العنوان من شذرات القلم... من القلب
الكاتب عبد العزيز الحمد
تاريخ النشر الثلاثاء 01-يونيو-1976
مشاهدات 75
نشر في العدد 302
نشر في الصفحة 47
الثلاثاء 01-يونيو-1976
عزیزی قارئ الشذرات:
لم أتوقع منك هذا الإقبال على هذه الصفحة، فالجهد الذي بذل فيها بسيط، وهي صفحة بسيطة، تعتمد على الشذرات الصغيرة. فالكثيرون أثنوا على الصفحة.. لا على جهد صاحبها، وإنما على ما فيها من شذرات كتبها الصالحون أو قالوها، وما أنا إلا منتق وجامع لها.
ومما أثلج صدري مشاركة أبداها الكثير من القراء في إمداد الصفحة بالمواد، وهذا جهد مشكور يدل على ارتباط القراء بالصفحة، وقد وصلتني شذرات من الأخ عبد الله الهديب والأخت أم سلمان الفارسي، جزاهما الله خيرًا على هذا الجهد وعلى هذه المشاركة، وسوف تتضمن هذه الحلقة والحلقات القادمة بعض من شذراتهما، وأرجو ألا تكون هذه المشاركة الأولى، فالشذرات لكل القراء.
المحرر
- شذرات متفرقة:
- قال لقمان لابنه: يا بني اجعل خطاياك بين عينيك إلى أن تموت، وأما حسناتك فإنه قد أحصاها من لا ينساها.
- قيل لرجل: صف لنا التقوى، فقال: إذا دخلت أرضًا فيها شوك فكيف كنت تعمل؟ قال: أتوقى وأتحزر. قال: فافعل في الدنيا كذلك، فهي التقوى.
كن مثل ماش فوق أ رض الشوك تحذر ما ترى
لا تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى
- شكى رجل إلى بعض الزهاد كثرة عياله وقلة ماله، فقال له الزاهد: انظر من كان منهم ليس رزقه على الله فحوله إلى منزلي.
- قال بعض الحكماء: إنما سمي المال مالًا لأنه مال بالناس عن طاعة الله عز وجل.
اختيار أم سلمان الفارسي
- المرأة... والمجتمع الغربي:
تقدير الأمة للمرأة يظهر في أمثالها وقوانينها؛ لا في مجالس لهوها وعبثها، ولقد رأيت الغربيين يقدمون المرأة في الحفلات ويؤخرونها في البيوت، ويقبلون يدها في المجتمعات العامة، ويصفعون وجهها في بيوتهم الخاصة، ويتظاهرون بالاعتراف لها في حق المساواة وهم ينكرون عليها هذه المساواة في قرارة أنفسهم، ويحنون لها رءوسهم في مواطن الهزل، وينصرفون عنها في مواطن الجد. والمرأة عندنا تخدعها الظواهر كما يخدعها الذين يريدون إرواء شهواتهم من أنوثتها.
الدكتور مصطفى السباعي
اختيار عبد الله الهديب
- أب يسر بوفاة ابنه:
لما مات عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز دفنه عمر وسوى عليه التراب ثم استوى قائمًا، فأحاط به الناس، فقال: رحمك الله يا بني قد كنت برًّا بأبيك، والله ما زلت مذ وهبك الله لي مسرورًا بك، ولا والله ما كنت قط أشد منك سرورًا ولا أرجى بحظي من الله تعالى فيك منذ وضعتك في هذا المنزل الذي صيرك الله إليه.
- كن مشعلًا:
كن مشعلًا في جنح ليل حالك يهدي الأنام إلى الهدى ويبين
وانشط لدينك لا تكن متكاسلًا واعمل على تحريك ما هو ساكن
هكذا يطلبون العلم:
رحل مسروق إلى البصرة في تفسير آية، فقيل له: إن الذي يفسرها رحل إلى الشام، فتجهز ورحل إلى الشام حتى علم تفسيرها.
- التوحيد قسمان:
القسم الأول: توحيد الربوبية والخالقية والرازقية ونحوها، ومعناه أن الله وحده هو الخالق للعالم، وهو الرب لهم والرزاق لهم، وهذا لا ينكره المشركون ولا يجعلون لله فيه شريكًا، بل هم مقرون به.
والقسم الثاني: توحيد العبادة؛ ومعناه إفراد الله وحده بجميع أنواع العبادات، وهذا هو الذي جعلوا لله فيه الشركاء.
- منهج هذا القرآن:
منهج هذا القرآن العجيب، وهو يأخذ بيد الفطرة الإنسانية خطوة خطوة، ومرحلة مرحلة، ويصعد بها -في هينة ورفق، وفي حيوية كذلك وحرارة، وفي وضوح وعلى بصيرة- درجات السلم المرتقى الصاعد، إلى القمة السامقة... في المعرفة والرؤية، وفي الانفعال والاستجابة، وفي التكيف والاستقامة، وفي اليقين والثقة، وفي الراحة والطمأنينة إلى حقائق هذا الوجود الصغيرة والكبيرة.
فقه الدعوة
الزهد وأكل الطيبات:
سئل الفضيل بن عياض عمن يترك الطيبات من اللحم والخبيص ويزهد، فقال: ما للزهد وأكل الخبيص؟! ليتك تأكل وتتقي الله.. إن الله لا يكره أن تأكل الحلال إذا اتقيت الحرام، انظر كيف برك بوالديك وصلتك للرحم؟ وكيف عطفك على الجار؟ وكيف رحمتك بالمسلمين؟ وكيف كظمك للغيظ؟ وكيف عطفك عمن ظلمك؟ وكيف إحسانك إلى من أساء إليك؟ وكيف صبرك واحتمالك للأذى؟ أنت إلى إحكام هذا أحوج من ترك الخبيص.
- موقف الطغاة من الإسلام
إن أي طاغية في داخل العالم الإسلامي، سواء أعلن حربه صريحة على الإسلام، أم تظاهر بالحدب على الإسلام ورعايته، وهو في دخيلة نفسه له عدو- إن أي طاغية لا يمكن أن يطيق الإسلام، لسبب واحد بسيط: أن الإسلام يجعل ولاء الناس لله؛ بينما هو يريد الولاء لشخصه من دون الله، وتلك في بساطة قضية كل طاغية في التاريخ مع العقيدة، ومع المؤمنين.
جاهلية القرن العشرين