; الأنظمة الشيوعية تحارب المسلمين بالمجاعات | مجلة المجتمع

العنوان الأنظمة الشيوعية تحارب المسلمين بالمجاعات

الكاتب د. محمد علي البار

تاريخ النشر الثلاثاء 19-مارس-1985

مشاهدات 96

نشر في العدد 709

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 19-مارس-1985

إن حرب الأنظمة الشيوعية للإسلام والمسلمين أمر قديم منذ أن ظهرت الثورة البلشفية وتمكنت من السلطة في روسيا عام ۱۹۱۷.

وبعد فترة وجيزة من خداع المسلمين اضطر إليها لينين ليكسب ملايين المسلمين في روسيا إلى صفه ضد حكومة كراينسكي التي قامت أثر القضاء على القيصرية، تحول لينين إلى حرب إبادة للمسلمين.

وقد كان أول بيان أصدره لينين إلى المسلمين في ٢٢ نوفمبر ۱۹۱۷ أثر استيلائه على السلطة يبشر المسلمين بالحكم الذاتي وينادي المسلمين بالثورة من أجل دينهم وقرآنهم ومقدساتهم.

يقول لينين: «يا مسلمي روسيا، يا تتار الفوبي والقرم يا أيها القرغيز وسكان سيبيريا والتركستان.. يا سكان القوقاس الأبطال وقبائل الشاشان.. وسكان الجبال الأشداء.. أنتم يا من هدمت مساجدكم وحطمت معابدكم.. ومزق القياصرة الطغاة قرآنكم وحاربوا دينكم وأبادوا ثقافتكم وعاداتكم ولغاتكم.

وبالفعل انضم إلى لينين مجموعات كبيرة من المسلمين الذين عانوا من الحكم القيصري الاستبدادي والمعادي للإسلام كما عانوا من حكومة كراينسكي التي رفضت أن تسمح للمسلمين بأقل قدر من الحكم الذاتي.

وانضم حزب الآش أوردا بقواته في قازاقستان إلى لينين كما انضم زكي فيلدي طوقان إلى صف لينين بعد أن أقام أول حكومة في بشكيريا.. وبعد أن يئس من الاتفاق مع حكومة كراينسكي..

وفي أول بادرة للغدر تحول لينين إلى حرب إبادة بشعة للمسلمين ومساجدهم ومدارسهم وثقافتهم لم يشهدها العالم الإسلامي حتى في أيام جنكيز خان وهولاكو.

ورغم أن لينين لم يكن قد تمكن من إخضاع حكومة كراينسكي البيضاء إلا أنه اتفق مع المستوطنين الروس والحزب الشيوعي المحلي للقيام بمذبحة في باكو عاصمة أذربيجان.. والتي فتحها المسلمون على يد حذيفة بن اليمان صاحب سر رسول الله في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب- رضي الله عنهما.

وتمت المذبحة في مارس ۱۹۱۸ حيث قتل في باكو أكثر من ۱۸۰۰۰ مسلم، وقد تمكن المسلمون أن يخمدوا هذه المجزرة وأعلنوا قيام جمهورية أذربيجان التي اعترف بها الحلفاء كما اعترف بها لينين.

ومرة أخرى غدر بها لينين عام ۱۹۲۰.. واكتفى الحلفاء الغربيون بالتنديد الكلامي بلينين تمامًا كما يفعلون الآن في أفغانستان حيث يتركون للدب الروسي إبادة شعب بالمكر وتهجيره من وطنه دون أن يقدموا شيئًا سوى الاحتجاجات الكلامية.

وفي 5 فبراير ۱۹۱۸ قامت جحافل لينين بدك مدينة خوقند الباسلة وأزالتها من الوجود ولم يفلت من القتل سوى مجموعات بسيطة استطاعت الفرار.. وهكذا واجهت مدينة خوقند التي فتحها قتيبة بن مسلم الباهلي في القرن الهجري الأول مصيرها البائس على يد جنكيز خان القرن العشرين.

وتوالت مذابح لينين للمسلمين في بخاری وطشقند وسمرقند ومرو وبيهق ونسا ونسف تلك المدن العظيمة التي أخرجت آلاف العلماء والأفذاذ في التاريخ الإسلامي من أمثال الإمام عبد الله بن المبارك وسفيان والإمام البخاري والشيخ الرئيس أبو علي الحسين بن سينا من مدينة بخاري..

وقام علماء الإسلام يذكون روح المقاومة والجهاد في سبيل الله.. فقامت في التركستان عدة ثورات أشهرها ثورة الباسماش التي امتدت من عام ۱۹۱۸ حتى عام ۱۹۲۸.. وثورة الإمام نجم الدين غوتسو في القوقاس والتي امتدت من عام ۱۹۱۷ حتى عام ١٩٢٤، ومنذ عام 1939 حتى عام ١٩٧٠ قامت في القوقاس ٥٢ ثورة ضد الحكم الشيوعي البلشفي «مجلة الشئون السوفيتية العدد ۲۷ و۲۸» وقد أخمدت هذه الثورات الإسلامية بكل وحشية وهمجية ووجدت الموافقة الضمنية السرية من الدول الغربية التي لم تتحدث قط عن أي ثورة إسلامية بل تتجاهلها وتسدل عليها حجب التعتيم.

واستخدم لينين في حربه ضد المسلمين كافة الوسائل بما فيها المجاعات. فعندما واجهت قواته مقاومة ضارية في القرم ولم يستطع الاستيلاء عليها فرض عليها حصارًا شديدًا أدى إلى مجاعة رهيبة وقد أصدر الرفيق كالينين الذي كان مسئولًا عن القرم تقريره الذي نشرته الأزفستيا في ١٥ تموز ۱۹۲۲ وقد جاء فيه أن عدد الذين أصابتهم المجاعة في يناير ۱۹۲۲ في القرم كانوا ٣٠٢,٠٠٠ وفي مارس أصابت المجاعة ٣٧٩,٠٠٠ وفي أبريل ۱۹۲۲ ۳۷۷,۰۰۰ وفي خلال أشهر الحصار الستة أصابت المجاعة أكثر من مليون تتاري قرمي مات منهم بسبب المجاعة أكثر من مائة ألف.

وواجه المسلمون حرب إبادة وإذابة.. ففي القرم واجه التتار المسلمون حرب إبادة فمنذ دخول القوات البلشفية بقيادة كالينين عام ۱۹۲۲ انخفض عدد السكان من خمسة ملايين تتاري قرمي مسلم إلى أقل من مليون عام ١٩٤٠ ، ثم قام ستالين عام ١٩٤٥ يقتل وطرد جميع من بقي من سكان القرم المسلمين.

ولأول مرة في التاريخ يباد شعب بأكمله ويطرد كليًّا من وطنه حتى أنه لا يوجد في القرم اليوم تتاري مسلم واحد.

وقام لينين بنشر المجاعة في التركستان للقضاء على الثورات المتكررة.. ففي عام ۱۹۳۲ انتشرت المجاعة في التركستان واستمرت حتى عام ١٩٣٤، وفي هذه المجاعة المروعة مات أكثر من ثلاثة ملايين تركستاني، واضطر من بقي على قيد الحياة أن يأكلوا الميتة ثم أكلوا بعد ذلك جثث أطفالهم وأقاربهم!!

وفي قازاقستان وقرغيزيا أقام لينين مجاعة مروعة لإخضاع المسلمين وامتدت من عام ۱۹۲۱ حتى عام ۱۹۲۲ وكان ضحيتها أكثر من مليون شهيد..

وفي عام ١٩٢٦ مات أيضًا مليون آخر من القازاق والقرغيز نتيجة المجاعة المروعة التي نشرها لينين للقضاء على الثورات الإسلامية المتكررة.

وفي قازاقستان قام لينين بإبادة ثلث السكان فيما أسماه سياسة التحضير في الفترة ما بين سنة ١٩٣٦ و١٩٣٩. وكما يقول بنيجنسن ولومرسيه: «لقد سببت سياسة التحضير في الثلاثينيات من هذا القرن اختفاء ثلث شعب القازاخ المسلم». «كتاب المسلمون المنسيون في الاتحاد السوفيتي».

وقام لينين الذي كان يدعو المسلمين للثورة من أجل دينهم وقرآنهم بهدم وتحويل ٢٦,٠٠٠ مسجد و١٥,٠٠٠ مدرسة إسلامية وذلك عام ۱۹۲۸ فقط.

واليوم نرى نفس المأساة تتكرر على يد مينجستو هيلا ماريام الصليبي الشيوعي الحاقد في الحبشة.. الحبشة التي أسلم نجاشيها في عهد النبي- صلى الله عليه وسلم- على يد جعفر بن أبي طالب- رضوان الله عليه.. الحبشة التي دخلها الإسلام مبكرًا والإسلام لا يزال في مكة حبيسًا، الحبشة التي دخل أكثر سكانها في الإسلام طوعًا والتي واجهت في العصور الحديثة تآمر الدول الغربية الاستعمارية الصليبية لإقامة دولة صليبية تحكم الإمارات السبع الإسلامية وبالفعل قام يوهنس التجريني بمحاولة من حكمه بمساعدة إنجلترا والدول الاستعمارية الغربية الأخرى.. ولكن ثورة المهدي في السودان قضت عليه.

ثم قام منليك الثاني مؤسس ما يسمى إمبراطورية الحبشة الحديثة بمساعدة الدول الغربية باجتياح الإمارات السبع الإسلامية.

وقد استطاع منليك وبعده هيلاسلاسي بصهر هذه الإمارات الإسلامية السبع ما عدا سلطنة الأوسا التي قاومت بضراوة هذا الصهر.. واستطاعت بذلك أن تحافظ على الحكم الذاتي لشعب عفار المسلم.

واستطاع هيلاسلاسي بمساعدة الدول الغربية وعلى رأسهم الولايات المتحدة أن يتحدى قرارات الأمم المتحدة في استقلال أرتيريا وضمها بالفعل إلى إمبراطورتيه عام ١٩٦١.

ومنذ ذلك الحين قامت الثورات المتكررة في أرتيريا والمناطق الإسلامية.. وازدادت هذه الثورة شراسة عندما تولى سدة الحكم الشيوعي منجيستو هيلاماريام.

والغريب حقًّا أن تقوم الولايات المتحدة وهي زعيمة الدول الرأسمالية بمساندة منجيستو عندما اشتعلت الحرب بينه وبين الصومال. وكما ذكرت التايم وغيرها من المجلات الأمريكية كان للنفوذ الأمريكي الفضل في انتصار منجيستو بعد هزيمته في حرب الأوجادين حيث منعت الولايات المتحدة وصول أي مساعدة فعلية عسكرية للصومال.. وتحول شعب الأوجادين المسلم إلى مجموعة من اللاجئين تعبث بعقولهم ودينهم الهيئات الكنسية ومنظمات الصليب الأحمر.. وتقوم بمحاولة تنصيرهم واستغلال ظروف مسغبتهم وتشريدهم، فتقدم رغيف الخبز بيد والإنجيل باليد الأخرى.

وهذا أمر تحرص عليه هيئات الصليب الأحمر والهيئات الكنسية.. وهناك اتفاق سري بين الدول الغربية وهيئاتها الكنسية.. إذ تقوم تلك الدول بخلق الظروف المناسبة لتشريد المسلمين وتقوم بعد ذلك هيئاتها بتقديم المعونة والغوث في مسوح الرهبان والقسيسين.

وفي أثيوبيا الآن أكثر من تسعة ملايين مسلم يواجهون حرب إبادة حقيقية منهم ثلاثة ملايين في إقليم عفار.. حيث يقوم منجيستو بمنع وصول أي مساعدة غذائية لهؤلاء المسلمين.

وقد أذاعت وكالات الأنباء خبرًا مفاده أن منجيستو اتفق مع الحكومة الإيطالية باستبدال كمية من المساعدات الغذائية بطائرات حربية وقامت ضجة في البرلمان الإيطالي من أجل ذلك.

كما أذاعت وكالات الغوث الدولية أنباء مؤكدة من أن تسعة ملايين «مسلم» يواجهون الموت بسبب إصرار حكومة منجيستو على منع وصول الإغاثة الدولية إلى هؤلاء المنكوبين.

ولقد ساهم منجيستو في إيجاد هذه المجاعة مساهمة فعالة وذلك بشنه الغارات الحربية المستمرة يدعمه في ذلك الاتحاد السوفيتي وحلفاؤه للأسف بعض حلفائه من البلاد العربية كما قام منجيستو بسياسة الأرض المحروقة وهي إبادة المواشي والمزروعات لخصومه.. وهي هي نفس السياسة التي يتبعها الاتحاد السوفيتي في أفغانستان الآن.

وجاءت فترة الجفاف لتكمل المأساة الرهيبة.. وتحول البشر إلى هياكل ثم تحولت الهياكل إلى كومة من العظام لا تجد أحيانًا من يدفنها.. وفرت شعوب إسلامية بأكملها من الموت الذي يأتيها من فوق من حسم الطائرات ومن أسفل من مدافع المورتار والهاون.. ومن الأرض المحروقة اليابسة.. وها هي مئات الآلاف بل الملايين من الأرتيريين والعفر تتجمع الآن في كسلا وشرق السودان لتواجه حرب إبادة للعقيدة على يد رجال هيئات التبشير والصليب الأحمر!!

الرابط المختصر :