; ملف أفغانستان: ماذا يجري في وادي بنجشير الصامد؟ | مجلة المجتمع

العنوان ملف أفغانستان: ماذا يجري في وادي بنجشير الصامد؟

الكاتب عبد الرزاق شمس الدين

تاريخ النشر الثلاثاء 25-ديسمبر-1984

مشاهدات 64

نشر في العدد 697

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 25-ديسمبر-1984

- وادي بنجشير موقع إستراتيجي قريب من كابول لم يتمكن الروس من السيطرة عليه ورأوا فيه الموت.

يقول الأستاذ المجاهد سياف: «في كل يوم تقع في أفغانستان ۱۰۰ معركة مثل معارك بدر وأحد».. ولكن أين الإعلام الغربي عن هذه البطولات؟؟ بل أين الإعلام العربي أو الإسلامي في هذه المعارك الطاحنة؟

ولكن ليس لنا إلا أن نقول لأولئك المرابطين المجاهدين:

أيها الأحباء في الجهاد والابتلاء ليس لكم منجاة إلا الاعتصام بدينكم، واعلموا أنكم كلما تفانيتم في الوفاء لدينكم، صبرًا وتضحية وفداء كلما ضاعف الله لكم الأجر وحقق لكم النصر «ويسألونك متى هو؟ قل عسى أن يكون قريبًا».

نقول لكم ونحن نغبطكم على ما أنتم فيه من شرف الجهاد ونيل الشهادة في سبيل الله.. نقول: يا أبطال الجهاد ويا رجال النضال يا من بعتم دنياكم واشتريتم أخراكم.

فَصَبراً في مَجالِ المَوتِ صَبراً *** فَما نَيلُ الخُلودِ بِمُستَطاعِ

نقول لكم كما قال لكم من قبل الأستاذ الداعية عمر التلمساني:

«لن تراعوا وعين الله ترعاكم وتكلاكم وإن كان في قدر الله أن يفوتكم نصر الدنيا فقد كتب الله لكم نصره يوم يقوم الأشهاد «يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار».

«من صميم قلوبنا.. ومن أعماق أفئدتنا.. ومن أخلص دعواتنا.. ومن آحر أشغافنا.. ندعو الله لكم إذا صلينا وإذا صمنا وتهجدنا.. وإذا طعمنا أو سقينا.. ندعو الله مخلصين له الدين أن يكشف عنكم من البلاء ما نزل بكم، وأن يملأ قلوبكم بالصبر والرضاء».

«ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير».

أما بالنسبة لوادي «بنجشير» وسبب إصرار الجيش الروسي للسيطرة عليه فيرجع ذلك إلى أن بنجشير منطقة من المقاطعة الاستراتيجية المهمة بالنسبة للمعركة الدائرة بين المجاهدين الأفغان من ناحية وبين القوات الروسية من ناحية أخرى.. وهي منطقة جبلية تقع على بعد حوالي ٧٠ كيلومترًا شمالي العاصمة كابل، وتبدأ بوادي «بنجشير» المعروفة وتمتد سلسلة جبالها- الشاهقة إلى الشمال من أفغانستان وهي التي تسمى بسلسلة «جبال هندوكش».. وأهالي هذه المنطقة معروفون بالشجاعة والخشونة والبطولة، وحتى اسم المنطقة رمز لشجاعة سكانها؛ لأن «بنجشير» تعني بالعربية «عرين الأسد».

وهي من المناطق الفقيرة نسبيًا لأن الأراضي الصالحة للزراعة قليلة فيها بسبب تكاثر الجبال وهم يعيشون على زراعة الأشجار المثمرة وتربية المواشي وهذه المنطقة من المناطق التي وقفت- بشجاعة وبسالة في وجه الروس المستعمرين والغزاة المعتدين، وتمكنت من تحرير المنطقة منذ بداية الهجوم الروسي على أفغانستان..

وقد تمكن قائد جبهة «بنجشير» المهندس/ أحمد شاه مسعود من تكوين جبهة قوية- وتوحيد صفوف المجاهدين في تلك المنطقة والمناطق القريبة منها، كما استطاع تصفية- المنطقة من العملاء الشيوعيين والموالين للحكومة العميلة، وأحمد شاه مسعود شاب وقائد حركي وكان طالبًا في كلية الهندسة وعند استيلاء الشيوعيين على أفغانستان ترك الدراسة وبدأ بالجهاد المسلح ضدهم.. وهو بالإضافة إلى وعيه ودوره في الحركة الإسلامية له خبرة في المجالات العسكرية فقد استفاد من والده الذي كان جنرالًا في الجيش الأفغاني في السابق، وهو بالإضافة إلى نشاطه في المجال العسكري يقوم أيضًا بتوعية المجاهدين وتربية أبناء المنطقة من أبناء الشهداء تربية إسلامية جهادية..

وقد استطاع إدخال الرعب والقلق في قلوب حكام موسكو الذين حاولوا عدة مرات القضاء عليه وعلى جبهة «بنجشير».

ومنذ بداية الهجوم الروسي وحتى السنة الماضية هاجمت القوات الروسية وادي «بنجشير» ١٥ مرة، ولكن بفضل الله تعالى في كل مرة تنسحب القوات المهاجمة من تلك المنطقة خاسرة يائسة تاركة وراءها آلافًا من القتلى والجرحى ومئات الدبابات والمدرعات والشاحنات المدمرة..

وفي هذا العام ۱٩٨٤ حاول الروس أن يسيطروا على هذا الوادي حيث هاجمته القوات الروسية بأكثر من ٣٠ ألف جندي مدججين بأحدث الأسلحة الفتاكة مع مئات من الدبابات وعشرات الطائرات النفاثة المقاتلة، وكانت النتيجة أن منيت القوات الروسية بخسائر كبيرة ولم تستطع أن تسيطر على هذا الوادي حيث كان تكتيك المجاهدين في «بنجشير» يقضي بانسحابهم إلى الجبال ثم الكر على القوات الروسية من جديد.. وهكذا خرجت تلك القوات من تلك المعركة خاسرة دون أن تحقق الأهداف المرسومة لذلك الهجوم.

لكن!! ما أهمية هذا الوادي بالنسبة لطرفي الصراع؟

الإجابة باختصار أن لوادي «بنجشير» أهمية كبيرة ويمكن تلخيصها فيما يلي:

۱ - إنه قريب من العاصمة كابل حيث لا يبعد عنها أكثر من ٦٥ كيلومترا.

 ۲ - بداية هذا الوادي تقع على الممر الرئيسي بين موسكو وكابل وهذا الطريق هو أقرب وأسهل الطرق لوصول الإمدادات الروسية إلى أفغانستان «العاصمة كابل». 

3- يقع بالقرب من وادي «بنجشير» نفق «سالنج» والذي يتمكن المجاهدون من إغلاقه بسهولة والاستيلاء على القوافل الروسية المحملة بالمعدات والمواد الغذائية والحاجيات الأخرى.. 

4- هناك في وادي «بنجشير» مرتفعات جبلية يمكن للمجاهدين أن يعيشوا فيها بأمان دون أن يؤثر فيهم القصف العشوائي الجوي للمنطقة.

5 - هناك ممرات جبلية في هذا الوادي تؤدي إلى محافظات ومناطق أخرى مثل وادي «أندارب» و«لغمان» و«سمنگان» و«بدخشان» والمحافظات الشمالية الأخرى حيث يستطيع المجاهدون التنقل من «بنجشير» إلى تلك المناطق والاتصال بها عن طريق هذا الوادي.

  • هذه بعض الميزات لهذا الوادي وهناك جوانب أخرى جعلت القوات الروسية تحاول المرة تلو المرة الاستيلاء على تلك المنطقة، ولكن بفضل الله تعالى باءت جميع تلك المحاولات بالفشل الذريع وستبوء في المرات القادمة بالفشل أيضًا إن شاء الله.. لأن ذلك تحقيق لموعود الله لجنده وأوليائه بأن ينصرهم على عدوهم: ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (سورة محمد آية 7).. ﴿ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ۚ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ (سورة هود: 81) ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾ (سورة ص: 88).

روسيا تصف أميركا بأنها صليبية!!

 نائب رئيس الإعلام الدولي والناطق الصحفي الرسمي بلسان اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الروسي، قال في معرض اتهامه للولايات المتحدة: «ولدى التحدث عن تخريبات واشنطن الأيدلوجية ضد الاتحاد السوفيتي فإن الحملة الصليبية المعلنة في واشنطن موجهة لا ضد الاتحاد السوفيتي والدول الاشتراكية وحدها وإنما ضد العالم بأسره».

وسيلاحظ القارئ لهذا الخبر بشيء من الدهشة، اتهام روسيا لأميركا بأنها «صليبية»، وهو اتهام أجده يصدر عن جهات رسمية شيوعية في روسيا للمرة الثانية خلال الآونة الأخيرة، وهو اتهام لم يسبق أن صدر عنها من قبل، فقد كانت الاتهامات الشيوعية لأميركا هي: «الإمبريالية» و«الاستعمار»وغيرهما. فما السر في هذا الاتهام الجديد في اتهامات الشيوعيين الروس لأميركا؟

يمكننا إيراد بعض التفسيرات الواردة والمحتملة من مثل:

  •  إن روسيا باتت تدرك أن اتهام أميركا بالإمبريالية والبرجوازية لا يشد سوى اهتمام الشيوعيين وحدهم، أما المسلمون فإنهم يرون أن أميركا حامية للصليبية واليهودية فلعلها أرادت أن تستميل عواطف المسلمين نحوها، ولهذا ورد في الاتهام أن الحملة الصليبية الأميركية ليست موجهة ضد الاتحاد السوفيتي والدول الاشتراكية وحدها وإنما ضد العالم بأسره.
  •  وهذا بدوره يؤكد أن روسيا ما عادت تلجأ إلى المواقف الشيوعية الثابتة وأنها بدأت تمارس اللعبة السياسية والديبلوماسية.
  •  تقارير المخابرات الروسية تؤكد أن مؤيدي روسيا في العالم الإسلامي يتناقصون منذ الغزو الروسي لأفغانستان وهي لهذا تحاول أن تخفف من حدة العداء لها بشتى الأساليب.
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل