; من كان أسير هواه لا يصلح لمعركة التحرير | مجلة المجتمع

العنوان من كان أسير هواه لا يصلح لمعركة التحرير

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 30-يوليو-1985

مشاهدات 47

نشر في العدد 727

نشر في الصفحة 49

الثلاثاء 30-يوليو-1985

الصدع بالحق دون خوف ولا وجل وتقويم إعوجاج الباطل والإنحراف أيًا كان مصدر هذا الباطل أو الإنحراف أمر دعا إليه الإسلام وهو يدخل في باب الجهاد في سبيل الله بل أن الإسلام جعل سيد الشهداء رجل قام إلى أمام جائر فنهاه فقتله وتاريخنا الإسلامي حافل بنماذج رائعة من الرجال الأفذاذ الذين كان ديدنهم تقويم الإعوجاج ورد المخطئ إلى جادة الصواب دون أن تأخذهم في ذلك لومة لائم. 

  • يحدثنا التاريخ أن الخليفة معاوية بن أبي سفيان صعد المنبر يومًا وشرع في خطبته وكان قد حبس عن الناس عطاياهم شهرين فناداه أبو مسلم الخولاني وقال: 

يا معاوية إن هذا المال ليس بمالك ولا مال أبيك وأمك، فبأي حق تحبسه عن الناس؟!

فبدأ الغضب على وجه معاوية، وجعل الناس يترقبون ما عسى أن يكون منه، فما كان منه إلا أن أشار إلى الناس إن امكثوا في أماكنكم ولا تبرحوها. ثم نزل عن المنبر وتوضأ وأراق على نفسه شيئًا من الماء، ثم صعد المنبر فحمد الله عز وجل وأثنى عليه بما هو أهله وقال: 

«أن أبا مسلم قد ذكر إن هذا المال ليس بمالي ولا مال أبي وأمي.... وقد صدق ابو مسلم فيما قال.... وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الغضب من الشيطان والشيطان من النار والماء تطفئ النار فإذا غضب أحدكم فليغتسل».

. أيها الناس: أغدوا على أعطياتكم على بركة الله عز وجل.

يا لروعة العظمة! المحكوم قال كلمة الحق بإخلاص لتوجيه دفة الحكم نحو الخير والحاكم أذعن لها عن رضى وطواعية. لم يقتل! لم يسجن! لم يشرد! بل غير مساره الخاطئ إلى مسار يرضي الله ورسوله.

أما مشكلتنا اليوم فتكمن في أن معظم قادة المسلمين مصرون على الخطأ، مصرون على رفض نصح الناصحين المخلصين الغيورين على دينهم وأمتهم ووطنهم.. مستمرون في سماع أقوال المنافقين والمتعلقين والمصفقين. لقد كانت ولا تزال مئات الألوف تساق من قبل بطانة الشر من المصانع والمدارس والجامعات لتهتف لهؤلاء القادة المغرورين مع إنه عندما وقعت الواقعة مع العدو الصهيوني الغاصب كانت الكارثة وكان الضياع وتحقق للعدو من المكاسب ما لا يستطيع تحقيقه بغير وجود أمثال هؤلاء الحكام على قمة السلطة.

إن من كان أسير هواه وهوى بطانة التزلف والتملق والفساد التي يستعين بها لا يصلح القيادة معركة التحرير في شعبه وهذه وقائع التاريخ شاهد على ذلك فهل يعي ذلك الطغاة الحالمون؟

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل