; من فقه الحج :أعمال يأثم الحاج بتركها | مجلة المجتمع

العنوان من فقه الحج :أعمال يأثم الحاج بتركها

الكاتب د. مسعود صبري

تاريخ النشر السبت 07-يناير-2006

مشاهدات 74

نشر في العدد 1684

نشر في الصفحة 48

السبت 07-يناير-2006

جعل الشرع للحج مواقيت زمانية، وهي أشهر الحج، واتفق العلماء على أن أشهر الحج هي: شوال وذو القعدة وعشرة أيام من ذي الحجة، وهناك مواقيت مكانية جاءت في حديث ابن عباس أن النبي  وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، وقال: «هن لهم، ولكل آت أتى عليهم من غيرهن ممن أراد الحج والعمرة ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة» (رواه الخمسة).

ويجد بعض الناس مشقة في معرفة أعمال الحج، ويحتاجون إلى معرفة يسيرة لهذه الأعمال، وفي هذا يقول فضيلة الشيخ محمد صالح المنجد من علماء السعودية:

يحرم الحاج في اليوم الثامن من ذي الحجة من مكة أو أقربها من الحرم، ويفعل عند إحرامه بالحج كما فعل عند إحرامه بالعمرة من الغسل والطيب والصلاة فينوي الإحرام بالحج ويلبي وصفة التلبية في الحج كصفة التلبية في العمرة إلا أنه يقول هذا البيك حجًا بدل قوله لبيك عمرة، وإن كان خائفا من عائق يمنعه من إتمام حجه اشتراط فقال: فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني، وإن لم يكن خائفًا من عائق لم يشترط. 

ثم يذهب إلى «منى»، فيبيت بها، ويصلي بها خمس صلوات الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، فإذا طلعت الشمس من اليوم التاسع سار إلى عرفة وصلى بها الظهر والعصر جمع تقديم قصرًا ثم يجتهد في الدعاء والذكر والاستغفار إلى أن تغرب الشمس، فإذا غربت سار إلى مزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء حين وصوله، ثم يبيت بها إلى أن يصلي الفجر فيذكر الله تعالى ويدعوه إلى قبيل طلوع الشمس، ثم يسير منها إلى معنى، ليرمي جمرة العقبة، وهي الأخيرة مما يلي مكة بسبع. حصيات متعاقبات واحدة بعد الأخرى كل واحدة بقدر نواة التمر تقريبًا يكبر مع كل حصاة ثم يتبع الهدي وهو شاة أو سبع بدنة الشيخ جاد الحق علم أو سبع بقرة ثم يحلق رأسه إن كان ذكرًا، وأما المرأة فحقها التقصير دون الحلق، ويكون تقصيرها بمقدار الملة من جميع شعرها ثم يذهب إلى مكة فيطوف طواف الحج، ثم يرجع إلى مني، فيميت فيها تلك الليالي ليلة الحادي عشر والثاني عشر من شهر دي الحجة ويرمي الجمرات الثلاث بعد زوال الشمس كل واحدة بسبع حصيات متعاقبات يبدأ بالصغرى -وهي البعيدة من مكة- ثم الوسطى ويدعو بعدهما ثم جمرة العقبة وليس بعدها دعاء.

 فإذا أتم رمي الجمار في اليوم الثاني عشر فإن شاء تسجل ونزل من منى وإن شاء تأخر فبات بها ليلة الثالث عشر ورمي الجمار الثلاث بعد الزوال كما سبق والتأخر أفضل ولا يجب إلا أن تغرب الشمس من اليوم الثاني عشر وهو يعني فإنه يلزمه التأخر حتى يرمي الجمار الثلاث بعد الزوال لكن لو غربت عليه الشمس يعنى في اليوم الثاني عشر بغير اختياره مثل أن يكون قد ارتحل وركب ولكن تأخر بسبب زحام السيارات ونحوه فإنه لا يلزمه التأخر لأن تأخره إلى الغروب بغير اختياره، فإذا انتهت تلك الأيام وأراد السفر لم يسافر حتى يطوف بالبيت طواف الوداع سبعة أشواط إلا المرأة الحائض والنفساء فلا وداع عليهما.

أنواع الإحرام: والإحرام له ثلاثة أنواع هي التمتع والإفراد والقرآن.

النوع الأول: التمتع، وفيه يقول الشيخ عطية صقر من كبار علماء الأزهر، أن ينوي أداء العمرة فقط، بعد أن يلبس ملابس الإحرام وقبل أن يصل إلى الميقات فإذا وصل مكة طاف سبعًا بالبيت، ثم سعي سبعًا بين الصفا والمروة ثم حلق بعض شعره أو قصره.

 وبهذا تحت عمرته، ويخلع ملابس الإحرام ويلبس ملابسة العادية، ويتمتع بما كان محظورا عليه أثناء الإحرام من مثل الطيب وقص الشعر والأظفار والاتصال الجنسي. 

وعليه مقابل ذلك أن يذبح شاة، لقوله تعالى: ﴿تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ (البقرة: ١٩٦)، وعندما يحين الخروج إلى عرفات يحرم بالحج من المكان الذي هو فيه بعد أن يلبس ملابس الإحرام، ثم يقف بعرفة ويفيض منها إلى المزدلفة بعد المغرب ويمكث بها مدة بعد منتصف الليل، ثم يصبح يوم العيد في منى ويرمي جمرة العقبة. وهي الكبرى ثم يقص بعض شعره، وهنا يجوز له أن يخلع ملابس الإحرام ويلبس الملابس العادية ويمكث في منى ثلاثة أيام كومي الجمار، أو يذهب إلى مكة ليطوف طواف الإفاضة، ويسعى بين الصفا والمروة يوم العيد، ثم يعود إلى منى ليبيت فيها ويرمي الجمرات وهذه الكيفية وهي تقديم العمرة على الحج في الشهرة تسمي بالتمتع.

الثاني الإفراد، وفيه يقول الشيخ فيصل مولوي نائب رئيس المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث هو أن ينوي عند الإحرام الحج فقط ويقول «لبيك بحج»، فيدخل مكة ويطوف طواف القدوم، ويبقى محرما إلى وقت الحج، فيؤدي مناسكه من الوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة ورمي جمرة العقبة وطواف الإفاضة والسعي بين الصفا والمروة والمبيت في منى لرمي الجمرات أيام التشريق، حتى إذا أنهى المناسك بالتحلل الثاني خرج من مكة وأحرم مرة أخرى بنية العمرة إن شاء وأدى مناسكها.

والإفراد أفضل أنواع النسك عند الشافعية والمالكية لأنه لا يجب فيه دم، ووجوب الدم إنما يكون الجبر النقص الحاصل. كما أن حجة الرسول  كانت عندهم بالإفراد.

القرآن، وفيه ينقل عن الشيخ ابن عليمين -يرحمه الله- وهو الإحرام بالعمرة والحج معا ولا يحل منهما الحاج إلا يوم النحر أو يحرم بالعمرة ثم يدخله عليها قبل الشروع في طوافها.

وأركان الحج أربعة كما يبينها الشيخ فيصل مولوي نائب رئيس المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث وهي:

 الإحرام، وهو ركن عند الجمهور وخالفهم الأحناف فقالوا: إنه شرط لصحة الحج.

والوقوف بعرفة، وهو ركن الحج الأعظم بالإجماع القول الرسول () الحج عرفة بعرفة كلها موقف إلا بطن وأدي عربة والوقوف هو الحضور ولو لحظات ويبدأ وقته من زوال اليوم التاسع من ذي الحجة أي الظهر حتى فجر اليوم العاشر. 

ويجب أن يكون بعض الوقوف بعد الغروب بحيث يجمع بين الليل والنهار في الوقوف ومن السنة أن يجمع الحاج بين صلاتي الظهر والعصر تقديما في عرفة بأذان واحد وإقامتين مع الإمام، وهو الأفضل وإلا منفردًا.

 والركن الثالث طواف الإفاضة: وهو ركن الحج الثاني الذي لا خلاف عليه ويسمى طواف الركن وطواف الزيارة، وهو من أعمال يوم النحر «العاشر من ذي الحجة» الأربعة الرمي، ثم الذبح، ثم الحلق أو التقصير ثم الطواف وبه يتم التحلل الأخير، ويباح للحاج كل محظورات الإحرام حتى النساء، ومن شروطه الطهارة وستر العورة وله واجبات وسنن.

والركن الرابع: السمي بين الصفا والمروة وهو ركن من أركان الحج عند المالكية والشافعية والحنابلة في أحد قولين لهم، فمن تركه بطل حجه ولا يجبر بدم، وذهب أبو حنيفة إلى أن السعي واجب، إذ تركه عليه دم ولا يبطل حجه، ومن شروطه أن يكون بعد طواف سواء كان الطواف للإفاضة أو للقدوم – إن سعى قبل الطواف وجب عليه دم عند الأحناف ولا يشترط الطهارة وإن كانت مستحبة في جميع المناسك. 

ومن واجبات السعي: أن يكون سبعة أشواط يبدأ بالصفا ويختم بالمروة، «إن فعل العكس وجب عليه دم عند الأحناف»، أن يتم في المسعى المعروف ، طول 240 م تقريبًا ، وذلك لفعل رسول الله () وقوله: «خذوا عني مناسككم»، وهذه الأركان يبطل الحج بتركها عند من يقول بأنها أركان أو تجير بدم فيما ذهب إليه البعض بأنه واجب.

واجبات الحج

وخلاصة ما قاله عدد من الفقهاء المعاصرين كالشيخ جاد الحق شيخ الأزهر السابق -يرحمه الله-، والشيخ فيصل مولوي والشيخ عطية صقر، واللجنة الدائمة للإفتاء والبحوث وغير ذلك من مصادر الإفتاء أن واجبات الحج هي الأمور التي يهتم الحاج بتركها، ويجب عليه ذبح شاة، وهي:

 أولًا: الإحرام من الميقات فمن لم يحرم من الميقات ألم ولزمه الرجوع إليه والإحرام من الميقات مرة أخرى على وجه صحيح.

 ثانيًا: الوقوف بمزدلفة إذا نزل الحاج من عرفة بعد غروب شمس يوم التاسع من ذي الحجة، وقف فيه مكثرا من الدعاء. والمشعر الحرام هو مزدلفة كما بين لنا رسول الله ، ويكفي أن يمكث الحاج زمنًا يسيرًا في النصف الثاني من الليل .

 ثالثًا: رمي الجمرات: إذا وصل الحاج من المشعر الحرام إلى على صبيحة اليوم العاشر من ذي الحجة رمى جمرة العقبة الكبرى سبع حصيات وفي اليومين الحادي عشر والثاني عشر يومي الجمرات الثلاث كل واحدة بسبع حصيات يبدأ بالجمرة الصغرى، ثم الجمرة الوسطى ثم الجمرة الكبرى وفي اليوم الثالث عشر من ذي الحجة يرمي الجمرات الثلاث إذا نام في مني هذه الليلة، ورمي الجمرات فيه.

 رابعًا: الحلق أو التقصير على الحاج أن يحلق شعر رأسه أو يقصر منه والحلق.

خامسًا: المبيت يعني فيحب أن يبيت الحاج في منى ليلة الحادي عشر والثاني عشر من ذي الحجة فإن غابت شمس يوم الثاني عشر عليه، وهو في منى وجب عليه أن يبيت ليلة الثالث عشر.

سادسًا: طواف الوداع إذا أراد المسفر لبلده طاف بالبيت.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 131

115

الثلاثاء 26-ديسمبر-1972

أحكام الحج وأسراره

نشر في العدد 180

89

الاثنين 17-ديسمبر-1973

س و ج عن: الحج