العنوان ممثل لجنة مسلمي إفريقيا في ملاوي للمجتمع
الكاتب عبد الرزاق شمس الدين
تاريخ النشر الثلاثاء 25-نوفمبر-1986
مشاهدات 57
نشر في العدد 793
نشر في الصفحة 29
الثلاثاء 25-نوفمبر-1986
تمكنّا من الوقوف في وجه فتنة المنصرين وأعدنا آلاف المفتونين إلى إسلامه
- يجب التخطيط وفق الإمكانيات المادية والبشرية المتاحة.
القارة الإفريقية لا تزال محور الصراع الكبير الدائر بين الإسلام كعقيدة ومنهج وبين المد النصراني التبشيري الذي جند كل قواه وطاقاته ومفكريه ودعاته... حتى حدا بمجلس الكنائس العالمي أن يلبي طلب البابا ملبيًا مسرعًا لدعوته بجمع مليار دولار للنشاط التبشيري والتنصيري في أفريقيا... حتى قال البابا بأن عام ٢٠٠٠ سيكون عام النصرانية في أفريقيا!!! أي لن يبقى مسلم واحد في أفريقيا!!
وقد بلغ عدد دعاة التبشير في أفريقيا ٣٠ ألف مبشر، مزودين بكل وسائل الدعوة من المال ووسائل المواصلات والإعلام والمستشفيات والكتب... وبالمقابل كان هناك دور الدعاة المسلمين المخلصين الذين وهبوا أنفسهم لله عز وجل.. فوقفوا أمام هذا الطوفان الزاحف، وكل يوم يمر تكون فيه النتائج لصالح الإسلام وأهله... ﴿ذَلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الفَضْلِ الْعَظِيْمِ﴾ (الجمعة: 4).. والمجتمع إذ تحاور الأخ الداعية سعد سالم طالب- وهو مدير أعمال لجنة مسلمي أفريقيا في «ملاوي وممثل اللجنة هناك ومتخرج من كلية الشريعة في جامعة أم القرى بالمملكة العربية السعودية- أرادت تسليط الأضواء على العمل الإسلامي في أفريقيا عمومًا والتركيز على «ملاوي»، فكان هذا اللقاء الطيب المثمر.
- ما هي أهم أسباب المشاكل التي يعاني منها المسلمون في أفريقيا؟ وما هي الحلول التي ترونها مناسبة لحل هذه الصعوبات والمشكلات؟
- لا شك أن أهم المشاكل التي يعاني منها المسلمون في أفريقيا هي الجهل وفقدان القيادة الإسلامية الواعية القادرة على التخطيط للمسلمين ودعمهم ومساعدتهم، وكل هذا من آثار الاستعمار الذي استعمر أفريقيا، فعملت المؤسسات التبشيرية على تنصير المسلمين وتبشيرهم وتثقيف النصارى ودعمهم؛ مما أدى إلى حدوث فجوة كبيرة بين النصارى والمسلمين، حيث يتبوأ النصارى كافة المناصب القيادية في الدولة ويسيطرون على التجارة وقيادة المجتمع، في حين بقي المسلمون في أدنى الطبقات وأفقرها وأجهلها، ولذلك إذا أردنا العمل في أفريقيا خلال المرحلة الحالية يجب أن نساعد في إنشاء المؤسسات التعليمية والصحية ومراكز الدعوة، والاهتمام بتربية الشباب المسلم الأفريقي لكي نستطيع أن نوجد طبقة واعية منهم تقود العمل الإسلامي بأفريقيا في المستقبل.
- ما هي طبيعة الأعمال والمشاريع التي تقومون بها في «ملاوي»؟
- عملنا في ملاوي عمل واسع جدًّا وهو منتشر في المناطق الإسلامية، منها:
۱ - بناء العشرات من المساجد في المناطق الإسلامية المحرومة من هذه المساجد.
۲ - إصلاح العشرات من المساجد التي كادت أن تتهدم في المناطق الإسلامية المحتاجة، ومساعدة الأهالى على إكمال مساجدهم التي بدأوها ولم يستطيعوا إكمالها.
3- إنشاء خمسة مراكز إسلامية لتعليم المسلمين، وفي كل مركز هناك نوعان من التعليم الذي يقدمه للطلبة المقيمين في المراكز إقامة دائمة، وهما التعليم العصري والتعليم الشرعي، وفي الحقيقة هذه نقطة مهمة أريد أن أركز عليها في نجاح العمل الإسلامي في أفريقيا، فالذي يحصل أن هناك في أفريقيا مثلًا المئات والآلاف من المدارس القرآنية أو الإسلامية التي يتعلم فيها المسلمون، ولكن ما إن ينتهوا من تعليمهم الديني حتى يفاجأوا أنهم أصبحوا عالة على المجتمع، لا قيمة لهم ولا أحد يهتم بهم ولا يجدون فرص العمل أو لقمة العيش؛ لأن هناك في أفريقيا كلها تقريبًا بدون استثناء النظام نظام علماني، ولا يهتم بالدين وإنما يترك الدين للمؤسسات الدينية التي تعمل هناك؛ فيجد المسلم نفسه وقد ابتعد عن هذا المجتمع وابتعد عن الواقع.. ولقد قمنا بهذه التجربة وأعتقد أنها ناجحة جدًّا حيث استطعنا تخريج طلبة يحملون الشهادتين: الشهادة الدينية والشهادة العلمية؛ فحصلنا على شباب واعين مثقفين بدينهم ودعوتهم، وبنفس الوقت لديهم القدرة على الحصول على المناصب الحكومية في الدولة وهم الذين سوف يبرزون شخصية الإسلام لكونهم تعلموا التعليم الإسلامي.
٤ - إنشاء مستوصف إسلامي ويعتبر أول مستوصف إسلامي في تاريخ ملاوي كلها. وهذا المستوصف أعطى صورة صحيحة لإنسانية الإسلام التي يحاول المبشرون أن يطمسوها، ويحاولون إلصاق كل صفات التعصب والسوء بالإسلام، ويحاولون إضفاء صفات الرحمة والإنسانية للنصرانية.
5 - في مجال الدعوة وجدنا أن هناك تجاوبًا كبيرًا من قبل فئتين: فئة المسلمين الذين كانوا فقط مسلمين بالاسم بدأوا الآن يتمسحون بإسلامهم ويحاولون أن يتعلموا شيئًا من الإسلام، وبدأوا يعودون إلى مساجدهم واهتموا بهذا الدين، أما الفئة الأخرى فهم المتنصرون الذين كانوا مسلمين، وهؤلاء أعدادهم هائلة جدًّا حيث يتجاوزون الآلاف المؤلفة، وقد عاد الكثير منهم إلى الإسلام فالحمد لله بأن الجذور الإسلامية موجودة
عندهم.
٦ - إنشاء معهد لإعداد الدعاة.
- هل هناك جهات أو مؤسسات إسلامية أخرى غيركم تعمل في الساحة «الملاوية»؟ وإن كانت موجودة فهل هناك تنسيق بينكم؟
- هناك مؤسسات أخرى تعمل ولكن فقط في باب واحد وهو إرسال الدعاة، مثل رابطة العالم الإسلامي لديهم اثنان من الدعاة في ملاوي، ودار الإفتاء لديهم داعية واحد في ملاوي، لا شك أن التنسيق قائم ١٠٠% بين لجنة مسلمي أفريقيا وهذه المؤسسات، حيث إن هؤلاء الدعاة يعملون ضمن مشاريع اللجنة وضمن المخططات التي نقوم بها.
- كم عدد الدعاة العاملين في ملاوي؟
- الدعاة من خارج ملاوي أربعة، اثنان من الرابطة وواحد من الإفتاء وأنا من الكويت. ولقد عملنا على إعداد كادر محلي من الدعاة في الداخل وذلك بإنشاء «معهد إعداد للدعاة». وبهذا الأسلوب استطعنا تخريج مئات من الدعاة يتراوح عددهم أكثر من ٤٠٠ داعية في ملاوي، وهم منتشرون في كافة أنحاء ملاوي.
- ما هي الصعوبات التي تواجهونها من قبل الحكومات في أفريقيا و«ملاوي»؟
لقد رأيت التسهيل والتيسير للعمل الإسلامي بشكل كبير.. فما السبب في ذلك؟ السبب هو أن المؤسسات التبشيرية عندما جاءت للعمل هي التي وضعت القوانين للحرية الدينية لأنها تعلم أنها هي الوحيدة التي تعمل في الساحة، ولم تكن تعتقد وتتوقع أنه ستكون هناك صحوة إسلامية تصل إلى مجاهل وأدغال أفريقيا.. فنحن نستفيد من تلك الحرية الموجودة.. ونحن عندما ذهبنا إلى ملاوي وجدنا فقط المؤسسات التبشيرية هي التي تعمل... ولم نجد المؤسسات الإسلامية بل ولم نجد منظمة إسلامية واحدة... وعندما بدأنا العمل وجدنا أن القوانين مكفولة للجميع؛ فبدأنا عملنا بسهولة ولله الحمد، وهناك مثل يقول: «بدلًا من أن تسب الظلام أوقد الشمعة».. فما على المسلمين لمواجهة التبشير إلا العمل الجاد الدؤوب.. فالساحة مفتوحة أمام الجميع.. والإسلام أقوى من كل القوى العاملة.. لنعمل ونرَ لمن تكون النتيجة.. والنتائج ما زالت ولله الحمد لصالح الإسلام.. وهناك من الدعاة من يهتم بصغائر الأمور والخلافات وتضييع الوقت والجهود فيما لا ينفع المسلمين.. فعلينا أن نشغل أنفسنا بالإيجابيات وأن نترك السلبيات، والعمل الإسلامي في أفريقيا كبير وبحاجة إلى كل جهد.
- ما هو دور الكويت في دعم المؤسسات والهيئات في أفريقيا؟
- على الرغم من حداثة الكويت في العمل الإسلامي في أفريقيا لكن تجد العمل مثمرًا ومنتجًا والسبب هو المتابعة الميدانية.. مثلًا لجنة مسلمي أفريقيا عندما تعمل في أفريقيا تعتمد بعد الله سبحانه وتعالى على المتابعة الميدانية للمشاريع وللدعاة وللمؤسسات الموجودة هناك، فمن خلال هذه المتابعة أثمر العمل الذي قامت به المؤسسات.
- ولا شك أن الدعم المادي الذي يأتي من المؤسسات الخيرية له دور كبير، وكذلك وزارة الأوقاف تدعم بعض الدعاة وبعض المشاريع الأخرى، ولكن العمل هناك يحتاج إلى دعم كبير.
- هل هناك دعم من دول الخليج؟
- هناك فقط الرابطة والإفتاء وهما اللذان أرسلا إلينا الدعاة ويرسلون إلينا الكتب الإسلامية بين الفترة والأخرى.
- ما مدى استجابة الإخوة الأفارقة للدعوة الإسلامية والعلم الشرعي والدعم المادي الذي تقدمه لجنة مسلمي أفريقيا؟
- ليس لديَّ أدنى شك أننا لو أحسنَّا الدعوة وأحسن الدعاة عملهم فالدنيا كلها تستجيب لهذا الدين، وليس لديَّ أدنى شك في ذلك فما بالك بأفريقيا وهي قارة واحدة من هذه القارات وهم أناس يعيشون على الفطرة؟ فهناك استجابة كبيرة جدًّا للإسلام لأنه دين الحق والفطرة وهناك عودة كبيرة للإسلام.
أما مدى استجابتهم للمساعدات التي تقدم لهم من الكويت، فالكويت يعتبرونها الدوحة الإسلامية الأولى، ونحن نرجو استمرار هذا العمل حتى يؤتي ثماره.
- هل هناك خطة مستقبلية مبرمجة وضعت في اللجنة لدعم الإخوة الأفارقة لتقدمهم وتطورهم في المستقبل القريب؟
- هناك خطط كثيرة منها مشروع الوقف الإسلامي لأفريقيا، وحتى يستمر الدعم يجب أن نخطط على قدر الإمكانيات.. فلا أحب التخطيط على الورق دون تنفيذ هذا التخطيط لنقص الإمكانيات.. التخطيط سهل ولكن التطبيق هو الصعب، فالكل يستطيع أن يخطط ولكن أهم شيء في التخطيط هو الإمكانية المادية والبشرية، والإمكانية المادية هي التي تستطيع أن توفر الإمكانية البشرية، وتخطيطنا هناك على قدر الإمكانية المحدودة ونعطيها للأولويات التي تثمر في المستقبل.. وفي «ملاوي» الآن المراكز الخمسة والتي نقوم بدعمها وبلا شك مع استمرار دعمها سيخرج أجيال من هذه المراكز، الذين سوف يكونون القاعدة الإسلامية الصلبة في «ملاوي» وربما في أفريقيا كلها؛ فهناك كثافة سكانية إسلامية كبيرة في ملاوي ليست موجودة في الدول المجاورة من المنطقة الجنوبية الأفريقية، وهناك طلبات من هذه الدول لنا لإرسال دعاة لهم، فليس لديهم مثل هذه المؤسسات وليست لديهم تلك الكثافة السكانية الإسلامية.
ومن الغرابة أن لدى عامة المسلمين هناك تصورًا بأن المسلمين لا يوجد بينهم دكتور أو طبيب عالم بأمور العلم.. وقد غرس النصارى في أذهان المسلمين ذلك.. بحيث يظن المسلمون هناك أن المسلم يجب ألّا تتعدى مهنته عن الحراسة أو عامل النظافة وما شابه ذلك! فعندما ذهب د. عبد الرحمن السميط أول مرة إلى أفريقيا سأله المسلمون الأفارقة هناك عن مهنته.. فيقول: دكتور طبيب.. فيتعجب هؤلاء ويعيدون السؤال ثانية وثالثة: هل أنت طبيب فعلًا؟! لأنهم يظنون أن مهنة الطب لا تجوز للمسلم! وهي للنصارى فقط! وللقضاء على مثل هذه الأفكار نعمل على تخريج أجيال مسلمة مؤمنة متعلمة مثقفة هناك.
- بالنسبة للتعليم الشرعي والتعليم الحرفي.. ما هي مستويات التعليم هناك؟
- معاهدنا بها ثلاثة مستويات.. ابتدائي ومتوسط وثانوي... وإذا وفقنا الله سبحانه وتعالى يوجد هناك إمكانية لإنشاء جامعة إسلامية كبيرة في «ملاوي»، ويستطيع هؤلاء الطلاب إكمال دراستهم في تلك الجامعة.. أما الآن فقد استطعنا ولله الحمد إرسال بعض المتخرجين إلى بعض الدول العربية لإكمال دراساتهم هناك.. ومن هنا إنني أطلب من المسؤولين في الدول العربية والإسلامية بأن يسهلوا شروط القبول في جامعاتهم للطلبة المسلمين في ملاوي وأفريقيا، والمركز الإسلامي للتعليم الشرعي الذي أقمناه نحن في «ملاوي» هو أول مركز إسلامي في تاريخ «ملاوي»، ولا بد من تفهم واقع المسلمين التعليمي في «ملاوي» وأفريقيا وتسهيل وتيسير السبل أمام المسلمين هناك.. فالمسلمون جسد واحد إذ اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى. ولا بد من حكومات الدول العربية أن ترسل وفودها لترى على الطبيعة، وترى ميدانيًّا حاجة المسلمين الماسة للدعم والإعانة.
- ما هي المشاريع التي تنوون القيام بها في «ملاوي»؟
الطموحات كثيرة والمشاريع عديدة... ولكنني أقول دائمًا ليست هي كثرة المشاريع وإنما المهم الاستمرارية في المشاريع الموجودة الآن، فالمراكز الإسلامية الخمسة في أفريقيا هي بحاجة ماسة ودائمة للتوسعة... فعدد الطلاب يزداد في كل سنة.. وبالتالي يجب إضافة فصول دراسية جديدة.. كذلك لدينا مشروع لإنشاء مستوصف عند كل مركز إسلامي في أفريقيا.. حتى يصبح للمركز فاعلية أكثر.. وخدمة أكثر للمسلمين هناك... كذلك لدينا العديد من الدعاة الذين بحاجة إلى دعم لنفقات الدعوة وطرق المواصلات، وعندنا ترجمة الكتب الإسلامية إلى اللغات المحلية وقد ترجمنا أكثر من ١٥ كتابًا. ولدينا مشروع ترجمة معاني القرآن إلى لغة «الشيشيوه» وهي لغة «ملاوي»، وهذه أول مرة في تاريخ «ملاوي» يتم فيها ترجمة القرآن إلى لغة ملاوي.. وسيستفيد من هذه الترجمة أكثر من ١٥ مليون نسمة إن شاء الله، وطموحنا أن نصل إلى كل مسلم وكل إنسان في الدولة حتى يعم الخير في البلاد.
المجتمع: جزاكم الله خيرًا.. ونسأل الله أن يثبت ويسدد خطاكم.. وأن يجعل كل أعمالكم في ميزانكم يوم العرض عليه.. ونتمنى أن نلتقي دائمًا على الخير لعون إخواننا في العقيدة والدين، ونأمل أن نلتقي على أرض «ملاوي» للنظر في قضايا المسلمين هناك إن شاء الله.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.