العنوان د. صلاح سلطان لـ «المجتمع»: منحنى الإسلام في صعود
الكاتب حسين عبدالظاهر
تاريخ النشر السبت 13-أكتوبر-2007
مشاهدات 66
نشر في العدد 1773
نشر في الصفحة 32
السبت 13-أكتوبر-2007
الأمة بحاجة للإعلام الهادف مثل حاجتها لبناء المساجد
تمور الساحة الإسلامية بالكثير من الأفكار الملتبسة التي تؤثر سلبا في النسق القيمي لمجتمعاتنا، حيث بدأ كثير من أبنائنا ينساقون خلف ما تردده بعض وسائل الإعلام الموجهة للترويج لأفكار وقيم غريبة عن معتقداتنا وتعاليم ديننا. وفي محاولة لتحرير العقل المسلم من تبعات حالة الوهن الحضاري التقت «المجتمع»، د. صلاح سلطان رئيس المركز الأمريكي للبحوث الإسلامية ومؤسس الجامعة الإسلامية بأمريكا، الذي تناول كثيرًا من قضايا الأمة الإسلامية وعلاقة الإسلام بالغرب، وأسباب تردد البعض في اعتناق الإسلام، ودور الإعلام الهادف في خدمة قضايا الأمة وظاهرة تحول بعض الدعاة إلى نجوم وغيرها من القضايا في سياق هذا الحوار:
• ما أهم الملاحظات التي سجلتها عن أحوال أمتنا الإسلامية خلال رحلاتك الكثيرة حول العالم؟
من الملاحظات الجديرة بالذكر أن هناك حالة انفصام واضح بين الشعوب الإسلامية والحكومات في كثير من دولنا فالحكومات لها أجندتها الخاصة والشعوب لها طموحات وآمال وأحلام أخرى، وفي ظل انتهاء ما يعرف بسيادة الدولة، أو الدولة المركزية، رأينا كيف تتحرك وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس في دول العالم العربي والإسلامي، وتجتمع بوزراء الخارجية والمسؤولين الأمنيين ورأينا السفراء الأمريكان يتجولون في بلادنا دون إذن من وزارات الخارجية.
كل هذا يشير إلى تضخم الدور الأمريكي وسيطرته على الحكومات التي باتت منفصلة عن الشعوب في كثير من دولنا ولا أقول في جميعها الأمر الذي يؤكد ضرورة إيجاد آلية لإعادة التواصل بين الشعوب والحكومات لمواجهة الأخطار الخارجية وأهمها خطر العولمة.
الملاحظة الأخرى هي أن منحنى الدعوة الإسلامية أصبح في تصاعد دائم ومستمر بفضل الله تعالى، رغم ما يتعرض له الإسلام من هجمات من حين لآخر، ومحاولات النيل من قيمه ومن نبي الإسلام خاصة بعد تفجيرات ١١ سبتمبر في الولايات المتحدة، والتي أرى أنها وإن كانت قد أفرزت حالة من التضييق على المسلمين إلا أنها كانت فتحاً للإسلام.
فعندما تعود إلى الأوضاع في الولايات المتحدة وفي العالم الغربي بصفة عامة، بعد أحداث ۱۱ سبتمبر نجد أنها خلقت حالة من التضييق على المسلمين كأفراد إلا أنها فتحت أعين الأمريكان والغرب على الإسلام وأخذوا يسألون عن هذا الدين خاصة المفكرين والمثقفين منهم. وأصبح هناك إقبال كبير على شراء النسخ المترجمة من القرآن الكريم والكتب الإسلامية التي تشرح الدين وإقبال على المراكز الإسلامية للسؤال عن هذا الدين الذي أصبح مثار جدل ونقاشات كثيرة. وزاد عدد المهتدين الجدد بالغرب بعد أحداث 11 سبتمبر بصورة كبيرة.
• ولكن ما الذي يجعل بعض الأمريكيين أو غير المسلمين بصفة عامة يترددون قبل دخول الإسلام؟
الملاحظ أن النساء أكثر إقبالاً من الرجال على دخول الإسلام وأسئلتهن قبل الإسلام غالبًا تتعلق بحقوق المرأة وللأسف بعض المسلمين يعطون انطباعات سيئة جداً عن الإسلام والمسلمين بسبب إساءة تعاملهم مع زوجاتهم خاصة المسلمات الجديدات فتجد بعض المسلمين العرب يتزوجون بمسلمات غربيات حديثات عهد بالإسلام لا لشيء سوى الحصول على الجنسية الغربية، ويمكن أن يطلقها بعد ذلك.
• ما تقييمك لدور المرأة في الدعوة الإسلامية في الوقت الراهن؟
الملاحظ أن النساء في الغرب أكثر إقبالًا من الرجال على دخول الإسلام واللائي يدخلن الإسلام يكن أكثر حرصًا على تطبيق أحكامه الشرعية عند حدوث أي خلافات أسرية بدلًا من اللجوء للقضاء الأمريكي.
والملاحظ أيضًا أن النساء أكثر إقبالًا من الرجال على الدعوة الإسلامية ودراسة العلوم الدينية والدنيوية في عالمنا العربي والإسلامي، وقد وجدت نسبة التحاق الفتيات بالدراسة الجامعية أكبر من الذكور في جميع دول الخليج، وفي أغلب دولنا العربية والإسلامية. وبالجملة فإن منحنى الإسلام في صعود عالمي.
"«القصف العسكري» يخلف شهداء ومقاومة بينما «القصف الإعلامي»يخلف مفتونين وعجزة"
"عالمنا الإسلامي يعيش حالة انفصام بين أجندات الحكومات وطموحات الشعوب"
تأخر النصر
• لماذا إذن تأخرت نهضة الأمة رغم أن المنحنى الإسلامي في صعود عالمي، كما أشرت؟
تأخر النهضة ليس دعماً للظلم الذي تمارسه الإدارة الأمريكية، ولكن وسيلة لإفاقة المسلمين، حتى يستحقوا النصر. ونحن لدينا مقومات النهوض ونحتاج للتغلب على حالة الإحباط التي تجتاح عالمنا الإسلامي، وشيوع ثقافة اليأس في نفوس المسلمين. وما يؤكد النهضة المستقبلية لأمتنا الإسلامية ما نراه في بلاد الغرب من مخازٍ اجتماعية وأخلاقية وتفكك أسري، وشذوذ وعزوف الشباب عن الزواج «بعض الإحصائيات تذكر أن نحو ۸۰ ٪ من الشباب الأمريكي لا يرغبون في الزواج.. كل هذه المخازي تمثل قنابل موقوتة تهدد المجتمع الأمريكي من الداخل».
أضف إلى هذا حالة الاستعلاء والاستكبار لدى الغرب والأمريكان تحديدًا. هذه الحالة المتغطرسة هي التي سوف تهزمهم من داخلهم. ولا أدري لماذا سيطرت حالة اليأس على نفوس المسلمين ونحن المؤهلون لتبوء مكانة مرموقة على مستوى العالم لو أحسنا العمل ونفضنا عن أنفسنا غبار الإحباط والتخلف.
مستقبل الدعوة الإسلامية
• كيف ترى حالة التضييق على الدعاة والعلماء في بعض البلدان العربية؟
مما لا شك فيه أن التضييق وكبت الحريات سواء تجاه الدعاة أو السياسيين والإعلاميين، بل والمجتمع ككل له انعكاسات سلبية غاية في الخطورة، وأعتبر أن من أهم مخاطر ذلك التضييق أن تبدو دولة الكيان الصهيوني وكأنها واحة الديمقراطية بالمنطقة، فالكيان الصهيوني يتخذ من المعارضين السياسيين لديه ذريعة في كسب مزيد من المكاسب في مفاوضاته مع العرب معتبرًا أن هذه المعارضة تتبنى توجهات معينة لا يستطيع تجاوزها أو التعاطي مع العرب في مثل هذه القضايا بينما حكوماتنا العربية لا تلتفت للمعارضة أو المختلفين معها في الرأي سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي.
• لكن ظهور الفضائيات وانتشار الإنترنت ألم يسهما في خدمة الدعوة الإسلامية؟
لاحظنا جميعًا أن هناك قصفًا إعلاميًا موجهًا للعرب والمسلمين أخطر من القصف العسكري، لأن الأخير يخلف شهداء وجرحى بينما القصف الإعلامي يخلف مفتونين في دينهم وعجزة والقصف العسكري تنشأ عنه مقاومة، بينما القصف الإعلامي تتشربه النفوس وقد تصبح من أتباعه وتسير في طريقه وأعتقد أن ظهور العديد من الفضائيات ومواقع الإنترنت التي تناصر قضايا الأمة خلقت نوعًا من التوازن بين الدعوة الإسلامية والذين يناهضونها.
• هل نحن مقصرون في تبني مشروعات إعلامية هادفة؟
للأسف نحن في بعض الأحيان لا ندرك أولوياتنا، فنحن الآن بحاجة لتبني الإعلام الهادف والإنفاق عليه، وقد شاركت في مؤتمر عقد بالسعودية في عام ۲۰۰۳م، وقلت لو أن المسلمين أدركوا أولوياتهم في هذه المرحلة لتوقفوا عن بناء المساجد وشرعوا في تأسيس محطات فضائية تناصر قضاياهم وتعرف الناس بدينهم وتشرح للعالم الإسلام وأعتقد أننا لن نفقد مسجدًا نصلي فيه، بينما نفتقد المنابر الإعلامية التي توصل ديننا لأبناء المسلمين وللآخرين. خاصة في ظل انتشار فضائيات العري من ناحية والجهود الحثيثة التي تبذلها العولمة الأسرة من ناحية أخرى، حيث بدأت تظهر تعريفات جديدة للأسرة ليست كالتي تعارف عليها البشر منذ أقدم العصور، وهي أن الأسرة زوجان وأولاد بينما التعريفات الجديدة ترسخ المفهوم أن الأسرة أشخاص يحب بعضهم بعضاً ويعيشون سويًا بغض النظر عن الزواج من عدمه، أو أن يكون الزوجان رجلين أو امرأتين أو أن يكونوا مجموعة من الرجال أو النساء يعيشون مع بعضهم.
"التضييق على دعاة الإصلاح والسياسيين يظهر الكيان الصهيوني كأنه واحة الديمقراطية بالمنطقة"
"مواجهة حالة الإحباط عند المسلمين وإعادة التواصل بين الشعوب والحكومات أهمعوامل النهضة"
الفضائيات والدعاة
• ما رأيك في ظاهرة تحول بعض الدعاة إلى نجوم على شاشات الفضائيات وصفحات المجلات؟
بالتأكيد مثل هذه الأمور قد تنال من نفوس بعض الدعاة لذلك يجب أن يكون الداعية مراقبًا جيدًا لنفسه ولقلبه ويخلص النية لله تعالى، وأعتبر أن الداعية الذي يشتهر بين الناس مثل الشجرة التي تكبر وتزداد فروعها وأغصانها يومًا بعد الآخر؛ فيجب أن تنمو جذورها في باطن الأرض بما يتناسب مع النمو الكبير الظاهر أمام الناس وإلا كانت الشجرة عرضة لأن تقتلعها الرياح في أي لحظة؛ لذلك يجب على الدعاة أن يعمقوا صلتهم بالله تعالى خاصة عندما تزداد شهرتهم ويذيع صيتهم بين الناس. وأناشد إخواني.. من يجد في داعية ما يستدعي النصح فليبادر بذلك، ويراعي أن تكون النصيحة - كما أمرنا الإسلام - بالحسنى ودون أن يشهر بالداعية، فللأسف الشديد البعض يتصيدون للدعاة الأخطاء ويشهرون بهم في أمور لا تستدعي ذلك.
"تصرفات بعض المسلمين تصيب المقبلين على الإسلام بحالة من التردد"
"كلما زادت شهرة الداعية تطلب ذلك مزيدًا من الإخلاص والتربية الذاتية"
د. صلاح سلطان
- صلاح الدين سلطان مواليد ١٩٥٩/٨/٢٠ بقرية الغوري - مدينة بركة السبع - بمحافظة المنوفية - بمصر. ليسانس في اللغة العربية والعلوم الإسلامية عام ١٩٨١ بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى كلية دار العلوم - جامعة القاهرة.
- ماجستير في الشريعة الإسلامية عام ۱۹۸۷ بتقدير ممتاز كلية دار العلوم - جامعة القاهرة.
- دكتوراه في الشريعة الإسلامية عام ۱۹۹۲ بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى.
- مقرر اللجان الأكاديمية أثناء تأسيس كلية الشريعة والقانون بسلطنة عمان عام ١٩٩٦م.
- عضو اللجان الأكاديمية المعاهد السلطان قابوس عام ١٩٩٧.
- أستاذ مشارك في الشريعة الإسلامية عام ١٩٩٩ بجامعة القاهرة.
- مؤسس ورئيس الجامعة الإسلامية الأمريكية - بولاية ميتشجان عام ١٩٩٩م.
- المستشار الشرعي للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية ووزارة الشؤون الإسلامية بمملكة البحرين.
- رئيس المركز الأمريكي للبحوث الإسلامية - كولمبوس - أوهايو - أمريكا.
- له العديد من الدراسات والمؤلفات في مجال الاقتصاد الإسلامي وعلاقة المسلمين بالغرب وواجبات الأسرة المسلمة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل