; من شاب عربي مسلم مقيم في أوروبا .. نحن مدينون لهذا الدين بالكثير | مجلة المجتمع

العنوان من شاب عربي مسلم مقيم في أوروبا .. نحن مدينون لهذا الدين بالكثير

الكاتب شادي الأيوبي

تاريخ النشر السبت 02-يناير-2010

مشاهدات 61

نشر في العدد 1883

نشر في الصفحة 31

السبت 02-يناير-2010

  • مسلمو الغرب يلمسون أثر نعم الله عليهم أكثر من غيرهم لأنهم يعايشون الذين فقدوها بشكل يومي

في غمرة الأحداث وتسارع وقائع الحياة كثيرًا ما ينسى المرء النعم التي أنعم الله بها عليه، وصارت جزءًا من حياته اليومية، حتى أصبح لا يقدر أهميتها ومكانتها.. والمسلمون الذين يعيشون في المجتمعات الغربية يلمسون أثر هذه النعم أكثر من غيرهم لأنهم يعايشون الذين فقدوها بشكل يومي، ويرون من أحوالهم وشقائهم ما يجعلهم يشفقون عليهم بشكل كبير، فمن كان يفهم الداء ويعلم الدواء لا بد أن يشفق بحق على من يعيش الداء وربما لا يدري أصلًا أنه مصاب به، فضلًا عن أن يسعى إلى التداوي منه.

نحن فعلًا في نعمة عظيمة حقًا تستحق الشكر من جهة وتستحق التبليغ والإخبار من جهة أخرى، وليس هذا من دافع تبليغ دعوة الله فحسب، بل من باب المؤاخاة الإنسانية والتخفيف عن المصاب والمكلوم، وهو الواجب نفسه الذي يدفع الطبيب إلى الرحيل وتكلف المشقات لإنقاذ المصابين بعد وقوع الابتلاءات ونزول المصائب.

نحن في نعمة لم نشكرها يومًا؛ لأننا لا نشعر بها أصلا، ولو شعرنا فعلا بها لما أمضينا أعمارنا في الأعمال الرتيبة وإضاعة الأوقات والتسلية ولو كانت مباحة.

نحن في نعمة، لأننا متيقنون أولًا من أمور غيبية غاية في الأهمية، مثل: لماذا جئنا؟ وإلى أين نسير؟ وماذا بعد الموت؟ وكيفية الحساب والنعيم والعذاب، بينما يتخبط سوانا في نظريات متناقضة ويقتل بعضهم الهم والقلق حول هدفه ومصيره بعد الموت.

نحن في نعمة، لأننا ممنوعون من اليأس والقنوط ومأمورون بالأمل والثبات بينما غيرنا تقتله أصغر أزمة وتهده أول نكبة دون أن يجد عزاء في أي شيء.

نحن في نعمة، لأن يقيننا بالله يثبتنا في كل مصاب، والصلاة تريحنا في كل ملمة والبكاء بين يدي الله يشفينا من كل هم وحزن وغيرنا يهرع إلى الأدوية المهدئة مع كل خبر مقلق أو نبأ مزعج إلى درجة اصطفافهم في طوابير أمام الصيدليات

نحن في نعمة، لأننا بعيدون عن ألعاب الميسر والقمار التي تشتت آلاف العائلات سنويًا أو تلقي بها في الشوارع بسبب الفقر والحاجة وتراكم الديون.

نحن في نعمة، لأننا نملك ميزانًا نقيس به الأمور المستمدة من تعاليم ديننا الحنيف بينما يضطر الآخرون إلى خوض التجارب والتعلم من الخسارة ومعاناة الآلام لتكوين ذلك المقياس والميزان.

نحن في نعمة، لأننا لا نهلك أجسادنا وعقولنا بالخمور والفجور بينما نرى شباب الغرب كأنه في سباق مع الزمن لإتلاف نفسه قبل أن يأخذه الموت ولما يأخذ حظه من متع الحياة الدنيا المهلكة.

نحن في نعمة، لأن لدينا منهجًا متكاملًا للحياة لم يترك صغيرة ولا كبيرة إلا أرشدنا إلى الخير وحذرنا من الشر فيها، فيما سوانا لا يزال مختلفًا على تعريف الفضيلة وعلى انتماء بعض التصرفات والأفعال إلى الفضائل أو الرذائل.

نحن في نعمة، لأن شبابنا يجلون شيوخنا ويتحملون منهم ويحسنون إليهم بينما كثيرون من شباب الغرب في أفضل الأحوال لا يجدون متسعا من الوقت للتطلع إلى شيوخهم، فضلًا عن الإهمال والإعراض.

نحن في نعمة، لأن بيوتنا آمنة يسودها الإيمان والعفة والطهارة، بينما الكثير من أهل الغرب يرون المنكر في بيوتهم وأهلهم ويرى أهلهم المنكر منهم ولا أحد ينكر على أحد.

نحن في نعمة، لأننا مأمورون بالحفاظ على أنفسنا والاعتناء بأجسادنا والمحافظة على صحتنا، بينما يتفنن العديد من الناس في إيذاء أجسامهم وتلطيخها بالأوشام والحفر وتغيير الخلقة التي خلقوا عليها، وبلغوا في ذلك ثقب الآذان وقص اللسان إلى قسمين حتى يشبه لسان الأفعى، ووضع الحديد في الأنوف والحدود واللسان وتغيير لون الوجه في جنون مستعر لا يعرف الاستقرار ولا يفهم الهدوء!

 كل واحدة من هذه النعم والابتلاءات التي ذكرناها تحتاج إلى كلام كثير وتفصيل طويل لنفهم كم هي مهمة وكم هي خطيرة، وكم يكون حظ المرء عظيمًا إذا كان من فريق النعم، وكم يكون شقيًا إن كان في الفريق الآخر.

نحن في نعمة لو تفكرنا فيها لخجلنا كثيًرا من قلة شكرنا وكثرة جحودنا وتعجلنا في استحضار ما نظنه الخير وتأففنا مما تراه الشر.. ألا ترى قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ ﴾ ( إبراهيم: ٣٤). أليس هذا القول دقيقًا في وصفنا أشد الدقة؟

الرابط المختصر :