العنوان منهج النبوات ومنهج الفلاسفة
الكاتب محمد رشاد خليل
تاريخ النشر السبت 31-أغسطس-2002
مشاهدات 81
نشر في العدد 1516
نشر في الصفحة 44
السبت 31-أغسطس-2002
في غيبة هداية الإسلام ضلت البشرية الطريق إلى اليقينيات الكبرى التي هي شرط المعرفة الصحيحة بالكون والحياة والإنسان
الطرق الفلسفية فيها فساد كثير من جهة الوسائل والمقاصد.. كل رئيس من رؤساء الفلاسفة والمتكلمين له طريقة في الإستدلال تخالف طريقة الآخر
ثبت بتجربة الخائضين وشهادات المحققين أنه لا طريق إلى العلم بحقائق الكون والإنسان غير طريق النبوات
يحتل الفهم في الإسلام مكانة بالغة الأهمية، والقرآن مملوء بالآيات التي تحض على الفهم بمراتبه المختلفة، التي أعلاها مرتبة الأعتبار، أي الأعتبار بآيات الله في خلقه والدالة عليه، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ (آل عمران: 190).
والأعتبار بالتاريخ الذي تدل حوادثه على سنن الله في الإجتماع الإنساني، كما قال تعالى: ﴿ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ (يوسف: 111)، وبذلك يكون الكون بكل ما فيه هو مجال الأعتبار المفتوح للعقل الإنساني، ويكون التاريخ الإنساني بكل ما يعنيه هو المجال الثاني، وبذلك يكون الأعتبار هو أداة الإنسان للفهم العلمي للكون والحياة والإنسان.
ولقد كان من أهم أسباب إضطراب الفهم عند بعض المسلمين اليوم وعند غيرهم القبول بالقسمة غير العلمية إلى دين وعلم، وهي القسمة التي تضع الإسلام مع بقية الأديان في مقابل العلم، بالمفهوم المبتسر للعلم في هذا العصر.
وعبثًا يكون الحديث عن الإسلام كمنهج شامل لصلاح الدين والدنيا مع أناس يرون الإسلام دينًا بالمفهوم الذي يخرج الدين، أي دين، من دائرة العلم، بل ويضعه في مواجهة العلم، ولذا فإن تحرير عقول المسلمين، أولًا لتحرير الناس آخرًا، لن يتحقق إلا بإخراج الإسلام، والإسلام وحده من دائرة هذا التصنيف، ووضعه في دائرة العلم، بل وإعتباره أعلى مراتب العلم، وهو علم يقوم على أساس من يقينيات، بغيرها يستحيل أن يكون هناك علم صحيح لا بالكون ولا بالحياة ولا بالإنسان، وكل ما يمكن تحصيله في غيبة هذه اليقينيات هو: ظاهر من الحياة الدنيا يورث الغفلة عن العلم الصحيح كما هو حادث اليوم.
مصدر اليقينيات الكبرى
في غيبة هداية الإسلام، ضلت البشرية الطريق إلى اليقينيات الكبرى، التي هي شرط المعرفة الصحيحة بالكون والحياة والإنسان، وهي المعرفة التي ترتكز على المعرفة الصحيحة بالله، فالإسلام هو وحده اليوم مصدر هذه اليقينيات الكبرى التي ضلت فيها عقول الفلاسفة والديانات الباطلة والمحرفة، وأصحاب العلم المادي التجريبي.
ولقد كان من أكبر نعم الله تعالى، أن القرآن الكريم الذي جاء رحمة للناس، حفظ لنا- بالخبر الصادق عن خالق الكون والإنسان- الحقائق الأساسية التي تتعلق بخلق هذا الكون وهذا الإنسان، وهي الحقائق التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها، والتي رويت بالسند العالي والذي هو أعلى مراتب اليقين العلمي عن محمد ﷺ، عن جبريل عليه السلام عن رب العزة.
المعرفة بالله أصل اليقينيات الكبرى
والأصل الذي ترتكز عليه اليقينيات الكبرى هو المعرفة بالله تعالى، ولذا كانت المطلب الأول في الإسلام، وبها وعلى أساسها يكون الدخول في الإسلام والخروج منه.
الدخول في الإسلام يكون بالشهادة، لا بمقدمات الفلاسفة والمتكلمين: لذا، فإن الدخول في الإسلام يكون - كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية - بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ولا يكون بمقدمات الفلاسفة مثل قولهم: كل معلول لا بد له من علة، ولا بمقدمات الكلاميين مثل قولهم: كل محدث لا بد له من محدث.
