العنوان من شذرات القلم عدد 131
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 17-أغسطس-1976
مشاهدات 113
نشر في العدد 313
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 17-أغسطس-1976
أب يودع ابنه
مات لعمر بن ذر الهمداني ولده ذر فوقف على قبره يقول:
رحمك الله يا بني. والله لقد كنت بى بارًّا، ولقد كنت عليك حدبًا، وما بي إليك من وحشة، وما إلى أحد بعد الله فاقة، ولا ذهبتَ لنا بعز ولا أبقيتَ علينا من ذل، ولقد شغلني الحزن لك عن الحزن عليك.
يا ذر: لولا هول المطلع ومحشره لتمنيت ما صرت إليه، فيا ليت شعري يا ذر، ما قيل لك وماذا قلت.
اللهم إنك وعدتني الثواب بالصبر على ذر، اللهم فعلى ذر صلواتك ورحمتك، اللهم إني قد وهبت ما جعلت لي من أجر على ذر لذر صلة مني فتجاوز عنه فإنك أرحم به مني.. اللهم وإني قد وهبت لذر إساءته إلىَّ فهب له إساءته إليك فإنك أجود مني وأكرم.
واجب.. وأوجب
سئل الإمام الشافعي -رحمه الله- عن ثمانية أمور، واجب وأوجب، وعجيب وأعجب، وصعب وأصعب، وقريب وأقرب، فأجاب بقوله:
من واجب الناس أن يتوبوا- ولكن ترك الذنوب أوجب.
والدهر في صرفه عجيب- وغفلة الناس عنه أعجب.
والصبر في النائبات صعب- لكن فوات الثواب أصعب.
وكل ما ترتجي قريب- والوقت من دون ذاك أقرب.
اختيار عبد الله السدحان
حفظ اللسان
احفظ لسانك أن تقول فتبتلى
إن البلاء موكل بالمنطق
وزن الكلام إذا نطقت فإنما
يبدي الرجال من الستور المنطق
وقال آخر:
يدل على جهل الفتى فضل نطقه
ونطق أخي العقل الرصين قليل
وإن لسان المرء ما لم يكن له
حصاة على عوراته لدليل
◘قصة مثل:
«كمجير أم عامر»
خرج قوم إلى الصيد فعرضت لهم أم عامر- وهي الضبع- فطاردوها حتى ألجأوها إلى خباء أعرابي فدخلته. فخرج إليهم الأعرابي وقال: ما شأنكم؟ قالوا: صيدنا وطريدتنا فقال: كلا، والذي نفسي بيده لا تصلون إليها ما ثبت قائم سيفي بيدى. فرجعوا وتركوه وقام فقدم للضبع حليبًا ثم أسقاها ماء حتى عاشت واستراحت. فبينما الأعرابي نائم إذ وثبت عليه فبقرت بطنه وشربت دمه وتركته، فجاء ابن عم له يطلبه فإذا هو بقير في بيته فالتفت إلى موضع الضبع فلم يرَها، فاتبعها ولم يزل حتى أدركها فقتلها وأنشأ يقول:
ومن يصنع المعروف مع غير أهله
يلاقي الذي لاقى مجير أم عامر
لكنكم تستعجلون
«عن خباب بن الأرت- رضي الله عنه- قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد برده في ظل الكعبة. فقلنا: ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو لنا؟ فقال: «قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض، فيجعل فيها ثم يؤتى بالمنشار، فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه، ما يصده ذلك عن دينه.. والله ليتمن الله تعالى هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، فلا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون».
أخرجه البخارى وأبو داود والنسائي
الابتلاء والنصرة
وقد تطول فترة الابتلاء لأمر يريده الله.. ولقد لبث نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا قبل أن يأتي الأجل الذي قدره الله. ولم تكن حصيلة هذه الفترة الطويلة إلا اثنى عشر مسلمًا.. ولكن هذه الحفنة من البشر كانت في ميزان الله تساوي تسخير تلك القوى الهائلة والتدمير على البشرية الضالة جميعًا، وتوريث الأرض لتلك الحفنة الطيبة تعمرها من جديد وتستخلف فيها.
حملة تطهير
كتب حسين جاهد يلطش أثناء الحركة الكمالية في تركيا مقالة في جريدة طنين، يدعو فيها إلى تطهير اللغة التركية من الكلمات العربية، وقد جعل عنوان المقالة:
-ترك لسانن عربجية كلما تندل تطهير ايتميليز- فكان وجود خمس كلمات من سبع في العنوان من اللغة العربية أبلغ رد على حملته.
◘بهاء العلم:
قال رجل للشعبي: إن فلانًا عالم، قال: ما رأيت عليه بهاء العلم. قيل وما بهاؤه؟
قال: السكينة، إذا علم لم يعنف، وإذا علم لا يأنف.
◘همة في طلب العلم:
أخرج البيهقي وابن عبد البر عن عطاء بن أبي رباح أن أبا أيوب الأنصاري رحل إلى عقبة بن عامر يسأله عن حديث سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يبقَ أحد سمعه منه غيره، فلما قدم أتى منزل سلمة بن مخلد الأنصاري وهو أمير مصر، فخرج إليه فعانقه، ثم قال له: ما جاء بك يا أبا أيوب؟ قال حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في ستر المؤمن. فقال نعم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من ستر مؤمنًا في الدنيا على كربته ستره الله يوم القيامة»، ثم انصرف أبو أيوب إلى راحلته فركبها راجعًا إلى المدينة.