; ملامح الاتفاق السياسي بين الأحزاب الكبرى في اليمن | مجلة المجتمع

العنوان ملامح الاتفاق السياسي بين الأحزاب الكبرى في اليمن

الكاتب ناصر يحيي

تاريخ النشر الأربعاء 02-يونيو-1993

مشاهدات 136

نشر في العدد 1052

نشر في الصفحة 26

الأربعاء 02-يونيو-1993

تشكيل الحكومة اليمنية بعد أول انتخابات نيابية

كلف مجلس الرئاسة اليمني رئيس الوزراء المستقيل حيدر العطاس بإعادة تشكيل الحكومة في ضوء نتائج المشاورات التي دارت بين الأحزاب اليمنية بعد انتهاء انتخابات أول مجلس نيابي منتخب.

وكان مجلس النواب اليمني قد أقر يوم الخميس تمديد فترة مجلس الرئاسة الحالي لمدة شهرين اثنين، إضافة إلى المدة المتبقية له أصلًا والتي تقدر بـ54 يومًا بناء على طلب من مجلس الرئاسة لإتاحة الفرصة المناسبة لإتمام إعداد التعديلات الدستورية المقترحة.


ملامح الاتفاق الثلاثي وتقاسم الحقائب الوزارية

وبتكليف المهندس حيدر العطاس بتشكيل الحكومة الجديدة تتضح معالم الاتفاق الثلاثي بين الأحزاب اليمنية الكبرى «المؤتمر الشعبي- الإصلاح- الاشتراكي» فـرئاسة الدولة ستكون من نصيب المؤتمر، ورئاسة الحكومة من نصيب الاشتراكي ورئاسة مجلس النواب من نصيب الإصلاح، على أن تتقاسم الثلاثة الأحزاب حقائب الوزارة الجديدة، بحيث يحصل المؤتمر على نصف الحقائب، بينما تتوقع مصادر صحفية أن يحصل كل من الاشتراكي والإصلاح على 4 مقاعد لكل منهما، مع ترك عدد محدود لتوزيعه على الأحزاب الصغيرة؛ لتحقيق أكبر قدر ممكن من الائتلاف حول الحكومة الجديدة.

لكن المعلومات المتوفرة حتى ساعة كتابة هذا التقرير أن هناك اتجاهًا قويًّا لأن تكون حصة الحزب الاشتراكي في المرتبة الثانية بعد المؤتمر من حيث العدد، على أن يمنح «الإصلاح» 3 حقائب فقط!

ومن الواضح أن الحزبين: المؤتمر والاشتراكي يريدان الاستحواذ على عدد كبير من الوزارات السيادية ومعاملة «الإصلاح» كحزب صغير، وهو أمر لا يبدو أن الموافقة عليه ستلقى قبولًا من الإسلاميين الذين حصلوا على المرتبة الثانية في الانتخابات.. وفي الوقت نفسه تتردد تكهنات قوية بأن أحزابًا حصلت على مقعد واحد لكل منها سوف تمنح حقيبة وزارية!

إضافة إلى ما سبق سوف يتقاسم المؤتمر والاشتراكي الوزارات السيادية، حيث سيتبادلان كلًا من وزارتي الداخلية والدفاع؛ حيث يصر الرئيس علي صالح على أن يكون الإشراف على القوات المسلحة من نصيب حزبه.. كما يتوقع أن يولى الإعلام شخصية مؤيدة للرئيس في مقابل منح «الخارجية» للاشتراكي.

ومن الوزارات التي تثير اهتمامًا حزبيًّا كبيرًا وزارة التربية والتعليم التي يتوقع أن تكون من نصيب المؤتمر حسمًا للخلاف الشديد حولها بين الإسلاميين والاشتراكيين، مع ضرورة أن يكون الوزير شخصية مستقلة يرضى عنها الطرفان؛ بمعنى ألا تكون من التيار العلماني المعادي للإسلاميين ولا من التيار الرافض للتحالف مع الاشتراكيين.


معارضة داخلية للاتفاق

الاتفاق بين الأحزاب الكبرى في اليمن لقي معارضة مهموسة حتى الآن في صفوف حزب المؤتمر والتيار الاشتراكي وبعض الجماعات الإسلامية.

فبالنسبة للمؤتمر فقد عبرت بعض الكتابات عن خيبة أمل المؤتمريين من تنازل حزبهم عن حقه في أن يحكم البلد منفردًا أو على الأقل في السيطرة على مفاصل السلطة، ولا سيما أن مركزه ونتائجه في الانتخابات تؤهله لذلك.

أما التيار الاشتراكي ولا سيما المتطرف فقد ساءه أن يتولى الإصلاح رئاسة مجلس النواب متمثلًا في شخصية الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر، وحصول الإسلاميين على موطئ قدم ممتاز في السلطة الجديدة.

أما التيار الإسلامي السلفي فقد بدت معارضته مفهومة بالنسبة لموقفه من المشاركة في السلطة أساسًا، حيث يعدون ذلك اعترافًا واضحًا بشرعية التوجهات العلمانية في الدستور، وبعض القوانين رغم أن الإصلاح جدد موقفه مباشرة على لسان الشيخ الأحمر الذي أكد في أول مؤتمر صحفي له بعد انتخابه لرئاسة مجلس النواب، بأن المجلس سوف يعيد النظر في جملة القوانين التي أثارت خلافات واسعة في الفترة الماضية ولا سيما قانون التعليم.


التعديلات الدستورية المقترحة

اقترح حزبا المؤتمر والاشتراكي جملة طويلة من التعديلات الدستورية التي تمس حوالي 75 من مواد الدستور الحالي:

وتتضمن التعديلات المقترحة نقطتين مهمتين:

تتعلق أولاهما: بتشكيل رئاسة الدولة وضرورة تحويلها من مجلس رئاسي من 5 أعضاء إلى رئيس للجمهورية ونائب له ينتخبان معًا، أما الثانية: فهي تشكيل مجلس للشورى بجانب مجلس النواب الحالي على أن ينتخب ثلثا أعضائه ويعين الثلث الباقي من قبل رئاسة الدولة.

وبالنسبة لتغيير شكل الدولة، فلا تبدو حتى الآن أن هناك معارضة قوية مع وجود مخاوف من إعادة تركيز السلطة في شخص واحد.

أما مسألة إنشاء مجلس جديد للشورى فهو الأمر الذي سوف يقابل بمعارضة قوية متوقعة؛ إذ يعده كثيرون وسيلة لسحب اختصاصات مجلس النواب وتهميش فعاليته لصالح السلطة.


اقرأ أيضا

حكومة العطاس الثانية

وحدة اليمن وإجراء أول انتخابات حرة عام 1993.. حدث بالفعل

الرابط المختصر :