والشهادة: بأنه لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، إقرار وعمل، وهي بصيغتها هذه عهد بين الله وعباده، وهو عهد ملزم مشروط يدخل فيه المسلمون، وبمقتضاه يعملون ويتعاملون وإليه يتحاكمون.
والشهادة: الإخبار بالشيء عن علم وإعتقاد لصحته وثبوته، والمعنى أقر وإعترف مصدقًا ومعتقدًا أنه لا يستحق العبادة إلا الله وحده، وكذلك أقر وإعترف مصدقًا ومعتقدًا التصديق الجازم بأن محمدًا عبد الله ورسوله إلى العالمين كافة إنسهم وجنهم، وأن ما جاء به الحق الواجب الإتباع.
ويوجب ذلك العهد- على كل مسلم- الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، على النحو الذي بينه الله ورسوله، لا على نحو الأصول المبتدعة التي قال بها الفلاسفة والكلامية، والتي لم يتعبد الله تعالى المسلمين بشيء منها، كما يوجب عبادة الله وحده لا شريك له، وطاعته وطاعة رسله في كل حال بحسب الإستطاعة، وبالكيفية التي بينها الله ورسوله دون إبتداع بزيادة أو نقص، وكل ما خالف ذلك فهو باطل لا يدخل في الإسلام من أي باب.
ومراتب الناس في الإسلام هي بحسب الدخول في ذلك والخروج منه، دون التفات إلى ما إبتدعه الفلاسفة والمتكلمة والمنحرفون من المتصوفة «أنظر الفتاوى لابن تيمية م2 ص 1/23، والكواشف الجلية عبد العزيز السلمان ص 25، وكتاب العقد لابن تيمية».
منهج النبوات وأتباعهم في الاستدلال
ومنهج الإستدلال على اليقينيات الكبرى في الإسلام هو منهج النبوات، وهو منهج مخالف بل مصارم لمنهج الفلاسفة وأتباعهم.
وطريق الأنبياء في الإستدلال هو طريق المؤمنين الذين طهروا قلوبهم مما سوى الله، ثم ملؤوها بذكر الله إيمانًا منهم وتصديقًا بدعوة الرسل، الذين دعوا إلى عبادة الله أولًا بالقلب واللسان، وهي عبادة تتضمن معرفة الله وذكره.
فأصل علم الأنبياء وعملهم هو العلم بالله، والعمل لله، وذلك أمر فطري، فطر الله عليه الناس، فالعلم بالله فطري ضروري وهو أشد رسوخًا في النفوس من مبدأ العلم الرياضي، كقولنا: إن الواحد نصف الأثنين، كما أنه أشد رسوخًا من مبدأ العلم الطبيعي، كقولنا: الجسم لا يكون في مكانين، تلك المبادئ التي جعلها الفلاسفة وأتباعهم الأساس الوحيد لمعرفة الله، فما وصلوا عن طريقها إلى معرفة أو شبه معرفة، وإنما وصلوا إلى شرك وضلال أشنع من شرك مشركي عرب الجاهلية، ناهيك عن التيار الإلحادي السائد اليوم في العالم، بألوانه المختلفة من: ماركسية ووجودية، ووضعية، وشكية، وهلم جرًا.
ذلك أن هذه المعارف التي يسمونها بديهيات إنما هي أسماء قد تعرض عنها أكثر الفطر وقد لا تنتبه لها، أما العلم الإلهي فما يتصور أن تعرض عنه فطرة، فكل إنسان مفطور أن يحس بالحاجة والإفتقار إلى خالقه وفاطره وربه.
لذا كان الدليل والبرهان، وكان الأول والأصل الذي يستدل به على الله الحي القيوم- الذي هو رب كل شيء ومليكه، ومؤصل كل أصل، ومسبب كل سبب وعلة- هو الله الحق الحي القيوم ذاته، فالله هو أظهر دليل على وجود ذاته، به يستدل العبد عليه، ويفزع إليه، ويرد كل أمر إليه، لهذا يذكر عن بعضهم أنه قال: عرفت الأشياء بربي ولم أعرف ربي بالأشياء، وقال بعضهم: هو الدليل لي على كل شيء، وإن كان كل شيء- لئلا يعذبني - عليه دليلًا.
وقيل لابن عباس: بما عرفت ربك؟ فقال: «من طلب دينه بالقياس لم يزل دهره في التباس، خارجًا عن المنهاج، ظاعنًا في الاعوجاج، عرفته بما عرف به نفسه، ووصفته بما وصف به نفسه»، فأخبر ابن عباس بذلك أن معرفة القلب حصلت بتعريف الله نفسه عن طريق نور الإيمان الذي يقذفه الله في قلب من يشاء من عباده، وما أكثر ما نبه القرآن إلى أن الله هو الذي يهدي الذين آمنوا، ومن أجل ذلك طلب من عباده أن يسألوه الهداية، وأن يستعينوا به في طلبها، فقال معلمًا لهم طلب الهداية: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ ( الفاتحة: 6- 7)، لذا كان من الدعاء المأثور عن النبي ﷺ «يا دليل الحياري، دلني على طريق الصادقين، وأجعلني من عبادك الصالحين»، وفي صحيح مسلم أن رسول الله ﷺ كان إذا قام إلى صلاة الليل يقول: «اللهم رب جبرائيل وميكائيل، وإسرافيل، فاطر السموات، والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم».
ومن هنا يتبين لنا أن الأصل الجامع للعلم في منهج الأنبياء هو العلم بالله، فالعلم بالله هو أصل كل علم وجامعه، وذكر الله تعالى هو أصل كل كلام وجامعه، والعمل لله تعالى هو أصل كل علم وجامعه، وليس للخلق صلاح إلا في معرفة ربهم وعبادته، وإذا حصل ذلك فما سواه إما فضل نافع، وإما فضول غير نافع، وإما أمر مضر.
ثم من العلم بالله تتشعب أنواع العلوم، ومن عبادته وقصده تتشعب وجوه المقاصد الصالحة، والقلب بعبادته والإستعانة به معتصم مستمسك، قد لجأ إلى ركن وثيق، وأعتصم بالدليل الهادي، والبرهان الوثيق، فلا يزال إما في زيادة العلم والإيمان، وإما في السلامة عن الجهل والكفران.
ومن أجل ذلك لما كان العلم بالله تعالى هو أصل كل علم ودليله، أتفق عامة أهل السنة على أن يسمى الله تعالى دليلًا، وشذ بعض المتكلمين «أنظر الفتاوى لأبن تيمية ج 2 ص 1/23».
منهج الفلاسفة
أما منهج الفلاسفة ومن تبعهم من المتكلمين فإنهم أبتدؤوا بنفوسهم، فجعلوها الأصل الذي يفرعون عليه، والأساس الذي يبنون عليه، فتكلموا في كيفية إدراك العلم، فقالوا: إنه يكون بالحس تارة، وبالعقل تارة، وبهما معًا تارة أخرى، ثم رتبوا على ذلك أن جعلوا العلوم الحسية والبدهية هي الأصل في العلم، وقالوا لا يحصل علم إلا بها، ثم زعموا أنهم يدركون بذلك الأمور القريبة منهم من الأمور الطبيعية والحسابية والأخلاق، ثم جعلوا هذه الأمور الثلاثة هي الأصول التي يبنون عليها سائر العلوم، وأستخلصوا من هذه العلوم ما يسمونه بالبديهيات التي جعلوها أصول العلم، والكلام مثل القول: إن الواحد نصف الاثنين، وإن الجسم لا يكون في مكانين، وإن الضدين كالسواد والبياض لا يجتمعان.
وقد أتفقوا على الأصلين الأولين: وهما الأمور الطبيعية والحسابية، وأختلفوا في الأصل الثالث وهو الأخلاق، التي منها إستحسان العلم، والعدل، والعفة، والشجاعة، فجمهور الفلاسفة والمتكلمين يجعلونها الأصول العامة، لكن هناك من لا يجعلها من الأصول، بل يجعلها من الفروع التي تفتقر إلى دليل.
فكان الذي اتفقوا عليه من المعارف أمرًا قليل الفائدة، نزر الجدوى وهي الأمور السفلية، فإذا صعدوا من هذه المقدمات والدلائل إلى الأمور العلوية أختلفوا.
والطرق الفلسفية فيها فساد كثير من جهة الوسائل والمقاصد.
فأما المقاصد: فإن حاصلها بعد التعب الكثير، خير قليل، فهي لحم جمل غث، على رأس جبل وعر، لا سهل فيرتقي ولا سمين فينتقل، ثم إنه يفوت بها من المقاصد الواجبة والمحمودة ما لا ينضبط هنا.
وأما الوسائل: فإن هذه الطرق كثيرة المقدمات، ينقطع السالكون فيها كثيرًا قبل الوصول، ومقدماتها في الغالب، إما مشتبهة يقع النزاع فيها، وإما خفية لا يدركها إلا الأذكياء، ولهذا لا يتفق منهم اثنان رئيسان على جميع مقدمات دليل إلا نادرًا.
فكل رئيس من رؤساء الفلاسفة والمتكلمين له طريقة في الإستدلال تخالف طريقة الرئيس الآخر، بحيث يقدح كل من أتباع أحدهما في طريقة الآخر، ويعتقد كل منهما أن الله لا يعرف إلا بطريقته، مع أن جمهور أهل الملة، بل عامة السلف، يخالفونه فيها «أنظر الفتاوى لأبن تيمية ج 2 ص 1/23».
وإذن فليس غير طريقة الأنبياء وطريقة أهل الإيمان التي من سلكها اهتدى وعرف ونجا، ومن سلك غيرها ضل وجهل وهلك.
من أجل ذلك رأينا كثيرًا من الذين خاضوا في الكلام حتى بلغوا فيه مبلغ الإمامة ندموا على ذلك ندمًا شديدًا، وتمنوا لو أنهم لم يخوضوا فيه، ولكن بعد أن ألفوا فيه ما أفسد على من جاء بعدهم عقائدهم، كما أفسدوا مناهج التفسير، مثل الإمام الغزالي، وأبي المعالي الجويني، والفخر الواري، والوليد بن أبان الكرابيسي، وقد عبر الشهرستاني «صاحب كتاب الملل والنحل» عن الحسرة التي يحس بها من ضيع عمره مع هذه المناهج الفاسدة بقوله:
لعمري لقد طفت المعاهد كلها
وسيرت طرفي بين تلك المعالم
فلم أر إلا واضعًا كف حائر
على ذقن أو قارعًا من نادم
وعبر عن هذه الحسرة أبو عبد الله الرازي صاحب التفسير المشهور بقوله:
نهاية إقدام العقول عقال
وأكثر سعي الجاهلين ضلال
وأرواحنا في وحشة من جسومنا
وحاصل دنيانا أذى ووبال
ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا
سوی أن جمعنا فيه قيل وقالوا
ثم عقب قائلًا: لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية، فما رأيتها تشفي عليلًا، ولا تروي غليلًا، ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن، أقرأ في الإثبات: ﴿ الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ﴾ (طه: 5)، ﴿ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ﴾ (فاطر: 10) واقرأ في النفي: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ ( الشورى: 11)،﴿ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ (طه: 110)، ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ (مريم: 65).
ثم قال: ومن جرب مثل تجربتي، عرف مثل معرفتي «أنظر موافقة صحيح المنقول لأبن تيمية ص 92/93».
إذن فقد ثبت بتجربة الخائضين، وشهادات المحققين، أنه لا طريق إلى العلم بالحقائق الأساسية التي يرتكز عليها العلم بالكون والحياة والإنسان، وهي الحقائق التي ترتكز على أساس المعرفة بالله، وتستمد منها، غير طريق النبوات الذي جاء على أتمه وأوفاه في القرآن الكريم والسنة النبوية: وهو الطريق الذي لزمه السلف فعصمهم من الزلل، وفتح لهم أبواب العلم، ومهد لهم طريق الحضارة، وليس هناك مخرج من التيه الذي تتخبط فيه الأمة الإسلامية اليوم إلا بالعودة إلى نهج النبوات، وسلوك طريق السلف عن سفيان الثوري قال: بلغني عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى بعض عماله «أوصيك بتقوى الله عز وجل، وإتباع سنة رسوله ﷺ، وترك ما أحدث المحدثون بعده، بما قد كفوا مؤنته، واعلم أن من سن السنن قد علم ما في خلافها من الخطأ والزلل، والتعمق، فإن السابقين الماضين عن علم توقفوا، وببصر ناقد كفوا. وفي رواية أخرى عن عمر بن عبد العزيز: وأنهم كانوا على كشف الأمور أقوى وما أحدث إلا من أتبع غير سبيلهم، ورغب بنفسه عنهم، لقد قصر دونهم أقوام فخافوه، وطمع عنهم آخرون فعلوه «أي ركبوه».
بقيت كلمة حق لعلي أوفي بها دينًا في عنقي للإمام حسن البنا، الذي ردنا إلى منهج النبوات، بعد أن تشعبت بأمة الإسلام السبل عنه على يد أصحاب المقالات، وهو دين في عنق كل مسلم عرف منهج النبوات على الأصل الذي أصله الإمام البنا.
وليس هنا مجال الحديث عن دور حسن البنا في التعريف بمنهج النبوات في هذا العصر، لكنا الآن نقول في الإمام البنا مثل ما قاله الإمام أحمد بن حنبل في الإمام الشافعي: لولا الشافعي لما عرفنا فقه الحديث.
فنقول: لولا الإمام البنا لما عرفنا منهج النبوات.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل