العنوان ملف العدد: المجتمع (1184)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 16-يناير-1996
مشاهدات 84
نشر في العدد 1184
نشر في الصفحة 21
الثلاثاء 16-يناير-1996
المهندس. أسطورة لن تنتهي
أعد الملف
القدس المحتلة «واشنطن»
لندن: خدمة خاصة لـ «المجتمع» من قدس برس.
عمان: عاطف الجولان00
«المجتمع» ترصد من داخل فلسطين المحتلة تفاعلات حادث استشهاد يحيى عياش.
حداد عام... إضراب شامل... مظاهرات احتجاجية... وربع مليون يشيعونه.
اغتياله ضربة شديدة للانتخابات الفلسطينية... وفتح نافذة جديدة في الحرب السرية بين الصهاينة والمقاومة الفلسطينية.
الصحافة الأمريكية: اغتيال عياش نهاية لأطول وأكبر ملاحقة شهدتها "إسرائيل".
محللون صهاينة: تلامذة «المهندس» لا يقلون كفاءة عن معلمهم.
ماذا قال والده؟... وماذا فعلت والدته؟
يحيى عياش... المهندس
قتلته الأفاعي فلم تفرح بموته إلا الثعالب من ذيول الصهيونية العالمية والمنهزمون، والمهرولون... لكن قتله لن ينهِي أسطورته التي تحولت إلى كابوس مرعب يقض مضاجع اليهود في منامهم، وينقص حياتهم في يقظتهم...
«المجتمع» كانت هناك بين مئات الآلاف الذي شيعوه إلى مثواه الأخير... وأعدت هذا الملف...
«المجتمع» ترصد من داخل فلسطين تفاعلات استشهاد يحيي عياش
حداد عام... إضراب شامل... مظاهرات احتجاجية.. وربع مليون يشيعونه إلى مقبرة شهداء الانتفاضة
اغتياله فتح نافذة جديدة في الحرب بين "إسرائيل" والمقاومة الفلسطينية
من هو يحيى عياش؟
يحيى عياش «31 عامًا» المولود لعائلة فلسطينية بسيطة في قرية تدعى رافات إلى الجنوب الغربي من مدينة نابلس في الضفة الغربية هو أكبر إخوته، متزوج ولديه براء في الثالثة من عمره، وكان قد أنهى دراسته الثانوية في نفس القرية، فيما أكمل دراسته: الجامعية في جامعة بيرزيت، حيث حصل على الشهادة الجامعية في مجال الهندسة الكهربائية، وقد رفضت السلطات "الإسرائيلية" منحه تصريح سفر للخارج لإكمال دراسته العليا، وقد رزق عياش بمولود قبل يومين من اغتياله.
في خبر كان له وقع الصاعقة على جماهير الشعب الفلسطيني أعلن يوم الجمعة 5/1/996م، عن اغتيال المهندس يحيى عياش المطلوب رقم واحد للمخابرات "الإسرائيلية" منذ ما يزيد عن ثلاث سنوات، والذي يتهمه العدو الصهيوني بالوقوف وراء أكثر من 11 عملية انتحارية نفذت في الفترة ما بين أبريل «نيسان» ١٩٩٤ م، ونوفمبر «تشرين الثاني» 1995م، تسببت بمقتل وإصابة ما يزيد عن ٤١٠ "إسرائيليين"، وهو رقم لم تعهده "إسرائيل" في تاريخها، كما أدت هذه العمليات إلى مقتل 13 منفذًا...
ففي شمال غزة وتحديدًا في منطقة بيت لاهيا القريبة من الشاطئ الفلسطيني الواقعة تحت
سيطرة سلطة الحكم الذاتي استطاعت المخابرات "الإسرائيلية" زرع متفجرات في هاتف عياش النقال لتنفجر به بواسطة طائرة هيلوكوبتر عسكرية، بعد أن تمكنت من معرفة مكان تواجده حيث اختبأ في شقة تعود لأحد أعضاء «حماس»، ولطالما سعى رئيس الوزراء "الإسرائيلي" السابق إسحاق رابين قبل اغتياله في شهر نوفمبر تشرين ثان الماضي إلى تجنيد المزيد من أفراد الأمن "الإسرائيلي" لاعتقاله دون جدوى.
لقد اعترفت "إسرائيل" بوقوفها وراء عملية اغتيال المهندس عياش حيث نقلت الإذاعة العبرية الرسمية «صوت إسرائيل»، عن مصادر "إسرائيلية" رفيعة المستوى. لم تكشف عن هويتها أن عياش قتل في عملية تصفية مدبرة نفذها جهاز المخابرات "الإسرائيلي".
وأكدت مصادر صحفية متطابقة أن طائرة "إسرائيلية" كانت قد حلقت صباح يوم الجمعة الماضي فوق قرية «بيت لاهيا»، شمال قطاع غزة في نفس الفترة التي انفجر فيها الهاتف المتنقل «البيلفون» المفخخ في يد يحيى عياش.
ونقلت صحيفة «هآرتس» العبرية، وصحيفة «الإندبندنت» البريطانية في عددهما الصادر يوم الأحد الماضي عن مصادر من أهالي «بيت لاهيا» تأكيدها أن طائرة عمودية "إسرائيلية" حلقت في ساعات صباح يوم الجمعة فوق منزل عائلة حماد الذي قتل فيه «المهندس» عياش.
وكان التليفزيون "الإسرائيلي" الرسمي، «القناة الأولى القسم العبري»، أشار في سياق تقرير له مساء الأحد7/1/1996م إلى الطريقة والتقنية التي استخدمت في عملية اغتيال عياش، موضحًا أن عملية تشغيل الشحنة الناسفة التي وضعت داخل جهاز الهاتف والتي أدى انفجارها لاستشهاد عياش تمت عن طريق ذبذبة معينة أرسلت من قبل طاقم الطائرة "الإسرائيلية".
ونقلت الصحف العبرية الصادرة «9/1/1996م» عن مصدر فلسطيني في غزة لم تشر
إليه أن صاحب المنزل الذي اختبأ فيه المهندس عياش، ويدعى أسامة كمال حماد، وهو مقاول عمره «45 عامًا» من بيت لاهيا هو الذي أعطى جهاز الهاتف الخلوي المتنقل لعياش، وأنه غادر في نفس اليوم الجمعة، إلى الولايات المتحدة... وتعتقد مصادر في حركة «حماس»، والسلطة الوطنية الفلسطينية، حسب ما تقول الصحيفة أن أسامة حماد هو المشتبه الرئيس في تدبير عملية الاغتيال بالتعاون مع المخابرات "الإسرائيلية" وأن حل لغز الاغتيال يوجد في يده.
وقالت مصادر صحفية "إسرائيلية" إن عميل المخابرات "الإسرائيلي" كمال حماد الذي ساعد في عملية اغتيال المهندس يحيى عياش حصل من مستخدميه على مبلغ يصل إلى قرابة مليون دولار نقدًا، وعلى جواز سفر مزور يستطيع بواسطته بدء حياة جديدة ما وراء البحار.
وذكرت صحيفة معاريف، يوم الأحد 7/1/1996م، والتي نقلت المعلومات عن مصادر وصفتها بأنها مقربة من التحقيقات في قضية اغتيال المهندس أن عباس كان يخضع لرقابة مستمرة من قبل جهاز المخابرات "الإسرائيلي" ودوائر الاستخبارات العسكرية في الجيش "الإسرائيلي" منذ فترة طويلة.
وأضافت الصحيفة أن أجهزة الاستخبارات "الإسرائيلية" كانت على علم بصورة فعلية منذ ما يزيد عن سبعة أشهر بأمر تواجد «المهندس» في قطاع غزة، وأن معلومات استخبارية وصلت في شهر يوليو «تموز» الماضي تشير إلى أن عياش يختبئ في مخيم جباليا للاجئين شمال القطاع.
وأضافت أن النجاح لم يكن في هذه الحالة بفضل جهاز الهاتف والشحنة المتفجرة التي زرعت داخله، وإنما يعود لنجاح منفذي الاغتيال في التسلل إلى دائرة الأشخاص الأكثر قربا من المهندس مشيرة إلى أن هذه الدوائر تتكون من حفنة من الأشخاص لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة، وخلصت هذه المحافل إلى القول إن العثور على المرشح لتنفيذ مهمة الاغتيال وتجنيده هما جوهر النجاح في هذه العملية.
ونقلت الإذاعة الرسمية في تقرير لها الثلاثاء 9/1/1996م، عن مصادر فلسطينية مقربة من التحقيق في قضية اغتيال عياش قولها إنه ليس لديها الآن أي شكوك في أن كمال حماد الذي هرب من القطاع في نفس اليوم الذي وقع فيه الحادث هو العميل "الإسرائيلي" الذي أحضر الهاتف المتنقل المفخخ بصورة محكمة وأعطاه للمهندس.
وأشارت إلى أن كمال حماد كان يعمل مقاول بناء وأنه كانت تربطه صلات وثيقة بالإدارة المدنية "الإسرائيلية" في قطاع غزة قبل انسحاب القوات "الإسرائيلية" من هناك، وحسب هذه المصادر فقد تم تجنيد كمال حماد على يد ضابط جهاز المخابرات "الإسرائيلي" خلال تلك الفترة، وقد كلف كمقاول من قبل الإدارة "الإسرائيلية" بتنفيذ أعمال عديدة لمصلحة الإدارة المدنية خاصة في مجال مشاريع توطين اللاجئين في مخيم جباليا وبيت لاهيا.
وحسب مصادر جهاز الأمن الفلسطيني فإن مسؤولي كمال حماد في جهاز المخابرات "الإسرائيلي" لم يخبروه عندما طلبوا منه إعطاء جهاز الهاتف للمهندس عياش أنه زرعت في الجهاز شحنة ناسفة، وإنما اكتفوا بإخباره أنه أخفيت فيه معدات للتنصت فقط وذكرت الإذاعة العبرية في تقريرها أيضًا أن المخبر كمال حماد كان قد تحدث في مقابلة أجريت معه قبل نحو سنة في نفس هذه المحطة الإذاعية حيث تحدث إليها باللغة العبرية.
وقد كان لعملية اغتيال المهندس يحيى عياش وقع الصاعقة على جميع أبناء الشعب الفلسطيني، حيث خلفت عملية الاغتيال ردود فعل واسعة وعلى مختلف الصعد، فقد حملت كتائب عز الدين القسام التي ينتمي إليها عياش أجهزة المخابرات "الإسرائيلية" بالوقوف وراء العملية وتعهدت بالثأر لعياش، وجاء في بيان وزعته الكتائب جاء فيه أن كتائب القسام ستصل إلى «اليد التي كانت وراء هذه الجريمة، وستتعامل معها كما يجب». وأضاف البيان أن أجهزة الأمن "الإسرائيلية" هي «الجهة الوحيدة المسؤولة عن هذا العمل الجبان وغير محسوب العواقب».
مسؤولية "إسرائيل" والسلطة
وحملت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» العدو الصهيوني والسلطة الفلسطينية مسؤولية اغتيال عياش، وقالت الحركة في بيان صدر عنها إن اغتيال عياش الذي وصفته بأنه «قائد مجموعات الاستشهاديين في كتائب الشهيد عز الدين القسام»، ثم «بتواطؤ من سلطة الحكم الذاتي وشبكات العمالة التي زرعها الاحتلال في أرضنا الفلسطينية».
واتهمت الحركة السلطة الفلسطينية بأنها «الثغرة التي أوجدها الكيان الصهيوني(...) وحصان طروادة الذي تتغلغل من جوفه أصابع الصهاينة لتضرب كل يوم في مكان جديد...» وقالت إن الأجهزة الأمنية الفلسطينية «عجزت» عن تأمين الحماية للذين لجؤوا إلى مناطق الحكم الذاتي بعد جلاء "الإسرائيليين" عنها.
وتعهد البيان بأنه رغم اغتيال عياش الذي كان مصدر قلق كبير للصهاينة على مدى أربعة أعوام من ملاحقته إلا أن «كل أبناء حماس هم يحيي» ووصفت مقتل عياش بأنه جزء من المعركة مع الصهاينة، مشددة على أنها ستنتقم بقوة لمقتلة، ودعت «حماس» إلى إعلان الحداد لمدة ثلاثة أيام في كافة الأراضي العربية المحتلة، وحث البيان على رفع الأعلام السوداء في كل بيت ورفع الأذان والتكبير في المساجد حدادًا على روح عياش.
ومن جهة أخرى أكد المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية «حماس» إبراهيم غوشة التزام حركته «بطريق مقاومة الاحتلال حتى تحرير كامل التراب الفلسطيني»
وقال إن «العدو الصهيوني ممثلًا «بجهاز الأمن الداخلي» الشاباك وبأمر مباشر من رئيس
الوزراء "الإسرائيلي" «شيمون ببريز» يتحمل مسؤولية اغتياله، غير أنه لم يستثن السلطة الفلسطينية التي حملها جزءا من مسؤولية، الحادث، مشيرًا إلى أن عملية تصفية عياش وقعت في مناطق الحكم الذاتي. الخاضعة لنفوذ السلطة الفلسطينية.
وأشار غوشة إلى أن هناك معلومات أن المقاول المشبوه «كمال حماد» تربطه علاقات قوية مع أحد رؤساء الأجهزة الأمنية الفلسطينية. دون أن يحدد اسمه، وتساءل غوشة عن السبب في عدم صدور بيان واضح حتى الآن من قِبل السلطة الفلسطينية يكشف الحقائق، وقال: «إن تعامل السلطة مع حادث الاغتيال يثير كثيرًا من التساؤلات بسبب التأخير والتعتيم والغمغمة»، داعيًا السلطة الوطنية إلى «كشف الحقائق جميعها للشعب الفلسطيني، وعدم التستر على أحد».
كما اتَّهم الدكتور محمود الزهار أحد قيادي حركة المقاومة الإسلامية «حماس» في قطاع غزة حكومة العدو الصهيوني بالوقوف وراء حادث الاغتيال، مؤكدًا أن منفذ العملية هو (عميل "لإسرائيل"، وهويته باتت معروفة لدى السلطة الفلسطينية و«حماس»)
وقال الزهار في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية أعتقد أنه إذا ما كان هذا العميل لا يزال متواجدًا في قطاع غزة فسيتم اعتقاله والتحقيق معه، مشيرًا إلى أن الشارع الفلسطيني يطالب بالانتقام لمقتل عياش.
وقال الشيخ جميل حمامي -أحد زعماء الحركة الإسلامية في القدس- «إن العملية أثبتت عدم جدية "إسرائيل" في العملية السلمية»، وأضاف أن «من شأن الأخيرة أن تفجر الوضع من جديد في المنطقة، مشيرًا إلى أن «أصابع أجهزة الأمن "الإسرائيلية" ما زالت تعمل في مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني»، وشدد السيد حمامي على موقف حركة «حماس»، الرافض للاتفاقات الموقَّعة بين الجانبين الفلسطيني و"الإسرائيلي" مستبعدًا أن تتم تهيئة الأجواء الآمنة للشعب
الفلسطيني في ظل بقاء وتوسيع رقعة المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ودعا الشيخ حمامي الفلسطينيين إلى «ضرورة التحلي بالصبر، وتفويت الفرصة على العدو "الإسرائيلي" الذي يسعى للنيْل من وحدة الشعب الفلسطيني وتمسكه بحقوقه الشرعية».
وأكد بسام الشكعة -رئيس بلدية نابلس السابق- إن مقتل عياش «خسارة فادحة للشعب الفلسطيني»، موضحًا أن هذه الحادثة بينت البُعد التآمري الحقيقي الموجه ضد الشعب الفلسطيني في سبيل اغتيال إرادته ومستقبله وحرية استقلاله، وأضاف الشكعة الذي يعارض اتفاق أوسلو أن عياش هو «ابن الفلسطينيين أجمع»، ومضى يقول: لن يبخل الشعب الفلسطيني على إخراج أبطال مؤمنين مثله.
ملوح وخالد ینددان
ووصف مسؤول بارز في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الذي يتزعمها الدكتور جورج حبش الحادث بأنه «خسارة وطنية للشعب الفلسطيني وللمقاومين من أجل حرية الشعب الفلسطيني واستقلاله».
وحمل عبد الرحيم ملوح-عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية المعارضة لاتفاق إعلان المبادئ- "إسرائيل" مسؤولية اغتيال عباس واعتبر ذلك «دليلًا على تصاعد إرهاب الدولة "الإسرائيلية"، وعدم التزامها بأية اتفاقات عندما يتعلق الأمر بمصالحها». وأضاف ملوح -وهو عضو لجنة تنفيذية. منظمة التحرير- أن «القيادة السياسية والأمنية "الإسرائيلية" لم تقم وزنًا لاتفاقاتها مع السلطة الفلسطينية»، مشيرًا إلى أن «"إسرائيل"، لجأت ومنذ اتفاق أوسلو إلى سلسلة من الأعمال العسكرية والأمنية ضد الشعب الفلسطيني وقال إن أبرزها الحصار المستمر على غزة والضفة، وخطف المناضلين من مناطق السلطة ومحاكمتهم في "إسرائيل"، إضافة لعمليات القتل الجماعي أثناء وبعد مجزرة الخليل».
غير أن ملوح قال إن اغتيال عياش في مناطق خاضعة للسلطة الفلسطينية «يؤكد هشاشة الوضع الأمني»، وحمل ملوح السلطة الفلسطينية «قسطًا من المسؤولية»، مشيرًا إلى أن السلطة ركزت جهودها ضد القوى السياسية والمعارضة الفلسطينية، إضافة إلى حماية اتفاقاتها مع "إسرائيل"، وبالتالي حماية الأمن "الإسرائيلي"، على حساب واجباتها في حماية الأمن الفلسطيني.
على الصعيد ذاته أدان تيسير خالد-عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بزعامة نايف حواتمة- عملية الاغتيال وقال إنها «تضاف إلى مسلسل الجرائم التي تنفذها "إسرائيل" ضد المواطنين الفلسطينيين». وأضاف خالد أنه «في الوقت الذي نستنكر ونشجب بشدة هذه الجريمة نؤكد أن عياش ليس شهيد حركة حماس فحسب بل شهيد كل الحركة الوطنية والإسلامية في فلسطين».
وأكد خالد وهو عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير أن هذه العملية «لا تعفي سلطة الحكم الذاتي الفلسطينية من مسؤوليتها ووصف السلطة بالعجز عن تأمين الحماية للمواطنين الفلسطينيين الذين تضعهم فرق الموت "الإسرائيلية" على لائحتها».
ودعا القوى الفلسطينية إلى «وضع ميثاق شرف يوحد الجهود في مواجهة إرهاب الدولة المنظمة الذي تمارسه "إسرائيل"، ويوحد جهد الجميع للضغط على سلطة الحكم الذاتي لوقف الممارسات التعسفية لانتهاكات أجهزتها الأمنية على حرية المواطنين، وإعادة النظر بأولوياتها الأمنية»، على حد تعبيره.
أما فاروق القدومي «أبو اللطف» -رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية- فقد اتهم "إسرائيل" بأنها «دولة إرهاب»، وأضاف القدومي وهو يعقب على حادث الاغتيال أن «"إسرائيل" تستخدم الإرهاب لتنفيذ مآربها السياسية». وأعرب القدومي الذي يقيم في تونس عن اعتقاده بأنه على الرغم من اتفاقات السلام التي عقدتها أطراف عربية مع "إسرائيل" مثل مصر والأردن ومنظمة التحرير، ورغم المفاوضات السياسية بين "إسرائيل" وكل من سوريا ولبنان إلا أن «السلام بالنسبة "لإسرائيل" غير وارد».
وأضاف القدومي أنه «كلما لاحت في الأفق ملامح فرص سلام حقيقي تسده "إسرائيل" بأعمال إرهابية، مشيرًا إلى أن "إسرائيل" تسعى «لأن تكون الدولة المميزة في الشرق الأوسط من خلال أعمالها الإرهابية واستخدامها للعنف غير المبرر لترسيخ وجودها وأهدافها الاستيطانية» على حد تعبيره...
وأكد مسؤول الدبلوماسية الفلسطينية أن استشهاد عياش في منطقة قطاع غزة الخاضعة للسيادة الفلسطينية «دليل على عدم احترام "إسرائيل" للعهود والمواثيق والأسس التي قامت عليها مبادرة السلام في المنطقة، موجهًا أصابع الاتهام للسلطات "الإسرائيلية" بالضلوع في حادث اغتياله، وقال علينا أن نكون حذرين من هذه الأساليب "الإسرائيلية"».
الضفة وقطاع غزة
وفي الشارع الفلسطيني خرج آلاف المواطنين الفلسطينيين من سكان الضفة الغربية وقطاع غزة معلنين غضبهم على اغتيال عياش ففي قطاع غزة وبعد أن تأكد نبأ الاغتيال بدا القطاع مشوبًا بالحزن والأسى على فراق العقل للعمليات الجهادية ضد العدوان.
وشهد القطاع إضرابًا شاملًا حيث أغلقت غالبية المحالّ التجارية أبوابها، فيما نظم أنصار حركة «حماس» في الجامعة الإسلامية في غزة مهرجانًا تأبينيًّا حملوا خلاله صور عياش وقاموا بحرق العلم "الإسرائيلي"، وقال سامي أبو زهري -رئيس مجلس طلبة الجامعة- إن «"إسرائيل" تخطئ إذا ظنت أنها باغتيال عياش قد أوقفت مسيرة الجهاد» وأضاف «إننا عازمون على مواصلة الكفاح والثأر من عدونا».
أما في الضفة الغربية وفي محافظة طولكرم خرج السكان في مسيرة حاشدة جابت شوارع المدينة ومخيم طولكرم، وقد ردد المتظاهرون الهتافات المؤيدة للمقاومة الفلسطينية المسلحة. والمنددة "بإسرائيل" وبمفاوضات السلام، معاهدين عياش على مواصلة النضال حتى دحر الغزاة المحتلين، حسب تعبيرهم..
وقد توجه المتظاهرون باتجاه الشارع الرئيسي طولكرم ونابلس حيث أغلقوه لفترة من الوقت ويعتبر هذا الشارع مسلكًا للدوريات الفلسطينية "الإسرائيلية" المشتركة.
ومن ثم توجهت المسيرة باتجاه مركز المدينة. حيث القى الشيخ محمود الحصري -إمام مسجد الروضة- كلمة نعى بها الشهيد عياش، مؤكدًا أن الشعب الفلسطيني هو يحيى عياش، كما ألقى تيسير طوبر كلمة باسم الجبهة الديمقراطية نعى فيها الشهيد ودعا إلى مقاطعة الانتخابات.
أما في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية فقد ساد الحداد والإضراب استجابة لنداء حركة المقاومة الإسلامية «حماس» حدادًا، وأغلقت جميع المحالّ التجارية في المدينة وضواحيها أبوابها، فيما نفذت أعداد الصحف اليومية منذ ساعة مبكرة من أيدي الصحف التي الباعة المتجولين وأكشاك بيع نشرت تقارير موسعة حول استشهاد عياش ولوحظ تجمع أكثر من مواطن على صحيفة واحدة للاطلاع على التفاصيل.
وقد استمرت أصوات مكبرات الصوت في مساجد المدينة حتى ساعة متأخرة من فجر اليوم تردد أصوات التهليل والتكبير وتنقل بيانات ونداءات حركة «حماس»، فيما شوهد العديد من أبناء المدينة يعتلون أسطح المنازل للاستماع لآخر البيانات.
إضراب يعم الخليل
أما في مدينة الخليل فقد عم الإضراب الشامل، وغطت شعارات وطنية جدران المنازل
والمحلات التجارية في المدينة والمحلات المهندس عياش فيما علقت الأعلام السوداء فوق أسطح العديد من المباني في المدينة، وأعلنت حالة الحداد لفترة 3 أيام، وأعلن نشطاء من «حماس» خلال استعراض عسكري قاموا به حالة من الاستنفار العام في صفوف الحركة، مؤكدين عبر مكبرات الصوت أن دم العقل المدبر لكتائب عز الدين القسام «لن يذهب هدرًا».
ولم تتوقف ردود الفعل على اغتيال عياش عند الشارع الفلسطيني، ولكنها شملت أيضًا السجون "الإسرائيلية"، حيث يقبع الآلاف من المعتقلين الفلسطينيين وراء قضبانها، فقد أكدت مصادر حقوقية فلسطينية أن حالة انفعال شديدة اجتاحت صفوف المعتقلين الفلسطينيين في السجون "الإسرائيلية" فور تسرب نبأ استشهاد عياش، وأوضحت المصادر أن المعتقلين في سجني «مجدو» و«أنصار3». نظموا تجمعًا تأبينيًّا للتعبير عن حزنهم العميق لفقدان عياش مشيرة إلى أن المعتقلين أدوا صلاة الغائب على روح عياش في الساحات الرئيسة من السجون.
بعد اغتيال عياش
* والدته... انفجرت باكية.
* والده مقتله ليس النهاية.
* شقيقه: شعوري فرح وحزن
مسقط رأسه في بلدة رافات القريبة من نابلس خيمت حالة من الحزن على بيت يحيى عياش الملقب بالمهندس، في أعقاب إعلان المصادر "الإسرائيلية" الأمنية عن اغتيال يحيى عياش في قطاع غزة.
وبينما توجه الآلاف من المواطنين إلى بيت عياش انهمرت الدموع من عيني والدته وشقيقه يونس الذي أطلقت سلطات الاحتلال سراحه قبل فترة قصيرة، فيما والدة عياش لم تصدق
الخبر في بداية الأمر، إلا أنها سرعان ما انفجرت بالبكاء موجهة كلمات لابنها.
وقبل أن يغادر أبو عياش الغرفة لأداء الصلاة، قال: «إن مقتل ابني لن يكون النهاية». مشيرًا إلى أن هناك آلاف الفلسطينيين الذين سيتابعون مشواره، فيما أنحي شقيقه يونس عياش «باللوم على السلطة الفلسطينية بسبب تواجد شقيقه في قطاع غزة الخاضع لسلطة الحكم الذاتي الفلسطيني».
وأردف شقيق يحيى عياش يقول: «شعوري مزيج من الفرح والحزن والفرحة لأن يحيى دخل الجنة، والحزن لأن الفلسطينيين فقدوا واحدًا من أبطالهم».
ربع مليون مواطن شاركوا في تشييع جثمان عياش
شيع ما يربو على ربع مليون فلسطيني جثمان الشهيد من مسجد فلسطين بمدينة غزة، وفيما يلي لقطات من مراسم التشييع:
أحضر جثمان عياش على متن سيارة للشرطة الفلسطينية، وتقدمت موكب الجنازة دراجتان قادهما رجلا أمن.
قام مسلحون من حركة «حماس» بعد الصلاة على جثمان الشهيد بإطلاق النار في الهواء.
سار آلاف المشيعين خلف الجثمان حاملين لافتات وصورًا للشهيد، مرددين «بالروح بالدم نفديك يا عياش».
حمل المشيعون أعلامًا سوداء وبيضاء كتبت عليها عبارات «لا إله إلا الله».
طالب الزهار السيد ياسر عرفات بإعادة الأسلحة التي صودرت من حركتي «حماس»، و«الجهاد الإسلامي».
عانق والد الشهيد عماد عقل -قائد خلايا «عز الدين القسام» الذي قتل أواخر عام ١٩٩٣ م
والد يحيى عياش في مشهد مثير للعواطف، وقالت أم يحيى: «مع السلامة يا حبيبي يا ابني».
أدت كثرة المشيعين إلى تهلهل التابوت الذي كان يحمل جثمان عياش وتفككت عراه.
أطلق عناصر من «حماس» النار في الهواء طوال سير الجنازة من مسدسات وأسلحة أوتوماتيكية.
استغرقت مسيرة التشييع خمس ساعات قطعت خلالها مسافة ٤ كيلو مترات.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل