للأنظمة بخطرها كي تقوم بقمعها أو الحد من نشاطها قبل أن يشتد عودها وتأخذ مواقعها في المجتمعات.

رابعًا: إن الحملات الصحفية عن الحركة الإسلامية تتجدد باستمرار مع أحد أمور ثلاثة:

۱- عندما يكون هناك مخطط سياسي يراد تنفيذه...كما لاحظنا ذلك مع بدء مشوار الحل السلمي في مصر.

 ۲- عندما تقوم بعض الفئات الإسلامية غير الواعية أو الساذجة بعمل معين غير مثمر معقول... وقد لوحظ هذا سابقًا مع حادثة الكلية الفنية العسكرية ومن بعدها حادثة مقتل الشيخ الذهبي التي اتهمت بقتله جماعة التكفير والهجرة في مصر، كما لوحظ مؤخرًا بعد حادث الحرم المكي...

٣- عندما تبرز  إلى السطح انتفاضات شعبية إسلامية أو ثورات عارمة كما حصل في باكستان وأفغانستان وإيران

خامسًا: أما الصحف العربية التي تحرض أو تشوه سمعة الحركة الإسلامية باسم القائمين عليها إحدى مجموعتين.

 الأولى: صحف رسمية ناطقة باسم نظام حكم معين في حالة صراع مع الحركة الإسلامية أو أنه قلق وخائف من انتشار وتأثير الحركة الإسلامية في بلده خشية أن تسهم في تبصير المسلمين بظلمه وخروجه على أحكام الدين وتعديه على سلطان الله.

الثانية: صحف ومجلات مرتبطة بشكل أو بآخر بنظام حكم معادٍ للحركة الإسلامية أو باتجاه سياسي دولي أو فكري ليس من مصلحته انتشار تأثير الحركات الإسلامية ولو على المدى الطويل... 

سادسًا: إن الذين يكتبون عن الحركة الإسلامية يحرصون كل الحرص على ألا يذكروا الإسلام بسوء بل يوجهوا إساءتهم ونقدهم وتجريحهم على مجموعة معينة وغالبًا المجموعة الكبيرة المتنورة في محاولة لعزل المسلمين عنهم وإبعادهم عن نصرتها... وهم إذ يفعلون ذلك يريدون أن يقولوا للناس انظروا إلى الخيار منكم إنهم يشوهون الإسلام ويسيئون إليه وإذا كان القائمون على الدين ليسوا أسوياء ولا صلحاء فإن الدين الذي يحملونه لا يصلح أن يكون دينًا يتبع ولا منهجًا للحياة... وهذه خطة أعداء الإسلام منذ فجر الرسالة الإسلامية.

 سابعًا: والمراقب للأوضاع السياسية في العالم وفي بلاد المسلمين يدرك أن العالم كله يجتهد في الإبقاء على ما يسمى في السياسة «بالوضع الراهن لكي تتمكن الدول الرأسمالية خاصة الولايات المتحدة من نهب خيرات البلاد... وتأمين إمدادات النفط واستثمار أموال النفط فأخبار الحصار البحري الأمريكي لبلاد المسلمين وأخبار التهديد باحتلال منابع النفط ومشاكل الطاقة وما إلى ذلك تكاد تصم الآذان...
مما تقدم نخلص إلى أنه كما كانت حركة التبشير والاستشراق مقدمة للغزو الاستعماري فإن ظاهرة الكتابة عن حركة الانبعاث الإسلامي مقدمة لإشعال الحرب بأية صورة كانت ضد الإسلام ولكنها حرب هذه المرة لا تتولى مباشرتها أيدي الكافرين أعداء الدين... كما يبدو، بل تباشرها أيدٍ محسوبة على الإسلام... ولقد تولاها د. ميتشل الذي أعد دراسة مفصلة لحرب الحركات الإسلامية وقدمها إلى المخابرات الأمريكية.
والسؤال الذي يطرح نفسه على كل مسلم حاكمًا أم محكومًا: هل يكون مع الحركة الإسلامية التي تنشد له العزة والكرامة في الدنيا في ظل منهج الله...؟! أم يناقض نفسه وعقيدته فيكون في صف الذين أضلهم الله فوقفوا في صف واحد يحاربون الله ورسوله لينالوا الخزي في الدنيا والعذاب في الآخرة؟.

الرابط المختصر :