العنوان المجتمع الثقافي (1878)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر السبت 21-نوفمبر-2009
مشاهدات 86
نشر في العدد 1878
نشر في الصفحة 44
السبت 21-نوفمبر-2009
قصة قصيرة
من تحت الركام!
جمانة الجعبري
شممنا رائحة الموت عن بعد، كانت دماء طاهرة خضبت الأرض وأرواحًا حلقت في السماء إيذانًا بميلاد أطيار جديدة تحمل تلك الأرواح، وتأوي إلى عرش الرحمن، كانت أشلاء كثيرة قد تبعثرت، وآهات ضجت بين الخافقين ودموع حرى حرقت قلوب الصبايا وما من معتصم! وولدان كبروا قبل الأوان وشيوخ وعجائز ازدادوا هما على هم وألما على ألم، وأضافوا لجعبة ذكرياتهم -التي امتلأت حتى فاضت بالأحزان- ذكريات دموية تمنوا معها لو انقضت أعمارهم منذ زمن طويل، وفي المقابل شباب حملوا أرواحهم على أكفهم وساروا في درب الردى واجهوا آلة الحرب بثبات الجبال، تحدوا المستحيل وصنعوا من الموت عزة وحياة، وهنا توقفت أتأمل كيف نسقي الأرض دماءنا ولا نعبأ بينما نراهم حريصين على الحياة؟! لو استطاعوا تعبئة الهواء في قوارير ما قصروا، ولو تمكنوا أن يخلدوا أنفسهم أو يزيدوا في أعمارهم ثانية لفعلوا وما تراجعوا.
وعلى الطرف الآخر أشخاص كثر حاولوا أن يصنعوا من ركام جراحاتنا أساسات لمستقبلهم، ولكن دماءنا تأبى أن تنير الدرب إلا لشريف يقدر قيمتها ويفهم رسالتها ويحمل أمانة الثأر لها.
دماء وأشلاء
مع حرب غزة هالنا حجم الدمار، وألجمتنا الأشلاء والدماء والوجع الذي فرش أجنحته على قلبها وحاول تحطيم أسطورة صمودها، لقد اغتالت الحرب مشاعرنا وانخلعت قلوبنا وتجمدت الأفكار في عقولنا، كلما حاولنا الانعتاق من ربقة هذا الألم ظهرت من جديد مشاهد أخرى، وتكشفت حقائق جديدة تزيد الأمر تعقيدًا كان من الصعب علينا أن نعيش الألم بعيدًا عن كل حيثياته بعيدًا عن أصوات القنابل والقذائف بعيدًا عن رائحة الموت بعيدا عن كل مناظر الفزع والهلع، كان من الممكن أن يغير كل ذلك شيئًا من قناعاتنا اتجاه الموت والألم والخوف، ولكننا كنا نتعامل مع الموت والألم بلا رائحة وبلا إحساس مباشر، كنا نزداد موتا ونزداد ألما بينما كانوا يزدادون في غزة حياة على حياة برغم الموت، ويزدادون ثباتًا على ثبات برغم الخوف والفزع والهلع وفقد الأحبة وتدمير البيوت، ولكن دماء الشهداء أضاءت ظلمتهم بنورها وعطرت أجواءهم بعبير مسكها.
غزة خرجت من تحت ركامها، کنست موتها واستعدت للحياة من جديد، ولونت الحياة بألوان النصر، وكما يقال: لا يأتي النصر إلا بعد العصر، وقد حاولوا عصرها بكل ما أوتوا من قوة، ولكنها برغم كل الضغوط التي مورست عليها ثبتت كالشجرة الراسخة في مهب الريح، وألقمت كل الأفواه الناعقة بالخراب حجارة الحق المبين.
الخطوة الصحيحة
كان هذا هو حال غزة، ونحن أما آن لنا أن نخرج من تحت ركام أنفسنا ومن دوامات آهاتنا ومدامعنا، فنبض الخافق في صدورنا يدل على أننا ما زلنا على قيد الحياة، لم ترفع الأقلام عنا ولم تطو الصحف، أما أن لنا أن نتخذ الخطوة الصحيحة الثابتة في درب التغيير.
صحيح أن ركام نفوسنا الجريحة المبعثرة والمستنزفة أكبر من أن يزيله شخص ما، وأكبر من أن تقوم بإعماره كل قوى الأرض، ولكن تبقى العصا السحرية معلقة بالقلب النازف والعقل المرهق وتفقد قدرتها في يد من سواه، العصا السحرية لا تعمل إلا بيد صاحبها فقط إن أراد لنفسه إصلاحًا، ومتى أراد وعزم على ذلك تمت أموره على خير ما يحب، وإن تعلل فعلل أخرى ستصيبه، ستستشري في جسده كالسرطان يغزو الجسد السليم.
أما آن لكل أعواد المشانق المنصوبة لأحلامنا أن تحرق لتشرق شمسنا من جديد ويزهر ربيعنا بالفرح وتفوح رياحين أرواحنا بأريج الحياة، أما آن لنا أن نتعالى على كل هاتيك الجراح النازفة، وأن نسرج من دمائنا قناديل العزة، ونمضي لنكون شمعة في درب الحياري، أما آن أن نبحث عن الحياة من تحت ركام الموت وتنطلق، لقد آن وحان.
آفاق ثقافية
مشروع درامي إسلامي لعرض التاريخ
دعا المشرف على أعمال الدراما التاريخية بالتلفزيون القطري إلى إطلاق مشروع قومي إسلامي لإعادة عرض التاريخ بصورة دراما، معتبرًا أن ذلك سيحفظ التاريخ ويحافظ على الهوية في عصر الفضائيات والإنترنت.
حرية التعبير في مصر
تقرير حقوق الإنسان الصادر عن المنظمة المصرية لحقوق الإنسان أكد عدم حدوث تطور إيجابي في عملية حقوق الإنسان في مصر، بل شهد عام ۲۰۰۸م انتهاكات خاصة بحرية الرأي والتعبير، مثل إحالة الصحفيين للمحاكم وصدور عقوبات سالبة للحرية في بعض قضايا النشر، فضلًا عن التضييق الأمني والاعتقالات.
الفن الإسلامي
أكد أمين عام رابطة الفن الإسلامي أن الفن الإسلامي اليوم حافل بكل الإبداعات التي تميزه عن غيره، ويحتل مكانًا مرموقًا بين فنون الحضارات الكبرى ويتميز بشخصية ذاتية، تتواءم مع الفكر الإسلامي، وفي نفس الوقت مع مقتضيات المكان في كل إقليم من الأقاليم التي ازدهرت فيها الفنون الإسلامية.
طلب الاعتراف
دوافع طلب الاعتراف ورغبة الإنسان في أن يكون محبوبًا، قد تعبر عن عقدة نقص حادة إذا تجاوزت العادي والطبيعي، وأصبحت نزعة استحواذية مفرطة، فقد تؤدي إلى تشوهات في الشخصية تصل إلى حد الذهان «اختلال شديد في التواصل مع الواقع المحيط بالشخص»، وإلى تشويهات كبرى عند كبتها وإخفائها تصل حد العنف.
النقد الذاتي
ذكر مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» خلال ندوة الأدب والسياسة التي عقدها المجلس الأعلى للثقافة أن حوار الثقافات الناجح لابد أن يبدأ أولا بالنقد الذاتي، سواء على مستوى الحكام أو النخب السياسية والنخب الثقافية لتكون هناك شرعية فيما بعد لنقد الآخر.
واحة الشعر
يقظة غزة
قصي أحمد
يا ندي الحرف يا أروع ما مر سمائي
من خيال عبقري الوحي فتان الرواء
يوقظ الفرحة في النفس فتصبو للضياء
فإذا الأفق أهازيج تغني للفداء
عندما لحت بآفاقي صداح الأداء
ورسمت الحرف في عيني عذب الخيلاء
أورق الحرمان واختالت شفاهي بالغناء
وتمشت يقظة الفجر المندى، بدمائي
كان عمري جاهم الآفاق ميت الأمنيات
الردى المر حواليه مقيت اللعنات
يأكل اليأس رؤاه فهو قفر اللمحات
آه ما أقساك يا ليل العهود الداميات
أكلت أيامك السوداء آمال حياتي
فعلى عيني من يأسك مليون شكاة
نابها يفترس النور البهي الومضات
ويحيل الفجر ليلا بربري الظلمات
معصمي ينحته القيد وروحي تتمزق
والظما فوق شفاهي جمرات تتحرق
وأنا في راحتيه نبضات تتدفق
آه يا إعصارها الموار، بالقلب ترفق
خلني أقبس من غزة صبحًا يتألق
عربي الوحي فيه ألف رؤيا تتشوق
نورها يذهب بالعقل فيلتاث ويصعق
آه ما أروعها طيفًا على شعبي حلق
عرش غزة بعينيها وغناها الوفاء
وتهادت حول دنياها الأغاريد الوضاء
كيف لا تزهو وقد خط علاها الشهداء
إنها فرحة شعب فجرته الكبرياء
حول زحف التتار على بغداد. قراءة في رواية السيف والكلمة (٢- ٧).. رائحة الخيانة
د.حلمي محمد القاعود
تهيئ الرواية قارئها لما سيأتي من هول ورعب، وتتولى الشخصيات الروائية عرض المحنة التي تنقلنا من القرن السابع الهجري -دون أن تقصد- إلى القرن الخامس عشر الهجري- حيث تعيش بغداد محنتها الثانية، ومع ذلك فإنها تنظر إلى أعلى بنظرة مطمئنة تعلو على ما هو كائن تشبثاً بما سيكون.
النمل الأسود يعتصر التين والزيتون، الشائعات تتكلم عن زحف الجراد القادم من الشرق، ويوشك أن يأكل بغداد، وتتبدى المواقف على حقيقتها الخائفون المذعورون الباردون كالجليد المؤمنون بالقدر، والمقاومة صفر، لا أحد من السكان يتصدى للغزاة بعد أن اجتازوا أرض الخلافة ووصلوا إلى «جلولاء»، وغاب جند الخلافة، وصارت هجماتهم على حافات العراق، والخليفة قاعد مستريح في قصره، وبغداد تستقبل المهاجرين الخائفين من الشرق أفرادًا وجماعات، ورسل «هولاكو» الذي لا يرحم تترى على دار الخلافة في ضغط واضح لا يترك فرصة لالتقاط الأنفاس، ورسائله الموجهة إلى الخليفة تتضمن العتاب والتهديد، والدعوة إلى الطاعة والحضور لمقابلته في «مراغة». وهدم حصون بغداد ويختم إحدى رسائله قائلًا: «إنني متوجه إلى بغداد بجيش كالنمل والجراد»!
انقسام الحاشية
وتنقسم الحاشية على نفسها، فلم تستطع أن تقدم للخليفة يد العون، أو تمنحه الرأي السديد لكي يضع الدقة في الاتجاه الصحيح.
ابن العلقمي -الوزير- ينصح بالملاينة، والدفع بالمال، وكان قد جعل الخطبة والسكة تحملان اسم «هولاكو»!
أما الدويدار -قائد الجيش- فإنه يدعو للمقاومة والقبض على رسل «هولاكو»، الذي يواصل رسائله ضاغطا أكثر على أعصاب الخليفة!
يحاول الخليفة أن يرد على «هولاكو» برسائل تهديد مماثلة، ولكن قيمتها صفر لأنها بلا غطاء يجعلها صادقة، إنها تفتقد السلاح الذي يحمي الروح والقيم والمقدسات!
وفي هذا الجو المشحون بالقلق والحزن لا يستطيع «عبد العزيز» و«حنان» أن يقيما حفل الزواج، عبد العزيز لا يعبأ بما يجري ولا يهتم بما يسميه دائمًا «الشكليات» التي لا ضرورة لها، و«حنان» تعدها من مطالب الحياة الأساسية وأسبابها، وتزداد الغيوم وتتكاثر، والأنباء لم تعد تسر، وصوت النذير لا يجد آذانًا صاغية من الخليفة ومساعديه، ولا يوجد رد فعل من أي نوع كان، هناك ما هو أنكي: الاستخفاف بالتحدي، والتحقير من شأنه، وصل المغول إلى «كرمنشاه» واقتربوا من أقاليم العراق الشرقية، فأمر «الناصر» أن يقنت الناس في الصلاة، فلما تبين أن القنوت الذي لا تسنده القوة لا يأتي بطائل اكتفى بإرسال ثمانمائة جندي الإسناد التحالف الذي أقامته الموصل وأربيل والأيوبيين لمجابهة الغزاة.
بغداد تكفيني
الخليفة «المستعصم» الذي خلف «الناصر» يتميز بالغفلة وضعف الرأي، وعندما يذكر المغول في مجلسه يجيب مطمئنا إن بغداد تكفيني، ولا يستكثرونها علي إذا نزلت لهم عن باقي البلاد! ونسي أن بغداد هي حلم المغول وهي المطلوبة، ثم إن الخليفة قطع أرزاق الجند، فلحق بعضهم بالشام وآخرون بالمغول، وفئة ثالثة لجأت إلى ذل السؤال في الجوامع والأسواق!
لم تجد محاولات «الدويدار» -الملقب بالصغير- في حسم الموقف، بعد أن كاد يحقق انتصارًا خاطفًا ضد الغزاة، فقد دارت عليه الدائرة، وتمزق جيشه، وتدفق المغول على ضواحي بغداد. وبدأ بناء الدولة يتفكك، وارتفع صوت الاستغاثة من كل مكان، وتبلور موقف «عبد العزيز» -خطيب حنان- في الحرص على ذاته، وابتعاده عن المشاركة مع الآخرين في مواجهة الهول، أو إنقاذ المركب الموشك على الغرق، وراح يفكر في القفز للنجاة بنفسه.
انتشار الرعب
استولى الرعب على ملامح أهل بغداد، وأعاد تشكيلها. دفعهم سيف العدو إلى نسيان قيم الصبر والمقاومة التي علمتهم إياها كلمات الله.
مائتا ألف مغولي أو يزيدون قوام الجيش الغازي، فيهم عدد من أمراء المسلمين أنفسهم، والمتطوعة، والنصارى القادمون من أعماق المشرق والجورجيون الذين يملكون خبرة جيدة في تسلق الأسوار.
استشهد عدد كبير من أهل بغداد وعلمائها ومقاوميها. اهتزت رؤوس، سلخت جلود، تفحمت جثث، قطعت أوصال والمذبحة ماضية إلى غايتها، كان الغزاة يعرفون أن امتلاك بغداد يعني أنهم كسروا رقبة عالم الإسلام على امتداده، وأن الطريق أصبح أمامهم مفتوحا إلى آخر مدى. لم يكن صراعًا متكافئًا بأي معيار.
مضى الطاغوت المغولي يحصد الرؤوس هنا وهناك، منجله الحاد كاد يجول في دروب الكرخ وأزقتها وعند أسوار الرصافة وأبراجها فلا يبقي عنقا يخفق بالحياة، تكدست الجثث في كل مكان، وكتمت روائحها الأنفاس.
الرواية تهيئ لما سيأتي من هول ورعب وتتولى شخصياتها عرض المحنة لتنقلنا من القرن السابع إلى القرن الخامس عشر الهجري حيث تعيش بغداد محنتها الثانية
الخليفة المستعصم تميز بالغفلة وضعف الرأي، وعندما يذكر المغول في مجلسه يجيب مطمئنا : إن بغداد تكفيني ولن يستكثرونها علي إذا نزلت لهم عن باقي البلاد
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل