العنوان من شذرات القلم: (عدد 375)
الكاتب عبد العزيز الحمد
تاريخ النشر الثلاثاء 15-نوفمبر-1977
مشاهدات 67
نشر في العدد 375
نشر في الصفحة 32
الثلاثاء 15-نوفمبر-1977
واقعية الإسلام...
والإسلام نظام واقعي... فهو لا يفترض في الناس الملائكية ولا يفترض فيهم كذلك أن يكونوا كلهم من أولي العزم، إنما يتعامل مع النفس البشرية في واقعها: بضعفها وقوتها وهبوطها ورفعتها؛ لذلك يضع نظمه على أساس هذا الواقع البشري، ويساعد الناس في ضعفهم إزاء السلطان المتجبر... فيحرص حرصًا شديدًا- أساسيًا- على أن يكون للناس موارد أرزاق يطولونها بأيديهم مباشرة بعيدة عن التحكم العامل للدولة الذي يجعل الدولة منفذ الرزق الوحيد إلى الناس ولكن من جانب آخر يقدر الإسلام في واقعيته ما ينشأ من إباحة الملكية الفردية على إطلاقها من ظلم وطغيان من بعض الناس على سائر الناس.
محمد قطب- جاهلية القرن العشرين
موعود الله...
أسر رجال رستم رجلًا من المسلمين، فقال له رستم: ما جاء بكم وماذا تطلبون؟
قال: جئنا نطلب موعود الله.
قال: وما هو؟
قال: أرضكم وأبناءكم ودماءكم إن أبيتم أن تسلموا.
قال رستم: فإن قتلتم قبل ذلك؟
قال: في موعود الله أن من قتل منا قبل ذلك أدخله الجنة وأنجز لمن بقي منا ما قلت لك، فنحن على يقين.
قال رستم: قد وضعنا إذًا في أيديكم.
قال: ويحك يا رستم: إن أعمالكم وضعتكم فأسلمكم الله بها فلا يغرنك ما ترى حولك، فإنك لست تجاول الإنس وإنما تجاول القضاء القدر.
فاستشاط رستم غضبًا وأمر به فضربت عنقه.
القادسية- أحمد عادل كمال
موعظة...
يا مشغولًا بما لديه عما بين يديه، يا غافلًا عن الموت وقد دنا إليه، يا ساعيًا إلى ما يضره بقدميه، كم عاين ميتًا واعتبر بعينيه، أينفعه يوم الرحيل دمع علا على خديه، يا من يجول في المعاصي قلبه وهمه، يا معتقدًا صحته فيما هو سقمه، يا من كلما زاد عمره زاد إثمه، يا طويل الأمل وقد دق عظمه، أما وعظك الزمان وزجرك ملمه، أين الشباب؟ قل لي قد بان رسمه، أين زمان الفرح؟ لم يبق إلا اسمه.
ابن الجوزي- قرة العين المبصرة
فيهما فجاهد ...
كان كلاب بن أمية بن الأسكر من بني ليث من كنانة يسكن الطائف فهاجر إلى المدينة في خلافة عمر وأقام بها زمنًا ثم لقي طلحة والزبير فسألهما أي الأعمال أفضل قالا: الجهاد في سبيل الله، فسأل عمر فأغزاه مع سعد بن أبي وقاص وخرج معه أخوه أبي وكان أبوهما شريفًا في قومه وقد كبر وضعف فقال:
أعاذل قد عذلت بغير علم وما يدريك ويحك ما ألاقي
فإما كنت عاذلتى فردي كلابا إذ توجه للعراق
سأستعدي على الفاروق ربًّا له رفع الحجيج إلى مساق
إن الفاروق لم يردد كلابا إلى شيخين هامهما زواقي
وكان عمر إذا قدم عليه قادم سأله عن الناس فقدم قادم فسأله من أين؟ قال: من الطائف. قال: عمه؟ فذكر له أبيات أمية.
قال عمر: ومن كلاب قال: ابن الشيخ كان غازيًا.
قال عمر: أجل وأبي كلاب ما أصابا.
وكتب إلى سعد يأمره بإرجاع كلاب، فلما قدم أرسل عمر إلى أمية، فقال: أي شيء أحب إليك؟
قال: النظر إلى ابني كلاب.
فأعاده إليه فلما رآه اعتنقه وبكى بكاء شديدًا فتأثر عمر وبكى وقال: يا كلاب الزم أباك وأمك ما بقيا.
ولا بزفرة
عن سعيد بن أبي بردة قال: سمعت أبي يحدث أنه شهد رجلًا يمانيًا يطوف بالبيت وقد حمل أمه وراء ظهره ويقول:
أنا لها بعيرها المذلل إن ذعرت ركابها لم أذعر
ثم قال: يا ابن عمر: أتراني جزيتها؟ قال: لا ... ولا بزفرة واحدة.
لَتُسأَلُنَّ عن النعيم:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بينما أبو بكر وعمر جالسان إذ جاءهما النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «ما أجلسكما معًا قالا: والذي بعثك بالحق ما أخرجنا من بيوتنا إلا الجوع قال: والذي بعثني بالحق ما أخرجني غيره. فانطلقوا حتى أتوا بيت رجل من الأنصار فاستقبلتهم المرأة فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم أين فلان؟ فقالت ذهب ليستعذب لنا ماء فجاء صاحبهم يحمل قربته فقال: مرحبًا، ما زار العباد شيء أفضل من نبي زارني اليوم، فعلق قربته بكرب نخلة وانطلق فجاءهم بعذق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ألا كنت اجتنيت فقال: أحببت أن تكونوا الذين تختارون على أعينكم، ثم أخذ الشفرة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم إياك والحلوب فذبح لهم يومئذ فأكلوا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: لتسألن عن هذا يوم القيامة أخرجكم من بيوتكم الجوع فلم ترجعوا حتى أصبتم فهذا من النعيم» (رواه ابن جرير ومسلم).
الثقيل ...
عن إبراهيم بن بكير قال: كان أبو هريرة رضي الله عنه إذا استثقل جليسًا له قال: اللهم اغفر لنا وله، وأرحنا منه في عافية.