العنوان من رحمة ربنا بأمتنا ألَّا يتفقوا
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 23-نوفمبر-1982
مشاهدات 68
نشر في العدد 596
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 23-نوفمبر-1982
• يروي التاريخ أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حينما كان خليفة للمسلمين اختلف مع علي بن أبي طالب الذي صار فيما بعد الخليفة الرابع، وكان علي رضي الله عنه قد تخاصم مع رجل يهودي وجاء الاثنان أمام الخليفة عمر فقال عمر لعلي: يا أبا الحسن اجلس إلى جوار خصمك لنبحث الأمر فجلس علي وقد تأثر قليلًا وبعد أن قضى عمر بينهما قال عمر لعلي: هل استأت لأني أجلستك إلى جوار خصمك؟ قال له: كلا إنما استأت لأنك ناديتني بكنيتي يا «أبا الحسن» وفي هذا نوع من التعظيم خفت أن يشعر معه هذا اليهودي بأنه لا يوجد عدل بين المسلمين!
هكذا سلك قادتنا سبيل العدل والإنصاف مع رعيتهم دون مجاملة ولا محاباة ولا محسوبيات، ينتزعون الحب من قلوب الرعية بالعدل الذي يسوي بين الناس واليقظة التي تدفع الأخطار والتفاني الذي يجهد النفس ويمنع لذائذ الحياة وهكذا فهمت الرعية العدل على حقيقته ... بهذا السلوك عمروا الدنيا والآخرة.
• ودار الزمن دورته وتسلل بحجة التصدي والصمود في بعض أقطار العرب والمسلمين قادة لا يرعون في شعوبهم إلاً ولا ذمة ... «حادوا عن طريق الحق والعدل، واتبعوا أهواء النفس واستغلوا مناصبهم لتقريب الأنصار ولو كانوا بلهاء وإبعاد الخصوم ولو كانوا أكفاء» أفسدوا ضمائر المواطنين بدل إصلاحها ... كل همهم أن يخلصوا هذه الأمة من عقيدتها الأصلية ليفرضوا عليها عقيدة دخيلة وأن يسوقوها بالدبابات والمدافع تارة وبالإذاعات والإعلام تارة أخرى ...
المواطن الصالح عندهم: هو العميل الذي يتقن فن التجسس على الآخرين!
المواطن الصالح عندهم: من ينشط في التزييف والتضليل والنهب والابتزاز باسم هؤلاء القادة!
أما المواطن السيئ في نظرهم: من يقف شامخًا أمام تزييفهم، يأبى أن ينحني أو ينافق أو يمرغ جبهته ولو أعطى ملء الأرض ذهبًا وفضة ...
المواطن السيئ في نظرهم من يقف شامخًا أمام مباذلهم وإرهابهم وأساليبهم التعسفية.
• فماذا كانت المحصلة؟ ... المحصلة معروفة للجميع ... المحصلة قاتمة ومظلمة ... إنها ضياع الأوطان والمقدسات، إنها الفرقة والتمزق, ولعل من حكمة ربنا أن تكون فرقتهم رحمة لنا فإنهم قلما اتفقوا إلا على باطل أو شر يبيتونه للشعوب المقهورة!!