العنوان ملف العدد (2): المجتمع (2083)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الجمعة 01-مايو-2015
مشاهدات 56
نشر في العدد 2083
نشر في الصفحة 28
الجمعة 01-مايو-2015
عصر التحالفات الإسلامية.. اليمن عنوان لمرحلة جديدة
إسلام آباد: مديا لينك
في إطار التحولات العالمية في بنية النظام الدولي بدا واضحاً أن فكرة العودة للتحالفات والتكتلات حل ناجح لمواجهة تداعيات سلبية على الكثير من الدول، ويتحدث المراقبون والخبراء عن أن فكرة التحالف السُّني ظهرت بعد تنامي الحلف الإيراني الذي يضم العراق وسورية ولبنان، وبعد أن قرر هؤلاء ضم اليمن إلى تحالفهم الذي أخذ طابعاً طائفياً ومذهبياً أكثر منه تحالف سياسي.
وتشير الوقائع إلى أن هذه الفكرة شرع فيها بعد تولي الملك سلمان بن عبدالعزيز مقاليد الحكم في السعودية؛ حيث رأى أنه إذا ترك الحبل على غاربه، فإن حلف إيران قد يصل إليها ويخنقها بعد أن باتت فعلاً السعودية بين فكي الحلف الإيراني على حدودها مع العراق وحدودها مع اليمن.
ملامح جديدة
وإذا كان الحلف الخليجي يتواجد من قبل وصول سلمان إلى الحكم في شكل مجلس تعاون خليجي، وفي صور مختلفة، فإن الجديد هو عزم السعودية اليوم على إنجاح مشروع إقامة تحالف سُني تمثله الدول السُّنية الكبرى؛ وهي باكستان وتركيا، حيث أصبحتا تمارسان دوراً مهماً في الساحة الإقليمية والدولية، وبات لديهماً يد طولى في حل أزمات المنطقة، ولا تكمن أهميتهما هنا فقط، بل تكمن أهميتهما الأخرى في أنهما يمكنهما تطويق إيران التي تريد تطويق السعودية اليوم، وبسبب حدودهما الطويلة مع إيران فيمكنهما من الناحية المعنوية والرمزية أن يبعثا برسائل غير سارة لطهران بأنها محاصرة ومطوقة في حالة قررت فرض ما تسميه بالأمر الواقع على السعودية والدول الخليجية الأخرى.
ويقول المراقبون: إن الرياض استطاعت إلى حد ما تقريب وجهات النظر بينها وبين باكستان وتركيا، وتمكنت من تأسيس حلف سُني لديه من الخبرات القتالية والعسكرية ما يجعله فعلاً يُحسب له ألف حساب.
التحالف الإيراني
وما بات يقلق اليوم أغلب الدول الإسلامية السُّنية على الخصوص هي قيادة إيران لحلف يحمل الطابع الطائفي، ويسيطر عليه مذهب ديني بعينه، ويريد أن يبسط سيطرته على مفاصل العالم الإسلامي، أو تقسيمه إلى قسم شيعي وآخر سُني، وبعد أن ظلت هذه النعرات نائمة في العقود الماضية، وكان العامل الديني هو وحده الذي يربط المسلمين؛ انفجرت هذه النعرات الطائفية اليوم، حيث لوحظ أنه منذ انفجار الثورة السورية ضد نظام "بشار الأسد"، وشروع السوريين في المطالبة بحريتهم وحقهم في أن يختاروا من يحكمهم، ركبت طهران الموجهة في سورية وحولت هذه الثورة أو الصراع في سورية من صراع سياسي إلى صراع مذهبي وطائفي.
ولم تكتفِ بتقديم الدعم له، بل أعلنت عن بداية مشروع إيراني شيعي في الوطن العربي، وظهرت فتاوى من قيادات دينية شيعية بضرورة ووجوب الجهاد في سورية إلى جانب نظام "الأسد"، واستخدمت "الآيات" الإيرانيين والحوزات العلمية الإيرانية وأشهر المراجع الشيعية في إصدار فتاوى تعلن فيها فرضية الدفاع عن سورية من مقاتلين سُنيين؛ تحت مبررات حماية المراقد الشيعية والمزارات المقدسة لديهم، وتحت هذه المبررات والفتاوى لبى آلاف الشيعة هذا النداء واتجهوا من باكستان وأفغانستان والعراق واليمن ولبنان وإيران إلى سورية للدفاع عن مقدساتهم المذهبية، وحولت طهران المعركة إلى مواجهة بين الشيعة والسُّنة، وأعطت مبرراً للانطلاق في حقبة المواجهة الطائفية، وحاولت الانحراف بثورة السوريين عن أهدافها ومسارها لتُدخلها في حرب دينية مجهولة العواقب.
وفي سنوات الحرب في سورية ثم في العراق ظهر جلياً تحالف إيراني يضم دمشق وبغداد وحتى بيروت لجعلها قلعة واحدة تضم مذهباً بعينه؛ يسعى إلى أن يعيد أمجاداً غابرة، ويؤسس دولة فاطمية جديدة، لكنها هذه المرة في أشهر العواصم السُّنية وأشهر المدن التاريخية والدينية التي تحمل دلالات للمسلمين وتاريخهم الإسلامي.
هوة وسقوط
ويلاحظ أن هدف هذا التحالف الذي يضم اليوم هذه العواصم العربية أنه يريد أن يشعر طائفة بعينها بحقها في أن تقود العالم الإسلامي، وفي حقها بأن تشرف على المقدسات الإسلامية، وفي حقها بأن تحتل منصب الريادة والقائد في العالم الإسلامي.
لكنه مع الأسف، بات هذا الهلال الطائفي والمشروع الإيراني بدلاً من كسب قلوب أهل السُّنة أو جعلهم يحترمون تجربة الثورة الإيرانية التي مضى عليها 3 عقود، أدى عكس ما خطط له؛ إذ إن الهوة باتت اليوم تتسع بين التحالف السُّني والتحالف الشيعي؛ بسبب المطامع التوسعية التي أظهرتها طهران في السنوات الماضية في كل من سورية والعراق وبيروت واليوم في اليمن، وما زالت تخطط لتحقيقها في البحرين بمختلف الطرق والوسائل، وبسبب تمسك إيران بنظرة طائفية ضيقة أعطت مبرراً لأهل السُّنة من الشعور بالقلق والخوف، وشروعهم في الابتعاد عن المشروع الإيراني، والنظر إليه على أنه يريد تفجير حرب دينية ومواجهة طائفية ستُضعف المسلمين، وستعطي لأعدائهم فرصة للتدخل في الشأن الخاص بهم، واستغلال صراعهم المذهبي في تقوية طرف وإضعاف طرف آخر، وفي فرض أجندتهم الاستعمارية، وتمكين المشروع الصهيوني من أن يفرض نفسه على المنطقة برمتها.
ملف العدد
خبراء وأكاديميون وباحثون يحللون التحالفات الدولية الجديدة بالمنطقة العربية:
واشنطن وطهران تجيدان بامتياز استعمال الخطاب المزدوج والعمل بشكل سري
ما حدث ليس تقارباً بين واشنطن وطهران لكنه توافق حول الملف النووي
تحالف الرياض خاصة مع أنقرة يستند لإدراك دور تركيا وتأثيره الإقليمي
تفعيل العمل العربي المشترك المدخل الوحيد لتحقيق التوازن إقليمياً ووضع حد للتغول الإيراني وللهيمنة الأمريكية
بعد التدخل الإيراني المباشر في سورية لا يمكن الحديث عن دولة بل تنظيمات ومليشيات
التهديدات المستجدة بالخليج ناتجة أساساً عن التحول الجوهري لوظيفة الحرس الثوري الإيراني في العقدين الماضيين
إيران تبني فضاء مذهبياً لن يتأسس إلا بتطهير فكري قد يتحول لتطهير مذهبي
الرباط: عبدالغني بلوط
استطلعت "المجتمع" آراء عدد من الخبراء الإستراتيجيين والأكاديميين والباحثين المغاربة حول التحالفات الدولية الجديدة التي تشهدها المنطقة العربية وما جاورها، خاصة فيما يتعلق بالتقارب الأمريكي الإيراني الأخير، والتحالف السعودي التركي الباكستاني المأمول والمرتقب، فجاءت تحليلاتهم متقاربة تبين آثار هذه التحالفات وكيفية التعامل معها.
يقول د. عبدالعالي حور، الأكاديمي المغربي المتخصص في الدراسات الأمنية والإستراتيجية: إن التقارب الأمريكي الإيراني أو التعاون والتنسيق المشترك بينهما ليس وليد اللحظة، فقد شهد العديد من ملفات منطقة الشرق الأوسط تعاوناً بين البلدين، في أفغانستان والعراق وفي مواجهة "تنظيم القاعدة".
وأوضح أن واشنطن وطهران تشتركان في كونهما دولتين براجماتيتين بامتياز تجيدان استعمال الخطاب المزدوج، خطاب للاستهلاك الإعلامي في الوقت الذي يجري فيه تدبير الملفات المشتركة بشكل سري.
وأشارت إلى أن الملف الأفغاني والعراقي كان فرصة سانحة لإيران للاتجاه نحو تطبيع علاقتها مع أمريكا خاصة ومع الغرب عموماً، يضاف إلى ذلك ما وقع بالعالم العربي من أحداث منذ عام 2011م، وزعزعة ثقة الولايات المتحدة الأمريكية في الأنظمة الحليفة لها، خاصة في ظل تنامي الدور التركي بالمنطقة وعلاقة الأتراك بحركات الإسلام السياسي، الذي تنظر إليه كل من أمريكا وإيران بعين الريبة، خاصة أن العلاقات بين إيران وتركيا تاريخياً لم تكن على ما يرام.
ويرى الخور أن هذا الوضع الذي سيمكن إيران من زيادة تدخلها في شؤون المنطقة، خاصة أنه يجب عدم إغفال أن إيران فيما يتعلق بالشؤون الإقليمية تتعامل بمنطق الدولة المذهب حيث تنصب نفسها وصية على الوجود الشيعي بدول الجوار.
ويتفق مع الرأي السابق د. محمد نشطاوي، أستاذ التعليم العالي والباحث في القانون الدولي لحقوق الإنسان، حيث يعتقد أن الرئيس الإيراني "حسن روحاني" بات مقتنعاً بأن أي توصل إلى تسوية مع الغرب بخصوص الملف النووي يعد السبيل الوحيد لرفع العقوبات الاقتصادية، ويقابل ذلك رؤية الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" التي تنطلق من رغبته في حل المشكلات الدولية بالطرق الدبلوماسية، والامتناع عن التورط في نزاعات مسلحة خارجية ما لم تهدد المصالح الأمريكية مباشرة، وقد بدأت آثار هذا التحالف تظهر في استخدام إيران لنفوذها في العراق، وكذلك انخراطها التام في محاربة تنظيم الدولة (داعش).
شراكة موضوعية
أما الخبير الأكاديمي د. خالد ياموت، فيبرز أيضاً أن طهران تعتبر التقارب وسيلة لرفع للحصار الذي أضعفها اقتصادياً؛ ولذلك فهي لا تعارض استقدام الشركات الأمريكية والألمانية والصينية للاستثمار في البني التحتية النفطية وغيرها من المجالات المحتاجة للتحديث وإعادة الهيكلة.
وحسب رأيه، يبدو أن العلاقة بين طهران وواشنطن بدأت تتحول لشراكة موضوعية في ملف الإرهاب، خاصة مواجهة تنظيم "داعش" و"القاعدة"؛ كما يظهر أن أمريكا تعيد ترتيب علاقاتها الإستراتيجية بالشرق الأوسط وفق نظرية "العودة إلى الصفر" التي نظر لها البروفيسور "سيفين كينزر"، والتي تدعو للتحالف مع إيران وتركيا بدلاً من السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، وفي هذا السياق تنظر أمريكا للدور الإيراني في خليج عدن باعتباره صداً للوجود الصيني في هذه المنطقة الإستراتيجية.
توافق وليس تقارب
وفي المقابل، يعتقد د. خالد شيات، الخبير الإستراتيجي أستاذ العلاقات الدولية، أنه من الصعب أن نسمي ما حدث تقارباً عاماً بين الولايات المتحدة وإيران؛ لأن الحرب تستدعي أحياناً توافقات حول مسارات تهدد الاستقرار العالمي، والملف النووي الإيراني هو واحد من التهديدات التي يمكن أن تخل بمنظومات إقليمية، ويمكن أن تمتد إلى منظومة الاستقرار العالمي الهش وغير المضبوط بصفة نهائية.
لذلك يفضل شيات أن يصفه بالتوافق حول الملف النووي، وطبعاً هذا الملف ليس منفصلاً عن تبعاته المرتبطة بالعقوبات المفروضة على إيران من طرف الدول الغربية خصوصا دول الاتحاد الأوروبي و"إسرائيل"، وفي هذا المستوى ينسحب البعد السياسي البات ليفسح المجال أمام الحسابات الاقتصادية والمصلحية التي هي بنية مختلفة عن الأولى.
ويضيف: لقد كانت إيران تحاول أن تجعل من المسألة الاقتصادية أولوية في التفاوض، وحاولت أن تهون من الخسائر التي تتكبدها والتي تعصف بمقدراتها التنموية؛ وبالتالي القدرة على الاستمرار، لكنها فطنت ربما متأخرة إلى صعوبة الاستمرار في النسق الأول، ثم ما لبثت أن عادت للبعد السياسي، وقامت بإيحاءات داخلية فهمت على الفور، وأخيراً كل النقاش اليوم هو حول طبيعة الاتفاق، لكن الأصل ليس ذلك بل هو تبعات الاتفاق لاسيما في أبعاده الإستراتيجية، التي ستحدد إلى حد بعيد مستقبل إيران، ومستقبل منطقة الشرق الأوسط.
وأوضح أن الدول العربية مازال بعضها يتعامل بطريقة تقليدية مع المسألة، الولايات المتحدة تجاوزت نظرياً الأبعاد الأيديولوجية، وإيران فهمت الإيحاءات، اليوم يمكن أن يصافح الرئيس الأمريكي نظيره الكوبي مبتسماً؛ لأن المنظومة تغيرت، فلنلاحظ ما حدث في قمة الأمريكيتين وخطاب الولايات المتحدة الجديد الذي يتجاوز المنظومات التقليدية في اتجاهين على الأقل؛ اتجاه اعتبار المنطقة مجالاً للتدخل، لكون هناك نموذج لذلك بالكفالة، واعتبار وجود عداوات أيديولوجية دافعة لصياغة السياسات الخارجية.
التحالف الثلاثي
وبخصوص التحالف السعودي التركي الباكستاني المأمول، فيقول د. عبدالعالي الحور: إن من الصعب حالياً التكهن بإمكانية إقامة تحالف إقليمي يضم الدول الثلاث، فباكستان فضلت الحياد في عملية "عاصفة الحزم" رغم إعلانها استعدادها للدفاع عن سلامة الأراضي السعودية إذا ما تم المساس بها، حيث تضم باكستان في تركيبتها السكانية وجوداً شيعياً مهماً لا يمكن إغفال تأثيره على القرارات التي تتخذها تجاه المنطقة، وخاصة تجاه الملفات التي ترتبط بالطائفة الشيعية.
أما بالنسبة لتركيا فمنذ أكثر من عقد وهي تبحث عن دور لها بالمنطقة، وتنظر إلى الشرق الأوسط كعمق إستراتيجي، ورغم تقارب وجهات النظر بين تركيا والسعودية بشأن الملفات السورية والعراقية واليمنية وإعلانها تأييد عملية "عاصفة الحزم" فإنه من السابق لأوانه الحديث عن تطابق وجهات النظر بينهما بما يسمح بتشكيل تحالف إقليمي، وعموماً لا يمكن التعويل على أي تحالف خارج الإطار العربي، حيث يجب تفعيل العمل العربي المشترك أمنيا وعسكرياً، بالإضافة إلى مختلف الجوانب الأخرى الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية باعتبارها المدخل الوحيد لتحقيق التوازن إقليمياً، ووضع حد للتغول الإيراني وللهيمنة الأمريكية على المنطقة.
أما د. محمد نشطاوي، أستاذ التعليم العالي والباحث في القانون الدولي لحقوق الإنسان، فيقول: إن الحلف السياسي الذي تحاول المملكة العربية السعودية تأسيسه والذي يرتكز على تركيا ويمتد إلى باكستان راجع على أنهما دولتان محاذيتان لإيران، كما يأتي هذا الحلف فيما يشبه التحرك المضاد للدور الإيراني الذي أخذ يلتف حول منطقة الخليج من العراق وسورية و"حزب الله" بلبنان والحوثيين في اليمن؛ لذلك يأتي الحلف السعودي التركي الباكستاني ليشكل التفافة من خلف الحدود الإيرانية.
ولابد من الإشارة إلى أن التحالف السعودي خاصة مع تركيا يستند إلى إدراك لدور تركيا وتأثيرها الإقليمي، فتركيا هي إحدى أهم الدول الكبرى في المنطقة بقدراتها الاقتصادية والعسكرية، ودورها السياسي، وهي إلى جانب كونها عضواً في حلف شمال الأطلنطي (الناتو) وفي مجموعة العشرين الدولية، فإنها تتمتع بموقعها الإستراتيجي بين العالم العربي من ناحية و"إسرائيل" وإيران من ناحية أخرى، كذلك فإنها من الدول التي تمتلك مشروعاً سياسياً واقتصادياً واضحاً، وهو مشروع يتناقض في مضمونه مع المشروع الطائفي لإيران.
تحالف بعيد المنال
د. خالد ياموت يرى أيضاً أنه من الصعوبة الحديث عن تحالف سعودي تركي باكستاني على المدى القريب؛ نظراً لاختلاف إستراتيجية الدول الثلاث فيما يخص الوضع الإقليمي، فتركيا مازالت تتشبث بدورها كقوة إقليمية (رمانة الميزان) قادرة على التوسط في النزاعات، كما أنها ترتبط مع إيران بعلاقاتها اقتصادية مهمة، رغم الخلافات المهمة بين البلدين في آسيا الوسطى والخليج.
من جانب آخر لا بد من التأكيد على أن باكستان ثالث دولة تقدم لها المساعدات الأمريكية بعد كل من "إسرائيل" ومصر؛ مما يجعلها تحت ضغوطها المعونة، كما أن النفوذ السعودي داخل الجيش الباكستاني أخد يواجه بعض الصعوبات، ورغم قوتها العسكرية فإن دور باكستان على المستوى الدولي متواضع، ويؤثر عليه الوضع الداخلي غير المستقر أمنياً واقتصادياً.
أما الجانب السعودي - حسب ياموت - فرغم أنها تقود الوطن العربي باعتبارها القوة الأولى منذ بداية السبعينيات، فإنها ظلت مرتكزة على المحور الأمريكي البريطاني الفرنسي، وهو محور يتراجع نفوذه في الخليج لصالح إيران وتركيا كقوتين إقليميتين صاعدتين لها مصالحها القومية.
أما الخبير خالد شيات فيسير في نفس الاتجاه، ويقول: إنه يخشى أن كلمة التحالف لا يمكن أن تنطبق على هذا المسار؛ لأن التحالف لا يمكن أن يكون ظرفياً وعلى أسس تنازعية، ولا يمكن أن يواجه تحالفاً أكبر وأكثر هيمنة، وأتحدث هنا عن "حلف شمال الأطلنطي" الذي يضم تركيا، ويعتبر باكستان من مجال جد حيوي يضمن توازناً كبيراً في منطقة تعرف نزاعات حادة ولاسيما في أفغانستان.
لذلك أعتبر أن بناء تحالف بالمعنى الحقيقي سيحتاج لوقت أكبر مما أعطي للتجمع الذي هو اليوم يحارب في اليمن على سبيل الاستئناس، وهناك خيارات ومساعٍ متضاربة في إستراتيجية كل طرف قد تصل حد التناقض مع الإستراتيجيات الأخرى، لكنه يعود للتأكيد أن بناء مثل هذا الحلف لم يكن مسألة سهلة، رغم أنه تحت رعاية أعلى، لكن يجب أن نتشبث أن البناء في حد ذاته شيء مطلوب، وأنا أعتقد أن من معطيات فنائه اعتماده على أبعاد ظرفية وعلى ركائز سياسية داخلية غير مستقرة، وهذا أمر قابل للتدارك لكنه يجب أن يتم بسرعة أكبر.
وإذا كانت الدول - يضيف شيات - تريد أن تبني تحالفاً متيناً؛ فيجب أن تكون هناك مبادئ قابلة للحماية بطريقة جماعية، وهنا المشكلة الأعم؛ لأن المبادئ ليست مبادئ، ولكنها أحداث أو عرائض أو أشياء منتفية في الزمان، وإذا أضفنا لذلك استمرارية الوصاية التي تحوزها الولايات المتحدة، على الأقل في علاقتها بالمصالح، فإن التساؤل هو متى سينتهي كل شيء؟
المحور الإيراني
وحول محور إيران، والدول التي تدور في فلكها وغيرها من الجماعات الموالية، يعتقد الحور أن إيران تشكل تهديداً للمنطقة عن طريق السياسة التي تنتهجها بتدخلها المباشر والعلني في العراق وسورية واليمن ولبنان، ودعمها للأحزاب والجماعات الشيعية بهذه الدول؛ حيث ساهمت بتدخلها في انهيار هذه الدول وانفراط عقدها، ولا يمكن الحديث الآن عن دولة اسمها سورية على أرض الواقع، فهي موزعة بين تنظيمات وجماعات مسلحة من بينها مليشيات "بشار الأسد"، وهو نفس الوضع الذي ينطبق على العراق واليمن؛ وهو ما يعطي الانطباع بوجود حرب مذهبية شيعية سُنية، وهذا الوضع يهدد الاستقرار والأمن في المنطقة حيث لا يلوح في الأفق أي أمل لحل هذا الوضع المتردي.
أما الأستاذ ياموت فيقول: إن التهديدات المستجدة في الخليج ناتجة أساساً عن التحول الجوهري الذي حدث في وظيفة الحرس الثوري في العقدين الماضيين، فقد أصبحت هذه القوة العسكرية تؤدي دوراً محورياً في صناعة القرار السياسي الإيراني الخاص بالسياسة الخارجية؛ أكثر من ذلك أخذ الحرس الثوري على عاتقه مهمة تنفيذ هذه السياسة على المستوى الإقليمي، وهو ما يفسر تواجد رجاله في عدة أقطار عربية استحدثت فيها المليشيات العسكرية لتمارس دوراً سياسياً وعسكرياً في الوقت نفسه.
تطهير مذهبي
وبالنسبة للدكتور شيات، فإيران لا تبني محوراً، بل تبني فضاء مذهبياً يقوم على استعمال الإكراه، والعواصم التي تحوزها اليوم في العالم العربي هي مقدمات لما تريده من الفضاء الذي تعتبره مجالها الحيوي، والذي يمتد من شمال أفريقيا حتى باكستان على الأقل، وهذا الأمر ليس سراً بل هو جزء من رؤية نظرية تقوم عليها "الحكومة العالمية"، واليوم يجب أن نذكر أن ذلك غير ممكن إلا بطريقة واحدة وهي التطهير الفكري الذي يمكن أن يمتد ليتحول إلى تطهير عملي مذهبي، وهذه أقبح رسالة وجهت في تاريخ المذاهب الإسلامية من قبل مذهب لآخر، وعليه فالإستراتيجية الممكنة هي تقليص بقعة الزيت التي سكبتها إيران في منطقة الشرق الأوسط، والعمل على حصارها في منطقة شمال أفريقيا أيضا.
ملف العدد
الباحث والأكاديمي المغربي إدريس بووانو: التحالف السُّني سيشكل منعطفاً حاسماً في التوازنات الإقليمية والدولية
التقارب الأمريكي الإيراني نتاج لقاءات سرية وعلنية لأكثر من عامين
المصالح السياسية والاقتصادية للطرفين أبرز دافع لتشكيل التقارب
ارتفاع نبرة الاحتقان الطائفي والنزوع غير المسبوق نحو الاقتتال في المنطقة إحدى ثمار المصالحة الأمريكية الإيرانية
"إسرائيل" أكبر مستفيد من التجاذبات في منطقة الشرق الأوسط على المدى القريب والمتوسط
حاوره: عبدالغني بلوط
قادت "عاصفة الحزم" بقيادة المملكة العربية السعودية إلى إعادة تشكيل خريطة التحالفات والتوازنات في المنطقة؛ الأمر الذي بدا في بزوغ نجم تحالفات جديدة أهمها المحور السعودي التركي الباكستاني، والتقارب الأمريكي الإيراني، وحول هذا المنعطف المهم في المنطقة أجرت "المجتمع" حواراً مع أ.د. إدريس بووانو، الباحث والأكاديمي المغربي والخبير في القضايا الدولية، كشف فيه أن التقارب الأمريكي الإيراني ليس وليد اللحظة الحالية بقدر ما هو نتيجة من اللقاءات السرية والعلنية والتي استمرت لأكثر من عامين تقريباً وتوجت بهذا التقارب، لافتاً إلى أن هذا التقارب سيكون له انعكاسات على المستويين الدولي والإقليمي.
بداية، كيف تنظرون للتقارب الأمريكي الإيراني؟ وما أسبابه؟
- أعتقد أنه من المفيد جداً أن نحسن قراءة التقارب الأمريكي الإيراني، وألا نتسرع لإطلاق أحكام بنجاح هذا التقارب أو بفشله؛ لاعتبارات كثيرة، منها، أولاً: لابد من التأكيد أن هذا التقارب ليس وليد اللحظة الحالية بقدر ما هو نتيجة من اللقاءات السرية والعلنية والتي استمرت لأكثر من سنتين تقريباً، وتوجت بهذا التقارب.
ثانياً: ينبغي الإشارة إلى أن هذا التقارب الأمريكي يدخل ضمن المتغيرات الدولية التي طرأت على الخريطة "الجيو سياسية" و"الجيو إستراتيجية" التي يعرفها العالم عامة ومنطقة الشرق الأوسط خاصة؛ ولذلك فلغة المصالح والتوافق وإعادة التمركز ضمن كل الخرائط الجديدة التي هي في طريق التشكل قد تكون من أبرز الدوافع فيما حدث ويحدث الآن من تقارب بين أمريكا وإيران.
وبالطبع، فإن كل هذا لا يجعلنا نغفل عن التأكيد على أن المصالح السياسية والاقتصادية التي يرغب الطرفان في جنيها تبقى أبرز دافع لحصول هذا التقارب، ويكفي أن نشير هنا إلى أمرين؛ الأول مرتبط بالسياسة، فالحزب الديمقراطي يرغب في أن يكسب نقاطاً مهمة توفر ظروفاً مناسبة لنجاح حظوظ مرشحه في الاستحقاقات الأمريكية القادمة، والثاني أن إيران تسعى للتخلص من انسداد الأفق السياسي الذي يعيشه النظام الإيراني جراء الحصار الاقتصادي، وجراء الكلفة السياسية العالية لانخراطها في دعم قوى إقليمية سواء في سورية أو اليمن أو العراق، فالنظام الإيراني كان يسعى بكل قوة لإحداث اختراق في هذا الجانب لعله يفيده من الناحية السياسية والاقتصادية.
احتقان طائفي
هل سيكون لهذا التقارب انعكاسات على المنطقة؟
- بالتأكيد، فإن هذا التقارب الأمريكي الإيراني سيكون له انعكاسات على المستويين الدولي والإقليمي، لعل من أبرزها على المستوى الدولي إحداث اختراق سياسي في العلاقات الروسية الإيرانية، وإبعاد أي تفكير في تحالف إستراتيجي روسي إيراني، وتضييق الخناق على روسيا وعزلها دولياً، ودفعها نحو تقديم تنازلات في الملف الأوكراني بما يمهد الطريق أمام الشركات الأمريكية للاستفادة من النفط الإيراني.
وعلى المستوى الإقليمي، يستبق هذا التقارب التوجه السعودي للحكام الجدد نحو أي تغيير مرتقب لتحالفهم الأمريكي؛ حيث يُظهر التقارب الأمريكي الإيراني أن أمريكا مازالت تمتلك أوراقاً عديدة في المنطقة، وأي تفكير جديد في تحالفات إستراتيجية جديدة ينبغي أن يأخذ بعين الاعتبار هذا الأمر.. يضاف إلى ذلك أيضاً أن هذا التقارب سيدفع منسوب الطائفية في دول المنطقة نحو مزيد من الارتفاع، وسيؤدي ذلك إلى نزوع غير مسبوق نحو الاقتتال الطائفي، أو بالأحرى إذكائه وإشعاله؛ مما يعني مزيداً من الطلب على السلاح من هذا القُطر ومن ذلك، وأعتقد أن تسارع الأحداث في اليمن والتكتل الدولي في "عاصفة الحزم" كل ذلك هو انعكاس غير مباشر لهذا التقارب الأمريكي الإيراني.
التحالف السُّني
أيمكن القول: إن التحالف السُّني (السعودي التركي الباكستاني) البازغ في الأفق، هو نتيجة لهذا التقارب؟
- بالطبع على المستوى الإقليمي يمكن أن نقرأ التحالف السعودي التركي الباكستاني من انعكاسات التقارب الأمريكي الإيراني، حيث يقدم لنا قراءة جد سريعة للنظام السعودي بحكامه الجدد الذين يملكون أوراقاً أخرى قادرة على إحداث توازن إقليمي معين تجاه إيران وتحالفاتها الدولية والإقليمية.
أضف إلى ذلك وجود عناصر تهديد مشتركة لأمن هذه الدول الثلاثة (السعودية وتركيا وباكستان)، وهذا الأمر يشكل عاملاً مساعداً لرغبة الأطراف الثلاثة في بناء تحالف يؤسس على مقاربة كل الملفات المطروحة والتحديات والتهديدات المتوقعة بروح مشتركة.
ومن المفيد الانتباه إلى أن هذا التحالف الثلاثي المرتقب والمأمول أظهر للعيان أن السياسة الخارجية السعودية الجديدة تعطي إشارة إلى وجود انعطافة جديدة في مسارها، وأنها مازالت تتمتع بكافة عناصر قوتها سواء الناعمة أو الشائكة لحماية مصالحها الإقليمية.
وأيضاً بعث هذا التفكير في إقامة هذا التحالف رسالة قوية مفادها أن الدولة السعودية ما تزال مؤثرة في المنطقة خليجياً أو شرق أوسطياً، وأن أولوياتها الحالية هي التفرغ لأي تمدد إيراني في المنطقة.
ومما لا شك فيه أن هذا الأمر سيشكل منعطفاً حاسماً في التوازنات الإقليمية والدولية، وإذا ما تم هذا التحالف واستمر لأمد طويل، فإنه سيعيد خلط الكثير من الأوراق، وسيدفع نحو إعادة قراءة الكثير من الأجندات والأوليات في المنطقة.
التهديد الإيراني
هل محور إيران والدول التي تدور في فلكها وغيرها من الجماعات الموالية أصبح محل تهديد فعلي للمنطقة؟
- يتعين التدقيق جيداً في هذا الأمر؛ لأن إيران تتعامل على محورين وليس محوراً واحداً؛ الأول على مستوى الدول، ويجمع بين طهران ودول تعاني من ضعف في بنيتها المؤسسية، وأعني العراق وسورية ولبنان واليمن.. والمحور الثاني على مستوى الجماعات التي تبحث عن بسط سيادتها على مؤسسات الدولة، وأعني مليشيات "الحشد الشعبي" في العراق، و"الحوثيين" في اليمن، و"تنظيم الدولة" (داعش)، و"القاعدة".
ويدار كل محور من هذه المحاور بطريقة معينة، ويخدم أجندة إيران القريبة وبعيدة المدى.
ولا يمكن تصور تشكل هذه المحاور نتيجة لقوة إيران بقدر ما هي نتيجة لوجود فراغات سياسية في المنطقة التي لا تقبل بطبيعتها الفراغ.
ونتيجة لهذه المحاور المتشابكة برزت جملة من التهديدات التي أصبحت مزعجة للسعودية وللنظام الخليجي وللمنطقة ككل، وهذه التهديدات إيجازاً هي: تعاظم النفوذ الإيراني، وارتفاع النبرة الطائفية، وهشاشة بنية بعض الدول الإقليمية، والتمدد السريع لبعض المليشيات.
لكن يبقى أبرز تهديد في نظر دول المنطقة وهو تعاظم النفوذ الإيراني ودوره في تكوين بيئات حاضنة للمليشيات والجماعات الطائفية، وسيطرته على خيوط التشابك مع كثير منها من خلال أشكال الدعم المباشرة وغير المباشرة.
وأعتقد أن هذا الأمر هو أيضاً من أسباب اعتماد السياسية الأمريكية على سياسة العصا والجزرة مع إيران، وهو ما أفضى للتقارب الأخير الذي يخدم مصالح الطرفين في المنطقة.
وتبقى "إسرائيل" على المدى القريب والمتوسط هي أكبر مستفيد من كل هذه التجاذبات.
السياسة المغربية
لكن وسط هذه الأمواج المتلاطمة من التجاذبات، كيف يمكن للمغرب أن يدير علاقاته مع أمريكا ودول الخليج؟
- من المعلوم للجميع أن المغرب لا يطرح نفسه كلاعب دولي في المنطقة في مواجهة تركيا ومصر وإيران، لعدة اعتبارات بعضها مرتبط بالجغرافيا، والبعض الآخر بالسياسة الخارجية المغربية في المرحلة الحالية، وأيضاً بسبب تعقد وتشابك القضايا والملفات الساخنة في المنطقة.
ولذلك تميل المملكة المغربية دائماً إلى العلاقات المتوازنة مع كل القوى الدولية والإقليمية، وغالباً لا ينخرط المغرب في تشابك دولي معين إلا بعد تأكده من وجود توازن معين مع أطراف الأزمة في منطقة ما أو إجماع دولي على المشاركة في تحالف بعينه.
ويدرك المغرب جيداً أن له مصالح إستراتيجية مشتركة مع أمريكا سواء في منطقة الشرق الأوسط أو شمال أفريقيا أو في الساحل الأفريقي؛ ولذلك انخرط بكل قواه في المقاربة الأمنية لمحاربة الإرهاب الدولي، وتربطه أيضاً مصالح إستراتيجية مع دول الخليج؛ ولذلك تراه منخرطاً في بعض أجندته السياسية والاقتصادية والأمنية، وعليه فإن المغرب ينحو منحى التوازن في إدارة علاقاته مع أمريكا ومع كافة الدول بما يحقق مصالحه، وأيضاً بما يمكنه من التحول التدريجي إلى لاعب إقليمي ودولي يشهد الجميع لحنكته الدبلوماسية.
أ.د. إدريس بووانو في سطور:
هو باحث وأكاديمي مغربي، خبير في القضايا الدولية، عضو المجلس المغربي للشؤون الخارجية، وعضو مركز الرباط للدراسات، وعضو مؤسس لمجموعة من المراكز البحثية بالمغرب وخارجها.
"عاصفة الحزم".. هل حققت أهدافها؟
خبراء إستراتيجيون: الحل السياسي في اليمن فخ كبير
الشايجي: عمليات "عاصفة الحزم" انتهت بالتعادل السلبي
الدلال: ليس من مصلحة أمريكا نجاح أهداف تحالف "عاصفة الحزم"
النفيسي: فرصة تاريخية لا تعوض لكسر نفوذ إيران
الدقباسي: الحزم مشرط جراح أعاد تصحيح الأوضاع
الغبرا: هدف الحزم إعادة التوازن للساحة اليمنية
سامح أبو الحسن
أكد سياسيون كويتيون أن الحل السياسي في اليمن مع الإبقاء على القوة العسكرية هو المطلوب حالياً، مشيرين إلى أن نجاح أهداف تحالف "عاصفة الحزم" لا يصب في صالح الولايات المتحدة الأمريكية حيث سيعزز ذلك ثقة العرب بأنفسهم وبمشروعهم الخاص بعيداً عن الهيمنة الأمريكية والإيرانية، وهو ما عكسته تصريحات أذناب إيران في المنطقة العربية وأبرزهم الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصر.
وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت د. عبدالله الشايجي: إن عمليات "عاصفة الحزم" انتهت بنتيجة التعادل السلبي؛ لأن الثغرات والحسابات معقدة ولم يتحقق التوازن، وهكذا تستمر الحرب الباردة، وكان ينبغي استعراض الإنجازات والمكاسب الإستراتيجية، وأهم الأهداف السياسية التي حققتها العاصفة لاحتواء إيران، وإيجاد توازن رعب يردع طهران في مناطق تمددها دون الغرق في التمنيات.
وقال الشايجي: إن عرض تلك الأهداف السياسية والإستراتيجية بشكل كامل ومفصل قبل إنهاء "عاصفة الحزم" يقطع الطريق على التأويلات والاصطياد في الماء العكر واستغلال الوقف المفاجئ للعاصفة كما بدأت بشكل مفاجئ.
وأضاف أن الإنجاز الحقيقي لـ"عاصفة الحزم" يتمثل في احتواء وإضعاف الحوثيين وحلفائهم، وتحييد الصواريخ الباليستية، والسيطرة على الأجواء اليمنية، ومحاصرة الموانئ والمرافئ، وإزالة تهديد الحوثيين عن السعودية ودول الخليج.
مرحلة مفصلية
ومن جانبه، أكد النائب السابق محمد الدلال؛ أنه ليس من مصلحة أمريكا نجاح أهداف تحالف "عاصفة الحزم" التي ستعزز ثقة العرب بأنفسهم وبمشروعهم الخاص بعيداً عن الهيمنة الأمريكية والإيرانية، وقال: من مصلحة البيت الأبيض أن يظل الإقليم العربي في حالة من الضعف والتشتت.
وتابع الدلال: نحن كعرب في مرحلة مفصلية تاريخياً؛ إما أن نكون فيها رقماً صعباً؛ إقليمياً ودولياً، له تطلعاته نحو التقدم والاستقرار، وإما أن نستمر نعيش بين الحفر.
خلط الملفات
فيما قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت والخبير الإستراتيجي د. عبدالله النفيسي: الحوثي ومَنْ وراءه (إيران، والمخلوع علي صالح) لم يزل مستمراً في عدوانه على الشعب اليمني، فكيف يعلق البعض آماله على الحوار؟ وكيف نقبل بخلط الملفات؟ فلا يمكن أن نقبل تحت أي مبرر بيمن تحكمه إيران، وتابع: لا أعرف الظروف المحيطة بإعلان انتهاء "عاصفة الحزم"، إلا أنها كانت خطأ تكتيكياً في الحرب النفسية ضد إيران وطوابيرها داخل اليمن (الحوثي والمخلوع).
وأضاف النفيسي: "عاصفة الحزم" رافعة مادية ومعنوية للأمن القومي العربي، وعملية إنقاذ لليمن من التمدد الإيراني، وبرهان على أن العرب ممكن أن يعملوا معاً وينتصروا، وهذه فرصة تاريخية لا تعوض لكسر نفوذ إيران في الجزيرة العربية واليمن خصوصاً؛ لذا لا ينبغي التعويل على ما يسمونه "الحل السياسي"، فهو فخ كبير ولا ينبغي وضع ثقتنا في الأمم المتحدةً أو ما يسمونه "المجتمع الدولي"، فالدرس الفلسطيني ماثل للعيان، ولا ينبغي تكراره في اليمن، فالحذر يا يمن.
تصحيح الأوضاع
ومن ناحيته، أكد رئيس البرلمان العربي الأسبق، السياسي الكويتي علي الدقباسي، أن "عاصفة الحزم" أعادت ترتيب المشهد في منطقة الخليج خصوصاً، وعلى مستوى العالم العربي عموماً.
وقال الدقباسي: إن العاصفة كما لو كانت مشرط جراح أعاد تصحيح الأوضاع، معرباً عن ثقته في انتهائها بالنجاح المطلوب وإعادة اليمن إلى الحاضنة العربية ليعيش مرحلة استقرار وإعادة إعمار، مؤكداً أنها حتى الآن حققت جزءاً كبيراً من طموحات الشعب اليمني الذي ظلت مؤسساته مختطفة لفترة طويلة من قبل "الشاويش" علي عبدالله صالح، الذي أراد أن ينتقم من الشعب جراء خلعه له.
وأكد أن التصدع في الموقف الإيراني وهذيان بعض المحسوبين عليه يؤكدان نجاح العملية، لاسيما ما تعكسه تصريحات ذيول وأذناب إيران في المنطقة العربية، وأبرز مثال عليه هو هذيان الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصر الله أخيراً من خلال خطابه المتلفز.
وقال الدقباسي: إن نصر الله يقتل أطفال سورية ويتباكى على أطفال اليمن، وهو أمر مستغرب، لكن يمكن تفهمه إذا أدركنا أن نصر الله ناطق رسمي باسم الحكومة الإيرانية ولا قيمة لكلامه في الوقت الراهن.
وأكد أنه آن الأوان أن يخرج الرئيس اليمني المخلوع علي عبدالله صالح من المشهد اليمني نهائياً، كونه السبب الرئيس في العاصفة التي سبقتها جهود دبلوماسية خليجية كبيرة حاولت حل الأزمة بطريقة سلمية، مشيراً إلى أن الحقد الكامن في نفس الرئيس السابق صالح ورغبة إيران في الولوج إلى المنطقة وعمل كماشة على دول الخليج حالا دون ذلك.
فاعلية وجدية
فيما أكد أستاذ العلوم السياسية د. شفيق الغبرا أن السعودية لديها الآن سياسة أكثر مبادرة وتحركاً وفاعلية وجدية، وتتحرك في إطار التعامل مع أخطاء المرحلة السابقة وإشكالات مر بها اليمن والمنطقة العربية، وهذا يجب ألا يتجاوز سقفاً معيناً، ويتم إيقاف القتال والجلوس إلى طاولة المفاوضات، فالحرب ليست حرب إلغاء، فالعالم اليوم لا يمكن أن يتم فيه إلغاء أي طرف، فالطرف الذي يتم إلغاؤه يأتي بطريقة أكثر شراسة.
وتابع الغبرا: لا أحد يستطيع أن يقرر الحجم الطبيعي، فالحوثيون طرف في المعادلة اليمنية ونجحوا في أن يجروا معهم الطائفة الزيدية، والطرف الآخر لا يبدو أنه منظم سواء القبائل أو الإصلاح، والرئاسة الشرعية لا تبدو قوية، واليمن دولة منهارة وتصرف 40% من مياهها على القات، ولا تسيطر على حدودها، وبها "قاعدة"، ويمكن أن تنتشر، ويمكن أن تكسب، إذاً السؤال: كيف نفكر في اليمن بما يحقق توازنات كثيرة؟ بالإضافة إلى أن الشعب اليمني الذي كان يأمل في أجواء إيجابية؛ فكيف نخلق حالة متفائلة وإلا خسرنا الشباب للتطرف والداعشية والحوثية؟
وأضاف الغبرا: الحوثيون طرف له علاقة بالإمامية القديمة في قضية آل البيت، ورتبوا التوافقات ضمن الزيديين، وخاصة أطراف أساسية في قبيلة "حاشد"، وهناك حالة سياسية دينية طبقية ركبت هذه الحالة، وإذا تضرر المجتمع اليمني كثيراً من القصف لا نعلم كيف يمكن أن تنقلب التحالفات، إذن أنت أمام صراع أهلي، وندخل في وضع تبحث فيه الأطراف عن جهات خارجية لدعمهم، فالثورة المضادة ساهمت في الوضع الحالي، كما ساهم أيضاً إقصاء الإخوان المسلمين إلى الوضع الحالي في اليمن، ولذلك فالحاجة ملحة أن تكون هناك توازنات للخروج من المأزق.
دور غامض
ومن جانبه، كشف عضو مجلس الأمة السابق ناصر الدويلة عن تفاصيل خطيرة ومثيرة بشأن "عاصفة الحزم"، مؤكداً أن مصر وحليف عربي آخر - رفض الإفصاح عنه - مارسا دوراً غامضاً لإحباط "عاصفة الحزم" ضد الحوثيين.
وأكد الدويلة في تغريدات له عبر موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" أن لكل حادث حديثاً، وأنه سيكشف كل شيء في وقته، وأوضح الدويلة أنه رفض التعليق على وقف العاصفة طوال 24 ساعة؛ لأنه لم يكن يتبين حقيقة الموقف، ولم يكن يدرك أبعاده بعد على حد وصفه.
وبخصوص استمرار العمليات العسكرية في اليمن، قال: إن "عاصفة الحزم" بدأت فجأة وتوقفت فجأة، واليوم تواصل قصف الحوثيين في كل اليمن دون إعلان عن استمرار العمليات وقرار التوقف دون وقف إطلاق النار.
وتابع قائلاً: أستطيع كمراقب أن أقول: إن "عاصفة الحزم" أوقفت رسمياً، لكنها لم توقف عملياً؛ لأسباب تتعلق بتنسيق سياسي دولي وليس لموقف عسكري، والعمليات مستمرة بقوة، وأشار إلى أن العمليات الجوية والحصار البحري والدعم اللوجستي مستمر لم يتوقف، ولم يعلن عن مفاوضات ولا اتفاق وقف إطلاق نار، وهذا يؤكد بحسب قوله أن الأمر له نطاق آخر.
وفيما يخص الموقف الإيراني، قال الدويلة: إنني كمراقب تفاجأت بقرار انتهاء "عاصفة الحزم"، لكن سلوك إيران يدل على أنها تعرف ما يدور وتلتزم حدودها، فهي على علم بقرار وقف إطلاق النار وناورت في إطاره، وكشف الدويلة في تغريداته أن هناك خطباً ما جرى بين الملك "سلمان" والرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" بشأن وضع الحوثيين في اليمن، مشيراً إلى اعتقاده أن الأمر يتعلق بالموقف الروسي في مجلس الأمن وأن آثار ذلك ستظهر قريباً.
وأكد الدويلة أن الرئيس الروسي "بوتين" أطلع إيران أن المملكة ستعلن وقف "عاصفة الحزم" تمهيداً لصدور قرار من مجلس الأمن ضد الحوثيين، فأرسلت سفنها وهي تعلم بوقف القصف، وأوضح أن استمرار عمليات الحوثيين سيؤدي إلى صدور قرار جديد من مجلس الأمن تحت البند السابع ضد عفاش والحوثيين وستتوسع "عاصفة الحزم" أيضا".
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل