; ممنوع تأجير قنوات للمصريين.. ويسمح لغيرهم! | مجلة المجتمع

العنوان ممنوع تأجير قنوات للمصريين.. ويسمح لغيرهم!

الكاتب محمد جمال عرفه

تاريخ النشر الثلاثاء 26-مايو-1998

مشاهدات 43

نشر في العدد 1301

نشر في الصفحة 54

الثلاثاء 26-مايو-1998

●إطلاق «نايل سات» يؤجج الحروب الإعلامية في سماء المنطقة العربية

●أحزاب مصرية تقاضي وزير الإعلام لرفضه تأجير قنوات خاصة.

أثار إطلاق مصر القمر الصناعي التجاري الأول «نايل سات» نهاية أبريل الماضي معركتين: الأولى في مصر بسبب رفض الحكومة مطالب أفراد وصحف وأحزاب مصرية.

بتأجير قنوات تليفزيونية خاصة على القمر الجديد، الذي يمكن أن يحمل ٨٤ قناة تليفزيونية و٤٠٠ إذاعة، والثانية في سماء المنطقة العربية بتجدد الحديث عن المنافسات والحروب الإعلامية بين الأقمار والقنوات الفضائية المختلفة على عقول المشاهدين والتي سيؤججها إطلاق القمر المصري، وخصوصًا بين مصر وإسرائيل، وبين المسلمين وغير المسلمين بعدما نشط القمر الصناعي التنصيري «سات-٧».

فقد عاود أفراد وأحزاب- أبرزهم د. إبراهيم الدسوقي أباظة الأستاذ الجامعي والأمين المساعد لحزب الوفد- مطالبة وزير الإعلام بطلب استئجار قناة فضائية مستقلة أسوة بما أتبعه الوزير مع القطاع الخاص الأجنبي، حيث سمح بتأجير قنوات خاصة لمجموعتي شوتايم وA.R.T..

وكان الوزير سبق أن رفض طلبًا لحزب الوفد بإنشاء قناة خاصة على افتراض أن القانون المصري يمنع ذلك، الأمر الذي دفع حزب الوفد للجوء للقضاء طاعنًا في القانون الذي يجعل البث الإذاعي والتليفزيوني في مصر حكرًا على اتحاد الإذاعة والتليفزيون وهي هيئة حكومية، وقد أكد د. الدسوقي الذي يتولى رفع هذه الدعوى ل المجتمع أن القضية ليست خاصة بحزب الوفد فقط، وإنما هناك أفراد وأحزاب أخرى منها حزب العمل وحزب مصر وغيرها، متضامنة مع الوفد في القضية، وقال: «بعد إطلاق القمر الصناعي المصري جددنا الطلب بتأجير قناة في «نايل سات» على أساس أن الفائدة الوحيدة لمثل هذا المشروع هي توسيع قاعدة المشاركة في حرية التعبير بإشراك كافة مؤسسات المجتمع المدني، ولكننا لم نتلق ردًا حتى الآن من الوزير، وكل ما سمعناه أنه يؤجر قنوات للقطاع الخاص الأجنبي والدول الأجنبية»، وأضاف: «الوزير لم يرد ولكنه قال في تصريح إنه لا تأجير للأحزاب السياسية، وهذا يفقد القمر الصناعي أهميته، هل هي تجارة أم تنوير وتوسيع القاعدة المشاركة السياسية؟».

أما الهدف من هذه القناة الخاصة فيقول د/ الدسوقي: «قلت للوزير إن المنافسة ستؤدي للتطوير الأداء بعيدًا عن حالة التخلف التي يعاني منها التليفزيون المصري حاليًّا، والتعددية الحزبية بلا تعددية إعلامية لا قيمة لها ولا وزن».

ولكن ماذا لو رفضت المحكمة الإدارية القضية المرفوعة على وزير الإعلام؟ يرد د. إبراهيم الدسوقي قائلًا: «إذا حيل بيننا وبين استئجار القناة الخاصة على القمر المصري فلا تثريب علينا إذا أسسنا شركة خاصة للبث التليفزيوني في الخارج»، ويضيف: «لقد حاولنا منذ ثماني سنوات إنشاء إذاعة من قبرص التركية وأعددنا محطة اقتصادية لهذا الغرض وعانينا الأمرين من المعاكسات من قبل أجهزة متعددة، وإنتهى الأمر بوقف البث بعدما بدأنا عملنا واستثمارنا ولكن إنشاء محطة تليفزيونية من الخارج الآن ممكن لأن الوضع مختلف، والأمور منفتحة في العالم أكثر، ثم إننا ملتزمون بالخط الوطني المصري وليس هناك ما يمنع».

ما الهدف؟

ويرد المهندس محمد عبد السلام- رئيس شركة الأخبار المصرية «C.N. E» التي تبث على القمر الصناعي المصري الجديد- بأن مسألة تأجير الأحزاب لقنوات تليفزيونية مسألة سياسية ولكن إذا كان من حق أي أحد أن يستأجر قناة- كفرد- على القمر المصري، فالسؤال: ما الهدف؟ قد يكون هناك أشياء منافية مثلًا تبث وقد يكون هناك شخص مهووس مثلًا يستغل هذه القناة بشكل سيئ!

ويشير عبد السلام إلى أن قنوات القمر المصري ۱۲ قناة رقمية بمعنى أن كل قناة يمكن تحميلها بعدد من القنوات من ٧: ۱۰ قنوات، أي يمكن أن يكون لدى مصر ۱۲۰ قناة، وليس مجرد ٨٤ كما هو مخطط الآن، ولكن من الناحية الفنية يفضل أن تحمل كل قناة فضائية رقمية بسبع قنوات تليفزيونية فقط.

قناة دينية: تطوران جديدان أعادا الحديث عن مطالبة سابقة داخل البرلمان المصري بإنشاء وقناة تليفزيونية دينية إسلامية خاصة على القمر المصري بعدما سبق التذرع في أعوام سابقة بأن ذلك صعب فنيًّا، فمن جهة أصبح هناك قمر صناعي، وبالتالي قنوات جديدة للتعليم والصحة وبالتالي ضرورة تخصيص قناة منها للدين ومن جهة ثانية أصبح هناك في سماء المنطقة العربية قناة فضائية تنصيرية هي «سات- ٧» التي تعمل من قبرص اليونانية ويساهم فيها عدد من كبار رجال الأعمال العرب النصارى.

ففي عام ١٩٩٤م ناقشت لجنة الثقافة والإعلام بالبرلمان المصري اقتراحًا لبعض النواب بإنشاء قناة تليفزيونية خاصة للقرآن الكريم على غرار إذاعة القرآن الكريم، بيد أن اللجنة رفضت الاقتراح متذرعة بأن كافة قنوات التليفزيون تبث البرامج الدينية بشكل يكفي.

وفي عام ١٩٩٦م أعاد بعض النواب طرح الفكرة على البرلمان وساندهم في ذلك أن اللجنة الدينية باتحاد الإذاعة والتليفزيون برئاسة الدكتور أحمد عمر هاشم أقرت أواخر العام نفسه توصية بإنشاء قناة خاصة للبرامج الدينية أسوة بالقناة الرياضية وقناة المعلومات، وقالت اللجنة: إن شيخ الأزهر يؤيد هذه الفكرة، وكادت الفكرة تلقى قبولًا من الجميع، خصوصًا أنه قيل إن أحد أهدافها مواجهة التيارات الفكرية المتطرفة، بيد أن وزارة الإعلام عادت لرفض الفكرة «لأسباب تتعلق بالإمكانات الفنية الحالية للهندسة الإذاعية، وأخرى تتعلق بمدى الحاجة إلى هذه القناة المتخصصة»، كما قال وكيل أول الوزارة حمدي الكنيسي.

ولأن الإمكانيات الفنية متوافرة الآن مع زيادة عدد القنوات، فقد علمت المجتمع أن أعضاء في البرلمان يفكرون في إعادة طرح الإقتراح أمامى البرلمان لإنشاء قناة دينية جديدة.

وكان نصاري مصريون قد سعوا في مايو ١٩٩٦م لإطلاق قناة فضائية باسم "سات- 7" من فوق القمر الصناعي يوتيلسات «١٦ درجة غربًا»، ونجحوا في ذلك عبر إنشاء شركة خاصة لا تهدف للربح ويساهم فيها كبار رجال الأعمال النصارى العرب، وأعلن المسؤولون عن الشركة أنهم يستهدفون أن تكون «بديلًا عن القنوات الأخرى المتاحة في الشرق الأوسط»، وأن هدفهم هو المساهمة في «تعزيز القيم العائلية التقليدية في المنطقة».

وفي الذكرى الثانية للإحتفال بإطلاق هذه القناة «مقرها نيقوسيا بقبرص» في مايو الجاري بدأت هذه القناة في التحول القناة شاملة تبث كل شيء بما في ذلك الأفلام والمسلسلات التي أعدها وأخرجها ممثلون ومخرجون نصارى من مصر أساسًا، والأخبار واللقاءات وإذاعة قداس الكنائس المصرية، وقد دفع هذا لطرح فكرة إنشاء قناة تليفزيونية إسلامية فضائية لنشر الفضائل الإسلامية والدفاع عن الإسلام ضد خصومه، وتداول البعض الفكرة في أكثر من عاصمة عربية.

صراع على الفضاء

ويعتقد فنيون مصريون أن إطلاق القمر الصناعي مؤخرًا ومنافسته لأقمار أخرى في المنطقة مثل «عربسات»، و«انتلسات»، و«يوتيلسات» فضلًا عن القمر الإسرائيلي «أوفيك» أو «أفق»، سوف يؤجج الصراع الإعلامي في سماء المنطقة العربية خصوصًا أن هناك أقمارًا وفضائيات أخرى أجنبية تجوب سماء المنطقة، فقد بدأ بعض المحطات العربية يهاجر بالفعل من أقمار عربسات وإنتلسات إلى نايل سات، كما أنهار أمل الإسرائيليين في أن يستأجر العرب قنوات عبر قمرهم الصناعي التجاري، وقد ألمح لذلك وزير الإعلام المصري في ندوة عقدت مؤخرًا عن مستقبل «نايل سات»، وحين سألت المجتمع المهندس محمد عبد السلام- رئيس شركة الأخبار المصرية، ورئيس الهندسة الإذاعية- عن المنافسة بين القمرين: المصري والإسرائيلي أجاب مستنكرًا: هل سمعت عن دولة عربية طلبت استئجار قناة فضائية على القمر الإسرائيلي؟، واستطرد: القمر المصري حديث جدًّا، ومتطور، وسيغطي المنطقة العربية كلها، وهو مكسب كبير للعالم العربي.

وكان الإسرائيليون قد أطلقوا في ١٥ مايو ١٩٩٦ م أول قمر صناعي تجاري إسرائيلي بتكاليف ۲۰۰ مليون دولار «القمر المصري تكلف ١٥٨ مليون.. دولار»، وبعمر افتراضي ١٠ سنوات «القمر المصري عمره من ١٢: ١٥ سنة»، وروعي في تصميم القمر الإسرائيلي أن يغطي إشعاعه منطقتي الشرق الأوسط وأوروبا الوسطي معًا، على أمل أن يؤجروا قنوات العرب، خصوصًا أن العمر الافتراضي للقمر الأول من سلسلة عربسات كان على وشك الانتهاء، بيد أن إطلاق عربسات الثاني ثم القمر المصري أضاع أي أمل للإسرائيليين، ومثلما آثار العرب تساؤلات حول ما إذا كان القمر الإسرائيلي يحمل أجهزة تجسس على العرب أم لا، أثار الصهاينة التساؤلات نفسها فيما يتعلق بالقمر الصناعي المصري، بل ذكرت مصادر فرنسية أن الإسرائيليين طلبوا الاطلاع على تكنولوجيا نايل سات المعرفة ما إذا كان يحوي أجهزة تصوير من الفضاء، بيد أن الفرنسيين رفضوا الطلب وأكدوا أنه للبث التليفزيوني والإذاعي فقط.

ولا يقتصر مجال القنوات على ما ذكرنا، فقد أطلق الأكراد قناة فضائية عبر القمر يوتيلسات وأطلق الأمريكان قناة فضائية ضد إيران والعراق، ورد الإيرانيون بإطلاق محطة تعمل على الموجة القصيرة تبث الإذاعة الإيرانية لكل دول العالم، وقناة تليفزيونية عبر القمر إنتلسات «٦٣ درجة شرقًا»، وهناك التليفزيون الإثيوبي الذي يبث عبر قناة فضائية ويسعى لتغطية السودان ودول إفريقية عربية.

ولم تعد المعركة الآن قاصرة على الفضائيات فقط فهناك معركة أخرى لم يدخلها العرب هي معركة «الإنترنت» الذي يبث عبره ألاف الوكالات الخاصة ويستغل للتأثير على القيم الإسلامية سواء بيث الأخبار المعادية للإسلام أو المواد الإخبارية، وقد أعد أحد الباحثين المصريين من جامعة الأزهر مؤخرًا دراسة لما يبث عبر الإنترنت عن الإسلام قال فيها: إن ٩٥% مما يبث يشوه الإسلام.

ترى هل هي الحرب الإعلامية الحديثة؟!. 

الكنيسة المصرية تتبرأ من «سات- 7»

تبرأت الكنيسة الأرثوذكسية المصرية التي تضم ٩٠٪ من أقباط مصر من القناة الفضائية التنصيرية «سات- ۷» التي بدأت نشاطها في عام ١٩٩٥م، وبدأ الترويج لها مؤخرًا بشكل علني بين الأوساط القبطية في مصر، معتبرة أنها تروجه للمفاهيم الصهيونية، ومؤكدة أن أصحاب المحطة يرفضون إشراف الكنيسة عليها.

وأعلن الأنبا شنودة أنه تم اتخاذ قرار بقطع تعاون الكنيسة مع المحطة وسحب الأساقفة الذين كانوا يشاركون في توجيهها، لأنها لا تستطيع الإشراف على برامجها بشكل كامل، وألمح للمخاوف من أن تكون المحطة تروج للنصرانية الغربية بما فيها من أفكار صهيونية.

كما أكد الأمين العام المساعد المجلس الكنائس الشرق أوسطية أن المجلس أوصى بالإجماع قبل عامين بعدم التعاون مع هذه المحطة التي تبث من قبرص ولها مكتب في مصر في كنيسة شبرا الخيمة بالقاهرة، لأنها تضر النصرانية الشرقية أكثر مما تفيدها.

وذكرت مصادر قبطية أن رفض الكنيسة الأرثوذكسية التعامل مع هذه المحطة يرجع إلى أن المحطة تعيد تفسير نصوص الإنجيل وفق الرؤى الصهيونية، وأن الجماعات النصرانية الصهيونية هي التي تقف خلف القناة وتمولها، كما أن الشخص الذي يديرها «تيري سكوت» أمريكي ممن يؤمنون بأفكار المسيحية الصهيونية التي تؤمن بضرورة مساعدة اليهود للتعجيل بعودة المسيح.

جدير بالذكر أن الكنيستين الكاثوليكية والإنجيلية في مصر لاتزالان تتعاملان مع هذه المحطة وتقومان بجمع تبرعات لها.

وكانت وسائل إعلام مصرية قبطية بدأت حملة للترويج لهذه المحطة التي تذيع لمدة ثلاث ساعات فقط يومي الأحد والجمعة من كل أسبوع، مؤكدة أن هناك تعاونًا بين الكنائس الثلاث في مصر في هذا الصدد، وأن هناك مسلسلات قبطية تم تصويرها لهذه المحطة.

الرابط المختصر :