العنوان من شذرات القلم (عدد 397)
الكاتب عبد العزيز الحمد
تاريخ النشر الثلاثاء 30-مايو-1978
مشاهدات 76
نشر في العدد 397
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 30-مايو-1978
واعظ يناجي ربه
كان بعض العلماء المشهورين له مجلس للوعظ وما منهم إلا من قد رق قلبه أو دمعت عينه، فجلس يومًا فنظر إلى من حوله وهم خلق كثير فقال لنفسه فيما بينه وبينها كيف بك إن نجا هؤلاء وهلكت أنت؟ ثم قال في نفسه: اللهم إن قضيت علي غدًا بالعذاب فلا تعلم هؤلاء بعذابي صيانة لكرمك لا لأجلي لئلا يقال عذب من كان في الدنيا يدل عليه.
إلهي قد قيل لنبيك- صلى الله عليه وسلم- اقتل ابن أبي المنافق فقال: «لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه». فامتنع عن عقابه لما كان في الظاهر ينسب إليه وأنا على كل حال فإليك أنسب.
إلهي فأنت أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين فلا تخيب من علق أمله ورجاءه بك وانتسب إليك ودعا عبادك إلى بابك وإن كان متطفلًا على كرمك ولم يكن أهلًا للسمسرة بينك وبين عبادك لكنه طمع في سعة جودك وكرمك.
التفرق سبب الهزيمة
ولقد كنت ولا أزال أقول للإخوان في كل مناسبة أنكم لن تغلبوا أبدًا من قلة عددكم، ولا من ضعف وسائلكم، ولا من كثرة خصمكم ولا من تألب الأعداء عليكم، ولو تجمع أهل الأرض جميعًا ما استطاعوا أن ينالوا منكم إلا ما كتب الله عليكم، ولكنكم تغلبون أشد الغلب، وتفقدون كل ما يتصل بالنصر والظفر إذا فسدت قلوبكم ولم يصلح الله أعمالكم، أو إذا تفرقت كلمتكم واختلفت آراؤكم، أما ما دمتم على قلب رجل واحد متجه إلى الله- تبارك وتعالى- أخذ في سبيل طاعته سائر على نهج مرضاته فلا تهنوا أبدًا ولا تحزنوا أبدًا وأنتم الأعلون، والله معكم ولن يتركم أعمالكم.
حسن البنا- وميض من وراء السديم
عيوب الدنيا
عيوب الدنيا بادية، وهي تغيرها ومواعظها منادية لكن حبها يعمي ويصم فلا يسمع محبها نداءها ولا يرى كشفها للغير وإيذاءها.
قد نادت الدنيا على نفسها
لو كان في العالم من يسمع
كم واثق بالعمر أفنيته
وجامع بددت ما يجمع
التوحيد طريق السالكين
إذا طلعت شمس التوحيد، وباشرت جوانبها الأرواح ونورها البصائر، تجلت بها ظلمات النفس والطبع وتحركت بها الأرواح في طلب من ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.
فسافر القلب في بيداء الأمر، ونزل منازل العبودية، منزلًا فهو ينتقل من عبادة إلى عبادة، مقيم على معبود واحد فلا تزال شواهد الصفات قائمة بقلبه توقظه إذا رقد، وتذكره إذا غفل، وتحدو به إذا سار، وتقيمه إذا قعد.
ابن القيم- مدارج السالكين
شعر
كان بعض الصالحين يقول:
إن الملوك إذا شابت عبيدهم***في رقهم عتقوهم عتق أبرار
وأنت يا خالقي أولى بذا كرمًا***قد شبت في الرق فأعتقني من النار
قيمة الإنسان
قيمة كل إنسان ما يطلب فمن كان يطلب الدنيا فلا أدنى منه فإن الدنيا دينه وأدنى منها من يطلبها وهي خسيسة وأخس منها من يخطبها.
صفة العارفين
سئلت فاطمة بنت عبد الملك زوجة عمر بن عبد العزيز بعد وفاته عن عمله. فقالت: والله ما كان بأكثر الناس صلاة ولا بأكثرهم صيامًا، ولكن والله ما رأيت أحدًا أخوف لله من عمر لقد كان يذكر الله في فراشه فينتفض انتفاض العصفور من شدة الخوف حتى نقول ليصبحن الناس ولا خليفة لهم.
البيت العتيق
إن البيت العتيق هو في الواقع- محور المسلم الذي تدور حوله رحى الحياة.
وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنًا فلهم أن يسيحوا في الأرض ويبتغوا من أشغال ووظائف وأعمال وخدمات ونشاطات وجهود في الحدود التي رسمها الإسلام ولكن عليهم أن يلجأوا أخيرًا وفي نهاية الشوط إلى هذا البيت، كالطفل الصغير الشريد الذي يرتمي إلى أحضان أمه وكنف أبيه أو كالعبد الآبق على عتبة سيده، ضارعًا إلى رب البيت نائحًا تمرده وعصيانه، وجحوده وكفرانه وغفلته ونسيانه.
محمد الحسني- الإسلام الممتحن
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل