; من سلبيات هذا القرن الهجري | مجلة المجتمع

العنوان من سلبيات هذا القرن الهجري

الكاتب د. أحمد محمد الخراط

تاريخ النشر الثلاثاء 20-فبراير-1979

مشاهدات 67

نشر في العدد 433

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 20-فبراير-1979

  • تقول البروتوكولات: قد نشرنا في كل الدول الكبرى أدبًا مريضًا قذرًا...
  • نحن على الدوام نتبنى الشيوعية والرأسمالية
  • ماذا خسر العالم الإسلامي في هذا القرن..؟

كما شهد هذا القرن ولا سيما أوائله بروز فكرة القومية العربية في الدول العربية، وذلك بديلاً عن النظريات الإسلامية التي أجهزوا عليها، ووأدوا خطوطها الكبرى، والمعروف أن هذه الدعوة ظهرت في مظهر براق خدع كثيرًا من الشباب العربي، وذلك بحجة جمع شمل العرب في إطار واحد، وقد بدأت هذه الدعوة على يد النصارى، ففي عام ۱۸۷5م تأسست جمعية من خمسة نصارى درسوا في الكلية البروتستانتية في بيروت، وكانت تدعو إلى طرح فكرة الرابطة الدينية والأخذ بالفكرة القومية، ونادوا بأن الدين لله والوطن للجميع، وأصبح لهذه الدعوة كما يقولون فلاسفة يدعون إليها من مثل ساطع الحصري وجورج أنطونيوس وإسماعيل مظهر، يقول جورج أنطونيوس في كتابه «يقظة العرب»: «انبثق فجر حركة العرب القومية في ديار الشام وكان ذلك عام ١٨٤٧ بتأسيس جمعية متواضعة في بيروت يرعاها الأمريكان» ويقول: وقد بدأ أول عمل منظم في حركة العرب القومية عام ١٨٧٥ بقيام خمسة شباب من الذين تلقوا العلم في الكلية السورية البروتستانتية في بيروت بتشكيل جمعية سرية وكانوا جميعًا من النصارى، إلا أنهم أدركوا ضرورة إشراك المسلمين والدروز معهم» ويقول :«وكانت الماسونية قد دخلت بلاد الشام من عهد قريب فتمكن القائمون على الجمعية السرية من حمل المحفل الذي انشئ حديثًا على الاهتمام بعملها، وذلك بتوسط أحد الأعضاء»

ومضى القوميون يسعون في هدم الرابطة الدينية وإعلاء رابطة العروبة، وقد حاول بعضهم التقريب بين الفكرة القومية والرابطة الدينية كما صنع ساطع الحصري، ولكن القضية في أواخر القرن بدأت تظهر واضحة، وأصبح الجيل الأخير يدرك بعد ما بين الطريقتين، وذلك بعد أن اتضح لهم أنها لعبة ابتدعها الغرب لإبعاد الخطر الإسلامي الأعظم، يقول لورنس: «وأخذت أفكر طول الطريق في سوريا وأتساءل: هل تتغلب القومية ذات يوم على النزعة الدينية وهل يغلب الاعتقاد الوطني المعتقدات الدينية، وبمعنى أوضح هل تحل المثل العليا السياسية مكان الوحي والإلهام وتستبدل سوريا مثلها الأعلى الديني بمثلها الأعلى الوطني؟ هذا ما كان يجول بخاطري طول الطريق» ويقول أبو إيبان وهو وزير لخارجية إسرائيل  في محاضرة له في جامعة برنستون الأمريكية: «يحاول بعض الزعماء العرب أن يتعرف على نسبة المد الإسلامي بعد الهزيمة الأخيرة وفي ذلك الخطر الحقيقي على إسرائيل، ولذا كان من أول واجباتنا أن نبقي العرب على يقين راسخ بنسبهم القومي لا الإسلامي»وعندما تتحدث صحافة الغرب عن الشرق يزعجها أولًا قضية الحركة الإسلامية التي تصحو ولا يخطر لها أن تتحدث عن القومية العربية المحتضرة، تقول صحيفة التايمز: «نحذر من الحركة الإسلامية والغرب أمام خطر سيجعله يدفع الغالي والنفيس»

ولعل من أخطر سلبيات هذا القرن بروز الدور اليهودي في الإفساد والتخريب من جهة والسيطرة على قلب العالم الإسلامي فلسطين من جهة أخرى، وقد شهد هذا القرن منذ بدايته محاولات دائبة من طرف اليهود للوصول إلى فلسطين وحينما فشلوا في استمالة السلطان عبد الحميد واستغلال ضعف الإمبراطورية نشروا صنائعهم الاتحاديين والماسونيين لقلب النظام وسعوا في انفصال الدول العربية .وبعد أن أحكموا وجودهم في فلسطين انتقلوا إلى مرحلة جديدة هي إشعار الأجيال الإسلامية بأن لا أمل في فلسطين وأن إسرائيل  حقيقة واقعة وجاء الدور الذي وصلوا فيه إلى وجود حكام من طرفنا يؤمنون بهذهالمقولة الخطيرة، والأغرب من هذاوجود قياديين فلسطينيين يوافقونعلى ما يسمى بحدود عام ٦٧ وقيامدويلة فلسطينية. أما فيما يتعلق بالإفساد فقد شهد هذا القرن عملية الإفساد الأخلاقي التي ينفذها اليهود في العالم عن طريق صنائعهم. 

يقول الأستاذ العقاد: «ولن تفهم المدارس الحديثة في أوروبا ما لم تفهم هذه الحقيقة التي لا شك فيها وهي أن إصبعًا من الأصابع اليهودية كامنة وراء كل دعوة تستخف بالقيم الأخلاقية وترمي إلى هدم القواعد التييقوم عليها مجتمع الإنسان في جميع الأزمات» ويقول البروتوكول التاسع: «ولقد خدعنا الجيل الناشيء من الأمميين وجعلناه فاسدًا متعفنًا بما علمناه من مبادئ ونظريات معروف لدينا زيفها التام، ولكننا نحن أنفسنا الملقنون لها». أما هتلر في مذكراته فينص بعد أن خبر اليهود عن كثب: «واكتشفت مع الأيام أنه ما من فعل يغاير الأخلاق وما من جريمة بحق المجتمع إلا واليهود فيها» إن الهجمة الانحلالية التي يغرق فيها كثير من الشباب المسلم اليوم ولا يدرونمنفذيها الحقيقيين .

ففي تركيا مثلًا كانت هناك راقصة في ازمير يهودية اسمها ماريا أنجيلا وهي ضابط في الجيش الإسرائيلي. ويحتفظ كتاب «الأفعى اليهودية» بصورتها وهي تقوم بعملها. وفي إيران يبدو أن موجة الانحلال التي تنتشر فيها وضج منها كثير من المسلمين هناك يقف اليهود وصنائعهم القاديانيون من ورائها، وموجة تخنيث الشباب في العالم الإسلامي لها خلفية يهودية وينبغي أن تعلم أنه يشرف على تخنيث شباب إنكلترا أربعة من الخنافس ثلاثة منهم يهود وهدف اليهود من كل أعمالهم تدمير الفضيلة والاستقامة بين الشعوب حتى تنساق وراء الرذيلة وبالتالي لا تصبح قادرة على الثبات فتخلي ساحة القيادة لليهود الطامحين إلى حكم العالم. كما ترغب اليهودية في وجود طبقة من النساء المتعلمات اللواتي ينبذن التدين ويشجعن على خلافه، يقول اليهودي مروبرجر في  كتابة «العالم العربي اليوم» إن المرأة المسلمة المتعلمة هي أبعد أفراد المجتمع عن تعاليم الدين وأقدر أفراد المجتمع على جر المجتمع كله بعيدًا عن الدين، وتقف الماسونية التي هي خلية يهودية من وراء كثير من التنظيمات التي تشجع على الانحلال الخلقي المشين ومن أقوالها :«إن أمنيتنا هي تنظيم جماعة من الناس يكونون أحرارًا جنسيًا، نريد أن نخلق الناس الذين لا يخجلون من أعضائهم التناسلية، لا بد من النصر المحقق إذا استطعنا أن نغذي الشباب منذ سنوات أعمارهم الأولى بأسس هذه الآداب الجديدة» وقضية السينما التي تنتشر في كل العالم الإسلامي إلا ما رحم ربك وازدهرت في هذا القرن مصيدة دسمة تبث فيها اليهودية سمومها عن طريق أجهزتها من ممثلين وممثلات ومؤلفين وإغراءات جهنية، وكل أولئك ينسجون شبكة تصنع من الأفلام الرخيصة الداعرة ما هو أفظع من الدرجة الحيوانية الهابطة. كما استغلت موضوع الآدب لتحقيق أهدافها غير الأخلاقية. تقول البروتوكولات :«وقد نشرنا في كل الدول الكبرى أدبًا مريضًا قذرًا يغثي النفوس» وتقول «ولكي نبعد الجماهير عن أن تكشف بنفسها أي خطر عمل جديد سنلهيها بأنواع شتى من الملاهي» وتصرح البروتوكولات بأن الصهيونية هي وراء سمة المجون العالمية .

وثمة سلبية خطرة ظهرت في هذا القرن سنة ١٩١٧م وهي تحول الفكر الشيوعي إلى دولة في روسيا ثم إلى دول في أجزاء واسعة من أوروبا، وقد أثرت هذه الفتنة تأثيرًا مباشرًا في العالم الإسلامي فأصبح لها أتباع من بني جلدتنا ينادون بتطبيقها في الحكم والتصور والسلوك ويريدون قصدًا أن يستبدلوها بشرع الله، والمعروف أن الشيوعية من صنائع اليهودية فهي التي أسستها وربتها ودفعتها إلى الوجود، ، وذلك لتمزيق العالم بنظريتين متصارعتين هما الرأسمالية والشيوعية، والمعروف أن ماركس الداعي الأول لها هو ابن حاخام يهودي اتبع المسيحية بعد أن غير دينه ليهاجمها بحرية، أما لينين فهو من مخططي الصهيونية ومن واضعي بروتوكولات حكماء صهيون كان أول رئيس دولة في روسيا هو اليهودي كليمينيف وتلاه الإرهابي اليهودي دي سفر ولوف، وكان أكبر رجال الحكومة الأولى من اليهود، كما أن قوام المجلس الشيوعي العام كان ٥٤٧ عضوًا، منهم ٤٤٧ من اليهود، وقوام اللجنة المركزية ۳۸۸ منهم ۳۷۱ يهوديًا، تقول البروتوكولات: «ونحن على الدوام نتبنى الشيوعية ونحتضنها متظاهرين بأننا نساعد العمال طوعًا لمبدأ الأخوة والمصلحة العامة الإنسانية» وتقول: «إن نجاح ماركس قد رتبناه من قبل» أما في العالم العربي فإننا نلاحظ أن معظم رواد الشيوعية فيه كانوا يهودًا ففي العراق مناحيم دانيال وجلبرت وفي مصر هنري كوريل وداود كوريل وريمون اجبون. كما شهد هذا القرن نشاط الماسونية فقد ضللت كثيرًا من شباب العالم الإسلامي ورجالاته وجعلتهم ينخرطون في محافلها مخدوعين بما تشيع من أهداف براقة، مع العلم أن الماسونية من صنيعة اليهودية.

تقول البروتوكولات «سنحاول أن ننشئ ونضاعف خلايا الماسونيين الأحرار في جميع أنحاء العالم، وهذه الخلايا ستكون أفضل مراكز الدعاية وسنضع الحبائل والمصايد في هذه الخلايا لكل الاشتراكيين طبقات المجتمع الثورية»، وقد وجهت الماسونية إلى العالم الإسلامي ضربة مركزة حيث كان لها دور رئيسي فيضرب الخلافة الإسلامية.

وأما عن الصعيد الفكري فقد شهد هذا القرن رواج طائفة ضخمة من الأفكار الشيطانية التي تهدم فكرة الإله وتبني على هذا الهدم ركامًا هائلًا من التصورات المنحرفة، وقد تهيأ لليهودية رجال فكر كبار وكان لهم أثر كبير في توجيه العلوم النظرية والحضارية والإنسانية وكان لهم دور كبير في تنفيذ المخططات اليهودية تنفيذًا مباشرًا وغير مباشر، وقد مضى هؤلاء يجعلون مما رتبوه نظريات علمية - ففرقوا بين الدين والعلم، وبين الناس والأخلاق وكانوا يرون أن الدين تهمة ينبغي أن يسرع المرء للتبرؤ منها لأن هذا واجب يقتضيه العلم، ثم مضوا إلى أكثر من هذا فقالوا إن الدين نفسه هو الانحراف، وأن الأخلاق ليست قيمة من قيم الحياة، وهذه في الحقيقة خطوة رهيبة يخطوها الإنسان في هذا المجال، فقبل هذه النظريات كان الإنسان ينحرف عن الدين وقد يعود أما الآن فقد استمد من هؤلاء العلماء سندًا سموه علميًا يرتكز على نظريات ودراسات علمية، وكان دارون في القرن الماضي هو الذي أشعل لهم الفتيل حينما انطلق في دراساته من حيوانية الإنسان، ثم جاء اليهود الثلاثة ماركس و فرويد و در كايم فوسعوا من نطاقه.

ويعد هذا القرن قرن الاستشراق والتبشير النشيط، وقد شهد لهم حركة كبيرة، وكانوا يبدأون باسم المناهج العلمية والإصلاحات والنوازع الإنسانية، ويعد جولد تسهير أكبر المستشرقين في هذا القرن وكان يهوديًا حاقدًا حقدًا أعمى على الإسلام ورجاله، فمضى يثير الشبهات ويكتب ما يعكس في الحقيقة موقف اليهودية من الإسلام، وكان أكبر المبشرين صموئيل زويمر وهو يهودي متلبس بالمسيحية، ومن المستشرقين الخطرين بروكلمان وفننسنك ووليم جيفور، وقد اهتمت وزارات المستعمرات بأعمالهم واتبعوا وسائل كثيرة منها: تشويه الإسلام وبنيه، ها هو رودنسون يقول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «زیر نساء ينظم الحملات لقطع طريق القوافل لينهب الطنافس الحريرية ويفرشها لزوجاته» والغريب أن كلمة «المستشرقين». حينما تذكر أمام كثير من أبناء هذا الجيل نجدهم يسرفون في الثناء والتقدير عليهم، وهذا يدل على مدى التضليل الذي كان ينفذه هؤلاء، ومن وسائلهم التعليم والطب وجهد المبشرن لاحتواء مدارس البنات وتوجيهها، ويرى المبشر جب أنها بؤبؤ عينه، كانوا يعقدون المؤتمرات التبشيرية للتداول في نقاط النجاح والفشل وكيفية ضرب الإسلام، وقد سجل لنا كتابًا: الغارة على العالم الإسلامي والتبشير والاستعمار طرفًا من هذه المؤتمرات، ومن أشهر جهودهم دوائر المعارف البريطانية والفرنسية والإسلامية، وقد كتبمعظمها بأيدي اليهود. 

ومن جهة أخرى: خسر العالم الإسلامي في هذا القرن بعض دوله ووقع تحت تأثير المد الشيوعي الإلحادي من قبل البانيا وأفغانستان وعدن والجمهوريات الإسلامية السوفيتية، وكل أولئك دول استطاع الشيوعيون أن يستولوا عليها فمضوا يخططون فيها تخطيطًا شيوعيًا خالصًا، كما قامت في دول أخرى محاولات لانقلابات عسكرية شيوعية من مثل السودان وإندونيسيا ولكنها لم تفلح، وهذا يدل على أن الشيوعية تتربص بالعالم الإسلامي الدوائر، فهي تحاول أن تغتاله في السر والعلن. هذه أبرز سلبيات القرن عرضتها بإيجاز وآمل أن يضعها الدعاة في حسابهم ويستذكرها الشباب في تطلعاتهم، ويجدر بنا أن يفيد منها بأن عدونا جدي في حربه مع الإسلام لا يرحم ضعف رجاله وضعف همتهم وإنما يتخذ من هذا الخلود إلى الأرض دفعة إلى الأمام ليمضي في عمله فماذا أعددنا له؟!

حصاد الهشيم

دروس من إيطاليا

حين أعلن رسميا في إيطاليا مصرع الدو مورو الزعيم الإيطالي قدم وزير الداخلية الإيطالي استقالته محترمًا نفسه قبل أن يحمله عليها مجلس البرلمان الإيطالي .

وحين أعلن في القاهرة مصرع المغفور له الدكتور محمد حسين الذهبي وزير الأوقاف والأزهر السابق، سجل مجلس الشعب المصري شكره لوزير الداخلية ورجال الأمن على الجهد الذي بذلوه في تعقب الجناة ..

وفي الأيام القلائل الماضية، أعلن رئيس الجمهورية الإيطالية استقالته وأصر عليها وقبلت، بالرغم من أنه لم يتبق على انتهاء مدة رئاسته إلا ستة أشهر، وبالرغم أيضًا من ماضي الرئيس جيوفاني ليوني المعروف بالإخلاص والأمانة والنزاهة وكان الدافع إلى هذه الاستقالة، نشر مجرد شبهات أثيرت حوله بشأن مخالفات مالية، منها تهربه من الضرائب، وكان لصحافة اليسار القدح المعلى في إثارة هذه الزوبعة. ولنتصور :

أولًا- أن رئيس الجمهورية في إيطاليا لا يعفى من الضرائب ...

ثانيًا- أن رئيس الجمهورية لا يملك حل البرلمان.

ثالثًا- أن رئيس الجمهورية لم يكن من سلطاته أن يزج بخصومه السياسيين في المعتقلات والسجون أو أن يحقق معهم أو يقدمهم للمحاكمة بتهم لا أساس لها من الصحة.

وأخيرا آثر رئيس الجمهورية الاستقالة، حتى يستطيع الدفاع عن نفسه مما أثير حوله منشبهات.. 

والوجه المقابل في بلادنا العربية لا يحتاج إلى كلام.. وكفى ...

أبو هالة

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 7

127

الثلاثاء 28-أبريل-1970

افتتاحية - العدد 7

نشر في العدد 11

125

الثلاثاء 26-مايو-1970

قضية الحرب والسلام!

نشر في العدد 17

122

الثلاثاء 07-يوليو-1970

تحركات مشبوهة.. فأين المسؤولون؟