; من الذين يعارضون قانون العقوبات الإسلامي.. ولماذا؟ | مجلة المجتمع

العنوان من الذين يعارضون قانون العقوبات الإسلامي.. ولماذا؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 05-ديسمبر-1978

مشاهدات 91

نشر في العدد 422

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 05-ديسمبر-1978

أولًا قبل الدخول في صلب الموضوع، لابد لنا أن نفرق بين الذين يعارضون قانون العقوبات الذي أقرت الحكومة إمكانية إحلاله محل القانون الوضعي السابق الذي كان العمل عليه لذاته، أو للنتائج التي يمكن أن تتمخض عنه مستقبلًا، وبين الذين يرون أن قانون العقوبات لا يمكن أن يؤتى ثماره كاملة في غياب التشريعات الإسلامية عن باقي أجهزة الدولة التشريعية والتنفيذية منطلقين في ذلك من أن:

• الدين الإسلامي وحدة واحدة لا تتجزأ، والشريعة الإسلامية جاءت متكاملة تعالج جوانب الحياة جميعًا في وحدة وترابط وتنسيق مذهل قلما نجد مثلها‏ في القوانين الوضعية، وأن المسلم الصادق الإيمان لا يحل له أبدًا أن يجعل شرع الله «عضين» ‎أي مفرق يأخذ بعضه ويترك بعضه حسب هواه.

﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ۚ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (سورة البقرة: 85).

• وإن قانون العقوبات الإسلامي جاء في هذه الوحدة من التشريع ليردع من اعوج عن منهج الإسلام. لا ليمارس دور «الغول» الذي يرعب البسطاء ويتخذ سخرية من قبل الخبثاء في مجتمع لايعرف من الإسلام إلا اسمه والاحتفالات الجوفاء بحوادثه التاريخية.

فهؤلاء الذين يرون ذلك بحُسن نية ورغبة أكيدة في رؤية راية الإسلام ترفرف على كل أجهزة الدولة، غير متخذين هذه النظرة كحجة لثني الحكومة عن خطوتها الطيبة. هؤلاء نكن لرأيهم كل احترام ونتمني أن نرى الحكومة وقد سارت خطوات أكبر في طريق تحكيم شرعه ونبذ كل الأنظمة الوضعية. وأملنا كبير في أن تتوجه الحكومة هذا التوجه الطيب المبارك.

‏«إذا عُرف السبب بُطل العجب» ‎

أما الذين سنحاول التحري عنهم والكشف عن الأسباب وراء معارضتهم لمشروع قانون العقوبات الإسلامي فهم ضمن هذه الفئات:

فئة المضللين بالفكر والثقافة الغربية، الذين تربوا على المفاهيم الغربية بفصل الدين عن الدولة والتي تدعي ظلمًا أن أنسب الأساليب العلمية المدروسة للعقاب

ما تعارف عليه العالم المتحضر وأن ‎‏«قطع اليد والرقبة والرجل والرجم» الأساليب المتنافية مع الإنسانية، تدعيها وقاحة كأن ما كان يدور في فيتنام وكمبوديا وأقاليم

الاتحاد السوفيتي الجنوبية إرهاب الفرنسيين للمسلمين في الجزائر، وإعانة اليهود على تذبيحهم للفلسطينيين إنما كان حلمًا أو واقعًا حقيقيًا.. على القمر!

هؤلاء المضللون لهم علينا النصح والإرشاد ونقول بكل محبة وطيب خاطر عليكم بدراسة الإسلام كما هو لا كما يفترى عليه ادرسوا واقع الغربيين وبواطن أمورهم وستعلمون أن الإسلام دين دولة وأن الغرب الذي ستنير إنسانية قطع يد خلقيًا هو الذي يقوم بسرقة ثروات الشعوب بحيلها أسلحة تقطع بها جال وكراية رجال شرفاء في فلسطين وغيرها!

• فئة الذين ينكرون معلومًا من الدين بالضرورة ألا وهو وجوب تحكيم شرع الله عز وجل ويتخذون من أمر الله مثارًا للسخرية والاستهزاء مع علمهم التام أن هذا مناف لأحكام الدين، وهؤلاء حكم الله‏ عليهم بالنفاق من فوق سبع سموات ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إلى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا﴾ (سورة النساء: 61).

هؤلاء، مع وضوح رأي الشرع فيهم، إلا أنه لابد من دراسة الأسباب التي تدفعهم لهذا الإنكار ليتسنى للجميع معرفة السر الحقيقي خلف هذا الهجوم الساخر الحاد على ما أقره الله جل وعلا، فهم:

1 – إما من المنتفعين بأجواء الفساد وشيوع الفاحشة، من خلال المشاريع السياحية والصحف الإباحية والاحتكارات التجارية وبالتالي فإن الأثر الرادع الذي ستسببه قوانين العقوبات الإسلامية سيقطع على سماسرة الفساد هؤلاء لذة الاستمتاع كما إن واحدًا في الدنيا كلها لن يستطيع أن يعيد يدًا قطعت لأحدهم أو لأحد أبنائهم أو عبيدهم في حين إنهم الأن يعيشون بركة كثير من المناسبات والأعياد الوطنية التي يطلق احتفاء بها سراح‏ «بعض» ‎‏السجناء «الشرفاء». لذلك سخروا إحدى صحفهم لشن أعتى حملة تصور مدى جزعهم على ضياع مصالحهم المادية.

2‏ - أو أنهم من المنتفعين بالكفاءات النصرانية المفسدة التي لا ترعى في المؤمنين إلًا ولا ذمة ومن مصلحتهم توفير «المناخ» الذي تركن إليه غربان السوء تلك فيجنوا من ورائهم الربح الوفير. ولا يخفى على القارئ الكريم التغلغل النصراني المريع في بعض الصحف المحلية وفي غالب المشاريع السياحية والتجارية.

3 - أو‏ أنهم من المنتفعين‏ بالولاءات والأيديولوجيات الأجنبية، وسواء على مستوى الأفكار والأهداف أو على مستوى الاستفادة من ميزانية السفارات الأجنبية:

• فالخط الأمريكي الانحلالي الواضح في إحدى الصحف التي تكاد ينقطع صياحها وهي تدعو الناس إلى إقرار مؤامرات السلام وموافقة «كارتر» فيما يريد، هو نفسه الذي أملى عليها أن ترفع عقيرتها على وزير الداخلية فيما يشبه الهجوم الشخصي دون أدنى تقدير حينما قرر منع حفلات الرقص المختلط وهي نفسها التي تشن هجومًا مبطنًا على قانون العقوبات الإسلامي.

• الخط اليساري في إحدى الصحف أيضًا هو الذي جعلها تقف موقف الحياد في أول أيام إقرار المشروع كنوع من الاتباع من الأيديولوجية التي تتبعها الحركات اليسارية في المنطقة وهي مسايرة التيار الديني ومن ثم امتطاؤه، لكن حقدها الدفين منعها من مواصلة المشوار فساهمت في تلك الحملة المسعورة.

 «أين الموقف الرسمي الجاد والحازم من هذا الأمر»

وفي الختام بعد أن أوضحنا حسب المعلومات والحقائق المتوفرة لدينا لماذا يعارض مشروع قانون العقوبات الإسلامي ومن يعارضه، نعيد إلى الأذهان ما كتبناه في الأسبوع الماضي بشأن التحدي الذي ستواجهه الحكومة من قِبل أجهزة الإعلام غير الرسمية والذي كان بمثابة التوقع لازدياد الهجوم الإعلامي وتكثفه حيث ذكرنا: أن الهجمة الإعلامية تضع الحكومة أمام واقعين.

• واقع أنها فعلًا اختارت هذا التوجه الإسلامي في مشاريع قوانينها لمسايرة التيار الشعبي الإسلامي وإنها غير مقتنعة تمامًا بجدوى الأخذ بمبادئ الشريعة الإسلامية.

• أو أنها اختارت هذا التوجه كنوع من التعبد لله وحمدًا له على نعمه وطاعة لأوامره، وهذا الواقع يقتضي من الحكومة أن تبادر فتقطع ألسنة السوء تلك وتحجر على حريتها الصحفية «‎إن‏ صحت التسمية».

والأن وبعد أن تجرع المسلمون الغصص من هذه الحملة الإعلامية التي تحمل كل معاني التحدي لما أقدمت عليه الحكومة من خطوة طيبة مباركة هل معنى سكوت المسؤولين عن هذه الحملة الشعواء وتركهم الحبل، على الغارب للصحف لتقول ما تريد أنهم فعلًا غير مقتنعين بجدوى الأخذ بمبادئ الشريعة وأن هذه المبادئ تحتاج لنقاش لنرى إن كان حكم الله أفضل أم حكم البشر!..

أم ستبادر الحكومة إلى أخذ‏ الموقف الجاد الرسمي من هذه القضية الخطيرة وتقطع ألسنة السوء تلك وتبادر سريعًا إلى استشارة أهل العقل والحكمة في كيفية العمل لترسيخ المبادئ الإسلامية في الجوانب الأخرى: الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

أملنا كبير ونحن على استعداد لإبداء الرأي والمشورة والله الموفق.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

155

الثلاثاء 31-مارس-1970

مقامة

نشر في العدد 34

102

الثلاثاء 03-نوفمبر-1970

لا... يا أمير المؤمنين

نشر في العدد 242

100

الثلاثاء 25-مارس-1975

المزيّفون