; معالم على الطريق.. من الخائن الذي يقتل الشعب البطل؟ | مجلة المجتمع

العنوان معالم على الطريق.. من الخائن الذي يقتل الشعب البطل؟

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر السبت 23-يونيو-2001

مشاهدات 59

نشر في العدد 1456

نشر في الصفحة 47

السبت 23-يونيو-2001

أتأمل كثيرًا في نذالة المجتمع الصهيوني وفي وحشيته التي ما تركت شيئًا إلا وفعلته بدءًا بقتل الأطفال في أحضان أمهاتهم، وقصة استشهاد الطفلة إيمان مصطفى حجو ذات الأربعة شهور وهي في حضن أمها تؤكد مدى الاستهتار بحياة الأطفال وتظهر حجم التحجر النفسي لدى الصهاينة والتبلد الشعوري عند الضمير العالمي، وجريمة قتل الطفل محمد الدرة «۱۲عامًا» الذي استهدفه الجيش الصهيوني الجبان حينما صوب رشاشاته على طفل لا يملك حتى حجرًا في يديه يلقيه على جنود الاحتلال وهو يحاول أن يحمي نفسه من رصاصهم بالاختباء خلف ظهر أبيه ووراءه جدار يبكي على الإنسانية المعذبة، وشهد العالم بشاعة الجرم الملعون، وحين سئل الرئيس الأمريكي بيل كلينتون في مؤتمر صحفي قصير هل شاهدت شخصيًّا صورة الطفل محمد الدرة التي انتشرت في مختلف أرجاء العالم قال: نعم وأضاف أنه ظل يتساءل ما الذي كان بوسع الأب أن يفعله من أجل حماية ابنه، وقال: «إنني كنت أشاهد الشريط كما لو أن الرجل شخصيًّا أعرفه، ولكن الراعي الأمريكي الرحيم القلب، لم يستطع أن يوجه الإدانة صراحة إلى جيش الاحتلال المتسبب في مصرع هؤلاء الأطفال ولكن كلينتون الذي رأى صورة الصبي محمد الدرة، والرصاص الصهيوني يمزق كيانه، وصورة أبيه العاجز عن فعل أي شيء وفلذة كبده يموت بين يديه- لم يتحرك لحماية هذا الشعب أو حتى للجم الآلة العسكرية الصهيونية الباغية التي توزع الموت يمينًا وشمالًا ببنادقها ومدافعها لا يرحمون الأطفال والشيوخ والنساء، وأحسب أن كلينتون كان يسمع ويرى أمثال هذه القصص والمناظر كل يوم وتلك القصص الدامية لاستشهاد الأطفال البراء من أمثال قصة استشهاد الطفل أحمد القواسمي من الخليل التي فاقت في بشاعتها كل الحدود، حيث قام الجندي الصهيوني باصطياد الطفل الذي لم يبلغ الخامسة عشرة، بطلقة في رجله فوقع على الأرض فسارع الجندي إلى اللحاق به وطرحه أرضًا ووضع رجله على رقبة الطفل الأعزل ثم أفرغ رصاصه في رأسه، وتركه يلفظ أنفاسه صريع الظلم والاستهتار والبغي، ومن يرى الجنائز التي تخرج من الشعب الفلسطيني كل يوم يعرف حجم المأساة وعظم التضحية التي يقدمها هذا الشعب الأعزل، الذي لم يستكن أو يهن رغم كل هذه الأفعال الصهيونية التي لا تزيده إلا إصرارًا على انتزاع النصر وأخذ الحق.

 إن بطولة هذا الشعب اليوم لعجيبة في التاريخ الحديث إذ يتسابق كل فرد فيه إلى التضحية بكل ما يملك ويسعى إلى الاستشهاد بكل ما يستطيع، وكأن الجنة بكل ما فيها تناديه والحور العين بكل زينتها تفتح له ذراعيها والولدان المخلدين بكل شراب وفاكهة يحيطون به إن هؤلاء الشباب المؤمنين هم طليعة الأمة اليوم وريادتها، يضربون الأمثال للمتخاذلين أن تقدموا، ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين، ويلقنون الدروس للمعتدين، ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ   (آل عمران:۱۲)، ﴿ فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ﴾ (المائدة: ٥٦) 

إن كمية التدفق والحماس الإيماني في قلوب هؤلاء الشباب كمية كاثرة غلابة لو انطلقت في أرجاء المعمورة لوسعتها، ولو اختلطت بالغثاء الواهن والركام الحامل والعزائم المنهارة لأشعلتها، وأمامنا جملة من وصايا الشباب الذي استشهد في جهاد العدو ومعارك الشرف، سأذكر منها شيئًا قدر ما يسمح به المكان ليعلم الجميع حجم البطولة والتضحية المكنونة في صدور هذا الشباب.

وصية الشهيد حامد أبو حجلة، لأهله: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾  (التوبة: 111)

الحمد لله رب العالمين، ناصر المجاهدين ومثل اليهود الملاعين، والصلاة والسلام على إمام المتقين وقائد المجاهدين، وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه وجاهد جهاده إلى يوم الدين وبعد:

أهلي الأحبة ... بشراكم

ها أنا قد حققت أمنيتي وأقبلت على الشهادة في سبيل الله بعزيمة المجاهدين ورحلت عن هذه الدنيا الفانية مسرعًا إلى الدار الباقية الخالدة في جنات النعيم، لألقى المصطفى- صلى الله عليه وسلم- مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ولتعلموا يا أهلي بأني لم أتركم ضيقًا ولا وحشة منكم، ولكن الشهادة نادتني بعد أن تمنيتها منذ حين، كيف لا ألبي هذا النداء وقد جاءني في رمضان الخير شهر الجهاد والاستشهاد والأجر والثواب العظيم.

أمي الغالية: إن رضا رب العالمين علي مرهون برضاك، وإن أمنيتي لن تتحقق إلا بفك هذا الرهان، ولن تكتمل أمنيتي دون صبرك واحتسابك لي عند الله شهيدًا مجاهدًا في سبيله وإعلاء كلمته أولًا، وثائرًا لدماء شهداء فلسطين، ولا تبكي علي وزغردي فهذا عرس ابنك الشهيد.

وصية الشهيد نور الدين صافي: الذي استشهد يوم الجمعة قبل الماضي في ذكرى انطلاقة حركة المقاومة الإسلامية «حماس: بسم الله الرحمن الرحيم، ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾  (الأحزاب:23) الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على قائد المجاهدين محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: إخواني في الله: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، السلام عليكم وأنتم صائمون وقائمون ركعًا سجدًا، إخوتي أحبتي في الله لقد نادانا الأقصى ونادتنا دماء الشهداء: عوض سلمي وحمدي الصبو وجميع الشهداء، فلابد لنا أن نلبي النداء فلا تحزنوا فهذا طريقنا الذي نعبده بالدماء الطاهرة لنصل إلى مرضاة الله عز وجل عنا، إخواني إنه الإسلام إنه الإيمان الذي يتعاظم فينا كل يوم إنه الجهاد في سبيل الله الذي يحركنا نحو قتال هذا العدو الجبان نحو نيل الشهادة في سبيل الله طريق ذات الشوكة.....

هذا قليل من كثير من الوصايا التي بلغت المئات، وهذا هو الذي روع الكيان الغاصب، وليس المؤتمرات الخائبة أو خيارات السلام والاستسلام أو استنواق السلطة الفلسطينية حتى إن صحيفة هآرتس في 15/5 كتبت تقول: «لا مفر من الاعتراف بحقيقة أن حياة المستوطنين أصبحت قاسية للغاية، وأغلبهم لا يعرفون إذا غادروا منازلهم ما إذا كانوا سيعودون إليها سالمين أم لا»..

هذه البطولات ستفعل الكثير ولن يستطيع اليهود التغلب عليها، ولكن سيحرضون كثيرًا من العرب والسلطات للقضاء على تلك البطولات الفاعلة ووأدها، فمن ياترى يقتل هذا الشعب البطل كما قتل في انتفاضات سابقة، ومن المجرم الذي يحاول هدم هذا الكفاح نسأل الله السلامة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل